تم إضافته 1 يناير 2011 بواسطة islamiyyat في الدكتور فاضل السامرائي
 
 

لمسات بيانية – الحلقة 252 -سورة هود 27

dumy
dumy

الحلقة 252

اللمسات البيانية في سورة هود 27

المقدم: نعلم أنك واسع الإطلاع ومثقف كبير بارك الله فيك وفي علمك لكن بالقطع هنالك قصة قرأتها، موقف قرأته، موضوع ما توقف عنده وخرجت منه بحكمة وعبرة فما هذا؟ وقل لنا هذا حتى نتعلم منكم شيئاً.

د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. لا أعلم ماذا تقصد لكن قرأنا في الماضي قصصاً كثيرة لكن لا أدري ماذا أذكر لك. أذكر أني قرأت فيما مضى قصة صغيرة لكن أحسب فيها موعظة لي ولمن قرأها وسمعها.

المقدم: ولكل المشاهدين ولي أنا شخصياً في البداية، هذا ما قصدته نخرج بعبرة، ما هي؟

د. فاضل: قرأت أنه مرة كان سيدنا سليمان في موكب من الإنس والجن والطير هذا الهيلمان العظيم، في أثناء مروره هنالك فلاح في مكان يرى سيدنا سليمان، يحرث في الأرض متعب في الحراثة فنظر إلى سيدنا سليمان وهذا الملك العظيم وما عنده وما أوتي وهو متعب في حراثة الأرض فنظر إلى سيدنا سليمان وقال لو جاءني سليمان لكلّمته بكلمات، فأوحى الله إلى سليمان أن إذهب إلى هذا الفلاح فإن عنده شيئاً، فذهب إلى الفلاح وسلّم عليه وقال يا رجل ماذا عندك؟ ماذا كنت تريد أن تقول؟ قال ومن أدراك؟ قال الله، قال أما إن الله يُخبر، قال فماذا أردت أن تقول؟ قال قلت سليمان ليس في لذة لذّها أمس ولا أنا في تعبٍ تعبته أمس. تعبه زال ولذته زالت لم يبقى منها شيء قال أصبت،

المقدم: هم متعادلان، هذه بتلك

د. فاضل: الماضي راح، بالنسبة لك الآن الماضي راح. قال وقلت سليمان يموت وأنا أموت إذن المستقبل أيضاً واحد والنتيجة واحدة، قال أصبت. قال ولكني قلت كلمة أرحت بها نفسي، قال وما قلت؟ قال قلت سليمان محاسب عن كل هؤلاء وأنا لست محاسباً إلا على نفسي فأرحت بها نفسي. فيها عبرة عظيمة لمن يعتبر

المقدم: الإنسان لا يغتر بالدنيا ولا يغتر بملك ولا يغتر بما أوتي من مال وعز وسلطان وجاه

د. فاضل: عمّ سيحاسب؟

المقدم: درس بارع، جزاك الله خيراً. والأمس ولّى وانتهى والموت قادم وهذه الحقيقة التي ينبغي أن نعمل لها فلا نشغل أنفسنا إلا بما نحن فيه محاسبون، هذا فقه الأولويات للإنسان، لا بد أن يضع فقه أولويات خاص به هو.

نكمل رحلتنا مع سورة سيدنا هود وكنا توقفنا في اللقاء المنصرم ونحن نتكلم عن قصة سيدنا صالح في سورة هود ونحب أن نذكر بقوله تبارك وتعالى (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ماذا ترى فيها؟ ثم نشرع في الحوار

د. فاضل: ذكر أمرين العذاب والخزي ثم عقّب على ذلك بقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ). قال (إن ربك) يعني لم يقل إن الله، ضمير المخاطب

المقدم: نسبها لضمير المخاطَب. هذا الكلام لمن؟ من الله سبحانه وتعالى للرسول؟

د. فاضل: نعم، من الله سبحانه وتعالى للرسول وهذا تحذيراً لقريش، تحذير لهم من مغبّة موقفهم أن يصيبهم ما أصاب أولئك

المقدم: ما علاقة قصة سيدنا صالح بتحول الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم؟

د. فاضل: أن يفعل بهم ما فعل بالأقوام البائدة إن عصوا رسولهم واتبعوا أهواءهم وأعرضوا مثل ذلك الإعراض أن يفعل بهم مثل ما فعل بهم وقال ربنا (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) فصلت)

المقدم: ولهذا يُستأنس بالقصة في التذكير بعاقبة الأمر

د. فاضل: حتى الوليد بن المغيرة قال له: حسْبُك، حَسْبُك، أُنشِدُك الله والرَّحِم. تحذير عندما ذكر هؤلاء وذكر ما فعل بهم قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)

المقدم: وقلنا القوي العزيز غالباً متلازمة، ويقدم القوة على العزة

د. فاضل: يقدّم القوة لأن القوة أساس العزّة، هي أسبق منها، قوي فعزّ إذا لم يملك قوة فكيف يعزّ؟!

المقدم: دائماً في مثل هذه الأمور مع أن فيها عزة وجبروت وفيها عذاب وهلاك لمن كان قبل سيدنا محمد من القرون كما حدث في قصة سيدنا صالح لكن يقول (ربك) خارج القرآن إذا قلنا “إن الله هو القوي العزيز” مثلاً وفيها اسم العلم لله عز وجل ما الفرق في استخدام هذا اللفظ وذلك مع أن كلاهما يدل على الله سبحانه وتعالى؟

د. فاضل: لكن ربك يعني الذي أرسلك وربّاك وعلّمك فيها إضافة، لكن الله عامة، ربك الذي أرسلك إليهم وطلب منك هدايتهم إشارة إلى أنه ينصره هو لأنه ربه هؤلاء يعبدون أرباباً أخرى، أصناماً (أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ (39) يوسف) هذا ربك الذي أرسل صالحاً هو الذي أرسلك وربك الذي أهلك ثمود هو الذي يفعل مثل ذلك إن فعل قومك مثلما فعل قومهم وعصوا، ربك فيها إضافة أما الله عامة ليس فيها إضافة لأحد لكن ربك فيها إضافة للشخص، فرق بين ربي والله، إضافة له

المقدم: فيها معنى التعهد بالتربية وربما يكون فيها معنى الرأفة والرحمة بهم وكأنه يذكّرهم ويخشى عليهم عاقبة هذا الأمر ومغبته.

د. فاضل: لا شك

المقدم: هنا ربنا تبارك وتعالى قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) بضمير الفصل (هو) في الشورى يقول (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (19)) بين هذه الآية وتلك التوكيد وضمير الفصل هذا كيف تراه من مرصدكم الخاص؟ وما اللمسة البيانية؟

د. فاضل: فرق عندما يقول (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) يعني لا قوي غيره على الحقيقة ولا عزيز غيره على الحقيقة، هذا التعريف بهذا المعنى هو القوي غيره ليسوا أقوياء على الحقيقة وهو العزيز وغيره ليسوا أعزاء على الحقيقة

المقدم: إن ربك قوي عزيز لا تفي بهذا؟

د. فاضل: تقال في موطن آخر وليس في هذا المقام. ليس في مقام الإهلاك والإبادة لهؤلاء، تلك تقال في موطن آخر. لكن مسألة الشورى (وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ) بدون توكيد، سياق الآية يوضّح قال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء) المقام في هود مقام عقوبة ومقام إنجاء صالح، الآن في الشورى في مقام لطف بالعباد (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء) ليس هناك داعٍ لتوكيد القوة والعزة

المقدم: هذا مقام لطف وذاك مقام عقوبة

د. فاضل: عقوبة وإهلاك وإنجاء صالح من هؤلاء، هذا مقام آخر.

المقدم: هل كان قوم صالح يشكّون في قدرة الله -حاشا لله- على العذاب بأنه يعذبهم وأنهم استعجلوا العذاب وتحدّوه؟

د. فاضل: لا شك (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)

المقدم: هل التأكيد يستوي مع كونهم يشكّون في هذه القدرة بأن هذا أمر سيقع عليهم لا محالة؟

د. فاضل: إذا كانوا هم يشكّون أنه رسول فكل كلامه يصبح هباء، لا قيمة له، إذا كانوا ينكرون الرسالة أصلاً فما قيمة الكلام والتوعّد والتهديد؟ ليس له قيمة

المقدم: هو يؤكد حيث يقتضي السياق أن يؤكد ولا يؤكد حيث لا يقتضي السياق ولا يكون هناك مدعاة لهذا، الغرض يفي بما يكون من كلمات موجودة في الآية. ماذا ترى في هذه الآية أيضاً؟

د. فاضل: هذا الذي أردنا أن نقوله. الآية التي بعدها (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ (67))

المقدم: هنا (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ) وفي مكان آخر (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ (94)) مرة يقول أخذ ومرة أخذت في نفس السورة، ما الفرق بين أخذ وأخذت مع أنها صيحة؟

د. فاضل: لكن ليس في نفس القوم، الثانية مع قوم مدين. من حيث النحو ليس فيها إشكال ولا سؤال هذا مؤنث مجازي لك أن تقول أخذ، لك أن تقول أخذت، كيف كان عاقبة كيف كانت عاقبة، ليس فيها إشكال، يؤنث ويذكّر، هذا مؤنث مجازي

المقدم: ما سبب الإختيار؟ لم جاء بالفعل هنا مذكّراً (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ)

د. فاضل: مرّ بنا قبل قليل أنه قال (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) فذكر الخزي والخزي مذكّر ولم يقل مثل ذلك في مدين، هذا أمر. لما ذكر الخزي الخزي مذكر وهذا يقويّ التذكير. نلاحظ التعقيب على قوم صالح وعقوبتهم أشد مما ذكر في قوم شعيب والقرآن يستعمل التذكير فيما هو أقوى، في العقوبات. قال في قوم صالح  (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ (68)) في شعيب قال (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)) أولاً نلاحظ في قصة صالح قال (فلما) بالفاء، وفي ما قاله في قوم شعيب قال (ولما)

المقدم: ما الفرق بين الفاء والواو في الإستخدام؟

د. فاضل: الفاء تفيد الترتيب والتعقيب والواو تفيد مطلق الجمع، لا ترتيب ولا تعقيب. فلما ذكر عذاب قريب ناسب الفاء ولما لم يذكر ذلك جاء بالواو، هذا أمر. وذكر الخزي هذا أمر آخر. ثم لاحظ ذكر قوة الله وعزته في قصة صالح (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) لم يذكر هذا في قصة شعيب، قوم شعيب مدين، ما ذكر هذا الشيء. تعقيباً على هلاك قوم صالح عقّب لأن العذاب كان أقوى قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) وفي قوم صالح قال (أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ) ما قال هذا في قوم شعيب. إذن هنالك عدة أمور الخزي والتعقيب بالقوة والتعقيب بالعذاب وذكر أنهم كفروا ربهم أمور التي تستدعي شدة العذاب ونحن لاحظنا أنه إذا كان هنالك أمر أشدّ من أمر يؤتى بالمذكَّر لما هو أشدّ

المقدم: هذا سنن العربية؟

د. فاضل: القرآن.

المقدم: إذن هذه خصوصية

د. فاضل: نحن قلنا يجوز (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى) مذكّر (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال) يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) محمد) مؤنث (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) هناك وذوقوا عذاب الحريق فلما كان العذاب أشد جاء بالمذكّر. بينما في البشرى يأتي بالمؤنث الملائكة (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) الفرقان) قال (ونُزِّل) بالمذكّر (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) تتنزل مؤنث (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا) فيها بشرى

المقدم: هذا خصوصية استعمال للقرآن أما لغة العرب فيجوز هذا

د. فاضل: كله جائز، إستعمال أخذ وأخذت ليس مجرد جواز وغير جواز

المقدم: اللغة تجوّز ذلك لكن الموقف مختلف من حيث نوع العذاب وشدة العذاب وأنواعه ودرجاته فيستخدم المذكّر مع الأشدّ. ما معنى (كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا)؟

د. فاضل: كأن لم يكونوا فيها ولم يقيموا فيها مستغنين بها عن غيرها، هذا غَنيَ، غَنيَ في اللغة إذا طال المقام فيها مستغني بها عن غيره، طال المقام مستغني بها عن غيرها

المقدم: فيها كفاية مثلاًً؟

د. فاضل: نعم، كأن لم يغنوا كأن لم يفعل معناها فعل، كأن لم يغني يعني كأن لم يبقوا فيها مدة طويلة، هم هكذا الآن عندما أبيدوا كأن لم يكونوا فيها أصلاً ولم تكن هناك نعمة ولا شيء.

المقدم: هذه عاقبة من لم يتّبع الأنبياء ولا الرسل. حتى الآن عاقبة من لم يتبع القرآن والسنة الآن عاقبته وخيمة -رب إرحم الجميع- لكن من حسنات البرنامج أن ينبّه أيضاً إلى خطورة الموضوع والبعد عن الله وتنكب الصراط فالأمر جلل ولا بد من اتباع الأنبياء والرسل.

المقدم: إنتهت قصة سيدنا صالح ولا أود أن ندخل في قصة سيدنا إبراهيم إلا في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى، هل هناك شيئاً تريد أن تذكره لنا من مرصكم الخاص بعد تتبع سيجنا صالح وقصة سيدنا هود، توصينا بوصية تنصحنا بنصيحة؟

د فاضل: لا بد أن أنصح نفسي أولاً. الموعظة والعبرة نحن  قد تأخذنا الدنيا وننشغل بها وننسى ما هو أهم وأعظم ينبغي للإنسان أن يتلفت لنفسه ويحسب لما هو قادم وليعلم أن الزاد هنا قليل وهناك مهما بلغتَ فإنه لا يبلغك إلا برحمة الله سبحانه وتعالى. يا أبا ذر أحكِم السفينة فإن البحر عميق وخفِّف الحِمل فإن العقبة كؤود وأكثر الزاد فإن السفر طويل

المقدم: وأحسِن العمل فإن الناقد بصير، نُحسن العمل ونخفف الحمل ونستكثر من الزاد لأن السفر طويل والزاد قليل والعقبة كؤود

د. فاضل: سفر طويل وعقبة كؤود والناقد بصير

المقدم: الأمر أمر جلل

—-فاصل——-

المقدم: في قوله تبارك وتعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) هنا يستخدم سنابل وفي سورة يوسف الملك رأى رؤيا (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ (43) يوسف) فما الفرق؟ وما اللمسة البيانية؟

د. فاضل: سنابل من جموع الكثرة والسنبلات من جموع القلّة (مؤنث سالم) والعدد واحد. إذن استعمل في موطن سبع سنابل، في مقام تكثير الحسنات ومضاعفة الأجور استعمل جمع الكثرة (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء) في مقام المضاعفة والتكثير فهذه السنابل أصبحت تؤدي إلى الكثرة فاستعمل جمع الكثرة. أما سنبلات فهي على الحقيقة ليس فيها مضاعفات استعمل سبع سنبلات ليس في مقام تكثير ولا مبالغة ولا مضاعفة نفس العدد لكن من الناحية البيانية مقامها مقام تكثير ومضاعفة

المقدم: سنابل تكثير لأن فيها خير

د. فاضل: لما نكمل الآية (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ) ليست فقط سبعمائة (وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء)

المقدم: لكن اللغة تقول سنابل أو سنبلات؟

د. فاضل: إذا كان من دون قصد إلى بيان الأصل أن تقول سنبلات لكن لك أن تقول سنابل لكن الأصل أن تقول سبع سنبلات

المقدم: إستخدم سنابل للدلة على جمع كثرة لما فيها من تكثير للخير سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء أما الملك لما رأى الرؤيا قال سبع سنبلات كما هي فقط

د. فاضل: ليس فيها تكثير ولا مبالغة ولا زيادة

المقدم: مراعاة عجيبة لكن لو نزلت هذه بتلك

د. فاضل: لا تناسب

المقدم: لكن قد يقول قائل ربما أنتم تؤوّلون كلّ شيء حسب الآية الكريمة ولو جائت هذه مكان تلك لذهبتم أيضاً إلى التبرير

د. فاضل: هذا ما كنت أقوله عندما أقرأ كثير من أقوال المفسرين وتعليلاتهم أقول لو جاءت على غير ذلك لعلّلوها أيضاً لكن أحياناً الذي جعلني أقول غير ذلك أن هنالك من الأمور ما هو كالقوانين الرياضية الجبرية يعني لا تحتمل إلا هذا، أمور يقولها كما نقول قانون رياضي لا يجوز أن نبدِّل هذا بهذا ولاحظنا هذا في مواطن كثيرة.

المقدم: إذن سألت نفسك هذا السؤال أيضاً وعملت على هذا المجال. حبذا في الحلقة القادمة جئتنا بمثال أو أمثلة توضح لأنه بالفعل السؤال مطروح ولو جاءت سنبلات مكان سنابل لتأوّلتم وقلتم هنا قال كذا لأنه كذا التبريرات موجودة والتأويلاات موجودة فحبذا ما وصلت إليه بمعلوماتك الخاصة نتعلم بارك الله فيك. في الأنعام يقول (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)) بعدها يقول (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)) الخطاب للجمع مع أن المخاطب واحد فما الفرق بين أرأيتم وأرأيتكم؟

د. فاضل: في اللغة (أرأيتكم) فيها تنبيه أكثر؟

المقدم: هما الإثنان بمعنى ماذا؟

د. فاضل: أخبروني

المقدم: (أرأيت الذي يكذب بالدين)؟

د. فاضل: قد تأتي بمعنى آخر لكن هنا بمعنى أخبروني.

المقدم: و(أرأيتكم) أيضاً بمعنى أخبروني

د. فاضل: الآن جاء بحرف الخطاب (كم) الدال على الزيادة في التنبيه. لما تقول (أرأيت) بمعنى أخبرني، (أرأيتك) فيها تنبيه أكثر وفيها إخبار أشدّ ومبالغة أكثر في الإخبار وأقوى. يبقى لماذا؟

المقدم: يبقى الإختيار لم لم يعكسهما؟

د. فاضل: الأولى يقول (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم) إذن الآن هم يسمعون ويبصرون قال لو أخذها، الآن هم عندهم سمع وأبصار وقلوب ولم يختم على قلوبهم بعد، الآن لو أخذها فأيّ يحتاج إلى تنبيه أكثر الذي عنده أو الذي تؤخذ منه؟

المقدم: الذي تؤخذ منه

د. فاضل: إذن هذه جاءت بعد تلك.

المقدم: إذن (أرأيتكم) بعدها متعلقة بما قبلها. إذا أخذ الله على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فهذا يحتاج إلى تنبيه أكثر فقال (أرأيتكم).

د. فاضل: فيقول (أرأيتكم). أرأيتكم ماذا؟ أيها الأشد؟ (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) هذه أشد من (إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم). (هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) فيها هلاك وعذاب الله بغتة أو جهرة، فإذن هذه تحتاج إلى تنبيه أكثر من تلك من كل ناحية. أول شيء أخذ السمع والبصر وختم القلوب هذا يحتاج إلى تنبيه أكثر ثم ماذا حصل وبأيّ شيء ذكّرهم؟ هناك أخذ السمع والبصر وهنا عذاب الله بغتة وجهرة والهلاك، أيّ الأشد؟

المقدم: وإن كان المخاطّب واحد في الحالتين

د. فاضل: صار الأمر أشد فإذن يحتاج إلى تنبيه أكثر وأشد

المقدم: يراعي ايضاً إذا تحقق هذا الفرض ويأتي باللفظ على الشيء الذي قال عنه وتحقق هو لم يأخذ ولكن إن أخذ الله فهو لم يأخذ إلى هذه اللحظة عندهم سمع وأبصار ولم يختم على قلوبهم لكن يفترض الشرط أن هذا الشرط إذا تحقق سيحتاجون تأكيداً أكثر فيقول أرأيتكم. عجيب! مبهر! هذا هو المقصود بتدبر القرآن؟

د. فاضل: صح. تذكرت الآن قوله (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) لقمان) (هو الغني الحميد) (لهو الغني الحميد)، هذه الثلاثة موجودة في القرآن ولا يمكن أن توضع واحدة مكان واحدة. الأولى في قصة لقمان (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) في نفس السورة فيما بعد (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)) في آية أخرى (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) الحج) كيف نضع واحدة مكان واحدة؟! (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) ما هو الغني عند الناس؟ الذي يملِك، هل ذكر له ملك؟ (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) لم يذكر له ملك الآن. (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هذا مُلك (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) زاد (هو) وعرّف بـ(أل) (الغني الحميد) كأنه لا غنيّ غيره أما تلك (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)، هل يصح أن نضع هذه مكان تلك؟

المقدم: لا، هذه أقوى لأنه ذكر الملك له

د. فاضل: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) جاء بـ (ما) وقال (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ما الفرق بينهما؟ تلك لما قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) جعل هذه دليل غناه، كيف تعرف غناه؟ بأن له ملك السموات. أما الآية (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) جعلها جزءاً من غناه، له ما في السموات والأرض وهذا جزء حتى لو ذهب فإنه غني كما تقول فلان له ألف دار، إنه غني جعلت له ألف دار وإنه غني يعني لو ذهبت هذه هو يبقى غنياً، هذه أغنى فيقول (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) جاء باللام، هل يمكن أن نضع واحدة مكان الآخرى؟!

المقدم: له ملك السموات والأرض هو غني سبحانه وتعالى ليس بهما.

د. فاضل: هذا أغنى فجاء باللام لا يمكن أن توضع هذه مكان الأخرى

المقدم: لا توضع هذه مكان تلك. في قوله تبارك وتعالى (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) يونس) ومرة يقول (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا (16) محمد) غالباً النسق واحد والمخاطب واحد لكن الفعل مختلف، لم يستمعون ويستمع؟

د. فاضل: سأقرأ الآيتين وننظر أيّ الأكثر من المستمعين. قال (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ) هل ذكر جماعة معينة أو عدد معين؟

المقدم: لا، الصمّ

د. فاضل: عموماً. (حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا)

المقدم: يتحدث عن فئة معينة

د. فاضل: أيّ الأكثر؟

المقدم: الصمّ.

د. فاضل: لما كان الصمّ أكثر قال (يستمعون) بالجمع

المقدم: لكن هم (حتى إذا خرجوا) جماعة أيضاً

د. فاضل: لكن هل تقاس بكل الصمّ؟ هؤلاء مجموعة ستة سبعة ثمانية

المقدم: لا تقاس طبعاً. السؤال الثاني (يستمع) مفرد و(خرجوا من عندك) جمع؟ هل يجوز؟

د. فاضل: طبعاً، هذه (من) و(ما) الأكثر في كلام العرب أن يؤتى أولاً مراعاة اللفظ وهو الإفراد والتذكير ثم يؤتى مراعاة الجمع لأن (من) قد تدل على الواحد والأكثر المذكر والمؤنث

المقدم: واحد ومثنى وجمع

د. فاضل: محتمل مقصود بها واحد أو أكثر، الأغلب أنه لما هم جماعة كثيرين نبدأ أول مرة بالمفرد المذكر الذي هو لفظ (من) ثم نأتي بما تدل عليه من معنى (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ (49) التوبة) جمع، (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة)

المقدم: يأتي بـ (من) بعدها إفراد ثم يحدِّد المعنى وهنا (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ)

د. فاضل: (مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ (30) الأحزاب) يأت مذكر ثم قال (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ)

المقدم: وهو يكلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم. هذا استخدام (من) عموماً. في القرآن الكريم في مسألة الرسم القرآني (رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) المنافقون) بإثبات الياء ومرة ربنا تبارك وتعالى في كلام إبليس (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (62) الإسراء) النون مكسورة ليس فيها ياء فلماذا؟ وما هو الفرق؟ وما اللمسة البيانية؟

د. فاضل: الأولى (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) وتلك (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) من الذي يقصد مصلحة نفسه في الإثنين إبليس أو ذات الشخص؟

المقدم: الشخص (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)

د. فاضل: إذن هو ذاك يقصد مصلحة نفسه حقيقة، أما إبليس فلا يقصد مصلحة نفسه وإنما إزاء الآخرين، بالنسبة له لا تزيده إلا عذاباً ومقتاً فلما كانت لمصلحة القائل نفسه أظهر نفسه (أَخَّرْتَنِي)

المقدم: أثبت ياء المتكلم.

د. فاضل: لما التأخير ليس لمصلحته هو أشار إليها قال (أَخَّرْتَنِ) ليس لمصلحته هو، هذا التأخير ليس لمصلحته هو ولا لغرض نفسه وإنما لغرض عداوته وإضلال لبني آدم أما هذا فلمصلحته (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ)

المقدم: فتبثت الياء لأنه

د. فاضل: يريد نفسه على الحقيقة

المقدم: ويحذفها

د. فاضل: إشارة فقط. حتى تلاحظ (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي) هذا طلب واضح، (لولا) أداة تحضيض، طلب. بينما (لئن أخرتن) هذا الطلب مفهوم هذا شرط قد يكون على الطلب، إشتراط (لئن أخرتنِ) بينما ذاك طلب

المقدم: (لئن أخرتنِ) يطلب التأخير

د. فاضل: ليس في هذا طلب وإنما ضمناً كأنما يطلبها ضمناً أما ذاك يطلبها صراحة (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) عطف المجزوم على المنصوب (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن)

المقدم: وهذا سؤال آخر (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن) أليس فأصدق وأكون من الصالحين؟

د. فاضل: يمكن الإثنان، وهذا يسمونه عطف على المعنى في القرآن

المقدم: (فأصدق) منصوبة (وأكون) خارج القرآن طبعاً فكيف (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن) كيف الجزم على النصب؟

د. فاضل: هذا طلب (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي) في جواب الطلب إما تأتي بفاء السببية تنصب أو تجزم: إدرس تنجح، إدرس فتنجحَ لك وجهان

المقدم: يعني النصب أو الجزم في جواب الطلب

د. فاضل: (ادعو ربكم يخفف عنا). “زُرني فأكرمَكَ وأنفَعْكَ” يصير تقول (وأنفعْك) لكن لكل واحدة دلالة. يبقى لماذا؟ قلنا هذا جواب طلب على تقدير الشرط إدرس تنجح يعني إن تدرس تنجح، هذا شرط، وتلك سبب. (فأصدق وأكن ن الصالحين) إشترط على نفسه أن يكون صالحاً

المقدم: والصدقة

د. فاضل: قال (فأصّدق) فاء السببية لم يشترط، هذا جواب الطلب

المقدم: لكن إشترط الصلاح على نفسه (وأكن)

د. فاضل: أيُّ الأقوى؟

المقدم: الشرط هذا طبعاً

د. فاضل: أيّ الأقوى كونه صالحاً أو كونه يتصدق؟

المقدم: كونه صالحاً

د. فاضل: لأن الصدقة من الصلاح فجعل الصلاح وهو الأقوى بأسلوب الشرط إشترط على نفسه لأنها أقوى ولذلك في آية أخرى لم يذكر الصدقة (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (100) المؤمنون) ما ذكر الصدقة.

المقدم: ذكر الأمر الصالح

د. فاضل: لأنه لما يذكر الصلاح الأشياء كلها تأتي ضمناً، قد يدخل الجنة بلا صدقة إذا لم يكن عنده ولذلك الأقوى جعله أسلوب الشرط وهو (وأكن) لأن كونه من الصالحين أهمّ

المقدم: (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) الصلاح هو الأقوى بالنسبة له. كيف العطف على المحل؟

د. فاضل: باعتبار الجزم، باعتبار (لولا) شرطية فيكون أقوى في هذه الحالة. ليس فقط هذا، ما قال (فأتصدق)

المقدم: ما الفرق؟ المهم هي صدقة

د. فاضل: لا، (أصّدّق) فيها تضعيفان والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير مثل كسر وكسّر، فَعَل وفعّل، فيها تضعيفان مبالغة وتكثير فهو بالأجل القريب يُكثِر من الصدقة يبالغ من الصدقة.

المقدم: في قوله تبارك وتعالى (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) آل عمران) وفي سورة الملك ربنا تبارك وتعالى يقول (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20)) (فَمَن ذَا الَّذِي – أَمَّنْ هَذَا الَّذِي) زيادة الهاء على (ذا) وكلاهما إسم إشارة؟ دخلت الهاء على الثانية (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي) فلم؟ وما اللمسة البيانية؟

د. فاضل: (من ذا) تحتمل أن (ذا) اسم إشارة وتحتمل أن كلها (من ذا) اسم واحد لكن نفترض أنها اسم إشارة (هذا) و(ذا) لو أخذنا إسم الإشارة (ها) و(ذا)، (ها) حرف تنبيه و(ذا) اسم الإشارة في أصل اللغة. إذن (أمن هذا) فيها تنبيه واسم إشارة تلك ليس فيها تنبيه (ذا) فقط. إذن هذه تنبيه يعني الموقف يحتاج إلى تنبيه، أكثر تنبيهاً، الموقف يحتاج وإلا لماذا ينبّه؟ هؤلاء الكلام في المؤمنين بعد وقعة أُحد، هؤلاء مؤمنين مسلمين يداوي جراحاتهم (وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)) هذا الكلام في جماعة أُحُد ربنا يقول له (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) تلك في الكافرين (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) الملك) المؤمنون لا يحتاجون إلى تنبيه زائد هم في جراحات هو يمسح على جراحهم يقول (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ). هؤلاء كفرة

المقدم: ولهذا قال (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ) كأنه ينبهم إلى خطورة صنيعهم وعملهم

د. فاضل: لا شك، من هو الذي ينصركم من دون الرحمن؟ (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) حتى في آية الكرسي قال (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) ما قال (من هذا الذي) لأن الشفيع هو طالب حاجة، هو ليس ندّاً له، هذا طالب حاجة ويعلم أن الأمر ليس بيده ولكن بيد من هو أعلم منه ويتلطّف في طلب الحاجة حتى يقضيها، هذا الشفيع

المقدم: الله أكبر! ولهذا لم يأت بهاء التنبيه، الموقف لا يحتاج هاء التنبيه. مدار الكلام في القرآن على الحرف، يراعي الحرف له سبب لذكره أم لا ليس على الكلمة كلها. شكراً لكم ونكمل في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

بُثّت الحلقة بتاريخ 29/11/2011م

=================

الحلقة رقم 252 يوم الثلاثاء ( 29-11-2011 )

مشاهدة الحلقة

http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2638

 

تحميل الحلقة فيديو

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

sendspace

hotfile

تحميل الحلقة صوتيا mp3 ( بحجم 5.5 ميجا تقريباً )

 

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

Sendspace

ifile.it


islamiyyat