تم إضافته 3 نوفمبر 2009 بواسطة islamiyyat في اللغة والأدب
 
 

فائية الكبيسي

dumy
dumy

من عيون الشعـر

 يوم من أيام آل مكتوم

للعالم المفكر الأستاذ الدكتور أحمد الكبيسي

ألقاها فى 20 رمضان 1419 أمام حفل ختام فعاليات جائزة دبي للقرآن الكريم (أرسلها للموقع الشاعر الفاضل الأستاذ حسن ابراهيم الأفندي)

من بعد حفنة أعوام هنـا أقف
عشرون عاما مضت خطفا وما برحـت
وكنت أحسب أنى لا أعاودها
وها أنا اليوم مدعو على عجل
فرحت أسبق قلبى لا أسابقه
إذ هاجه الشوق والذكرى ومدرجة
فجئت أسعى ولا ألوى على أحد
فلاح لى من بعيد ضوء مئذنة
ونخلة تحتـها تسّاقطت رطبــا
وعين ماء وراء النهر صافية
وسيد عن يمين العين ملتحــف
وحولــه فتية لا يوصفــون وقــد
عجبت مما أرى واشتد بى رهقى
أقبلت مقتربا مما أرى فإذا

 

يا آل مكتوم هل فى الحي شاعرة
وهل من الحي من يشدو على وتر
لأننى ـ وأنا الشادى ـ كبا قلمى
كادت عيون قوافى الشعر تخذلنى
لولا رمتها عيون  من  سحائـبـكـم

 

يا سيدا  لا تراه  العين  منحنيــا
ثبت الخطى ملء هذا الدرب خطوته
خليفة الفضل عن أسلاف محمدة
لو لم يكن فوقهم سقف غدا مثلا
سلالة من بنى مكتوم مغدقة
إذا نبا الطل نابت عنه طلتهم
مشاعل من سنا البلور زاهية
كانوا لأدنى بنى أعمامهم خدما
وهكذا هي نفس الحر هينة
أغفت دبي على أكتافهم ترفا
كأنها والرمال الصفر تحرسها

 

يا سيد الحفل و الأحداث شاهدة
رفعت قدرك عند الله ثانية
فرحت تحدو بآي الذكر تنثرها
وقمت دون كتاب الله تسكبه
به تشرف عبد عن نظائره
فوزن كل أخى وزن بصفحته
باب على الخلد ما للناس من سبب
وإنما الخلد آيات مرتلة
لولاهما لغدا الماشون ماشية
فكل تقوى سوى هذى مبطئة
بذلك النور ضاء الكون واعتدلت
فكل وِرد توانى عنهما رهق
فهو السبيل الذى طابت منابعه
وكل نهر نبا عن جرفه يبس
والراسفون بقيد الوهم لن يجدوا
فكل فرع من الدنيا لـه تبع
وإنما المجد فى كفيه حرفته
فكل ضيق إذا واليته سعة
هو المهيمن حرفا غير ذى عوج
يهدى إلى الرشد يا ابن الرشد يا علما
كرمت أعلم أهل الأرض قاطبة
هو الإمام الذى قامت على فمه
أمده الله من أعمارنا مددا
عسى الذى بيديه الخير أجمعه
أن يجزل الأجر موصولا بعافية

 

يا راعي الحفل فى نفسى مساءلة
بالله قل لى وأذنى جد صاغية
هذا النداء الذى من رجعه هتفت
علام أنت ومن ذا قد هداك به
وإن فى كل أرض سيد ورع
أكان وحيا من الإيحاء أم نسفت
أم يا ترى كان عن أصل وسلطته
أو إنما يا أبا الأحرار عن صفة
أو ربما كنت مشغولا بفاتنة
حمراء ياقوتة بيضاء لؤلؤة
أو ربما كنت لا ندرى على صلة
فأرسلت قاصرات الطرف قاصرة
تساقط الكأس فى الكافور تمزجه
ترنو إليك بعين كنت ترمقها
فرحت تغفو على فرش بطائنها
أو ربما الروْح والريحان دانية
فى جنتين بها من كل فاكهة
أو ربما ربما ألفت عن طمع
أو إنما أنت فى صدر الندى ألف
بأي وجه جرى هذا فسوف ترى
صحائفا مثل وجه البدر ناصعة
إذا دعا من وراء العرش داعية

 

يا دولة العدل لا طالتك طائلة
ولا سرت فى رباك الريح عاتية
سقاك غيث وقامت فيك رابية
وسار بالاتحاد الركب مؤتلفا
أبقاكم الله واستبقى شمائلكم
وطيب الله مثوى راشد رشدت
وعمّر الله دارا أنت ساكنها
 

 

إن الوقوف هنا يا سادتى شـرف
فى ذكرياتى سطورا ليس تنحـذف
فما قد مضى مضى والعمل منصرف
يشدنى من كـــــتاب الله منعـــطـف
لأنه كان لا يمشى ولا يقف
ورفقة و الأسى والشيب والأسف
حتى اهتديت إلى ما جئت أحــترف
ينهنه الليل عن فجر فينكــشف
كنخل مريم لا شوك ولا سعف
تنساب من نبـــــــعها رهوا وتنعــطـــف
بهيــبة تخطف الرؤيـــــــا وتَّختـــطـِف
قاموا وقامت سجايا خلفهم ردف
لأكشف الأمر عن قرب فأكـــتشف
محمد وبنو مكتوم والصحف

 

تصوغ من مدحكم بردا فألتحــف
يشدو بفضل بن مكتوم مذ عرفوا
وصار من عجزه شلـوا وأعـترف
وأوشكت عن فــــمى تمضى وتـنـصرف
فاستمطرت من  فمى هذا الذى أصف

 

إلا رأت ساجدا لله يرتجف
تمشى على الأرض هونا وهي تعتــصـف
فزاد من خلفوا فى حمد من سلفوا
لكان هذا الذى يجرى لهم سُقُف
مثل الشآبيب موصولا بها الوطف
ما بين من نهلوا منها ومن غرفوا
تزهو وهل يستوى البلور والخزف
وهم شيوخ فما اعتزوا ولا أنفوا
فى قومها إنما تستعظم الجيف
واستيقظت وهي من حسن الرؤى ترف
من حولها درة من حولها صدف

 

ويشهد الملأ الأعلى وقد عرفوا
وأينعت ثمرات منك تقتطف
على بساط سداه الشوق واللهف
عطرا ودونك هذا الجمع يغترف
وشُرفت عن نظيرات لها نطف
من دونها يتساوى الماء والوغف
إليه إلا إذا من بابه دلفوا
وسنة من رسول الله ترتشف
ولاستوى عند ذاك الأكل والعلف
وكل نجوى سوى نجواهما خرف
موارد العدل لا حيف ولا جنف
وكل رفد تدانى منهما رهف
فاخضل منه الندى والطل والورف
وكل زهر خبا من عَرْفه قرف
من دونه موئلا مما به رسفوا
وكل شرع أتى من قبله نتف
يعتل منها وقد ضاقت به الحرف
وكل عيش إذا جافيته شظف
وكل حرف سوى التنزيل ينحرف
ما بين رشديه هذا الرشد والسلف
فكل من قبله منحى به قطفوا
إئمة العلم ما ضافوا ولا حذفوا
كيما يراه أناس بعدما أسفوا
لآخذ بنواصى الناس هم رزفوا
من فضل من فضله فى خلقه سرف

 

وحيرة أنت فى موضوعها طرف
ماذا فعلت فجاء القوم بل زحفوا
ملائك العرش والقراء قد هتفوا
إنى فديتك فالأسباب تختلف
فكيف وحدك قد ناديت تعتزف
بأم رأسك أم الخير تعتكف
لا يوصف الفضل إلا قام ينتصف
مما به عزمات الحر تتصف
حسناء من جنة الزلفى لها غرف
سمراء مرجانة فى خدها هيف
سرية بخيار الحور قد شغفوا
تسقيك كأس الهوى والشمل مؤتلف
رشفا وتدنى لها كأسا فترتشف
ففاجأتك وما عيناك تختلف
والرفرف الخضر فى ليل الهوى صحف
على يديك فتدنيها وتقتطف
زوجان لا حصرم فيها ولا تلف
ما بين أهلك والرضوان فأتلفوا
والناس باء فأنت الباء والألف
ما سوف تلقى وعرش الله منتصف
وسوف تسمع مما تنشر الصحف
يا آل مكتوم هذا الحوض فانعطفوا

 

ولا نبا عنك مقصود ولا هدف
إلا الرياح التى فى ظلها الورف
ملء الندى واستقام الرأس والكتف
وسدد الله فى إيمان من حلفوا
مكشوفة الوجه لا ترخى لها سجف
أبناؤه وحيث هم من بعده خلف
يا شيخ مكتوم فأذن لى فانصرف
 


islamiyyat