تم إضافته 18 يونيو 2016 بواسطة islamiyyat في دكتورة رقية العلواني
 
 

تدبر سورة المائدة – 4 – د. رقية العلواني

تدبر المائدة
تدبر المائدة

تدبر سورة المائدة – 4

د. رقية العلواني

تفريغ الأخت الفاضلة نوال لموقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنا قد وقفنا في تدبرنا لسورة المائدة عند قضية الولاية، وقلنا: أن القرآن العظيم في هذه السورة يعطي مسألة الولاية حيزاً ‏كبيراً منها، ذلك أن السورة تتكلم عن العقود وتتكلم عن التحالفات للحفاظ على العقود وأداء الأمانات، والوفاء بها، ‏والدخول في اتحادات آمراً الله سبحانه وتعالى عباده بأن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان. فعملية الدخول في تحالف في التعاون على البر والتقوى، وإيقاف الفساد والمفسدين عملية مهمة جداً للمجتمع تحتاج معها أشكالاً من الولاء لا يمكن أن يكون دون هذا الدستور الذي تضعه سورة المائدة، ولذلك ربي عز وجل في هذه الآيات ما ‏يزيد تقريباً على خمس وعشرين إلى ثلاثين آية كلها تتكلم عن قضية الولاء.‏

المؤمن لكي يوفي بعقده مع الله سبحانه وتعالى وميثاقه، وهو ناداه منذ بداية السورة فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا ‏بِالْعُقُودِ﴾. يحتاج منذ البداية أن تكون مسألة الولاية عنده محصورة في ولائه لله ولرسوله، وللمؤمنين، بمعنى: أن قضية الولاء التي ‏تستتبعها نوع من أنواع الالتزامات المختلفة، تستلزم خضوع في المنهج، تستلزم اتباع تستلزم محبة، تستلزم شراكات، ‏تستلزم دفاع ورد عدوان في بعض الأحيان عن الفئة أو الجهة التي يواليها الإنسان، كل هذه القضايا طالما أن الإنسان مؤمن ‏كفرد قد دخل في عقد الإيمان مع الله سبحانه وتعالى، فيحتاج أن يكون ولاءه لله وحده لا شريك له، وحين يكون ولاؤه لله ‏سبحانه وتعالى وحده، تبدأ قضية الموازين تتضح أمام عينيه، فهو لا يوالي ولا يدخل في ولاء ولا في تكتل إلا إذا كان ‏ذلك الولاء في منهجه وفي قيمه وفي مبادئه، خاضعاً لأمر الله سبحانه وتعالى ولا يمكن أن يدخل في عقد اتفاقاً أو تحالف ‏يخالف ما جاء به الله سبحانه وتعالى ورسوله، ولذلك الآية جاءت بقوله عز وجل: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ ‏وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.‏

والولاية التي يتحدث عنها القرآن -كما سبق وأن ذكرنا في المرة السابقة- لا تتعلق بطبيعة التعامل مع اليهود والنصارى، لا ‏تتعلق بمبادئ وقيم العدالة، العدالة في التعامل مع الآخر التي أكدها القرآن في أكثر من موضع، وفي سورة المائدة تحديداً. مطلوب من الإنسان حين يتعامل مع كل الناس، يهود، نصارى، يختلفون معه، يتفقون معه مطلوب منه أن يتعامل وفق ميزان ‏العدل والقسط، وأن يعطي الناس حقوقهم، لكن الآية هنا لا تتحدث عن المعاملة، الآية تتحدث عن الموالاة، لأن الولاء ‏وعملية الولاء والموالاة ليست مجرد مشاعر أيضاً قلبية، بل كما ذكرنا قبل قليل: تستتبعها عمليات أخرى: اتباع في المنهج، سير على ما يريد الآخرون، خضوع لهم بطريقة أو بأخرى، فإذا أنت كنت تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى ‏أعطاك منهجاً واضحاً في كتاب الله، والله عز وجل في كل الآيات التي سبقت حدثنا عن عن طبيعة تعامل هؤلاء مع ‏مناهجهم، وكتبهم، وأخبر عنهم أنهم قد نقضوا الميثاق، وأعطانا نماذج سواء كان من اليهود أو من النصارى، نماذج نقضوا ‏فيها الميثاق، ولذلك ربي عز وجل في الآيات التي قبل حدثنا عن حكم الجاهلية قال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. هؤلاء القوم شرح الله عز وجل لنا في بداية الآيات وفي كل الآيات السابقة كيفية نقضهم لميثاقهم، وقضية شرح وبيان ‏وتوضيح نقض الميثاق الذي وقع مع اليهود والنصارى ليس فقط في سياق تحذيرنا من عدم الوقوع في هذه الإشكالية ‏الخطيرة، ولكن في سياق العلاقات. القرآن هنا في سورة المائدة يبني أُسس ما يُعرف بالعلاقات الدولية العلاقات مع الآخر- إن صح التعبير- فعلاقاتي مع الآخر ‏هنا متمثلًا في اليهود والنصارى لا ينبغي أن يدخل فيها قضية الولاء بمعنى الخضوع في هذا المنهج، بمعنى الاتباع، بمعنى ‏السير وراءهم وتحكيم المناهج التي قد جاءوا بها في واقعنا وفي حياتنا، لا يتخذ منهم المناهج، ولا تتخذ منهم الأحكام، ولا ‏تتخذ منهم التشريعات؛ لأن هذه هي طبيعة الولاء تقتضي اتباع، ولذلك نفى منذ البداية فقال: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا ‏تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ لماذا؟ لموقفهم من الميثاق مع الله سبحانه وتعالى.‏

ثم أعطاني بعد ذلك نماذج لأولئك المنافقين أصحاب أنصاف الحلول الذين يعتقدون وهم في كل مجتمع موجودون في كل ‏المجتمعات في كل الأزمنة، لم ينحصر وجود هؤلاء كما جاء في كتاب الله عز وجل فقط في عصر النبوة، لا، أعطاني نموذج ‏لأولئك المنافقين في عصر النبوة، ولكن هم كفئة موجودة، النفاق كمرض يتسلل إلى النفوس أفراد أو جماعات موجود، طالما ‏أن دواعيه موجودة. ما هي الدواعي أو البواعث التي تبعث عليه؟ قال في البداية: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ‏يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ وما هي حجتهم في تلك المسارعة والبحث وراء الولاء لهؤلاء من اليهود والنصارى؟ أنهم يقولون: ‏‏﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ الخوف. ولذلك القرآن العظيم في هذه الآية أتى على هذه القضية من جذورها، قال: (في ‏قلوبهم مرض) لو كانت قلوبهم سليمة صحيحة تدرك تماماً معنى الميثاق مع الله عز وجل لاستقر فيها أن الذي يأتي بالنصر ‏هو الله سبحانه وتعالى، وأن الذي بيده الملك والأمر من قبل ومن بعد هو الخالق الذي خلق، أما هؤلاء القوم فمهما زادوا ‏قوة مادية أو معنوية، فليس للعاقل المؤمن أبدًا أن يغتر بتلك القوة أو يعتقد أنهم يملكون لأنفسهم أو لغيرهم أي شيء من الضرّ أو النفع، ولذلك قال بعد ذلك حدّثنا عن النداء للمؤمنين قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ‏اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ اعتبر أن قضية الولاية هنا لغير الله ورسوله نوع من أنواع الارتداد والتراجع عن الدين ‏والإيمان وعقد الميثاق، العقد عقد الإيمان وميثاق الإيمان مع الله سبحانه وتعالى، وأعطانا مواصفات لأولئك القوم في حال حدوث عملية الاستبدال هذا فيها وعيد، وعيد واضح جداً لكل أولئك الذين لا يسيرون وفق ما أراد الله سبحانه وتعالى ‏في منهجهم وفي حكمه وفي تشريعاته. ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ والله سبحانه وتعالى لا يعطي ولا يقدم لنا في أي سورة ولا في أي موضع من مواضع الحياة التي تتحدث عن قضية الذل في ‏القرآن، لا يعطينا أي شيء من الإيجابية لهذه الصفة إلا في مواضع محصورة:‏

الموضع الأول في التعامل مع الوالدين: حين قال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ عند الوالدين لا بأس للإنسان ‏المؤمن أن يكون ذليلاً بين يديهم، بين يدي الوالدين.

ثم بعد ذلك في التعامل مع المؤمنين هو وصفهم فقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ‏الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذل ليس بمعناه السلبي، وإنما بمعنى التذلل بمعنى الليونة في التعامل، بمعنى اليسر والتسامح في التعامل معهم ‏إلى الحد الذي يُشعر الإنسان الآخر أو الطرف الآخر بهذه الصفة.‏

أما في التعامل مع الكافرين فالموقف مختلف، لماذا أعزة على الكافرين؟ لأن المطلوب من المؤمن ألا يُظهر لهم أي نوع من ‏أنواع التخاذل أو التواضع أو شيء من أنواع التذلل معهم الذي قد يوهمهم بأن هذا الطرف طرف المؤمن في ضعف. ‏المؤمن حتى إذا كان طبيعة الظروف المحيطة به تفرض عليه شيئا من الضعف فهو لا يظهر هذا الضعف ولا يبديه أبداً؛ لأنه ‏في قرارة نفسه مؤمن بأنه يستمد قوته من الله سبحانه وتعالى، ولذلك أيضاً وصف هؤلاء القوم فقال: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي ‏سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.‏

على العكس تماماً من أولئك الذين يخافون لومة لائم. أولئك الذين يوالون لغير الله، ويدخلون في الولاءات حسب ‏مصالحهم العاجلة، لماذا؟ لأنهم يخافون من هذا وذاك يخافون من الشرق ويخافون من الغرب، يخافون من اللوم ويخافون من ‏كل شيء؛ لأنهم ما عادوا يدركون أن أعظم خوف يجب أن ينصرف هو الخوف من الله سبحانه وتعالى. والإنسان إذا خاف الله عز وجل ربي عز وجل أخاف منه كل شيء، ولكنه إذا خاف من كل شيء، أخافه الله سبحانه ‏وتعالى من كل شيء؛ لأنه لم يخف الله سبحانه، توهم وجود نفع أو ضر من قبل أحد من البشر.‏

ثم قال بعد ذلك وقرر في الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ حصر، كلمة (إنما) تعني الحصر ولايتك ينبغي أن ‏تنصرف لله ولرسوله وللمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، لا تدخل في ولاءات، لماذا؟ لأن أولئك ‏حين تتبع أو تمشي وراءهم بأي شكل من الأشكال إنما هم في واقع الأمر يسيرون وفق منهجٍ إلهي، وفق التشريع الإلهي، ‏وفق تعليمات الله سبحانه وتعالى، وفق حكمه، وليس وفق حكم الهوى، أو حكم الجاهلية. ولذلك قال ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ والحزب هنا وإطلاق هذه التسمية هي ليست قضية شعار، ولا اسم ولا عنوان على توجه معين، لا، هو إقرار للمبدأ الذي ‏جاء في بداية السورة حين وصى الله سبحانه وتعالى عباده فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ ‏وَالْعُدْوَانِ﴾. فالمطلوب من المؤمن أن يدخل في تحالفات لتعزيز البر والتقوى، وليس لتعزيز الإثم والعدوان، ولأجل أن تتعزز هذه القيم ‏‏(البر) كلمة شاملة جامعة لكل أعمال الخير (والتقوى) فلا بد للمنهج أن يكون منبثقاً من أمر الله وتشريعاته، ولذلك ‏حصرها فيها. وبدأت الآيات تشكل وتفسر وتعطينا نماذج تعزز المبدأ والقيمة الأساسية في كل هذه الآيات من السورة ‏قضية الولاية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ ‏أَوْلِيَاءَ﴾ تدبروا معي! الآيات تتحدث عن الولاية ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. لماذا هزواً ولعباً؟ استهزاء الآخرين بدينك وقيمك ومبادئك، والنظر إلى تلك الشخصيات التي أنت تتبعها وتؤمن بها، النبي ‏صلى الله وعليه وآله وسلم وجميع الأنبياء، الرسل والأنبياء ومبادئهم وقيمهم وما جاءوا به من رسالات ومن مناهج. الاستهزاء: هو أسوأ صفة يمكن أن يتحلى بها الإنسان في التعامل مع الآخر، بمعنى آخر السخرية والاستهزاء والتي نهى الله عز ‏وجل عنها بشكل عام بين البشر كتعامل يعني هي في أصلها منهيٌ عنها لذاتها ولذلك ربي في سورة الحجرات قال ﴿لَا ‏يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ السخرية لا ينبغي أن تكون، لماذا؟ لأنها هي شكل من أشكال أدنى درجات التعامل بين البشر مع بعضهم البعض، مطلوب ‏من البشر في تعاملهم مع بعضهم البعض أن يكون هناك قدر من الاحترام فيما بينهم حتى حين يختلفوا، فأنت حتى وإن ‏اختلفت مع غيرك في دين في مبدأ في عقيدة عليك أن تبقي ذلك القدر من الاحترام في التعامل، ولا ينبغي أن تنصرف إلى ‏عملية السخرية والاستهزاء، تناقش، تحاور، تنفتح على الآخر بمعنى تعرض ما لديك وهذا موجود كثير في كتاب الله عز وجل ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ يا أهل الكتاب، عشرات الآيات في كتاب الله عز وجل دعوة للحوار، دعوة للمناظرة، دعوة لمناقشة الأمور التي نختلف حولها، هذه القضية مطلوبة تماماً، ولكنها لا يمكن أن تتحقق بدون وجود الاحترام للطرف الآخر الذي اختلف معه، لكن إذا فُقد الاحترام، وأصبح بدل عن الاحترام هناك استهزاء هزواً ولعباً، ‏فالقضية انتهت.

وتدبروا معي ﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ أصعب شيء أن يصبح الدين الذي تؤمن به مصدر لسخرية الآخرين واستهزائهم، ونحن نعرف تماماً في كل الدول خاصة ‏في دولنا ومجتمعاتنا العربية والإسلامية أن السخرية بالرموز التي تحكم، والرموز التي تتصرف، والرموز التي كذا، فعل غير جائز ‏أبداً، غير مقبول، السخرية بالرموز، وفي بعض الدول يعاقب عليها القانون عقوبة قاسية جداً، الاستهزاء والسخرية ولله ‏المثل الأعلى، ما بالك حين تصبح السخرية والاستهزاء، ما بالك حين تصبح السخرية والاستهزاء بدينك ومبادئك وقيمك؟! ‏أو بشخص النبي صلى الله عليه وسلم كما حصل في قضية الرسوم وما شابه الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم؟! ‏قضية في غاية الخطورة، لماذا قضية في غاية الخطورة؟ لأنها تمس ذلك القدر المشترك الذي ينبغي الحفاظ عليه، بين كل الأمم، ‏وكل الشعوب، ولذلك أنا أقول: خسر المسلمون وخسر العالم بأسره بغياب هذه القيم العظيمة والتحالفات حول تلك ‏القيم التي ينبغي لكل العقلاء أن يتفقوا عليها، ويدخلوا في تحالف حقيقي لحمايتها ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ أيّ ‏تحالف؟ تحالف على عدم السخرية والاستهزاء بدين ولا بقيم ولا بمبادئ تتعلق بالآخرين قضية المفروض أن يكون هناك ‏توافق عليها، لا تتعلق بحرية رأي كما ادعى بعض الذين دافعوا عن قضية المجلات أو الجرائد التي نشرت فيها الرسوم ‏المسيئة لشخص النبي الكريم صلى الله وعليه وآله وسلم، هذه قضية لا تتعلق بحرية رأي، هذا قدر مشترك ينبغي للإنسانية ‏أن تحترمه، فنحن كما أننا لا نقبل بأن يتخذ ديننا هزواً ولعباً لا نقبل أن يتخذ كذلك عيسى عليه السلام على سبيل المثال هزواً ولعباً، هناك مشتركات ينبغي الحفاظ عليها، وإذا لم تحافظ عليها البشرية كل البشرية ستفقد الإنسانية تلك القدرة على حماية أي قيمة حقيقية للبشر، لا يبقى لها شيء، ستسقط حتى درجات وقيمة الإنسانية ستسقط من خلال هذا النوع من أنواع السخرية والاستهزاء. وكما ذكرنا القرآن سبق كل مواثيق العالم وقوانين الدنيا، بأن حرّم السخرية والاستهزاء كمبدأ ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ تدبروا معي! والقضية عامة شاملة تشمل كل أشكال السخرية والاستهزاء، فما بالك ‏حين يكون الاستهزاء بالدين، وبقيمه ومبادئه؟! فلا يمكن أن تدخل مع هؤلاء في تحالفات وتنسى أنهم قد استهزأوا بدينك ‏قيمك ومبادئك ولا تقوم نفسك لأجل أن تدافع عن الحق الذي تؤمن به! ما قيمة إيمان الإنسان إذا لم يكن لديه احترام لذاته أمام هؤلاء الآخرين الذين يستهزئون بدينه وبقيمه، ما قيمة هذا؟! ما قيمة الحق والإيمان الذي تؤمن به إن لم تدافع عنه، إن لم تحميه من السخرية والاستهزاء؟! ولذلك قال ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ شكل كذلك من الأشكال يستهزئون بكل شعائر دينك، الحج، الصلاة، الصوم، الحجاب، أو اللباس الشرعي، كل ‏الأشياء المختلفة التي تشكل شعائر للدين هو أعطاك نموذج، أعطاك مثال، ولكن هؤلاء القوم يستهزئون بكل شعائر دينك، لا يحترمونها، هنا عليك أن تتوقف ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ‏وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾. تدبروا معي! هذه الآيات العظيمة جاء بعدها الكلام كذلك عن اليهود ‏﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم بيّن شيئاً آخر نحن بحاجة إليه ‏اليوم وهو ما ذكرته قبل قليل حين قلنا إن قضية الدخول في تحالفات قضية تحتاج أن يجتمع كل العقلاء من كل الأمم ‏والأديان، العقلاء الحكماء، ليتفقوا فيما بينهم أن هناك قيماً مشتركة إنسانية لا بد أن تحترم منها: احترام الدين، وقيم ‏الآخرين.‏

تدبروا معي! هنا قال ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ الأحبار والربانيون هنا تشكل فئة العقلاء والحكماء والعلماء الذين وصفتهم آيات أخرى قبل ذلك بما استحفظوا من كتاب الله، على اطلاع ومعرفة حقيقية بالدين وبالكتب السماوية استحفظوا من كتاب الله، ومدركين لهذه التعاليم والتشريعات، هؤلاء لا بد أن يكون لهم موقف من الفساد والمفسدين، لا بد أن ينهوا عن الفساد في الأرض، لا بد من النهي عن الفساد ‏في الأرض، ولكن أن يقفوا صامتين أمام وإزاء كل هذا الفساد الذي يحدث فالقضية لن تقف أبداً عند حد! ولذلك كان ‏من الواجب على أولئك العقلاء والربانيون والأحبار والعلماء والرهبان أن يكون لهم موقف واضح إزاء ما حدث من سخرية ومن استهزاء ومن تطاول على شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنا لا أتكلم هنا عن أفراد، أنا أتكلم عن تجمعات، تحالفات، يكون لها صوت قوي مسموع، ولذلك قال في نهاية الآية ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.

الأولى قال: (يعملون) والثانية (يصنعون) الفساد بكل أشكاله حين لا يجد من يوقفه سيصبح صنعة عند البشر وفي المجتمعات ‏الإنسانية الناس تعتاد عليه، وهذا هو الفرق بين شيء يصنع، وبين عمل، العمل يعمله الإنسان مرة مرتين كذا مرة، ولكن ‏حين يصبح هذا الشيء صنعة له فهو أصبح مهنة، أصبح يزاوله ويزاوله ويديم المزاولة إلى أن أصبحت صنعة له، فقضية قول ‏الإثم، وأكل المال الحرام السحت، أصبحت صنعة لهؤلاء، وذكرنا في آيات قبل ذلك في سورة المائدة وربطناها مع سورة ‏البقرة وغير ذلك من السور قلنا القرآن وصف هؤلاء قال ﴿اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فكان هنا الحديث عن ‏السحت، أكل المال الحرام، بمعنى آخر المتاجرة بالدين، المتاجرة بالقيم، المتاجرة بالقيم والسكوت عن انتهاكها لأجل تحقيق ‏المصالح الدنيوية المختلفة أو المكاسب المادية المعروفة.‏

تدبروا معي هذا الربط العظيم هذه كل الآيات كأنها تحكي عن الواقع الذي نعيش فيه، وهكذا القرآن. القرآن يعالج واقعًا إنسانيًا، واقعاً إنسانياً غير متوقف على زمن معين غير مرتبط بزمن معين، لماذا ربي عز وجل حدثنا هنا عن قضية ‏اليهود والنصارى؟ لأن القضية ليست قضية مرتبطة بزمن، ومعظم التعاملات نستطيع أن نقول كلها اليوم نحن في تعاملاتنا ‏وفي تعاملاتنا الخارجية والعلاقات الخارجية علاقات الدول والأفراد الخارجية هي مع من؟ هي مع هؤلاء القوم، صحيح ‏القضية لم تعد قضية أو هكذا يظهر أن القضية لا تتعلق بأشياء دينية ولكن القرآن حدد لك الإطار العام الذي يتم التعامل ‏فيه ومن خلاله حتى يكون الإنسان والمجتمعات مدركة لواقع هذا التعامل، ولا تتعامل مع هؤلاء القوم، ومع الآخرين من ‏زاوية أو من ناحية الشعور بالضعف، والاستجداء منهم، الأمر الذي يولد عشرات التنازلات حتى عن القيم والمبادئ والدين الذي تؤمن به، إشكالية في غاية الخطورة! والإنسان حين لا يدافع حتى عن الدين الذي يؤمن هو به، ماذا بقي له؟! ‏ماذا بقي له؟! للأسف الشديد خسرنا كثيراً حين سمحنا للآخرين بطريقة أو بأخرى من خلال ضعفنا ومن خلال عجزنا من ‏خلال تنازلاتنا، خسرنا إنما لم نعالج قضية عدم احترام الآخرين لقيمنا ومبادئنا وديننا، خسرنا ولا زلنا نخسر، لأن هذه ‏القضية جوهرية تماماً.

وتدبروا معي! ربي عز وجل في سورة المائدة أعطاني نموذج واقعي آخر، نموذج سخرية هؤلاء القوم ‏وتقولهم واستهزائهم برب العزة سبحانه وتعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ ‏مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى ‏يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ليست القضية قضية أنه أصبح مفسدًا وفاسدًا، لا، هو أصبحت صنعته الإفساد في الأرض، والسعي فيها (ويسعون في ‏الأرض فساداً) حرص على الجري والعمل الدؤوب المتواصل في الفساد، نشر الفساد في الأرض، إذاً الآيات تريد أن تحذرنا: هؤلاء الذين يتطاولون على تلك المبادئ والقيم التي جاءت بها الأديان إلى الأمر الذي بلغ بهم الحد أن يقولوا يد الله مغلولة غلت أيديهم، هؤلاء هم الذين ينشرون الفساد في الأرض، وهو حاصل اليوم. هذا ‏الاستهزاء والسخرية والتطاول على القيم والمبادئ والأديان هذا لب الفساد في الأرض والذي قطعاً سيحطم الكيان ‏الإنساني عاجلاً أو أجلًا ولذلك حين جاء به قال (ويسعون في الأرض فساداً) الفساد هو ليس فقط تخريبًا في البيئة، هو ‏ليس فقط اعتداء على الأنفس أو القتل، سورة المائدة أعطتنا أشكالاً من الفساد، أشكال مختلفة، ذكرت قتل النفس على ‏سبيل المثال، وذكرت أن هذا فساد، ذكرت الاعتداء على الأموال، ذكرت الاعتداء على الأعراض، والآن تذكر ‏الاعتداء على الأديان، وهو من أعظم الاعتداءات، الاعتداء على الدين، وعلى قيمة الدين أعظم فساد في الأرض. وهذا -للأسف الشديد- لو تدبرنا في واقعنا اليوم ماذا جرى على البشرية الآن البشرية لنكون واقعيين فعلاً البشرية اليوم تعاني ‏من موجات إلحاد واضحة جداً، من موجات ابتعاد عن الدين شديد، في مختلف دول العالم، وخاصة بين فئة الشباب، ولنا ‏أن نتساءل لو أردنا أن نحلل هذه القضية، هذه لماذا حدثت، ولماذا تحدث، ولماذا للأسف الشديد اليوم تحصل حتى بين ‏بعض المسلمين، الذين ولدوا في بيئات وعوائل وأسر مسلمة مسلمة لأبوين مسلمين، ومع ذلك تجد الشاب أو الشابة ‏ملحد أو بـ(لاديني) أو من هذه الأسماء لها أسباب متعددة، ولكن من أعظم أسبابها هذه القضية الاعتداء على الدين، ‏الاعتداء على قيمة الدين كدين، تجرّ إلى الإلحاد، وهذه قضية في غاية الخطورة؛ لأنها ستجر على الإنسانية ويلات لا يمكن ‏أن يوقفها شيء، ومع ذلك نرى أن بعض المجتمعات أيضاً تعتبر أن ذلك أو هذه القضية حرية في التدين، حرية الإنسان أن ‏يعتقد ما يشاء، قضية في غاية الخطورة، ليس القصد أن الإنسان يكره الناس على الدين، لا، وربي عز وجل قد قال في آية: ‏‏﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ليست المسألة هذه، ولكن لا ينبغي لقيمة الدين ومقصد الدين أن يعتدى ويستهزأ به بهذه الطريقة ‏السمجة التي تشهدها مختلف المجتمعات اليوم، والتي قطعاً لن تقود البشرية إلا إلى مزيد من موجات الإلحاد!

وتدبروا معي ‏في الآيات التي بعدها في المقابل ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿65﴾ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا ‏التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا ‏يَعْمَلُونَ ﴿66﴾ تدبروا معي! أعظم أسباب وعوامل الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي والمجتمعي، والأخلاقي في كل المجتمعات: إقامة ‏منهج الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ لو أنهم أقاموا، طبّقوا، نفّذوا، ساروا على المنهج الذي جاء في هذه الكتب، الكتب السماوية، لكانت تغيرت النتيجة.‏

سؤال – هذا طبيعة التدبر كما ذكرنا في مرات سابقة – التدبر يعني من جملة ما يعنيه أنك القرآن وتقرأ الواقع الذي أنت ‏تعيش فيه، الواقع الإنساني، فاليوم نحن لدينا بمفهوم المخالفة هنا أن كثيرًا من الناس لا يجدون ما يأكلون، ناهيك عن أن يأكلوا ‏من فوقهم أو من تحت أرجلهم. الآيات تتحدث عن رخاء اقتصادي، عن غنى، وفرة في الأموال، في المكاسب، في المطاعم، في ‏المصادر، المصادر بكل أشكالها، مصادر الثروة. ما نجده في عصرنا وفي زماننا اليوم الشكوى المتواصلة من الكوارث ‏الاقتصادية، ومن المجاعات، ومن قضية التقشف، معظم الدول العالم اليوم ومن نزول في قضايا الثروات، ومصادر الدخل، ‏واضح جداً هذا، السؤال: يا ترى لماذا حدثت هذه النتيجة؟ بمفهوم المخالفة: أن واحدًا من أهم أسباب وعوامل حدوث ‏هذا الانهيار والتدهور في الحالة الاقتصادية للبشر، وهو عدم اتباع منهج الله عز وجل، وممكن أن نوضح هذا، كيف؟ أعظم رسالة وقيمة في إقامة منهج الله سبحانه وتعالى التي جاءت في التوراة، جاءت في الإنجيل، جاءت في القرآن: النهي عن ‏الفساد وإيقاف المفسدين في الأرض. ولو تدبرنا في معظم ما نعاني منه من حالات اقتصادية لوجدنا أن السبب الرئيس في حالات التدهور في اقتصاد دول هو الفساد، مستويات الفساد لدينا في كثير من مجتمعاتنا عالية! فساد بكل أشكاله، شخص أو مجموعة أفراد يسيطرون على ممتلكات دول، وينهبون أموالها، هذا الفساد، أو مؤسسات تنهب هذه الأموال، وتبقى هذه المؤسسة والدولة والمجتمع يعاني من أشد الأمراض فتكاً من فقر، ومن تدني في التعليم، من كل الأمراض! والرسالة ‏الجامعة بين كل قيم الأنبياء والرسالات السماوية لو أردنا فعلاً أن نلخصها في كلمات ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ ‏إِصْلَاحِهَا﴾ ولا ننسى أن في القضية في سورة البقرة ربي عز وجل على لسان الملائكة حين قالت: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ‏وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ عن الإنسانية ذكروا الفساد. فالرسالات والرسل جاءوا بالنهي عن الفساد بكل أشكاله، فساد في ‏الدين، وفساد في المال، وفساد في الأخلاق، وفساد في القيم، ومشكلة العالم اليوم ليس قضية قلة الموارد أو مصادر ‏الدخل، أو أن الأرض ما عاد فيها أقوات تكفي لهذه الجموع من البشر كما يتوهم البعض، أو يحاول الترويج له، لا، وإنما ‏الإشكالية الخطيرة إذا استطعنا فعلاً ونريد أن نلخصها في كلمات: (قضية الفساد والمفسدين) أن هناك مجموعات من ‏المفسدين استولوا على تلك الثروات، ثروات البشرية وأهدروها، فكانت النتيجة ما نراه! إذاً هل فعلاً محاصرة الفساد ‏وإقامة ما أنزل الله في واقع الحياة يحقق رخاءً اقتصاديًا؟ قطعاً. لماذا؟ لأن إقامة منهج الله سبحانه وتعالى هو أنجع طريق لمحاصرة ‏الفساد والمفسدين، وإذا قضيت على الفساد والمفسدين، أصبحت في غنى حقيقي، رخاء حقيقي، وهذه هي الرسالة التي أعطانا ‏إياها القرآن.

تدبر معي: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ بلاغ مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ ‏إيصال الرسالة، وبالتالي المهمة الذين يؤمنون به كذلك إيصال الرسالة، تبليغ هذه الرسالة، تبليغ القيم التي جاء بها عليه ‏الصلاة والسلام في هذا القرآن العظيم. وتدبروا معي كيف القرآن يؤكد القضية هنا في مسألة بني إسرائيل ليربط كذلك في قضية القرآن (قل) بلِّغ يا محمد صلى الله عليه وسلم وبلّغوا جميعاً ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا ‏التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بلّغوا هذه الرسالة، أنتم تدّعون أنكم تؤمنون بالتوراة والإنجيل أقيموها في حياتكم، لأن الذي أنزل التوراة هو الذي أنزل الإنجيل، هو الذي أنزل القرآن، الشرائع السماوية، والرسالات السماوية واحدة، ولكن أقيموها في واقعكم، أقيموها في الواقع الذي تعيشون فيه، تدبروا معي! ولكن واقع الأمر ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا ‏مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ المفروض أن القرآن يزيد الذين آمنوا هدى، ولكن هو فعلاً هو نفس القرآن، ‏ولكن يزيد الذين آمنوا هدىً، ويزيد هؤلاء القوم طغياناً وكفراً، رغم أن المصدر واحد، لماذا؟ لأن المسألة ليست في مسألة ‏الكتاب وحده، مسألة الكتاب في ذاته، مسألة المتلقي، وهذه نقطة مهمة جداً في قضية التدبر، بمعنى أنت تقرأ القرآن، أنت ‏كشخص تقرأ القرآن، ولكن تدبر في نفسك ساعات تقرأ القرآن وتشعر كأن آيات الكتاب تنزل على قلبك فتشفيه من ‏أمراضه، من شكوكه، من شبهاته، من همومه، من أحزانه، وساعات تقرأ القرآن وكأنك تقرأ أيّ شيء آخر أيّ كتاب آخر لا ‏يؤثر فيك! هل القرآن هو الذي تغير في رسالته وفئاته؟ أبداً، هو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما الذي تغير؟ ‏المتلقي، نفسية المتلقي، قلب المتلقي، مدى الاستعداد الذي وجد فيه في تلقي آيات القرآن وآيات الكتاب. ولذلك هؤلاء ‏القوم سيزيدهم القرآن طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين، لماذا؟ لأن في قلوبهم صدّ، هناك حالة نفسية واقعة في ‏القلب، القلب هو محل التلقي لآيات الكتاب، فإذا ذاك القلب مرِض بالنفاق أو بالكفر والجحود والإصرار على ذلك الكفر ما عادت تؤثر فيه مواعظ الكتاب! تدبروا معي، ولذلك قال ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ القلب فيه كفر فيه جحود فلو يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره لن يؤثر فيه!!

ثم قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ ‏بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ هذا القرآن، الأمم المؤمنة التي جمع بينها الإيمان. ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا ‏لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ ما الذي منعهم من الإيمان بالرسل والحفاظ على الميثاق؟ هوى النفس، أن هذا الرسول وهذا الدين يأتيهم بمخالفة أهوائهم ‏وهم لا يريدون ديناً يخالف أهواءهم، وإنما هم يريدون أن يصنعوا دينًا يوافق أهواءهم، فارق شاسع!! وهذا سؤال مهم ‏أنت ماذا تريد؟ تريد ديناً تتبعه حتى وإن خالف هواك، أم تريد هوى تدين له حتى وإن خالف دينك؟! القضية في غاية ‏الخطورة. وحدثنا القرآن في الآيات بعد ذلك عن أشكال من ذلك الاتباع للهوى وقع القوم في الكفر قال ﴿لَقَدْ كَفَرَ ‏الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ إذاً تأليه المسيح عليه السلام ‏وعقيدة التثليث التي ظهرت في النصارى هي من شرعة الهوى ما أنزل الله بها من سلطان، ولذلك قال في نهاية الأمر ﴿وَمَا ‏مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ التوحيد.

ثم فتح باب التوبة فقال ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ باب التوبة مفتوح، ولكن لا بد من التراجع ومراجعة النفس؛ لأن عقيدة التثليث فعلاً وتأليه عيسى عليه السلام لا يمكن أن تكون إلا شرعة هوى! وهي فعلاً هي لم تكن في النصارى هي جاءت في مرحلة لاحقة متأخرة ولو تسألهم إلى اليوم: اشرح لنا ما ‏معنى ثالث ثلاثة؟ لا يستطيع هو لا يفهمها أصلاً حتى يستطيع أن يقوم بإيصالها للآخرين! إشكالية خطيرة. وجاء عليها ‏القرآن ثم قال ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ ‏لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ القرآن لهم، رسالة القرآن لهؤلاء القوم، ولذلك نحن ذكرنا في مرة سابقة أن من أعظم وسائل التبليغ وإيصال رسالة القرآن ‏التحاور مع من نختلف معه، أن توصل الرسالة فعلاً، ولذلك كان الاستهزاء والسخرية من أخطر الأمور؛ لأنه لا يُبقي مجالاً أو ‏فسحة للتحاور والمناظرة القائمة على قضية التعقل في الأمور، حتى يدرك الناس الحق من الباطل، الهدى من الضلال ﴿قُلْ ‏أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ تدبروا معي! تعبدون من؟ تعبدون المسيح عليه السلام وهو لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً؟! هل يعقل أنت تعبد من؟! وهذه ‏الآية حجة عقلية مائة في المائة، الإنسان يعبد من يحتاج إليه، يعبد من هو أقوى منه، يعبد من يملك شيئاً هو لا يملكه، ولكن ‏أنت حين تعبد المسيح فما الذي يملكه المسيح؟! وهو لا يملك نفعاً لنفسه ولا ضراً، فكيف يملك لك النفع والضر؟!‏

تدبروا معي!! (قل يا أهل الكتاب) وتدبروا في قوله (قل) (قل) (قل) وهو دور النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة التي تؤمن بالقرآن أن توصل الرسالة ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ الغلو في الدين ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ‏ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ الإشكالية في قضية الاتباع أيضاً اتباع من؟ اتباع الأحبار والرهبان، وعلماء الدين لديهم وتلك الرموز والرؤوس مثل (بولس) على سبيل المثال الذي جاء بكثير من هذه العقائد الفاسدة، ومنها: قضية التثليث، فهؤلاء القوم قد ضلوا فلا ‏تتبعوا أهواءهم، لأن غالبية هؤلاء إن لم نقل الجميع تسيرهم مصالحهم الذاتية، أراد بولس على سبيل المثال: أن يبني له ‏مجداً، وأراد هؤلاء الأحبار أو الرهبان أن يصنعوا لهم مجداً، وأن يصنعوا لهم ذِكراً، وأن يحققوا مصالح دنيوية فلِمَ تسيرون ‏وراءهم وتتركون المواثيق الحقيقية التي جاء بها عيسى عليه السلام؟!! ولذلك قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى ‏لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ لعن الذين كفروا على لسان كل الأنبياء، عصيان تمرد، ‏اعتداء ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.‏

تدبروا معي! في قضية محورية النهي عن المنكر والفساد. إشكالية خطيرة في مجتمعاتنا الآن بدأت تظهر أن الناس أصبح أيّ ‏واحد منهم حتى في الأسرة الواحدة يرى الخطأ يرى المنكر من أخيه، من أمه، من أبيه، من ابنه، من ابنته، من ابن أخيه، ويقول ‏لك: لا لا لا، لا أريد أن أتدخل هذه حرية شخصية ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ نهيك عن المنكر لا يعني أنك تتدخل في ‏حريات الآخرين، لا يعني أنك تقوم بالوصاية عليهم، لا يعني أبداً هذه المعاني، ولكن هو يعني بالفعل أنك إنسان تهتم لأمر ‏الآخرين، تقوم بالواجب الذي يفرضه عليك، عشرات الأمور من العلاقات الإنسانية فيما بينك وبين هؤلاء من الروابط ‏رابطة الإنسانية، رابطة الدم، رابطة القرابة، عشرات الروابط التي تربط بيننا كبشر، كيف نتغافل عن كل هذه الروابط؟! ويهيأ ‏لنا بأن القضية قضية حرية شخصية ولا أتدخل في الآخرين؟! كيف أنت اليوم أنا أتساءل دعونا نضعها في هذا المثال: لو أنك ‏رأيت بيتاً يحترق حريقًا حسيًا حقيقيًا، ورأيت في داخله أشخاصًا كبار وصغار ونساء ورجال، بالله عليك أتتركهم يحترقون؟! أم تسارع لإنقاذهم ونجدتهم؟ الحقيقة أن الطبيعة الإنسانية تفرض عليك أن تفعل كل ما بوسعك لأجل إنقاذهم أليس كذلك؟! البعد عن منهج الله عز وجل، أليس هو نوع من أنواع الاحتراق المعنوي؟! أكل المال الحرام على سبيل ‏المثال، أليس هذا نوع من أنواع الاحتراق؟! الجسد الذي يغذّى بالسحت وبالحرام، أليست النار أولى به؟! فأنت المطلوب ‏منك كإنسان أن تبادر لإنقاذ هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة والطريقة الجيدة، نعم، ولكن قطعاً لا تتركهم هكذا هذا الشيء منطقي، فلماذا يغيب عنا العقل والمنطق ونحن نواجه المنكر والفساد؟! لماذا؟! هل أحد يلومك إذا أنت قمت بمحاولة إنقاذ هؤلاء من الحريق، أو من الغرق؟! لا، فلماذا إذاً أنت تتوهم أن هناك من يمكن أن يوجه إليك اللوم لو أنك نهيت عن منكر، ‏أو أوقفت فساداً، أو أمرت بخيرٍ أو إصلاح بين الناس لماذا؟! لماذا هذا التناقض لماذا؟! ولذلك ربي عز وجل قال ﴿كَانُوا لَا ‏يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وروي في بعض الآثار أنهم كانوا ممكن ينهون في بعض الأحوال، ولكنهم يجالسونهم ويمشون معهم وكأن الأمر طبيعي الإشكالية خطيرة جداً إذا ظهرت في الأسرة، إذا ظهرت في المجتمع قامت بتدميره من جذوره!!

تدبروا معي! وهنا جاء الحديث عن قضية الولاية مرة أخرى ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ ‏أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ من أشكال المنكر: الولاية للكفر ولمنهج الكفر ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ ‏كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ تأكيد سورة المائدة على محورية قضية الولاية، لأن الولاية ليست مجرد شعور، الولاية اتباع، خضوع، ‏منهج، أخذ أوامر، أخذ تعليمات ولا ينبغي لمؤمن أن يأخذ تعليمات من أحد أو يخضع في حياته لأحد إلا الله سبحانه وتعالى.‏

تدبروا معي في الآية: ولذلك جاءت الآيات مرة أخرى من جديد للحديث عن قضية اليهود والنصارى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ‏النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ ‏قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ليس في نفوسهم ذلك الكبر الذي يمنعهم من الاستماع إلى الحق، أما اليهود فكانوا بطبيعتهم يرون أنهم أفضل من كل ‏الأمم الأخرى (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) (قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه) وكل الأمم الأخرى أميين، نحن ‏أفضل منهم، نحن شعب الله المختار نحن أبناء الله وأحباؤه!! فهم في نفوسهم استعلاء حال دون أن يستمعوا إليك دون أن ‏يستمعوا للحق. أما هؤلاء من النصارى فهم يستمعون ولذلك قال ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ ‏مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ والقرآن في عرضه لهذه الحقيقة يعرض لنا قضية العدالة مرة أخرى، ويجيب على ما ذكرناه قبل قليل في قضية الولاية، ‏الولاية لا تعني أنك لا تعترف بالحق لأصحابه، لا تعني أنك تقطع الأواصر وتقطع العلاقات، لا، قضية مختلفة تماماً، لا تعني ‏أنك لا تكون عادلاً ولا منصفاً، أبداً!! القرآن يدعو إلى العدالة، كل تعاليم القرآن تنص على العدالة، العدالة بين البشر ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ هذه العدالة بكل أشكالها وكل صورها التي أمرنا بها وهي لبّ القرآن ولبّ ‏رسالة القرآن ليست فيما يتعلق بالولاية كما ذكرنا الولاية خضوع، موالاة، ولاء، إظهار الولاء وأخذ المنهج والتشريعات من تلك الجهة التي أواليها وأنا توليتها وهي تولتني، هذا هو عقد الموالاة.‏

 

https://www.youtube.com/watch?v=T9bNy9Jqmdo


islamiyyat