تم إضافته 24 فبراير 2011 بواسطة islamiyyat في الدكتور فاضل السامرائي
 
 

لمسات بيانية – الحلقة 251 -سورة هود 26

dumy
dumy

الحلقة 251

اللمسات البيانية في سورة هود 26

المقدم: نكمل رحلتنا مع سورة هود وكنا في اللقاء المنصرم شرعنا الحديث عن قصة سيدنا صالح بعدما استعرضناها في القرآن الكريم بمظانّها ووصلنا من خلال استعراضكم أنه لا تكرار لا في الملامح العامة للسورة ولا في النعم التي كانت عليهم ولا في الثواب والعقاب الذي لحق بهم ولا في موقف قوم سيدنا صالح من سيدنا صالح ولا في النهاية التي نزلت بهم واستحقوها من قبَل ربنا تبارك وتعالى. في بداية القصة يقول تعالى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61)) الآية الكريمة، الملاحظ في هذه الآية (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) لماذا النصب؟ وهل هنالك لمسة بيانية متعلقة بهذا أم لا؟

د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) هذه العبارة معطوفة على ما قبلها على قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25)) (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) أي أرسلنا فهي معطوفة فهي مفعول به في التقدير لفعل أرسل (أَخَاهُمْ)

المقدم: وثمود ممنوعة من الصرف؟

د. فاضل: طبعاً (ثمود) ممنوعة من الصرف

المقدم: أعجمي؟

د. فاضل: إما أن يكون أعجمي وإما يراد به القبيلة فيصبح تأنيث، إذا أعجمي صار للعالمية والعجمة وإذا القبيلة صار للعالمية والتأنيث من أي ناحية تنظر لها فهو ممنوع من الصرف

المقدم: في هذه الآية ربنا تبارك وتعالى قدّم الإنشاء على الاستعمار في الأرض (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) لمَ قدّم أنشاكم على استعمركم؟

د. فاضل: استعمركم يعني جعلكم تعمرونها تسكنون فيها فلا شك أن الإنشاء أقدم وأسبق، لا شك أن إنشاء الناس قبل إعمار القبيلة وقبل إعمار الأراضي فصورة طبيعية وترتيب طبيعي أنه قدّم الإنشاء على الإعمار، أمر طبيعي جداً

المقدم: في (استعمركم) الألف والسين والتاء تدل على طلب العمران مثلاً؟

د. فاضل: قد يكون طلب العمران وقد يكون الألف والسين والتاء لها عدة معاني منها المبالغة ومنها الطلب

المقدم: هل الله سبحانه وتعالى يطلب من العباد أن يعمروا الأرض مثلاً؟ طلب عمارتها منكم

د. فاضل: طبعاً، أو جعلكم تعمرونها أيضاً، محتمل أيضاً

المقدم: إذن نحن نخطئ عندما نقول استعمار؟

د. فاضل: استعمار في الأصل وضع لهذا الغرض لكن صار بإتجاه آخر، هذه استعمار لما قيلت حتى يؤيدها السامعين وأنه يراد الإعمار هذا جيد لكن لما رأوا المسألة لا علاقة بالاستعمار وإنما بالاستغلال والاستخراب وما غير ذلك صار لها دلالة أخرى ليس في أصل اللغة وإنما في ما فهموه، انتقلت الدلالة أن الدلالة تنتقل أحياناً

المقدم: يحدث تغيير دلالي للمفردة إما بالسلب وإما بالإيجاب

د. فاضل: نعم، يحصل. قال (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ) هذه العبارة قالها سيدنا هود أيضاً (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ) وقالها خاتم الرسل في أول الرسل (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ (3)) تتكرر، هذا طلب الاستغفار والتوبة طلب عام الرسل يطلبونه من عموم الناس من المكلفين أن يستغفروا ربهم ويتوبوا إليه

المقدم: الاستغفار طلب الغفران يسامحهم ربنا تبارك وتعالى عما اقترفوه من ذنوب ومعاصي. والتوبة معناها الرجوع إلى الله عز وجل

د. فاضل: تاب رجع ويضعون لها شروط

المقدم: التوبة الشرعية، لكن في اللغة تاب أي رجع، توبوا إلى الله أي ارجعوا إلى الله. (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) ماذا ترى فيها؟

د. فاضل: قريب يعني يسمع استغفاركم لما طلب الاستغفار فقوله قريب يعني يسمع الاستغفار ويسمع الدعاء ويجيبكم على ما تطلبون، ماذا تريدون؟ يجيب ما تطلبون من استغفار أو أي دعاء تدعون

المقدم: يخبر سبحانه وتعالى أنه قريب هل نشُكّ أنه قريب؟ هو سبحانه وتعالى كما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) البقرة) هذه لها دلالة معينة أنه لا يشك أحد أنه سبحانه وتعالى يسمع من فوق الغمام

د. فاضل: لا يشكّ من علِم وإلا الذي لا يعلم لا يعلم

المقدم: يشكّ ويحتاج إلى تطمينات. تقديم قريب على مجيب هل له دلالة؟

د. فاضل: الإجابة ألا تستدعي السماع كيف يجيبك غير من يسمعك؟ والقريب أدعى للسمع من البعيد، إذن أنت تستغفر فربنا يسمع وهو قريب منك ثم يجيب إذن قدّم القريب لأنه أدعى أن يسمعك فهو يسمعك ويجيبك، كيف يجيبك إذا لم يسمعك؟! والسماع في الغالب يستدعي القرب فربنا قريب حقيقة هو قريب منا يسمعنا ويعلم ويرى ليس فقط السماع ربنا ذكر أكثر من ذلك (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ث (7) المجادلة) هو معهم سماع وعلم، قُربٌ عام

المقدم: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر) أدق من هذا بكثير

د. فاضل: لكن لما قال (اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ) الاستغفار يتطلب أن يسمع الاستغفار وأن يُجيبه إذا لم يُجب فما الفائدة من الاستغفار؟! إذا لم تكن هنالك إجابة فما الفائدة من الدعاء؟

المقدم: إجابة بشكل أو بآخر لا تكون الإجابة دائماً بتحقيق الدعاء

د. فاضل: ليس بالضرورة لكن تعلم أن المدعو هو يسمعك وهو قادرٌ على أن يجيبك وإلا إذا لم يسمعك ولا هو قادر على الإجابة إذن لماذا تدعو؟! لا يسمع وغير قادر فكيف يجيبك؟! فربنا هو قريب يسمع ويعلم ويرى ويجيب والقرب له أشياء كثيرة ليس فقط السماع. القرب كونه قريب منك يستطيع أن يبصر وينظر ويعلم ويرى ويسمع وأقدر على الإعانة إذا كان قريباً فالقرب يعني أشياء كثيرة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) البقرة) قدّم القُرب على الاجابة

المقدم: تناسب الحالة النفسية والحالة الشعورية لمن لم يؤمن بعد وكأن سيدنا صالح يريد أن يطمئنهم أن الله معهم

د. فاضل: فليدعوا ربهم لن يذهب استغفارهم هباء لأن ربنا قريب مجيب

المقدم: ولهذا قدّم قريب على مجيب. ربما تكون الاجابة يحتاجها الإنسان أسرع

د. فاضل: لما قال استغفروه هذا الطلب ألا يريد من يسمع هذا الطلب كيف يجيبك إذا لم يسمع؟! لا بد أن يسمع فذكر الأمر المنطقي قريب ثم مجيب

المقدم: الملاحظ أنه لم يرد عليه قومه من جنس الكلام الذي قاله: سنتوب، سنستغفر أو لن نتوب لن نستغفر ولكن قالوا (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا (62)) ما معنى مرجواً؟

د. فاضل: أثناء كلامنا عن قصة سيدنا صالح واستعراضها عرفنا أن مرجواً يعني نرجوك للخير نشاورك في الأمور نسترشد برأيك فاضلاً خيّراً نقدمك علينا يعني إنسان مفروض تلوح بك ملامح الخير على أمارات الرشد ولذلك نرجوك للخير نرجوك في رأي نرجوك للاسترشاد برأيك

المقدم: يُسمع كلامه، كانوا يهرعون إليه، ذو قيمة فيهم

د. فاضل: له مكانة

المقدم: ماذا أفاد التقديم (قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا)؟

د. فاضل: (قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا) كان يمكن أن يقال قد كنت مرجواً فينا لكن الكلام يتعلق بهم هم أنفسهم (أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) إذن الكلام على أنفسهم فلما كان الكلام عليهم قدّم ما يتعلق بهم لأن هذا ضميرهم، قدّم ضميرهم (الجار والمجرور (فينا))

المقدم: لكن لغة يستقيم مرجواً فينا، أم فيها قصر وحصر عليهم؟

د. فاضل: لا شك فيها قصر لكن هي اهتمام فيها بالذات ليس في القبائل الأخرى وإنما في قبيلته هو. هو مرجو في قبيلته هو

المقدم: هل كانوا يحبونه قبل أن يدعوهم؟ هل يحبونه هذه اللحظة ساعة المحاجة التي تدور بينه وبين قومه؟

د. فاضل: هم كانوا يحترمونه ويقدرونه والآن تغيّر الأمر وأصبح شيئاً آخر صار هناك كلام آخر صار نقاش وكلام

المقدم: (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) القرآن الكريم غالباً يتكلم عن الشك والريب، ما الفرق بين الشك والريب؟

د. فاضل: الشكّ أن يبقى الإنسان متوقفاً لا يقطع بالأمر، بين النفي والإثبات لا يقطع بالأمر هذا الشك، لا يقطع بالأمر. الريبة الذي يظن به السوء ليس فقط شك وإنما يرتاب فيه يعني هنالك أمر فيه سوء يشكّ فيه في صاحبه في قصده يريبه نيته غير صافية

المقدم: في أول البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2))

د. فاضل: لا فساد ولا شكّ ولا شيء

المقدم: إذن الريبة أعمّ

د. فاضل: أعمّ.

المقدم: وأقوى في التعبير

د. فاضل: كل واحدة لها دلالة ولذلك قال (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) الشك هو التردد بين النفي والإثبات، الريبة أمر آخر

المقدم: تردد وزيادة فيها سوء

د. فاضل: لما قال مريب ترجح أن فيها فساد قوله نيّته غير صافية

المقدم: ربنا لما تكلم عن نفسه قال (أَفِي اللّهِ شَكٌّ (10) إبراهيم)

د. فاضل: ليس فيه فساد، تردد في وحدانيته

المقدم: دلالة استخدام شك ومريب ألا تكفي واحدة فقط؟

د. فاضل: ليسوا فقط يشكون فيه مترددين لكن فساد القول ليس مجرد شك لكن هناك أيضاً يترجح أن كلامه فيه زيف وكلامه فيه فساد ويطلب شيئاً ليس مجرد شك

المقدم: لم يقفوا عند هذا الحد فقط وإنما تعدوه. تستمر المحاورة والمحاجة بين سيدنا صالح وقومه (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)) ما المقصود بهذه المحاجّة التي تحدث بين سيدنا صالح وقومه؟

د. فاضل: بعد أن ذكروا أنهم في شك ذكر أمرين، ناقشهم بأمرين الأول أمر عقلي منطقي في هذه الآية والأمر الآخر قائم على الحجة في الآية التي تليها. أمران أمر منطقي عقلي وأمر ملزم. المنطق (أَرَأَيْتُمْ) أخبروني لو أن الله أرسلني حقاً إفترضوا أن الله أرسلني حقّاً لست مدّعياً إذن من يعصمني منه وينجيني منه إن خالفته وعصيته؟ إفترضوا هذا الإفتراض،

المقدم: ما معنى (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ)؟

د. فاضل: من ينجّيني منه؟ من يمنعني منه؟

المقدم: إن عصى تبليغ الرسالة، سؤال منطقي

د. فاضل: إفترضوا أنني أنا نبي الله أرسلني إفترضوا هذا الإفتراض، إن عصيته من ينجيني منه؟ من يمنعني منه؟ لا ينجو، هذا المنطق، دعاهم إلى افتراض هذا الشيء. (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً)

المقدم: قدّم (منه) على (رحمة) مع أنه في مكان آخر في قصة سيدنا نوح قدّم رحمة (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ)، لماذا تقديم منه رحمة ورحمة من عنده؟ ماذا يفيد التقديم والتأخير؟

د. فاضل: قبل قليل ذكر (فينا مرجواً). لاحظ الآية (وَآتَانِي مِنْهُ) يعني من الله سبحانه وتعالى، إذن الكلام على الله سبحانه وتعالى وليس على الرحمة بدليل قوله (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) الكلام عن الله وليس عن الرحمة، بينما الآية الأخرى التي هي (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) الكلام على الرحمة، فلما كان الكلام على الرحمة قدّم الرحمة قال (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)، لما كان الكلام عن الله قدّم ما يتعلق بالله. (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) – (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)

المقدم: هو يقدّم بحسب السياق الذي يتحدث فيه عن ماذا يريد، هل لهذا اسم معين في لغة العرب؟

د. فاضل: يسمونه التقديم والتأخير بحسب الاهتمام

المقدم: هذا على سَنن اللغة العربية هم يقدّمون ويؤخرون حسب الاهتمام ما تتطلبه الجملة أو السياق

د. فاضل: هذا في البيان وليس مجرد الكلام

المقدم: لكن لغة يصح

د. فاضل: في مثل هذا يصح، من الناحية البلاغية مطابقة الكلام لمقتضى الحال هذا أمر آخر.

المقدم: إذا جاءت هذه خارج القرآن (رحمة منه) وتكلّم عن الله سبحانه وتعالى يكون بلاغياً بيانيًا غير مكتمل؟ ناقَضَ الأولى مثلاً؟

د. فاضل: جاء على خلاف الأَوْلى

المقدم: جاء على خلاف الأوْلى. (فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) ما التخسير؟

د. فاضل: التخسير مصدر خسّر، فعّل – مصدره تفعيل

المقدم: في القرآن يستخدم خساراً (وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا (82)الإسراء) (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) فاطر) (وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) نوح) فما الفرق بين خسارًا وبين تخسير؟ وخَسارا من أين؟

د. فاضل: خسارًا من خسر، خسّر مثل كلّم تكليم (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) النساء)، فعّل تفعيل، علّم تعليم

المقدم: تخسير من خسّر وخسارا من خسِر

د. فاضل: خسار وخسران وخسارة لكن خسّر مصدره تخسير، هذا الفعل يفيد المبالغة والتكثير، فعّل أشهر معانيه المبالغة والتكثير

—–فاصل———

المقدم: كنا نتحدث عن الفرق بين تخسير وخسارا

د. فاضل: تخسير مصدر خسّر بالتضعيف وخسّر تفيد التكثير والمبالغة مثل فتّح (غلّقت الأبواب) فتّحها، كثّر، علّم، طوّف تفيد التكثير والمبالغة وصيغة فعّل في أغلب معانيها التكثير والمبالغة (تخسير) هذا المصدر. هذه العبارة تدل على الزيادة في الخسارة قال (تَزِيدُونَنِي) هذه زيادة وقال (تَخْسِيرٍ) جاء بتخسير زيادة في الخسران وجاء بـ(غير) لو قال كنت خاسراً لا يؤدي هذا المعنى. القرآن أحياناً يستعمل مع الزيادة الخسار، الملاحظ في القرآن في مصدر خسر يستعمل الخُسر ويستعمل الخَسار ويستعمل الخُسران.

المقدم: خُسر وخسار وخُسران

د. فاضل: الخُسر يستعملها عامة للقليل والكثير (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)) (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) الطلاق) عامّة للقليل والكثير. الخَسار يستعملها في الزيادة في الخسارة ولذلك لم يرد إلا في الزيادة (وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا (82)الإسراء) (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) فاطر) (وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) نوح) تُستعمل في الزيادة، الخُسر عامة والخسار زيادة. لما صارت زيادة زاد في المصدر “زاد الألف” (خسار) وليس خسر، زاد منها ودلّ على الزيادة، ناسب بين الزيادة والزيادة في الكلمة. الخُسران يستعملها لأعظم الخسارة،

المقدم: الخُسران، إذن هي أقوى من الخسار

د. فاضل: أقوى من الخَسار (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر) الخُسران هذا أكثر شيء ولذلك أضاف حرفين (الألف والنون) على الخُسر، لما زاد زاد حرفين، الخُسر عام، الخسار زيادة الخسران زيادة أعظم زاد حرفين لكن لم يرد (تخسير) إلا في هذه الآية

المقدم: لم اختارها هنا تحديداً؟

د. فاضل: هنا المصدر بحدّ ذاته هو يدلّ على الزيادة في الخُسران وجاء به مصدر، المصدر يدل على تكثير الخسارة أصلاً (فعّل) يدل على المبالغة والكثرة. في أصله يدل على المبالغة ومعها (تَزِيدُونَنِي)

المقدم: معناها لم يكسب منهم أي شيء، هم يزيدون الخسران كله.

د. فاضل: المضاعف المبالغ كله. ما قال ما تزيدونني إلا خساراً كما قال في مواطن أخرى، لماذا جاء بالتخسير الذي هو مضاعفة الخسران والتكثير والمبالغة؟ لو كان نبياً هذا الذي افترضه عليهم في المناقشة، هَبوا أني نبي مرسل، إفترضوا أني نبي وآتاني منه رحمة وعصيت الخسارة عنده أعظم من أيّ واحد آخر لم تأته نبوة وعصى،

المقدم: لأنه هو كُلِّف بالدعوة

د. فاضل: هو يعلم وعصى فكيف بمن لم يعلم؟!

المقدم: خسارته ستكون أقوى من الذي بعث إليهم وعصى حتى من الكافر لأنه بُلِّغ ويعلم أنه بُلِّغ

د. فاضل: وجاءه الوحي وعصى بينما ذاك لم يأته شيء فأيّ منهم خسارته أكثر؟ لذلك ليس من علم وعصى كمن جهل وعصى

المقدم: ليسوا سواء

د. فاضل: كنا نسمع ونحن صغاراً من يقول:

وعالمٍ بعِلمه لم يعملن      معذّبٌ من قبل عُبّأد الوثن

لأنه يعلم

المقدم: إذن العلم وعدم العمل قد يكون أقوى

د. فاضل: (وأضلّه الله على علم) ولذلك لاحظ المنطق ليس كالآخرين يزيدهم خسارا وإنما تخسير وهو المبالغة فيها هذا الموطن الوحيد الذي جاء في القرآن

المقدم: إذن جاء بالفعل (تزيدونني) فيه زيادة وجاء بتخسير من فعل خسّر مضعّفاً وجاء بها مصدراً

د. فاضل: وجاء نفى بالإسم (غير تخسير) فهي كلها زيادات في الخسران

المقدم: هذا النفي والاستثناء هذا أسلوب فيه قصر وحصر (فما تزيدونني إلا) يعني لم يأخذ منهم أي شيء إلاّ

د. فاضل: الزيادة في الخسران والمبالغة في الخسران

المقدم: إذن تحقق ما افترضه معهم في هذه المحاجّة، منطق سليم. يحضرني قول القائل

قال المنجم والطبيب كلاهما لا تُبعَث الأشياء قلت إليكما

إن صحّ قولكما فلست بخاسرٍ         وإن صحّ قولي فالخسار عليكما

فالخسار عليكما فيها شدة أيضاً. تستمر المحاجة ولم يرعوي القوم سبحان الله!. (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)) يدخل في المعجزة والبينة، ماذا ترى في هذه الآية؟

د. فاضل: نحن ذكرنا حاججهم بأمرين أمر منطقي والأمر الآخر ذكر الحُجة الملزمة وهي المعجزة (وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً) هذا المنطق الذي ذكره، منطق لا يُردّ هذا الافتراض لا يُردّ

المقدم: ينتقل من المحاجة العقلية إلى المحاجة الملزمة، المحسوسة البينة الملزمة

د. فاضل: الملزمة، هذه آية.

المقدم: لماذا قدّم (لكم) على آية وليس آية لكم مع أنه في القرآن في غيرما موضع (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) كما جاء في سورة يس قد يعكس الترتيب؟

د. فاضل: هذه الناقة هي للعباد أو لهم خاصة؟

المقدم: للقبيلة خاصة،

د. فاضل: مختصة لهم لا لغيرهم هم طلبوها وهو أرسل إليهم فهي لهم من أبصرها غيرهم؟ قومه فقط. الآية هم طلبوها وهي أُرسلت إليهم خاصة (لكم) لا لغيركم. أما (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا (33) يس) هذه لكل البشر وليست لقوم دون قوم، آية مشاهدة على مر الدهور (وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ (37) يس) قال هذه آية لهم لم يحصرها أنها لهم، هذه للبشر كلهم ولو كان الخطاب (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) لكن هذه الآية لهم حاججهم فيها قال (لكم) لكن لا يجعلها خاصة بهم.

المقدم: وقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) البقرة)؟ تحدد فئة من آمن

د. فاضل: هذه عامة، هل هم في زمان معين؟ مكان معين؟

المقدم: لا

د. فاضل: هؤلاء القوم، في بقعة واحدة وقبيلة معينة هم طلبوها وليست لغيرهم، لهم خاصة

المقدم: إذن هذه ليست على غرار (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا)

د. فاضل: هذه عامة لهم ولغيرهم لكن بالمحاجّة تقول أذكر لك أمراً تذكره له ملزم ذكرته له لكن هذا ليس خاصاً به أحياناً تذكر أمر تحاجّه به تقول له أبين لك الأمر تذكره له وتبينه لكنه ليس خاصاً به.

المقدم: لو قال في خارج القرآن (آية لكم) تحتمل لهم ولغيرهم لكن لكم آية تحديداً

د. فاضل: لهم وهم طلبوها بمواصفاتها التي أرادوها وأعطاهم إياها فهي لهم فهذا تقديم للإختصاص وليست مثل (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا). وأيضاً سمّاها ناقة الله لأنها لا تعود لأحد، هي لله. وطلب منهم أن يتركوا ناقة الله تأكل في أرض الله، لاحظ هذا الكلام، هذا إنصاف وعدل، هذه ناقة الله ذروها تأكل في أرض الله لا في زروعكم

المقدم: ألم تكن تأكل عندهم

د. فاضل: لا ليست في أراضيهم ولا فيما يملكونه، إنما في أرض الله، ناقة الله تأكل في أرض الله.

المقدم: ماذا في قوله (وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ)؟

د. فاضل: هو ما قال لا تقتلوها وإنما نهى عن مجرد المس بالسوء

المقدم: هذا أقوى في النهي

د. فاضل: طبعاً اقوى في النهي يعني لا تؤذوها بأيّ شيء من الأشياء، ليس بشي مما يسوؤها ولذلك نكّر السوء أيّ سوء لم يقل لا تقتلوها أو لا تعقروها

المقدم: ما معنى السوء؟

د. فاضل: عام يشمل كل شيء كل ما هو مكروه.

المقدم: يعني القتل من السوء، السوء أعمّ من القتل

د. فاضل: يشمل القليل والكثير فهو طلب أن لا تُمسّ بسوء

المقدم: يعني عدم التعرّض لها أصلاً

د. فاضل: بما يسوؤها

المقدم: والدليل على هذا (فذروها)

د. فاضل: اتركوها، ناقة الله في أرض الله فماذا عليكم؟! هي ليست في زرعكم!

المقدم: هذا الذي يجعلنا نقف ملياً لم قتلوها؟ كان حرياً بهم أن لا يؤمنوا به ولا يتّبعوه وأن لا يقربها بسوء أيضاً لِمَ يقتلونها؟

د. فاضل: هم قالوا (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) الأعراف)

المقدم: سلّم يا رب تحدّي واستعجال العذاب!

د. فاضل: تحدي آخر (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) الأعراف)

المقدم: إلى هذه الدرجة مطموسٌ عليهم لا يفكرون ولا يعقلون أبداً؟. ثم إنه يحذّرهم (عَذَابٌ قَرِيبٌ) وفي نفس القصة في الأعراف قال (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)) لم هنا قال قريب وهناك أليم؟

د. فاضل: هنا في القصة قال (تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ثلاثة أيام موعد قريب أو بعيد؟

المقدم: قريب. ثلاثة أيام يعني ثلاثة أيام لم يكن عندهم تغليب مثلاً ثلاثة أيام هذا تعداد

د. فاضل: بينما في الأعراف فهي أول مكان ذكرها فيه لم يبلّغهم بعد، بداية التبليغ فقال عذاب أليم لكن هنا تبليغ

المقدم: لو اقتربوا بسوء من الناقة فالعذاب سيكون قريباً هم يستعجلون بعذابهم، هذا تهديد عجيب

د. فاضل: إذا مسّوها بسوء قرُب العذاب لكن في الأعراف في بداية التبليغ

المقدم: ولو قال لكنا نفهم منها أن العذاب يكون على التراخي لا يكون بسرعة. قومه لم يستمعوا الكلام ولم يرضخوا له فعقروها فقال (تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ما معنى العقر؟

د. فاضل: العقر بمعنى القطع ويأتي بمعنى الذبح أيضاً لكن عقر قطع في اللغة. حتى إذا عقر الناقة من رجلها يسمى عقر، لو قطع أيّ عضو يسمى عقر لكنهم لم يكتفوا بهذا فقط وإنما ذبحوها قطعوا رقبتها

المقدم: مع هذه الناقة دائماً يستخدم العقر (فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) القمر) في غيرما موضع في نفس القصة يستخدم العقر ما قال فذبحوها، فقتلوها، سيدنا ابراهيم قال (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (102) الصافات) يستخدم الذبح

د. فاضل: لأنهم لو قال فذبحوها لكان يُظنّ أن العقوبة نزلت بسبب الذبح لكن لو فعلوا غير ذلك لم يعاقبهم. لو قال فذبحوها فجاءهم العذاب لكان العذاب بسبب الذبح، لا، العذاب ليس بسبب الذبح حتى لو كان أقل من الذبح، هو قال لا تمسّوها بسوء

المقدم: إذن لو مسّوها بأيّ سوء سينالهم العذاب. العذاب ليس مترتباً على الذبح أبداً

د. فاضل: لا، لو قطعوا شيئاً منها كان سيأتي العذاب، لو قال فذبحوها لكان يُظنّ أن العذاب أصابهم بسبب الذبح وليس المقصود ذلك، هم نُهوا عن المسّ بالسوء

المقدم: هنا قال تعالى (فَعَقَرُوهَا) وفي موضع آخر (فكذّبوه فَعَقَرُوهَا) مع أنه (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) القمر) واحد فقط عقرها فلم يستخدم الجمع وفي مكان آخر المفرد؟

د. فاضل: لأنهم اشتركوا فلما نادوا صاحبهم إذن اشتركوا في المسألة

المقدم: الآية تخصهم جميعاً أم الذي فعل الفعلة؟

د. فاضل: كل من كان سبباً في هذه الفعلة مشتركٌ فيها، فهم نادوا صاحبهم اشتركوا في هذه المسألة، هم نادوا لهذا الغرض تمآلأوا، لو تمالأ قوم على قتل واحد لكن القاتل واحد فالكل يؤخذ به

المقدم: مرة يقول (فعقروها) ومرة يقول (فتعاطى فعقر) هنا واحد أيضاً؟

د. فاضل: (فنادوا صاحبهم) هو في الحقيقة العاقر واحد لكن أراد أن يفهمنا أنه كل من اشترك في هذه يناله العقاب وإن لم يفعل لكنه كان سبباً، تمآلأوا على ذلك فإذن العقوبة تصيبهم

المقدم: ألا يحتج بهذا مع قول حقوق الإنسان أن القاتل يحاسب

د. فاضل: لكن المشتركين في هذه المسألة هم دفعوه وتمالأوا على ذلك

المقدم: هم المحفزون لهذا (نادوا) فكانوا بمثابة من فعل الفعلة نفسه

د. فاضل: ثم (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)

المقدم: سلِّم يا رب! أيّ صَلَفٍ وأيّ جبروت هذا الذي هم فيه هؤلاء القوم؟! ما تفسير (ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)؟

د. فاضل: (غير مكذوب) إما أن يقدَّر غير مكذوب فيه يعني لا يُكذب فيه

المقدم: ما الوعد؟ العذاب؟

د. فاضل: نعم، لأنه وعدهم (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ). مكذوب أيضاً بمعنى المصدر يعني غير كذب، مكذوب لأن المصدر يأتي أحياناً بمعنى مفعول مثل المجدول والميسور والمفتون والمكذوب قد يأتي بمعنى الكذب يعني غير كذب، وعد صادق غير كذب، إما أن تقدر غير مكذوب فيه لم يكذب فيه هذا القول وإما غير كذب

المقدم: وعد الله سبحانه وتعالى لا يُشكّ فيه أصلاً

د. فاضل: بالنسبة لنا لكن بالنسبة لهم فهو يخاطبهم، هم يشكّون وإلا لم يعقروا الناقة

المقدم: يلقون بأنفسهم إلى التهلكة وكأنهم يسعون حثيثاً للموت يقحمون أنفسهم فيها. (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)) في هذه الآية (برحمة منا) وفي موضع آخر في القرآن الكريم يقول (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) فصّلت) بدون (برحمة منا) فماذا أفادت (برحمة منا) هنا؟

د. فاضل: في النمل (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (32)) وفي فصلت (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)) ذكر صفتين الإيمان والتقوى. في سورة هود قال (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) إذن الذين آمنوا نجاهم بصفة الإيمان لم يذكر التقوى، هناك قال (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) ذكر لهم صفتين، وهنا ذكر إيمان فقط معناها أن رحمة الله اتسعت لمن آمن وإن لم يكن متقياً، هذا إلماح إلى سعة رحمة الله ولذلك مع أنه لم يذكر التقوى نجاهم برحمة منه، هؤلاء أولى بالرحمة فاتسعت رحمة الله عمّت وإن لم يذكر التقوى فشملت فقال رحمة منا

المقدم: لا إله إلا الله مع أن ذكر الرحمة مع الذين آمنوا وكانوا يتقون

د. فاضل: هو كله برحمة الله لكن هذا إلماح إلى سعة رحمة الله

المقدم: هي متصورة عقلاً ومنطقاً إذا كانت هنا مع الذين آمنوا فقط فكيف بالذين آمنوا وكانوا يتقون؟

د. فاضل: لا شك، لكن الرحمة لمن تظهر؟ لمن ابتعد ولمن أسرف تبين الرحمة فإذا رحم هؤلاء فلا شك غيرهم من باب أولى، إذا رحم أولئم فمن اتقى وآمن من باب أولى أن يرحمهم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ (53) الزمر) هؤلاء فكيف بمن آمن؟! عندما ذكر فقط الإيمان هذا إشارة إلى سعة رحمة الله، هناك لم يذكرها، هذا إلماح لسعة رحمة الله فيه دقة عجيبة وفيها للمؤمن سعة كبيرة

المقدم: لكن (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) ماذا أفاد معه؟ نقول آمن مع أو آمن به؟

د. فاضل: آمن معه اتبعوه كانوا بمعيته بالمعيّة

المقدم: هل تقديم سيدنا صالح على الذين آمنوا فيه شيء (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَه)؟

د. فاضل: هو القائد، هو المسؤول

المقدم: لو قال ننجي المؤمنين وسيدنا صالح معهم باعتباره مؤمناً

د. فاضل: الكلام كله مع صالح هو المبلِّغ وهو الناهي وهو الذي نهاهم المحاجج هو يحاجّهم ويحاجونه

المقدم: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ماذا فيها؟

د. فاضل: نجّاهم من أمرين من العذاب ومن الخزي

المقدم: العذاب الذي أصابهم، فما معنى الخزي؟

د. فاضل: الإذلال، أذلّهم

المقدم: أمر نفسي؟

د. فاضل: نعم، نفسي (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ (27) النحل)

المقدم: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) استخدام هذين الوصفين القوي العزيز لله سبحانه وتعالى ماذا ترى فيهما؟ وما اللمسة البيانية؟

د. فاضل: ذكرهما لأنهما مسألة غلبة وقهر وانتقام

المقدم: القوي تتناسب، العزيز؟

د. فاضل: العزيز لا يكون إلا بالقوة كيف تعزّ؟ أصلاً القوة تكون أولاً كيف يعزّ قوي فعزّ ولذلك ليس في القرآن إذا اجتمع هذان الوصفان فدائماً يقدّم القوي على العزيز

المقدم: العزّة مترتبة على القوة

د. فاضل: كيف يعزّ؟

المقدم: إلا بقوة. بارك الله فيك رحمنا الله بإذن الله تبارك وتعالى فيما يرحم به عباده الصالحين.

بُثّت الحلقة بتاريخ 22/11/2011م

—————–

الحلقة رقم 251 يوم الثلاثاء ( 22-11-2011 )

مشاهدة الحلقة

http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2633

 

تحميل الحلقة فيديو

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

ifile.it

hotfile

تحميل الحلقة صوتيا mp3 ( بحجم 5.5 ميجا تقريباً )

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

ifile.it

hotfile

———–


islamiyyat