تم إضافته 1 مايو 2013 بواسطة islamiyyat في القرآن الكريم وعلومه
 
 

التعريف بسور القرآن – سورة الفاتحة – الشيخ محمد نصيف


التعريف بسور المصحف الشريف

الشيخ محمد نصيف

سورة الفاتحة

http://www.youtube.com/watch?v=bqr_eKULU0o

قد يقول قائل سورة الفاتحة معروفة ومعانيها واضحة والكل يحفظها فلماذا نتكلم عنها؟ لكننا نتكلم عنها لأنها من سور القرآن ونتكلم عنها لأنها أعظم سورة في القرآن ولأننا لا نقرأ سورة بقدر ما نقرأ هذه السورة فإذا قرأت الشيء كثيراً دون أن تهتم به تقلّ فائدته لك ويقل انتفاعك بأنواره ولذلك نقف مع هذه السورة بعض الوقفات:

بدأت هذه السورة بقوله تعالى (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) على خلاف بين العلماء هل البسملة من الفاتحة أم لا لكن من الفاتحة بالاجماع (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وهذه الكلمة سار علماء المسلمين مقتدين بالكتاب العزيز في بدء كتبهم وفي بدء رسائلهم بالبسملة والحمدلة لأن الإنسان يحتاج إلى هذه البسملة استعانة بالله سبحانه وتعالى في كل أموره فإذا أكلت فقل بسم الله وإذا دخلت تقول بسم الله وإذا لبست قل بسم الله وكلما كان العون من الله للعبد كلما كان موفقاً وتيسر له ما كان عسيراً لو لم يُعنه الله سبحانه وتعالى وبالعكس الذي يتخلى عن الله وينسى الله سبحانه وتعالى فإنه يُحرم التوفيق، قد ينجز العمل في الظاهر لكنه لا يكون موفقاً ولا يكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى. وكذلك الحمدلة في بداية هذا الكتاب وعلى هذا سار العلماء تذكير للإنسان بالنعمة العظيمة التي عليه وأنت عندما تقرأ الفاتحة وتقول (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قد تمر قبلها بمشاكل كثيرة بين الصلاتين، قد يحدث للإنسان حادث، قد يفقد قريباً أو حبيباً أو يكتشف مرضاً خطيراً في جسمه لكنه مع ذلك يقول الحمد لله رب العالمين وعلى العكس قد يمر بأمور طيبة بين الصلاتين، قد يكون هناك فرح قد يرزق مولوداً قد يُرقّى في وظيفته، فيقول الحمد لله رب العالمين فالحمد أمر يستحقه الله سبحانه وتعالى سواء جاءنا منه ما ظاهره شر وسوء أو جاءنا ما ظاهره خير ونعمة فالله سبحانه وتعالى هو المستحق للحمد لأنه رب العالمين الذي خلقهم ويدبر أمورهم ويملكهم فهو المستحق للحمد سبحانه وتعالى.

هذه السورة نزلت في مكة وجاء في الحديث الصحيح في صحيح مسلم أن جبريل كان قاعداً عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمع نقيضاً من فوقه (سمع صوتاً) فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فُتِح اليوم لم يُفتح قطّ إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلا اليوم، (تخيل الموقف العظيم ملك أول مرة ينزل باب أول مرة يفتح وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجالس جبريل) قال فسلّم وقال أبشِر (وهذه البشارة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء ولنا نحن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم بقدر احتفائنا بهذا الذي بُشّر به النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك (موسى عليه السلام أعطاه الله العصى وأعطاه وعيسى أعطاه يبرئ الأكمه والأبرض بإذن الله وهذا الملك يقول للنبي صلى الله عليه وسلم أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك) فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ بحرف منهما إلا أُعطيته. هذا الحديث فيه فضل لخواتيم سورة البقرة ولسورة الفاتحة وسورة البقرة نزلت في المدينة وسورة الفاتحة نزلت في مكة فقال بعض العلماء إذن نزلت سورة الفاتحة مرتين وهذا يدل على عظمتها. نزلت في أول البعثة والمعروف أن أول ما نزل من القرآن الخمس آيات الأولى من سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾) بعدها بأيام كما يحدّث بعض العلماء جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلّمه الصلاة، هذه ليست الصلوات الخمس التي في ليلة المعراج وإنما قبلها، علمه الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الإجماع في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي صلاة قطّ إلا وقرأ فيها فاتحة الكتاب فهذا يعني أن سورة الفاتحة نزلت بعد سورة اقرأ وقبل تشريع الصلاة يعني في فترة مبكرة جداً وخواتيم سورة البقرة نزلت متأخرة بعد تشريع عدد من الفرائض، فكيف الجمع؟ قال بعضهم أن السورة نزلت مرتين وهذا يدل على أهميتها، ولله المثل الأعلى لما تكلم ابنك بأشياء كثيرة وبعضه له أهمية فلما تنهي الكلام تعيد الكلام على نقطة أنت ذكرتها لكن تريد من المتلقي أن يهتم بها وبعض العلماء يقولون نزلت في مكةويرجح هذا وبعض العلماء يقول نزلت في المدينة لكن الراجح أنها نزلت في مكة والقول بأنه تكرر نزولها قول له قوة وهو يشعر بأهمية هذه السورة.

هذه السورة هي أكثر سورة في القرآن لها أسماء لأن بعض السور في القرآن لها اسم واحد وبعض السور له اسمان أو ثلاثة، سورة الفاتحة بعض أهل العلم أوصل أسماءها إلى خمس وعشرين اسماً وهذا يدل على شرف المسمى إذا الشيء له اسماء كثيرة يدل على أنه له أوصاف كثيرة يستحق هذه الأسماء، الله سبحانه وتعالى له تسعاً وتسعين اسماً المذكورة في الحديث لكنها هي أكثر من ذلك أسماء الله الحسنى وكلما زاد شرف المسمى كلما زادت أسماؤه متميزاً ولو في الشر فقد تكثر أسماؤه. الفاتحة لها أسماء كثيرة ربما لا تصل أي سورة في القرآن إلى عدد أسماء سورة الفاتحة.

من أسمائها فاتحة الكتاب وهذا معنى تحديد موضعها في الكتاب العزيز في افتتاح الكتاب العزيز وهي كالمقدمة للقرآن وهي خلاصة القرآن ولذلك بعض العلماء المعاصرين ألّف كتاباً يشرح فيه سورة الفاتحة حتى يترجم إلى كثير كل اللغات قال لأنها أوجب شيء يتعلمه كل من يدخل الإسلام وحتى يصلي صلاة صحيحة فيجب أن يتعرف على معانيها وليس على حروفها فقط، فبعضهم الّف كتاباً ليسهل فهم بعض معاني هذه السورة العظيمة على كل مسلم.

وتسمى أيضاً أم القرآن وأم الشيء أصله الذي يرجع إليه فأم القرآن يعني أن كل معاني القرآن موجودة في الفاتحة وهذا نبّه عليه كثير من العلماء. أول السورة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾) هذه أوصاف لله سبحانه وتعالى وثناء على الله سبحانه وتعالى ثم قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾) هذا إثبات ليوم الدين يوم الحساب والجزاء يوم القيامة، فالثناء على الله موجود في السورة وإثبات البعث موجود في السورة، ثم قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿٧﴾) بيّن أن طرق السير في هذه الحياة ثلاثة: طريق الذين أنعم الله عليهم وطريق المغضوب عليهم وطريق الضالين وإذا كانت هناك طرق ثلاثة لا بد أن يجازى كلٌ بحسب عملهم ولا بد أن تكون هناك أوامر ونواهي، يضل عن ماذا إذا لم يكن هناك شيء حقّ ينبغي اتباعه؟ فقيل هذا فيه إثبات الأوامر والنواهي والوعد والوعيد فالسورة شاملة لمعاني القرآن كما نصّ كثير من أهل العلم.

ومن أسمائها السبع المثاني والله سبحانه وتعالى يقول في خطاب يشرّف فيه النبي صلى الله عليه وسلم ويمتنّ عليه (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) الحجر) يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن ابن سعيد ابن المعلّى قال كنت أصلي فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه قلت يا رسول الله إني كنت أصلي (الحديث في صحيح البخاري) قال: ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم؟ (أهمية الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنت بعد وفاته لا تستيطع أن تستجيب له يناديك فترد عليه وإنما تستطيع أن تستجيب لسنته كلما أمر بشيء تسرع لتستجيب إلى ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ (أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً تعطي المعلومة مباشرة للمتعلم فيزهد فيها لكن عندما يشوقه بهذا الشكل صلى الله عليه وسلم) فأخذ بيدي (سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم يأخذ بيد الصحابي وهو يعلمه) فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من القرآن قال صلى الله عليه وسلم: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.

هذا من فضل سورة الفاتحة وفضائلها كثيرة ومن فضائلها ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله وهذا الحديث القدسي ينبغي أن يتذكره الإنسان وهو يصلي ويقرأ الفاتحة. النبي صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه عز وجل (قسمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدي نصفينِ، ولعبدي ما سألَ، فإذا قالَ العبدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قالَ اللهُ تعالى: حمدني عبدي وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قالَ اللهُ تعالى: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قالَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. قالَ: مجَّدني عبدي (وقالَ مرَّةً: فوَّضَ إليَّ عبدي) فإذا قالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بيني وبينَ عبدي ولعبدي ما سألَ. فإذا قالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) – عندما يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقولها وهو يحمد الله ويتذكر النعم العيمة التي أنعم بها عليه ومنها سورة الفاتحة ويتذكر أن الله سيجيبه ويقول حمدني عبدي، ووهذا شيء عظيم جداً وهكذا في بقية القرآءة- هذا نور كبير وخير عظيم لا يؤتاه إلا المسلم ولا يؤتاه إلا المصلّي فنسأل الله أن يثبتنا على ذلك.

سورة الفاتحة فيها معاني كثيرة، وأصل المعاني واضح.

  • تذكّر بنعمة الله على العبد (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
  • (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) مهما جاءك فإنما يجيؤك شيء من الرحمن الرحيم وهو سبحانه وتعالى أرحم بنا من أمهاتنا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لو أم الإنسان أوصلت إليه شيئاً لا يتصور أن يأتي منها إلا كل طيب لأنها أمه فكيف بأرحم الراحمين أرحم بعباده من الأم بولدها؟!. قد تجد بلاء يحل بالمسلمين أو بك أو بأمة أو ببلد فتتألم وتشعر أين الرحمة؟! قال سبحانه وتعالى (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) لأن الدنيا ليست نهاية المطاف، متى يأخذ الإنسان جزاءه الكامل؟ متى يرى الظالم مغبة ما صنع؟ متى يجزى الجزاء الأوفى؟ يوم القيامة فالدنيا ليست نهاية المطاف فاحمد الله واعلم أن الأمر في نهايته لن يكون إلا بإعطاء كل ذي حق حقه فأهل الخير وأهل الطاعة سيعطيهم الله ويزيدهم من فضله وأهل المعصية سيعاملهم بعدله نسأل الله أن يجعلنا من أهل الفضل.
  • (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) تزيل عن نفسك أن هذا الظالم عاش ظالماً إلى أن مات وهو متمتع لكنه بعد أن مات يأخذ جزاءه الأوفى نعوذ بالله من الخذلان
  • (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) تذكير بيوم القيامة، واجب علينا أن نتذكر أن هناك يوم الدين، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، هل أعطي الأجير الذي عندي حقه؟ هل أتعامل مع زوجتي بشكل يرضي الله سبحانه وتعالى؟ أتعامل مع أقاربي مع القريب والبعيد؟ مالك يوم الدين تذكير يومي في كل ركعة أن هناك شيئاً اسمه يوم الدين يوم القيامة.
  • وقوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) تذكير للإنسان بالعهد الذي بينه وبين الله وبالعلاقة التي بينه وبين الله فنحن عبيد وهو الرب مفرد بالعبادة لا يشركه فيها أحد فأنت لا تقول نعبدك وإنما (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) نعبدك ولا نعبد أحداً سواك ولا نستطيع أن نعبدك إلا بعونك ولذلك نقول (وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
  • ثم في آخر السورة يذكرنا أننا في هذه الدنيا لسنا موجودين عبثاً وإنما نحن سائرون سائر في طريق الذين أنعم الله عليهم وهم الذين يتبعون الرسل وسائر في طريق المغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق ولكنهم ما سلكوا طريقه وسائر في طريق الضالين لم يعرفوا الحق ومشوا بدون علم فعلى الإنسان أن يسير بعم وهو سائر ولا بد (لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) المدثر).

islamiyyat