تم إضافته 17 مايو 2012 بواسطة islamiyyat في القرآن الكريم وعلومه
 
 

برنامج التفسير المباشر 1433هـ – سورة الضحى والشرح والتين

dumy
dumy

الحلقة 179

ضيف البرنامج في حلقته رقم (179) يوم الثلاثاء 26 رمضان 1433هـ هو فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود .

وموضوع الحلقة هو :

علوم سورة الضحى والشرح والتين

*****************************

د. الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام في كل مكان وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام والدعاء وأن يجعلنا وإياكم من عباده المخلَصين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اليوم سوف يكون حديثنا بإذن الله تعالى في هذا اللقاء عن ثلاث سور كريمة من سور القرآن الكريم من هذا الجزء الثلاثين وهي سورة الضحى وسورة الشرح وسورة التين. باسمكم جميعاً في مستهل هذا اللقاء أرحب بضيفي في هذا اللقاء فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار، أستاذ الدراسات القرآنية المشارك بجامعة الملك سعود ورئيس المركز العلمي لمركز تفسير للدراسات القرآنية حياكم الله يا دكتور مساعد

د. مساعد: الله يحييك

سورة الضحى

د. الشهري: وأهلاً وسهلاً بك. نبدأ على بركة الله بسورة الضحى لعلنا نخصص لها إن رأيت عشر دقائق أو ربع ساعة ثم ننتقل إلى سورة الشرح. نبدأ باسم السورة سورة الضحى ودلالات هذا الاسم وهل هناك أسماء أخرى لهذه السورة؟

د. مساعد: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. هذه السورة كما هو معتاد تسمى ببدايتها فيقال سورة “والضحى” وكذلك سميت سورة الضحى، هذان الاسمان المشهوران لهذه السورة. وإذا تأملنا سنجد أنها سميت من بداية المقطع الأول فيها ككثير من السور أخذت من بداية المقطع.

د. الشهري: ومرت معنا كثير من الأمثلة. متى نزلت هذه السورة؟

د. مساعد: الذي يظهر والله أعلم أن نزولها مبكراً يكاد يكون في السنوات الأولى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلن دعوته، تعتبر بعد اعلان الدعوة خصوصاً للخبر الذي ورد في سبب النزول وأن الذي تكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أم جميل فإذا كان كذلك فهذا دليل على أنها نزلت بعد أن جاهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته والوحي كان يتتابع عليه صلى الله عليه وسلم وما كان ينقطع. وسبب نزول هذه السورة هو أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليالي دميت قدمه اشتكى ليالي ولم يأته الوحي ولم يكن يخرج صلى الله عليه وسلم فقالت له امرأة من قريش وقيل إنها أم جميل زوج أبي لهب: ما أظن ربك إلا قد قلاك. ويبدو أن قريش تسامعوا بهذا الأمر وانتشر بينهم لأن هذه المرأة أشبه ما تكون بمُخْبِر عما يدور في المحيط الذي حول الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا فلا شك أنه مؤلم للنبي صلى الله عليه وسلم من جهتين: الجهة الأولى انقطاع الوحي لأن الوحي هو حياةٌ له صلى الله عليه وسلم ولهذا لا يزال بقي عندنا أنه روح والقرآن بالنسبة لنا هو روح كما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم، هذا من جهة، من الجهة الأخرى حديث الناس عنه فهذا الحديث كان يؤذيه صلى الله عليه وسلم ومن الطبيعي أن يؤذي مثل هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم فيقال أو تقول قريش إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قلاه ربه يعني تركه وأبغضه فالله سبحانه وتعالى أنزل هذه السورة رداً على مقولتهم وتطميناً لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو مصداق لقوله سبحانه وتعالى (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ (64) مريم) معناه أن الوحي هو مرتبط بأمر الله سبحانه وتعالى ولا شك أن هذا نوع من الابتلاء والمحنة والفتنة لمحمد صلى الله عليه وسلم. ولهذا أنا أدعو إلى أمر مهم جداً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي المحن التي مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي أثقل من الجبال وبعض المحن حينما تُذكر عند بعض الناس يظُنّ أنها مخالفة لعِصمة النبي صلى الله عليه وسلم أو أنها لا تتناسب مع نبوته صلى الله عليه وسلم، كيف يحصل منه هذا وهو الذي يوحى إليه؟! وهذا في الحقيقة قياس غير صحيح لأننا كما نعلم أن الناس يبتلون على قدر دينهم وأعلى الأنبياء ابتلاء هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم الأنبياء وأفضل الأنبياء فمحنته وابتلاؤه على قدر منزلته بناء على هذا الحديث الشهير ولهذا نزل به من المحن الشيء الكثير والشيء الشديد الذي كاد في بعض الأحيان أن يخرج عن طوره في مثل هذا الأمر، مثلاً على سبيل المثال ما ذُكِر من تردّيه صلى الله عليه وسلم من الجبال بعض الناس يُنكر مثل هذا الحدث ويظن أن هذا مخالف للعصمة وهو لا ينظر إلى واقعية وبشرية النبي صلى الله عليه وسلم وثقل ما يأتيه من تلك الصدمات التي تأتيه من هذا المجتمع الكافر فتؤثر عليه هذا التأثير البليغ ولكن الله سبحانه وتعالى في النهاية يحفظه ويثبّته وقس على هذا كثير من الأهوال التي مرّ بها. وإلا مع الأسف نحن نقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نجهد أنفسنا في أن نجتهد أن نحاول أن نكون جزءاً من الحدث بأن نتصور أن هذا الحدث يحدث لي أو يحدث أمامي كيف سيمر؟ نحن نمر على كثير من محن العلماء ومن أخبار الأنبياء مرور الكرام لأنها لا تعني لنا إلا ذاك الحدث الثواني الذي تضيق فيه النفس لما حصل لهؤلاء ثم يزول. لو كنا نعيش الحدث ثانية بثانية ودقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوماً بيوم لتصورناه أكثر.

د. الشهري: ما هو موضوع سورة الضحى الرئيسي؟

د. مساعد: موضوع السورة الرئيسي والله أعلم هو الإشادة بالنعم المادية التي أنعم الله بها على محمد صلى الله عليه وسلم النْعم الظاهرة. وهناك تناسب كبير جداً بين هذا الموضوع وبين بدايات القسم خاصة أن موضوع النبوة بالذات من النعم الظاهرة ولذا الله سبحانه وتعالى ذكره مرة بالإيماء وذكره مرة بالتصريح. بالإيماء المرتبط بسبب النزول لأن سبب نزول هذه السورة تأخر الوحي فهذا الإيماء وأما التصريح ففي قوله تعالى (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) كما سيأتي. وإذا نظرنا إلى الضحى فإنه يتناسب مع إشراقات الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم فالرسول صلى الله عليه وسلم لما فتر عنه الوحي فإنه صلى الله عليه وسلم أشبه ما يعيش في ظلمة ينتظر بزوغ الفجر فجاءت هذه المناسبة الدقيقة في الإقسام بالضحى وأنه يتناسب مع نزول الوحي وأنه نور لمحمد صلى الله عليه وسلم فهذه مناسبة وضاحة جداً بين القسم والمُقسم عليه.

د. الشهري: إذن نقول (وَالضُّحَى) أقسم بالضحى هنا (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) هذا جواب القسم

د. مساعد: نعم، طبعاً (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) الليل له علاقة بالوحي فنزول الوحي كان ليلاً وكذلك الله سبحانه وتعالى أمر نبيه ببداية الدعوة أن يقوم الليل بالقرآن فهناك ارتباط كبير جداً بين الليل والقرآن فكأن الله سبحانه وتعالى يشيد بهذا الزمن أيضاً الذي هو محل لتلاوة القرآن والتعبد به ولذلك قال (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) أي إذا سكن واستقر. هناك عبارات أخرى تعود إلى هذا المعنى فبعضهم قال سجى بمعنى أظلم وبعضهم قال بَرَد ومعلوم أن الليل إذا استقر وانتشر ظلامه فإن الجو يكون أكثر برودة فيه، هناك إشارات متعددة تعود إلى هذا المعنى. ثم قال سبحانه وتعالى (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) ردّاً على مقولة المشركين وهذا الرد الآن والنفى ما ودعك ربك أي ما تركك وما قلى أي ما أبغضك فهذا الرد على مقولة المشركين يتضمن أمراً هاماً بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أن الله سبحانه وتعالى يبين له اصطفاءه التام منذ هذه الآية وأنه سبحانه وتعالى تكرّم على محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لن يتركه ولن يبغضه ولذا لا تجد أبداً في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا المعنى. بل إنه صلى الله عليه وسلم صار خليل الله سبحانه وتعالى كما أخبر عليه الصلاة والسلام. وأيضاً لو تأمل المسلم في لفظة (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) هذه السورة كلها لن تجد فيها لفظ الجلالة (الله) وإنما فيها لفظ الربوبية الدال على التربية والإصلاح والعناية ولهذا هذه السورة هي من السور الخاصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وهي من أعظم السور التي تدل على نعم الله سبحانه وتعالى المتتالية عليه منذ أن كان صغيراً والله سبحانه وتعالى ينشئه شيئاً فشيئاً لتحمّل أعباء هذه الدعوة فقال سبحانه وتعالى (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وقال في آخر السورة (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فجاء اسم الربوبية لهذه المعاني.

في قوله (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) سؤال يكثر لماذا لم يقل (وما قلاك)؟ ويأتي الكلام عن الفاصلة فأحب أن أختصر بقاعدة وهي أن الفاصلة القرآنية تبعٌ للمعنى وليس العكس وإنما يقع الخلل عند من يدّعي البلاغة أو من يتكلم عندما يكون المعنى أو الألفاظ تبعاً للفاصلة فيزيد في الألفاظ

د. الشهري: طبعاً أنت تقصد بالفاصلة نهاية الآيات

د. مساعد: نهاية الآيات. (قلى) ما قال “قلاك” على وزن “ودّعك” فإذا زاد في الكلام كلاماً لا معنى له من أجل أن يتم الفاصلة يتم نهاية الكلام فهذا يعتبر عيّاً في الخطاب وهذا القرآن منزّهٌ عنه، لا يوجد وإنما يوجد فيه تمام البلاغة في أن يكون المعنى مطابق مع الفاصلة. في بعض الأحيان يكون الحذف والإبقاء متساويان مثل: ما ودّعك ربك وما قلاك أو ما ودّعك ربك وما قلى فيستوي هنا فحذف الكاف أولى لمراعاة الفاصلة مع أنه لو وُجدت لم يتغير المعنى فصار الآن صار إضافة لمراعاة الفاصلة وهذا مما كان يعتني به العرب ولهذا إذا كان مما يراعيه البليغ فإنه يعتبر من تمام بلاغة القرآن والكلام في هذا يطول وفيه نقاش لكن أحببت أن أنبه لخلاصة هذا الأمر. الله سبحانه وتعالى ذكر أيضاً من النعم الكبيرة (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) الآخرة في مصطلح القرآن في الغالب أن المراد بها الدار الآخرة والأولى المراد بها الدنيا. الله سبحانه وتعالى جعل عاقبة أمر محمد صلى الله عليه وسلم في الآخرة خير من عاقبته التي في الدنيا والعاقبة التي له في الآخرة كثيرة جداً من ما أبقاه الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الآخرة شيء كثير جداً مثل الحوض ومثل الشفاعة أشياء كثيرة أبقاها لمحمد صلى الله عليه وسلم غير المنزلة العالية التي في الجنة. فإذن الآخرة بكل مقاييسها زماناً وكماً ومكاناً وكيفاً أفضل لمحمد صلى الله عليه وسلم خير من الأولى. وبعض المفسرين المتأخرين يقول الآخرة كل أمر متأخر لك خير لك من الأول، هذا مدلول عليه بالإشارة وليس هو المراد من الآية، ممكن يؤخذ إشارة لكن ليس المراد من الآية وإلا فقد مرّ على محمد صلى الله عليه وسلم أحداثاً كانت أقسى قليلاً لكن عاقبتها بالنسبة لآخر أمره كانت لا شك خير.

د. الشهري: هناك من يسأل هل هذه الآية (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) هل هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم إنها أيضاً يصح أن تقال في حق المؤمن الصابر في الدنيا؟

د. مساعد: الذي يظهر أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أما المؤمن فقد ورد (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى (77) النساء) هناك آيات أخرى تخص المؤمنين لكن هذه السورة من بدايتها لنهايتها هي متعلقة بمحمد صلى الله عليه وسلم. أيضاً (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) أيضاً هذه مفتوحة، ماذا يعطيه؟ ماذا يرضى؟ فتح الله سبحانه وتعالى له هذا ولو وقفت تتأمل هذه الآية لو يكن يرضي محمداً صلى الله عليه وسلم إلا نجاة أمته ولهذا في القيامة يقول: أمتي، أمتي فيُخرج من النار من يُخرج بشفاعته صلى الله عليه وسلم حتى يرضى ولهذا نجد أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما كان يُعنى بشأن نفسه ما طلب ملكاً مخلّداً ما طلب مالاً ما طلب شيئاً من أمور الدنيا وإنما همّه الأكبر هو نجاة أمته صلى الله عليه وسلم ولهذا سيعطيه الله سبحانه وتعالى حتى يرضى.

ثم بدأ بقوله (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) لماذا يستفهم هذا الاستفهام التقريري؟ للتنبيه على أنه كيف تظنّ أن ربك يودّعك ويقليك وهو الذي فعل معك وفعل معك فلاحظ تودد الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هذا شيء عال جداً في المقام ولذا أقول أن خطابات الله سبحانه وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم متنوعة منها ما يأتي فيه عتاب شديد (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ (75) الإسراء) ويأتي شيء فيه نوع من التودد والتحبب، الله سبحانه وتعالى بعليائه، الله سبحانه وتعالى بما أوتي من صفات الكمال والجلال يقول لعبده صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إليه يقول له مثل هذا الخطاب الودود قال (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) فكيف تظنّ أنه يودّعك ويقليك؟! ثم قال (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴿٧﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴿٨﴾) لو تأملت هذه الأمور كيف يتركك الله سبحانه وتعالى وقد فعل بك وهو من الصغر يربيك.

د. الشهري: دعنا نأخذها واحدة واحدة (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) ما معانيها؟

د. مساعد: كان صلى الله عليه وسلم يتيماً فقد أباه قبل أن يولَد فكفله جده عبد المطلب ثم توفي جده فكفله عمّه أبو طالب وقي مع عمه أبي طالب إلى أن توفي عمه أبو طالب بعد النبوة. (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) هذه قد يقع فيها خلل عند بعض الناس في مرادها وليس المراد بالضلال هنا الضلال الذي يلام عليه الإنسان أو الضلال الموافق للكفر وإنما المراد بالضلال هو الضلال عن تفاصيل الشرائع ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) الشورى) وإلا محمد صلى الله عليه وسلم قبل نبوته كان على الحنيفية كان على بقايا دين ابراهيم ولم يعبد أصناماً ولم يذبح لصنم ولم يكن يأتي أي شيء يأتيه أهل الجاهلية فهو صلى الله عليه وسلم كان يحب الحنفاء مثل زيد بن نفيل ولم يكن يرتح لعبادة قومه أبداً. والثالثة يكون معنى (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) موافقاً لقوله (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) أي أن تفاصيل الشرائع لم يدركها محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي لكن هو قبل الشرائع كان على دين الحنيفية. قال (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) عائلاً معناه فقيراً فأغناه الله سبحانه وتعالى والظاهر من سيرته صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه وتعالى قد كتب على محمد صلى الله عليه وسلم أن يتاجر حتى إذا قدّر الله له أن يتاجر لخديجة وترضى به زوجاً صار يتاجر بمال زوجته وصار صلى الله عليه وسلم غنياً بهذا المال فلم يكن يحتاج إلى أحد. بل إنه ساعد عمه أبو طالب وردّ له جميله لما أخذ علي بن أبي طالب في كفالته فكان أبو طالب ذا ولد عنده أولاد كثير فخفّف عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأن أخذ منه علي بن أبي طالب فصار تحت رعايته صلى الله عليه وسلم وكانت هذه من نعم الله على عليّ رضي الله تعالى عنه. فإذن لما أغناه الله سبحانه وتعالى بالمال وليس كما يظن بعض الناس كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأنف من هذا ولم يراها سُبّة وليست سُبة في الإسلام فالله سبحانه وتعالى هو الذي قدّر له هذا. فالذي أبقى بينه وبين خديجة من الود والمحبة حتى توفيت خديجة رضي الله عنها وكانت من أكبر السند له رضي الله تعالى عنها. لاحظ الآن مقام الشكر بالعمل هو أعلى المقامات (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا (13) سبأ) ولهذا أيضاً لو تأملنا في القرآن سنجد أن الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يأمر بمقام الشكر بالعمل الأنبياء، يأمر الأنبياء بالشكر بالعمل مثل قوله سبحانه وتعالى (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) فشكر الأنبياء ليس فقط باللسان أو بالجَنان بل الشكر بالعمل. ما هو الشكر بالعمل الآن؟ بما أن الله أعطاك هذه النعم إذن قابِلها بعمل من جنسها. (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) مقابل (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) وانظر إلى بلاغة القرآن (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) مقابل (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) وإذا جاءك سائل المال؟ (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) فالسائل هنا جنس يشمل سائل الدين وسائل المال فترجع السائل إلى سائل الدين مقابل (ضَالًّا) وسائل الدين مقابل (عَائِلًا). إذا نظرنا إلى هذا الأمر وهو أمر مهم جداً أن ننتبه له: محمد صلى الله عليه وسلم في بدايات الدعوة الله سبحانه وتعالى يزكّيه ويربّيه شيئاً فشيئاً في بداية الدعوة يقول له (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) وسبق أن أخذنا في سور سابقة موضوع اليتيم وأن الله سبحانه وتعالى نصّ على موضوع اليتيم كثيراً وبيّن أن من ضلالات الجاهلية عدم رعاية اليتيم

د. الشهري: (كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) الفجر)

د. مساعد: نعم، وسيأتينا في الماعون أيضاً (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)) فجعلها سبّة لأخلاق المشركين. فالله سبحانه وتعالى يبين لمحمد صلى الله عليه وسلم أهمية رعاية اليتيم (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) تقهره بأي شيء من أنواع القهر، تأخذ ماله، تنهره، تجرحه ولذا الرسول صلى الله عليه وسلم يعامل اليتيم والمسكين معاملة لائقة جداً ولا يجد لذة هذا الأمر إلا من جرّبه لو سالت من جرّب رعاية يتيم أو من جرّب التعامل مع المساكين تجد أنه سبحان الله عنده من الرقة ومن اللين ومن حسن الخلق ما لا تجده عند غيره ولهذا سبحان الله الابتعاد عن هذه الطبقات من الناس يورث جفاء وغِلظة والقرب منهم يورث رحمة وخشية. قال (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) هنا بيّن الله سبحانه وتعالى كيف نتعامل مع السائل سواء كان سائل مال أو سائل دين. سائل المال الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نبّه على شيء مهم جداً إذا لم تجد شيئاً للسائل فلا تنهره قل قولاً معروفاً (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى (263) البقرة) فتقول له قولاً معروفاً طيباً تقول عسى الله أن يعطيني ويعطيك، الله كريم، من هذه العبارات التي لا تجرحه بها بخلاف ما نجده من بعض الناس الذين ينهرون سائل المال حتى لو جاءك على فرس كما قالوا فإنه يُعتبر سائلاً فيجب مراعاة هذا الجانب. سائل الدين أيضاً كذلك وإلا من أنت أيها العالِم؟ انظُر نفسك من أنت؟ إنما أنت بشر من البشر، إنسان أعطاك الله (الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا (175) الأعراف) فإذن ليست من نفسك وكذلك صاحب المال ليس منك بل إن من نعمة الله عليك ومن تفضّل هؤلاء عليك أن يأتوا ليسألوك. ولذا أنا أقول للعالِم إن سؤال الطالب لك فضلٌ من الطالب عليك ليست منّة وإجاته لازمة والتأدب مع السائل لازم هذا هو المنهج الذي أراده الله سبحانه وتعالى وهذه التربية التي ربّى الله سبحانه وتعالى بها محمد صلى الله عليه وسلم وهذه التزكية التي تأدب بها محمد صلى الله عليه وسلم والتي يجب أن تنتقل لجميع العلماء فإذا خالف العلماء في هذا فقد خالفوا منهج محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) وأكبر النعم التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم هي نعمة النبوّة ويجوز كما قالوا التحديث بالنعم، هذا الأصل لكن لو خشي الإنسان العين نقول إذا خشي الإنسان العين أو خشي على نفسه الرياء فإن هذه الصوارف تصرف ليس لأن التحديث بالنعم لا يجوز ولكن لأن ما احتفّ بها هو الذي منع من التحديث.

د. الشهري: ويؤخذ بهذا أو يضم معه قول يعقوب ليوسف (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا (5) يسف) فيقال أنت لا تُحدّث بنعمة الله عليك إلا من تثق بأنه يريد لك الخير لأن البعض يُحدِّث ثم يصاب بما لا يحب.

د. مساعد: هذا صحيح وهذا يقع

د. الشهري: نكتفي بهذا بالحديث عن سورة الضحى إن شاء الله، تحدثت جزاك الله خيراً عن اسمها وموضوعها وسبب نزولها والقسم الذي فيها ثم ننتقل إلى سورة الشرح لكن بعد هذا الفاصل القصير. فاصل أيها الإخوة المشاهدون نشاهد فيه سؤال هذه الحلقة ثم نعود لاكمال حديثنا مع الدكتور مساعد الطيار.

————–

فاصل – سؤال الحلقة

قوله تعالى (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) العلق) ما هو تفسير كلمة (علق)

1.      قطعة لحم صغيرة

2.      قطعة دم متجمدة

3.      الطين

—————–

سورة الشرح

د. الشهري: حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون مرة أخرى ما زال حديثنا متصلاً مع ضيفنا الدكتور مساعد الطيار حول سورة الضحى والشرح وانتهينا قبل الفاصل من الحديث عن سورة الضحى ننتقل إلى سورة الشرح. أولاً قبل أن ننتقل هناك صلة بين السورتين يا دكتور؟

د. مساعد: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. قبل أن نبتدئ أحب أن أذكِّر أنا استمعت حقيقة للدكتور عويض العطوي في شرحه لسورة الضحى وقد عمل عليها دورة تدبرية وأنا أنصح الحقيقة بمراجعتها وهي موجودة في الإنترنت وموجودة أيضاً على موقع الشيخ وأنا أنصح الحقيقة بالسماع له لأنه عنده ما شاء الله لفتات بلاغية لطيفة جداً وجميلة. سورة الشرح هذا هو الاسم المشهور لها وقد تسمى أيضاً “ألم نشرح” بأول آية. لو تأملنا قوله (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) وقوله (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) الضحى) “الكاف” كلها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم السورة الأولى خطاب للنبي صلى الله عليه وهذه أيضاً خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فتلك لما ذكرت النعم المحسوسة الظاهرة ذكرت هذه نعمة أخرى وهي النعمة المرتبطة بشرح الصدر يعني النعمة المعنوية.

د. الشهري: يعني نقول سورة الضحى في النعم الظاهرة على النبي صلى الله عليه وسلم وسورة الشرح في النعم الباطنة.

د. مساعد: ولهذا قال الله سبحانه وتعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) فكأن هذا مناسبة واضحة بين السورتين.

د. الشهري: هل لها سبب نزول سورة الشرح يا دكتور؟

د. مساعد: لا، لا أذكر أن لها سبب نزول. طبعاً الآن لو قلنا (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) قد يسأل سائل ما المراد بشرح الصدر؟ هي كقوله (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (22) الزمر) إذاً الشرح في حقيقته هنا شرح معنوي لأن الله سبحانه وتعالى يسّر لنبيه قبول هذه الشرائع والدعوة إليها لأن الآن المسألة عند النبي صلى الله عليه وسلم ليست فقط أنه يتقبل هذه الشرائع لا بل يدعو إليها ويصبر على ما يتعلق بها ولهذا نجد مصداق ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم أن جُلّ حياته صلى الله عليه وسلم تدلّ على شرح الصدر والمواطن التي ذكرناها في السورة قبل قليل بعض المواطن تدل على ضيقه صلى الله عليه وسلم فإنما هي عابرة مثل قوله سبحانه وتعالى (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (12) هود) نقول هذه التي حصلت هي من الأمور الطبيعية التي تحصل.

د. الشهري: وهي أيضاً تدل على بشريته.

د. مساعد: تدل على بشريته صلى الله عليه وسلم ولكن جُلّ حياته صلى الله عليه وسلم كان منشرح الصدر. ومن انشراح صدره صلى الله عليه وسلم تحمّل أخلاق الخلق لكي تعرف انشراح الصدر تماماً انظر إلى تحمّل أخلاق الناس. الرسول صلى الله عليه وسلم حياته تحمّل أخلاق الكفار وصبر على أذيتهم تحمّل أخلاق المنافقين وصبر عليهم وعلى أذيتهم وتحمّل جميع طبقات المؤمنين من الصغير إلى الكبير العاقل حتى الجارية يعني الخادمة أَمَة تحتاجه في غرض فتأخذه إلى أن يقضي لها غرضها ثم يعود صلى الله عليه وسلم وهو هو صلى الله عليه وسلم ولم يأنف من ذلك، وتبعه على ذلك كبار أصحابه فكانوا يقضون حاجات الناس. هذه الأمور الآن لو أن أحداً عملها فإنك ستجد عليه من الملامة من بعض الناس وهذا جهل بحقيقة الدين. فإذاً من شرح الله صدره لهذا الدين وتحمل هذا الدين فإنه يجب أن يكون كمحمد صلى الله عليه وسلم ليس عندنا مثال آخر نضرب به إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وأيُّ عالم من العلماء نضرب به المثال فليس لذات العالم ضربنا وإنما لأنه اتبع محمداً صلى الله عليه وسلم. فإذاً الأخلاق أو النموذج الأول في الأخلاق هو محمد صلى الله عليه وسلم.

د. الشهري: وهو الذي أُمرنا بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم

د. مساعد: وهو الذي أُمرنا بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم لذا أقول يجب أن نقف كثيراً جداً جداً عند قوله (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) كيف فتح الله سبحانه وتعالى هذا القلب قلب محمد صلى الله عليه وسلم لتحمل هذه الدعوة وأعبائها وحمل هؤلاء الخلق حتى أن عائشة رضي الله عنها تخبر عنه أنه صار يصلي جالساً في آخر عمره تقول “بعد أن حَطَمَه الناس”. لاحظ حطمه يعني كثُر الناس عليه والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتأفف ولا يضجر ولذا قال الله سبحانه وتعالى (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) آل عمران) وزواجه من زينب والذين تناولوا طعام العشاء عند الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخروا عليه ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم من كرمه ومن حسن أدبه لم ينهرهم ولم يأمرهم أن يقوموا وإنما كان يخرج ويدخل يريهم لعلهم أن ينتبهوا حتى كان ما كان من نزول هذه الآيات. هذا الشرح وهو الشرح المعنوي هو يشير في الحقيقة إلى شرح حسي سابق وهو الشرح الحسّي الذي وقع على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان صغيراً ثم أيضاً وقع لما كان كبيراً فقد شُرِح صدره صلى الله عليه وسلم مرتين.

د. الشهري: يعني شقّ صدره ونزع من قلبه حظ الشيطان.

د. مساعد: نعم شقّ صدره مرتين ونزع منه حظ الشيطان وغُسل بماء زمزم لاحظ الآن القلب غُسل بماء زمزم.

د. الشهري: عملية جراحية.

د. مساعد: نعم، لما كان كبيراً لما كان صغيراً نُزع منه ما نُزع ولما كان كبيراً نُزع منه حظّ الشيطان وغُسل بماء زمزم ثم اِلتأم الجرح بعد ذلك فهذا الشرح الذي حصل لا شك له علاقة بهذا الشرح لأنه لما نُزع حظّ الشيطان فإذاً صار صدره صلى الله عليه وسلم وقلبه مملوءًا بالإيمان ليس هناك مكان ولا حظّ للشيطان. وإنما نحن نؤتى من سوء خلقنا أو أحد الأسباب الرئيسة هو الشيطان (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ (53) الإسراء) فنزغ الشيطان هو الذي يُحدث هذا الضيق الذي يحدث في النفوس، يُحدث هذا الضجر، هذا الحرج الذي يحصل إنما هو من ماذا؟ من الشيطان لما نُزع كان هذا مقدمة لذلك الشرح.

د. الشهري: هذا الحديث عن شرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية الأولى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) والجواب بلى.

د. مساعد: الجواب تقريري مثل قوله (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) الضحى) هناك تناسق في الأسلوب.

د. الشهري: ثم النعمة الثانية التي يمتنّ بها عليه قال (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ).

د. مساعد: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)) الوزر هنا بمعنى الذنب قد يقول قائل كيف يجوز لنا أن نقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وقع في الذنب؟ فنقول نحن هنا متّبعون ولا نقول إلا بقول ربنا سبحانه وتعالى هذا قول الله سبحانه وتعالى (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ). أيضاً في آخر أمره صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية قال الله سبحانه وتعالى له (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (2) الفتح) فهذه النعمة الكبيرة لم يؤتاها إلا النبي صلى الله عليه وسلم يعني تحقق له هذا الأمر عياناً صلى الله عليه وسلم. ولهذا عائشة رضي الله عنها تقول له وهو يجتهد في العبادة في آخر عمره فتقول له ألا تستريح فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول لها أفلا أكون عبداً شكوراً. لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم طبّق الشكر بالعمل كان يقوم الليل ويُكثر من قيام الليل فإذن المقصود من ذلك هنا يجب أن نتأدب مع الله سبحانه وتعالى وألا نحرِّف كلامه فخطورة تحريف كلام الله سبحانه وتعالى توازي الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس هناك إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر هذا وقال (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) وقال (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (2) الفتح) وقال (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (19) محمد) فكل هذه خطابات للنبي صلى الله عليه وسلم لكن ما نوع الذنب؟ لا شك أن الأنبياء لا يقع منهم الذنوب المنفِّرة أو الذنوب الكبائر وإنما يقع منهم الأشياء التي يقع فيها البشر غالباً من صغائر الذنوب ثم قال سبحانه وتعالى بل يمكن أن يقال من صغائر صغائر الذنوب بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال سبحانه وتعالى الذي (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كان يُحس بأثرها.

د. الشهري: وهذه صفة للوزر وزرك (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أنقض ظهرك يعني أثقله.

د. مساعد: نعم أثقله حتى سُمع له صوت النقيض والنبي صلى الله عليه وسلم قال “إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة” إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر عن نفسه ونعلم أن الغين أو الرين إنما هو من الذنوب فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن نفسه وهو هو فما بالك بغيره؟! فإذاً الله سبحانه وتعالى تكرّم وأنعم على عبده صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الدنيا وليس عليه أيّ ذنب بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم نبّه أنه من كان له مظلمة فإنه صلى الله عليه وسلم من أخطأ عليه صلى الله عليه وسلم فإن من دعا عليه فإن دعاءه كفارة فإذاً الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من هذه الدنيا وليس عليه أي وزر وكما قلنا إنما هي كما قلنا صغائر الصغائر.

د. الشهري: هذه النعمتان شرح الصدر ووضع الوزر ثم قال (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) هذه النعمة الثالثة.

د. مساعد: نعم وهذا مقام التحلية والأول مقام التخلية.

د. الشهري: وهي كلها كما تفضلت نعم باطنة شرح الصدر وغفران الذنب ووضع الوزر.

د. مساعد: طبعاً رفع الذكر (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) أنظر الآن يمكن أن تقول الكرة الأرضية اليوم دائر مدار لا يمكن أن تمر ساعة أو أقل من الساعة إلا ويرفع فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم (أشهد أن محمداً رسول الله) في الأذان فهذا أحد رفع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. ورفع ذكره صلى الله عليه وسلم حتى وصل ذكره إلى جميع أعدائه وما سمع به أحد منصِف وإن لم يؤمن به إلا واحترمه وقدّره حتى ولو لم يؤمن به أما المُبغِض فهذا كما قال سبحانه وتعالى عنه كما سيأتي (إن شانئك) فالمبغِض والشانئ هذا إنسان خارج الدائرة لكن كلامنا نحن الآن عن من يسمع عن خبر محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يؤمن به فإنه يحترمه ويقدّره وهذا ما رأيناه من عقلاء بعض الغرب أنهم وإن لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن وضعوه في مرتبة عليا صلى الله عليه وسلم. فإذاً هذا أيضاً من رفع الذكر الذي أتى محمد صلى الله عليه وسلم. أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم ما يذكر اسمه إلا ويُصلّى عليه فهذا أيضاً من رفع ذكره.

د. الشهري: ومن لم يفعل ذكل فهو بخيل.

د. مساعد: بخيل كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فإذاً من البخل أن يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تطيب لسانك بالصلاة عليه ولهذا من يداوم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أولاً يجد أنها سلسة تخرج منه دائماً تخرج منه بسلاسة وأيضاً يجد حلاوة بحيث أنه لو لم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحسّ بنقص يعني شيئاً لم يكن فيضطر إلى الصلاة عليه.

د. الشهري: بقي معنا (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)) وهذه الآية يكرر السؤال عنها لا يغلب عسر يسرين، اِشرحها لنا يا شيخ بقي معنا دقيقتان إلى الفاصل.

د. مساعد: هم قالوا أن (ال) أل التعريف وعُسْر تنكير والتنكير يدل على التنوع والكثرة والتعريف يدل على أنه واحد.

د. الشهري: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)).

د. مساعد: هذه ناقشها الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى واعترض على هذا المعنى لكن الصحيح أنه بالفعل لن يغلب عسر يسرين لأمور: أولاً أنه قد ورد في هذا حديث وإن كان ضعيفاً، الشيء الثاني أن كلمة العلماء قد تتابعت على هذا في أنه لن يغلب عسر يسرين وأن العسر الذي في الآيتين واحد وأن اليسر متنوع ولهذا هذه من نعم الله على عباده وعلى محمد صلى الله عليه وسلم أيضاً لأن الآن اِنتقل الكلام فيه نوع من العموم لكن ما من عسر إلا ويلحقه يسر فكيف إذا كان يلحقه يسران؟! فإذاً سيكون انفكاكه أسرع. قال بعدها (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)) أيضاً لاحظ مقام الشكر. فإذا فرغت من عبادة فانصب في عبادة أخرى (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي اجعل رغبتك إلى الله لا إلى غيره وهذه من العبادات التي تُعتبر من عبادات القلوب يعني الرغبة إلى الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن تُصرف إلا لله سبحانه وتعالى ولهذا جاءت بصيغة الحصر (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) لا إلى غيره.

د. مساعد: جزاك الله خيراً يا دكتور لعلنا نكتفي بهذا في سورة الشرح. نتوقف أيها الإخوة المشاهدون مع فاصل ثم نعود إليكم إن شاء الله.

———————–

إعلان مركز تفسير للدراسات القرآنية – ملتقى أهل التفسير

———————–

د. الشهري: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون الكرام ما زال حديثنا متصلاً مع ضيفنا الدكتور مساعد الطيار حول سور الضحى والشرح والتين وقد اِنتهينا من الحديث في الجزئين الماضيين عن سورة الشرح وعن سورة الضحى ولعلنا نبدأ حوارنا الآن حول سورة التين وقبل ذلك نشاهد الفائز أو الفائزة في حلقة الأمس.

الفائز في حلقة الأمس: نور الدين العرّافي – الولايات المتحدة الأمريكية.

سورة التين

نعود يا دكتور مساعد إلى سورة التين ونحاول أن نستفيد من الوقت باقي معنا من الوقت ربما ست دقائق أو ما يقاربها للحديث عن اسم السورة، نزولها، هل هناك فضل خاص لها؟

د. مساعد: طبعاً اسم السورة مثل السورتين السابقتين “التين” أو “والتين” وطبعاً في الكتاتيب يقولون “والتين والزيتون” لو سألت إبنك عبد الله يقول لك “والتين والزيتون” هكذا اشتُهرت فهذا هو الاسم المشتهر لسورة التين. أقسم الله سبحانه وتعالى بالتين والزيتون وهما نبتتان معروفتان طبعاً التين والزيتون لو تأملنا الآن هنا تخصيص التين والزيتون بذكرهما من غير ذكر غيرهما من الفواكه وكذلك القَرْن بينهما لا شك أن له حكمة وله دلالة هل نستطيع أن نصل إلى هذه الدلالة؟ إذا استطعنا فهي نعمة من الله سبحانه وتعالى أو إلى بعض الدلالات والحكم وإن لم نستطع فلسنا مأمورين بذلك. لكن لو تأملنا سنجد أن الإقسام بهاتين الثمرتين مقصود بذاته بمعنى أن الله أقسم بالتين الثمرة والزيتون الثمرة نفسها الشجرة نفسها، لما ذكر القسم بهاتين الشجرتين عطف عليه قسماً آخر بماذا؟ بموطن قال (وَطُورِ سِينِينَ) سنين اسم من أسماء سيناء كما قال (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) المؤمنون) فإذاً المراد به سيناء المعروفة الآن شبه الجزيرة المعروفة الآن وفيها جبل الطور الذي كلّم الله سبحانه وتعالى فيه موسى عليه الصلاة والسلام. طبعاً الطور هو بمعنى الجبل والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (63) البقرة) وقال في آية اخرى (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (171) الأعراف) لحدث واحد فمرة سماه طوراً ومرة سماه جبلاً مما يدل على أن الطور هو الجبل ولكن نحن اعتدنا أن نقول جبل الطور وكأننا نقول جبل الجبل لأنه صار الطور علم على الجبل الذي كلّم الله سبحانه وتعالى عليه موسى عليه الصلاة والسلام. أيضاً عطف مكاناً ثانياً وهو (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) والإشارة تدل على التعيين مثل ما قال (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) البلد) يعني مكة إذاً البلد الأمين مكة، بلداً آمناً، فإذن هو مكة. الإقسامات الآن تنوعت مرة كان إقساماً بشجرتين ثم إقسام بموطنين. لو تأملنا الآن الإقسام بشجرتين وموطنين هل لهاتين الشجرتين علاقة بمواطن؟ سنجد أن لها علاقة بموطن الشام، الشام المباركة التي أحلّ الله سبحانه وتعالى عليها بركته منذ زمن، منذ القِدَم وجعل الله سبحانه وتعالى هذه الأرض مباركة ولذا قال عن المسجد الأقصى (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ (1) الإسراء) إذاً بلاد الشام عموماً مباركة والمراد بالشام هنا هي المناطق الأربعة المعروفة الآن سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ولا شك أنه كلما اقترب من المكان الأفضل الذي هو المسجد الأقصى كان أشد فضلاً مثل ما عندنا نحن أيضاً في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي فالقرب من المسجد لا شك أنه مبارك. هذا الآن منطقة الشام تكثر فيها زراعة التين والزيتون إذاً فكأنها إشارة إلى الموطن لكن في هذا الموطن مع أنه لاحظ طور سيناء هنا فيه زيتون (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) المؤمنون) هي الزيتون إذاً طور سيناء فيه شجر الزيتون. فإذاً المقصود الآن أن الإقسام بهاتين الشجرتين يشير إلى أماكنها، هذه الإشارة إلى التين والزيتون إشارة إلى مكان وطور سنين إشارة إلى مكان والبلد الأمين إشارة إلى مكان ما هي العلاقة الجامعة بينهم؟ قضية النبوات، أرض النبوات. ولاحظ الارتباط مع الضحى مع الشرح، هذه النبوات الآن المذكورة هنا التين والزيتون إشارة إلى نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام.

د. الشهري: ما هو موضوع سورة التين والزيتون؟

د. مساعد: هو الموضوع الحقيقة في قوله سبحانه وتعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) أحسن تقويم هو أنه جعله خلقاً معتدلاً كامل الخلقة لا يشوه خلقته إلا إذا شوّهها العبد بأن صلا النار قال (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) فهناك ارتباط بين حسن الخلقة وبين الوحي بمعنى أنك إن لم تتبع الوحي هذه الخلقة الحسنة ستشوه التي جعلها الله سبحانه وتعالى معتدلة وأعطاك إياها معتدلة إن لم تعبد الله سبحانه وتعالى حق العبادة ستشوه بذاتك (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس) في النار.

د. الشهري: ولا يكون ذلك إلا باتّباعك للنبوة

د. مساعد: إلا باتّباعك للنبوة التي أوردها الله سبحانه وتعالى في قوله (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فإذا كما ورد في بعض كتب بني إسرائيل في سفر حَبَقّوق قال “أشرق الله من ساعير” إشارة إلى قوله التين والزيتون “وظهر في سيناء واستعلن في فاران” سيناء وطور سنين واستعلن في فاران اسم من أسماء مكة وإن كان إلى الآن النصارى يجتهدون في إنكار أن تكون فاران مكة لكن هذا موجود في كتب قديمة أقدم من النصارى بكثير أن فاران اسم من أسماء مكة المقصود أنه حتى في كتبهم يوجد إشارة إلى هذه المواطن بعينها بهذا الترتيب وترتيب من الأقل إلى الأعلى يعني عيسى عليه الصلاة والسلام ثم موسى أعلى منه ثم محمد صلى الله عليه وسلم أعلى منهم.

د. الشهري: يعني التين والزيتون إشارة إلى عيسى عليه السلام وطور سنين إلى موسى وهذا البلد الأمين إلى محمد عليهم الصلاة والسلام والمقسم عليه هو خلقة الإنسان في أحسن تقويم مثل قوله (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) الإنفطار).

د. مساعد: وهكذا توجهت كلمة السلف إلى أن المراد بأحسن تقويم هو خلقه في أحسن وأتمّ خِلقة. ثم قال سبحانه وتعالى (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) رددناه أسفل سافلين إلى النار أو رددناه أسفل سافلين أي إلى أرذل العمر لكن أرذل العمر أحد أنواع أسفل سافلين لكن ليس من لوازم الرد إلى أرذل العمر أن يكون أسفل سافلين لكل الناس وإنما يكون للكافر. أسفل سافلين خاتمته ونهايته النار. الذي خلقك هذه الخلقة الحسنة أدخلك النار لأنك لم تُحسن العمل ولما لم تحسن العمل ولم تتبع الوحي هذه الخلقة الحسنة ستُرَدُّ إلى أسفل سافلين، لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون تبقى خلقتهم الحسنة ويدخلون بها الجنة ويحسّن الله سبحانه وتعالى أيضاً لهم خلقتهم قال (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي غير مقطوع. (فَمَا يُكَذِّبُكَ) أيها الإنسان طبعاً هذا أحد الأقول (بَعْدُ) أي بعد هذا الإيضاح والبيان (بِالدِّينِ) أي بالجزاء والحساب (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) والجواب نقول بلى، الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين لأنه من حُكمه وحكمته خلقه ثم هذه التراتيب التي ذكرها من القدر حتى يصل الإنسان إما إلى الجنة وإما إلى النار.

د. الشهري: هل يشرع يا دكتور لمن يسمعها في الصلاة هذه السورة (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فيقول بلى؟

د. مساعد: في الفريضة فليس بأولى لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أما في النوافل نعم لأنه ورد عن بعض السلف مثل ابن عباس وقتادة وغيرهم.

د. الشهري: جزاك الله خيراً يا دكتور مساعد الطيار. أيها الإخوة المشاهدون اِنتهى وقت هذه الحلقة وباسمكم جميعاً أشكر ضيفي فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود ورئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية على ما تفضل به كما أشكركم أنتم أيضاً على متابعتكم وأسأل الله أن يزيدنا وإياكم علماً كتابه وتوفيقاً للعمل بذلك. ألقاكم غداً إن شاء الله وأنتم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


islamiyyat