تم إضافته 18 فبراير 2012 بواسطة islamiyyat في دكتورة رقية العلواني
 
 

صلاة الخاشعين – 1 – د. رقية العلواني


صلاة الخاشعين

د. رقية العلواني

الحلقة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم وجمعتكم بكل خير. اليوم حديثي معكم عن أمر في غاية الأهمية أمر لا تستقيم الدنيا والآخرة دون استقامته وصلاحه. اليوم حديثنا عن الصلاة، الصلاة التي علها الله سبحانه وتعالى وكلنا نعلم هذه الحقيقة جعلها دعامة وعماداً للدين كله. الصلاة التي هي أول ما نُسأل عنه يوم القيامة، نُسأل عن اقامتها، نُسأل عن ركوعها عن سجودها عن شروطها عن خشوعها عن أثرها في حياتنا وهنا كما يقولون مربط الفرس، نريد من خلال سلسلة من اللقاءات بإذن الله أن نراجع أنفسنا فيما يتعلق بصلاتنا.

الصلاة كما نعلم جميعاً صلة بيننا وبين الله سبحانه، دعاء، مناجاة، لقاء، وقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى. هذه الصلاة العظيمة التي هي تجسد أعظم معاني التعبد لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له أنا أحتاج اليوم وأنا منشغل بحياتي اليومية بمشاغلي بكل ما نحن فيه أنا أحتاج أن أقف مع نفسي وأتساءل وأحاسب نفسي خاصة وأننا في بداية العام الجديد. في بداية عام أنا أستقبله وقد ودّعت عاماً وأعواماً من قبل، أحتاج أن أسأل نفسي في هذا اليوم يوم الجمعة هل يا ترى الصلاة التي أنا أصليها بيني وبين الله سبحانه أهي مقبولة عنده؟ أهي تُرفع عنده؟ ألها تُفتح أبواب السماء؟ ألها الأثر الإيجابي الذي ينبغي أن يكون في حياتي لأنه هذا هو المقياس. ربي سبحانه اشترط شروطاً للصلاة ووضع لها حدوداً وأركاناً لا تُقبل بدون أدائها والنبي صلوات ربي وسلامه عليه ما تركنا هكذا، فصّل لنا كل شيء في الصلاة وكانت صلاته صلى الله عليه وسلم أنموذجاً نقتدي ونهتدي به ولذا جاء في قوله “صلوا كما رأيتموني أصلي”. ودعونا ننتبه إلى كلمة (رأيمتوني) نحن لم نره يصلي ولكن الدقة في النقل التي تم تناقلها في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كأننا نراها صحيح نحن ما رأيناه وهو يصلي ولكن ذاك الوصف الدقيق التي تم تناقله تواتراً جيلاً عن جيل جعل من صلاته عليه الصلاة والسلام حاضرة أمام أعيننا.

يا ترى وأنا أصلي اليوم لله سبحانه وتعالى هل أنا أقترب من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل صلاتي هي كما ينبغي أن تكون؟ هل هذه الصلاة تؤتي ثمارها؟ الصلاة لها ثمرات، وبالتالي أنا لما أبدأ بمحاورة نفسي لأجل أن أصل إلى أفضل ما يمكن أن أقدّمه من صلاة بين يدي الله سبحانه وتعالى سيكون عندي شيء أقيس عليه، أقيس النتائج إذا كانت صلاتي تؤتي الثمار والمحصول يأتي بالثمار والنتائج المرجوّة والحصاد إذن هذا يبشر بخير، معنى أن الطريقة التي أزرع فيها، الطريقة التي أحاول أن أنتبه فيها إلى صلاتي تمشي في المسار الصحيح. أما إذا كانت صلاتي -والعياذ بالله-لا ثمرة لها أنا مجرد أقوم أؤدي الفريضة، أُسقِط الفرض الذي فرضه سبحانه وتعالى عليّ معناه هناك مسافة طويلة وبعيدة تفصل بيني وبين الثمار تحول بيني وبين الثمار، موانع ربما داخلية ربما خارجية لكنها في النهاية تحول بيني وبين أن أجني ثمرة الصلاة. وثمار الصلاة كلنا نعلم شيئاً عنها قُرّة الأعين، تطيب بها الأنفس، تهدأ بها النفوس، تتصل بخالقها سبحانه وتعالى، تطمئن، تُسعَد، تنهى عن الفحشاء والمنكر، تغيّر من سلوكياتي ومن عاداتي السلبية، تُحسِّن من تعاملي مع الآخرين، سنأتي عليها في مواضعها. لكن ما نطرحه الآن في حديثنا خطوة واحدة لا نريد أن نستعجل الخطوات لا نريد أن دائماً نستبق الأحداث، لا، نريد أن نبدأ مع أنفسنا خطوة بخطوة حتى نصل إلى النتيجة المرجوة التي نريد أن نحققها وهي أن نجعل صلاتنا صلاة تليق بأن أقدمها لله سبحانه وتعالى أقدمها بين يديه، صلاة فعلاً تكون كما كان صلى الله عليه وسلم يقول “جعلت قرة عيني في الصلاة” نريد أن نجعل صلاتنا قرة عين لنا في الدنيا وفي الآخرة.

إذن الواجب الذي سنقوم به اليوم أن أجلس مع نفسي ربع ساعة، نصف ساعة، أتأمل في حالها، أتأمل في صلاتي، أتأمل في حال صلاتي ولا بأس -وأنا أرى أنها خطوة مفيدة جداً- أن يكون لدى كل واحد منا دفتر صغير يكتب عليه ملاحظات اليوم التاريخ الفلاني بدأت أحاسب نفسي عن صلاتي وتحادث نفسك تحاور نفسك وتكتب هذا الحوار لأن ما سنقوم به من خطوات عملية تحتاج أن أعود إلى الصفحة الأولى التي كتبت الأسبوع الماضي، الأسبوع الذي يليه حتى أرى مدى التحسن، حتى أعالج نفسي، حتى يكون لدي حرص. الدول والمؤسسات بل والأفراد في شركاتهم في محاصيلهم في إدارتهم لأعمالهم مشاريعهم صغيرة كانت أو كبيرة لديهم سجلات أنا أحتاج أن يكون عندي سجل للصلاة أبحث فيه عن صلاتي أحاور نفسي: هل أنا راضي عن مستوى صلاتي؟ هل أنا فعلاً أصلي صلاة أشعر فيها بالخشوع والسكينة والاطمئنان والاتصال مع الله سبحانه وتعالى؟ إذا ما كان هذا يتكرر في كل وقت هل يحدث في اليوم والليلة ولو على الأقل مرة؟ أو أنه لا يحدث إلا في المواسم أو في الأزمات أو في الشدائد لما أكون متعباً أو مرهقاً فأشعر بالفعل أن صلاتي تكون صلاة حقيقية تواصل مع ربي سبحانه أناجيه أستشعر أنه يستمع إليّ، يستقبل دعائي، يستجيب ندائي. إلى أيّ مدى هذه الصلاة فعلاً؟ وأعطِ لنفسك تقييم لصلاتك كم تعطي لنفسك من خمسة؟ لو أنك تريد أن تقيم صلاتك فعلاً يا ترى من خمس درجات كم سأعطي صلاتي؟

ثم بعد هذه الخطوة خطوة المحاورة مع النفس حول الصلاة أنتقل إلى القرار. إن وجدت خيراً فأنوي أن أُحسّن وأزداد خيراً وإن وجدت غير ذلك أتخذ القرار الشجاع بأني من اليوم فصاعداً من صلواتي اليوم فصاعداً سأغير سأعدل وأستعن بالله سبحانه وتعالى، يا رب أعنّي، يا رب ارزقني صلاة الخاشعين، يا رب اجعل قرة عيني في الصلاة، يا رب اجعل صلاتي عندك مقبولة،  يا رب افتح لصلاتي أبواب السماء، يا رب ارفعني بهذه الصلاة، يا رب اجعل  صلاتي خير ما تسألني عنه يوم القيامة، يا رب أصلح لي في صلاتي أصلح لي في نيتي، اِجمع قلبي وأنا أتوجه وأقف بين يديك في الصلاة.

نلقاكم في لقاء آخر بإذن الله. أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.

http://www.youtube.com/watch?v=Vm6IQo0CXZ4

 


islamiyyat