تم إضافته 8 يناير 2011 بواسطة islamiyyat في الدكتور فاضل السامرائي
 
 

لمسات بيانية -سورة هود 28

dumy
dumy

الحلقة 253

اللمسات البيانية في سورة هود 28

قصة إبراهيم عليه السلام (1)

المقدم: نرحب بحضراتكم ونرحب معاً يضيفنا الكريم معالي الأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. دكتور نكمل رحلتنا مع سورة هود واليوم نشرع في قصة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في هذه السورة الكريمة من القرآن المجيد لكن السورة تركز حول ملمح واحد تقريباً من الملامح العامة من قصة إبراهيم وهي ملمح البُشرى التي بشره الله سبحانه وتعالى وبشرته الملائكة بالغلام الذي سيأتي وما سنتعلمه من خلال حضرتك في هذه الحلقة, لكن البشرى لم ترد في قصة هود فقط فبالقطع كان لها مواقع أخرى في القرآن الكريم كيف تراها من مرصدكم الخاص؟ والسؤال هل هناك تكرار في تناول هذا الجانب الذي يخصّ البشرى أم لا؟

الدكتور فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. قصة سيدنا إبراهيم لها أكثر من جانب في القرآن الكريم مع قومه وخلال دعوتهم وحتى أُلقي في النار هذا جانب من الجوانب، وإلى جانب النمرود وأبيه وسيدنا إسماعيل الذبيح بناء الكعبة يعني لها أكثر من موطن لكن الجانب الذي ورد في سورة هود هو جانب يتعلق بالبُشرى وأن هذه القصة يعني جاءته رسل ربه يذكرهم أحياناً بصورة ضيف أو بصورة رسل ثم بشرى له أو لزوجه بالولد ثم هي تكون مدخل إلى قصة لوط، مدخل أو كأنما محطة في الطريق لأنه يسألهم ما خطبكم؟ فيقولون لقد أرسلنا إلى قوم لوط فهي مدخل. إذاً فيها جانب البُشرى والمجيء على هذا الضيف،

المقدم: يعني المهمة الرئيسية للرسل قوم لوط لكنهم مروا بالمحطة الأولى وبشروا سيدنا إبراهيم ثم انطلقوا إلى قوم لوط،

الدكتور فاضل: هذا الجانب ورد في ثلاث سور في هود والحجر والذاريات وهنالك إشارة يسيرة في العنكبوت لكن شأن بقية القصص التي ذكرناها أنها ليس فيها تكرار فيها جانب واحد فيها تبسُّط في بعض المواضع ، هو يذكر مرة جانب ومرة يطوي جانب وسنستعرضها بحسب السياق. في سورة هود ذكر أموراً لم تذكر في مواضع أخرى، الأمر مشهد بسيط لم يكرر في القصة كما ذكرنا في الجوانب الأخرى. هنا في هذه السورة وفي العنكبوت ذكر أنه جاءته رسل ربه، الرسل قال هنا في سورة هود (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود) وفي العنكبوت (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) العنكبوت) في سورتي الحجر والذاريات ذكر أنهم ضيفه وهنا رسل وهناك ضيف (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) الحجر) في الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) الذاريات) إذن التسمية اختلفت رسل وضيف. ونلاحظ أنه ذكر تحيتهم، حيّوه وهو ردّ التحية في هود والذاريات (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) في الحجر ذكر تحيتهم لكن لم يذكر الرد (إ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) ما ردّ السلام قال إنا منكم وجلون. إذاً نلاحظ أنه ذكر التحية ورد التحية في هود والذاريات بينما في الحجر ذكر تحيتهم ولم يذكر تحيته هو أو ردّه على هذه التحية. في العنكبوت لم يذكر لا تحية ولا ردّ تحية لم يذكر (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) بدون تحية لا منهم ولا منه صلى الله عليه وسلم، يعني رأساً دخول مباشر إلى قصة لوط بعد المجيء بالبشرى. نلاحظ ذكر تقديم الطعام لضيفه في هود والذاريات، ذكر أنه قدّم لهم طعاماً جاء لهم بعجل حنيذ أو سمين لم يذكر ذلك في الحجر. ذكر في الذاريات أنه دعاهم إلى الأكل قال (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) وفي الذاريات لم يذكر ولكن عندما رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام نكرهم وأحس منهم خيفة فقط. ذكر في هود أن امرأته كانت قائمة وأنها ضحكت بعد ذكر الرسل أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر، لم يذكر أن امرأته كانت قائمة وضحكت لم يذكر هذا الشيء في موضع آخر.

المقدم: قال فصكت ولم يذكر ضحكت

د. فاضل: في هود ذكر أنهم بشروها هي بالولد يعني التبشير كان لامرأته لزوجته (فَبَشَّرْنَاهَا) في حين أن البشارة كانت لإبراهيم في الحجر والذاريات (وَبَشَّرُوهُ). في هود بشروه بولد وبولد الولد من بعده هم إسحاق ويعقوب وحينما كانت البشرى في الحجر والذاريات بالولد لم يذكر ولد الولد. ذكرت البشارة اسمي الولد وولد الولد في هود (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)) لم يذكر ذلك في الحجر والذاريات قال (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) لم يذكر اسم

المقدم: ذكر صفة منه عليم

د فاضل: وفي هود ذكر اسم العلم إسحاق ويعقوب هنا ذكر صفة وهناك العلم. في هود ذكر عجب امرأة سيدنا إبراهيم ومحاورتها للملائكة (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)) وتبسّطت في ذكر العجب ولم يذكر ذلك في الحجر. أما في الذاريات فلم تزد على أن (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)) فقط أما في كان هنالك حديث وضحك وتبسط في الحديث وكلام عن البعل. ذكر في الحجر محاورة إبراهيم للملائكة في هذه البشرى كيف أنهم بشروه بعد أن مسّه الكِبَر هذا في الحجر ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر، بل تفرّد به الحجر. في هود والذاريات كان الكلام فيما يتعلق بالبشرى بين زوجه والملائكة في الحجر كان الكلام بينه وبين الملائكة. ذكر أيضاً تبسط الملائكة في الكلام مع زوج إبراهيم في هود (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) فهو يتعلق بالعجب لم يذكر ذلك بالذاريات وإنما قال (قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)) (كذلك قال ربك)

المقدم: قول فصل لا كلام ولا محاجاة ولا حوار بعكس سورة هود حيث كان هنالك تبسط في الحوار،

د. فاضل: في الحجر والذاريات سألهم (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) بينوا له السبب في حين في هود هم ذكروا ابتداءً (قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) وكذلك في العنكبوت

المقدم: سيدنا إبراهيم سألهم مرة ومرة ما سألهم بل هم ذكروه ابتداءً

د. فاضل: إذاً القصة ليست متطابقة يذكر في كل مكان جانباً

المقدم: السؤال المطروح وقد يسأل سائل هم مرة سلموا عليه ومرة ردوا ومرة سلموا ومرة ما ذكر أنه ردّ السلام هل هو ردّ أم لم يرد؟ هم بشروها؟ أم بشروه عليه السلام؟ جاء بعجل سمين أم حنيذ؟ مرة سألهم أم لم يسألهم؟ كلها يعني قد تكون متضادة مرة سأل ومرة ما سأل، مرة بشروه ومرة بشروها، مرة رد ومرة ما رد يعني ما الذي حدث تحديداً؟

الدكتور فاضل: هذه ليست متضادة وإنما أحياناً يذكر في موضع وأحياناً ما يذكره كأي موقف نحن في مواقفنا في الحياة. هو ما قال ما رد التحية لم يقل هم حيوه وهو لم يرد التحية ما قال هذا وإلا سيكون هناك تناقض وتعارض وإنما قال سلّم عليه كما نقول احنا رحنا على فلان وسلمنا عليه يعني

المقدم: حبذا لو مثّلت لنا بمثال من أرض الواقع

د. فاضل: نحن نذهب إلى شخص نسافر إلى جماعة نروح عليهم ونتكلم القصة مواطن مرة نفيض فيها ونقول والله رحنا وسلمنا عليهم ورحبوا فينا وأهلاً وسهلاً وتفضلوا واستريحوا الخ تتكلم ومرة تقول والله رحنا عليهم وسلمنا عليهم وقعدنا ورجعنا وهم بخير

المقدم: فهذا لا تعارض فيه أبداً بحسب السياق

د. فاضل: أنت ماذا تريد؟ تفصل كل جزئياتها أو تركز على جانب من الجوانب مثلاً يعني على جانب معين فتفيض فيه والباقي إما لا تشير إليه أو تشير إليه بإيجاز

المقدم: إذاً فهم من هذه القصة ومن هذه الملامح التي جاءت في هود والحجر والذاريات والإشارة بالعنكبوت مثلاً هم بشروا سيدنا إبراهيم علية الصلاة والسلام وبشروا زوجه هم بشروا من؟

الدكتور فاضل: كلاهما بشروهما الاثنين

المقدم: ومرة جاء بعجل حنيذ ومرة سمين، هو جاء بأي عجل حنيذ أم سمين؟

الدكتور فاضل: الحنيذ سمين وزيادة

المقدم: مرة سألهم ومرة لم يسأل، هو سأل أم لم يسأل؟

الدكتور فاضل: إذا قال سأل يعني سأل لكن إذا لم يذكر يعني لم يتعرض لهذه المسألة

المقدم: معناه أنه لم ينفي السؤال هو غض الطرف عنه فقط

د. فاضل: بحسب السياق فهو على ماذا يريد أن يركِّز، على أي مسألة؟

المقدم: إذاً لا تعارض حتى مع المشهد الواحد وهو مشهد البشرى لسيدنا إبراهيم كما في هود والحجر والذاريات والعنكبوت لا تكرار. إذاً تستهل قصة سيدنا إبراهيم بقوله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) الآية الكريمة، الملاحظ تغير نمط القصص هنا يعني الملاحظ أن الرسول حينما يُرسَل إلى قوم ربنا تبارك وتعالى وإلى عاد أخاهم كذا وإلى مدين أخاهم كذا وإلى مدين كذا أما هنا (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا) تغير نمط بداية القصة فكيف ترى هذا من مرصدك الخاص؟ وما اللمسة البيانية في هذه البداية والاستهلال؟

الدكتور فاضل: هو الغرض والهدف مختلف يعني من ذكر تلك القصص بالنسبة للرسل ومن هذه القصة تلك الرسل أرسلهم إلى أقوامهم لتبليغهم الدعوة هود ونوح وما إلى ذلك وشعيب كلهم في إرسال للأقوام لتبليغهم يقول (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (14) العنكبوت) (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (36) العنكبوت) هذا إرسال إلى القوم لغرض التبليغ هذا إنذارهم وذكر عاقبتهم. والأمر هنا ليس كذلك وإنما الغرض من المجيء البشرى وإخباره أنهم أرسلوا إلى قوم لوط فقط،

المقدم: فالقصة تتغير حسب النسق العام لها والمراد من التكليف والغرض

د. فاضل: الإرسال إلى قوم لوط وليس إلى سيدنا إبراهيم (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) هذا هو الإرسال.

المقدم: ليس الغرض تكليف سيدنا إبراهيم بدعوة قومه إلى كذا في هذا السياق تحديداً

د. فاضل: وإنما هو محطة أنهم جاءوا إليه بشّروه وأخبروه أنهم مرسلون إلى قوم لوط إذاً هي محطة في الطريق (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى)،

المقدم: لما الرسل دخلت (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) يعني مسألة سلاماً سلام كيف نفهمها إعراباً؟ وما اللمسة البيانية فيها؟

الدكتور فاضل: يمكن نحن في مناسبات عديدة تعرضنا إلى مثل هذا ويمكن نفسها أو لا، سلاماً تعتبر جملة فعلية هذا بالنصب “نسلم سلاماً” مفعول مطلق

المقدم: وليس قالوا سلاماً يعني مفعول مطلق لفعل محذوف

د. فاضل: مفعول مطلق، إذاً هي جملة فعلية يعني لاحظ المصدر منصوب معناه هذا جملة فعلية يعني لما تقول “ويلك” هذه جملة فعلية ولما تقول “ويلٌ لك” هذه جملة أسمية “ويلاً له” فعلية “ويلٌ له” أسمية ويلاً تكون مفعول مطلق لفعل محذوف في الويل تقديره أهلكه الله لأن الويل مصدر من المصادر التي ليس لها فعل أو فعلها إذا كان له مميت اندثر

المقدم: فهنالك كلمات لم تصل إلينا من اللغة العربية لكن أبو علي الفارسي يقول إذا تحققت الصفة فالفعل حاصل في الكف موجود لكن ربما لم يصل إلينا أو جهلناه

الدكتور فاضل: محتمل

المقدم: لكن لا يوجد من جنس ويل؟

الدكتور فاضل: لا وإن كان هنالك بيت من الشعر لكن مُحدَث بالنسبة لهم (فما والى ولا واحى ولا واسى أبو هندي) هو هذا يأخذها من ويل وويح ويس، فما والى أي قال ويلي ولا واحى أي قال ويحي ولا واسى أي قال ويسي وهذا محدث فالعرب لم يقولوا والى فلان وإنما هذا أخذها من مصادر أخرى.

المقدم: إذن مفعول مطلق لفعل محذوف أهلك هلاك،

د. فاضل: إذاً سلاماً بالنصب هي جملة فعلية قاعدة

المقدم: قال سلامٌ؟

د. فاضل: هذه اسمية

المقدم: يعني سلام عليكم مقول القول منصوبة

د. فاضل: حتى في الأولى (سلاما) مقول القول

المقدم: لمَ اختلف التعبير هنا فعلية وهنا اسمية هنا قالوا سلاماً قال سلامٌ؟ يعني لم يقل سلاماً مثلاً مثلما قالوا فلم؟

الدكتور فاضل: سبق أن ذكرنا أكثر من قاعدة أن الجملة الاسمية أقوى وأثبت من الفعلية والاسم أقوى وأثبت من الفعل يجتهد ليس مثل المجتهد. قال تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) النساء) فهو حيّاهم بأحسن منها

المقدم: سلامٌ بالرفع أقوى من سلاماً بالنصب

د. فاضل: نعم، هو حياهم بخير من تحيتهم.

المقدم: مع أن الكلمتان سلام، لو فعل وعبّر عنه مرة بالفعل ومرة بالمصدر لا حرج لكن الكلمتان اسم “سلام”

د. فاضل: الكلمتان اسم لكن الوضع هذه الجملة فعلية وهنا الجملة اسمية

المقدم: إذن مدار الحكم على الجملة كلها وليس المفردة فقط

د. فاضل: طبعاً، الاسم الواحد يكون فاعل ويكون مفعول به، الاسم الواحد ممكن نوقعه في جملة فاعل وممكن أن نوقعه مفعول به وممكن نوقعه مبتدأ أو خبر أو مضاف إليه

المقدم: يتغير حسب الوظيفة النحوية التي يأخذها داخل السياق

د. فاضل: ليست المسألة سلام ككلمة وإنما كيف وقعت وأين وقعت، الموقع

المقدم: إذاً هو حيّى بأحسن منها (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) ومرة ربنا تبارك وتعالى يقول (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) فكيف نفهم هذا؟ وما اللمسة البيانية؟

الدكتور فاضل: أولاً الحنيذ والسمين تكلمنا عنها في مناسبات. الحنيذ هو السمين الحارّ المشوي يقطر وَدَقُه أي دهنه يقطر إذاً سمين حار مشوي يقطر دهنه هذا الحنيذ سمين ومشوي وحار هذا الحنيذ، مشوي إذن بطريقة خاصة على حجارة فلما تقول حنذته يعني شويته على حجارة وجعلت فوقه حجارة وحارة حتى ينضج نضجاً جيداً. الحنيذ مشوي ولكن السمين ليس بالضرورة لما تقول هذا سمين تقوله وهو حي فلما تقول هذا سمين ممكن أن يؤتى بعجل ويمشي تقول هذا عجلك سمين ولا تقول حنيذ فالحنيذ مشوي أما السمين فهو سمين

المقدم: هو جاء بعجل حنيذ أم سمين؟

الدكتور فاضل: الحنيذ لا بد أن يكون سمين أساساً إذا قلت حنيذ لازم فيه صفات لازم يكون سمين ومشوي ويقطر ودقه وليس فقط مشوي، قد يكون مشوي وبرد، لا بل مشوي حار فكلمة حنيذ فيها ثلاثة أشياء ثلاثة صفات سمين ومشوي وحارّ يعني مشوي بارد لا يسمى هذا حنيذ بل يجب أن يكون حاراً إذن هو حار وسمين لا يوجد تناقض بل إضافة لأمور دلالة على الإكرام،

المقدم: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) من الفاعل هنا يا دكتور؟ وأين الفاعل؟

د. فاضل: هو ما لبث معناها ما أبطأ في المجيء أو عن المجيء فما لبث يعني رأساً ما أبطأ. يبقى الفاعل فالفاعل محتمل أن يكون ضميراً مستتراً يعود على إبراهيم فما لبث إبراهيم

المقدم: هو رأساً شخصياً

د. فاضل: لكن يبقى نسأله عن المصدر ما المصدر إذا هذا المؤول إذا جعلنا إبراهيم هو الفاعل راح يكون عندنا (أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) ما موقعها يعني؟ فإما راح نجعلها على نزع الخافض يعني فما لبث في أن جاء أو بأن جاء (في) أو (عن)

المقدم: ويستقيم المعنى؟

د. فاضل: فما لبث في مجيئه أو عن مجيئه في المجيء أو عن المجيء، ما لبث عن المجيء يعني ما أبطيء عن المجيء أو ما لبث في المجيء

المقدم: هذا احتمال والاحتمال الثاني؟

د. فاضل: أن يكون الفاعل المصدر يعني فما لبث المجيء يعني احتمال أن يكون الفاعل هو المصدر فالمصدر المؤول (أن جاء) هو الفاعل للبث يعني ما تأخر مجيئه ما تأخر المجيء

المقدم: يعني أن وما دخلت عليه هي المصدر المؤول أن جاء هذا هو الفاعل مصدر مؤول

الدكتور فاضل: هذا التعبير يحتمل أمرين يحتمل أن الفاعل هو سيدنا إبراهيم

المقدم: يعني فما لبث إبراهيم أن جاء بعجل حنيذ

د. فاضل: والآخر مجيئه يعني ما أبطأ مجيئه ما تأخر مجيئه فيكون المصدر المؤول فاعل. طبعاً لم يذكر حرف الجر ما قال (في أن جاء) ولا (عن جاء لماذا)؟ لأن لو ذكر المعنى ينحصر بواحد قطعاً لا يمكن أن يكون المصدر فاعل جار ومجرور ليس على نزع الخافض فلما نزع الخافض المعنى اتسع الآن

المقدم: خارج القرآن إذا جاء بحرف الجر ماذا يكون التعبير مثلاً؟

الدكتور فاضل: في أن جاء، فما لبث في المجيء بعجل حنيذ

المقدم: هنا عيّن فاعلاً وهو سيدنا إبراهيم وينصرف الذهن عن المجيء نفسه كفاعل، لما حذف الخافض أساساً وجاء بتركيب هكذا؟

الدكتور فاضل: احتمل الأول إبراهيم هو نفسه الفاعل صاحب الشأن هو الذي جاء والثاني ما لبث المجيء يعني ما أبطأ المجيء، وهذا توسع والاثنان مرادان.

المقدم: فما لبث سيدنا إبراهيم وفما لبث المجيء أيضاً

د. فاضل: ما أبطأ لا هذا ولا ذاك لا في ولا عن لا أبطأ في ذلك ولا أبطأ عن ذلك أيضاً

المقدم: ما أبطأ لا في المجيء ولا عن المجيء

د. فاضل: ففيه ثلاث معاني في هذا الحديث ثلاث معانٍ صار

——-فاصل——

المقدم: إذاً مسألة حذف الخافض أو التوسع في المعنى له ثلاثة دلالات وهي إجمالاً؟

الدكتور فاضل: الفاعل أصبح إما أن يكون سيدنا إبراهيم وإما أن يكون الفاعل المجيء نفسه والتقدير إذا كان سيدنا إبراهيم سنقول إما نقدر فيه أو نقدر عنه يحتمل الاثنين ما أبطأ عن المجيء ولا أبطأ في المجيء، ما أبطأ في هذا ولا أبطأ عنه

المقدم: وخارج النسق القرآني ما الذي نفهمه بلغة العامّة من هذا التعبير وهذا التوسع؟ ماذا يريد القرآن أن يخبرنا بهذا التعبير بالذات؟

الدكتور فاضل: كلها،

المقدم: أنه كريم جداً فما تأخر في إكرام الضيوف مطلقاً لا من ولا على ولا مجيئه ولا أي شيء

د. فاضل: لأنه لو ذكر أي حرف كان سيحدد وهو لم يشأ التحديد إطلاقاً

المقدم: وهو كان من أكرم الكرماء قرّب طعامه للضيفان ولهذا وُصِف (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) النجم) يعني سبحان الله ما صنع شيئاً ناقصاً كل شيء يوفيه. لكن لما أتى بعجل حنيذ وقدمه إليهم وجد أيديهم لا تصل إليه (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) فلما رأى أيديهم دعنا نتوقف قليلاً عند هذا التعبير يعني لماذا لم يقل مثلاً فلما رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام مثلاً؟ لماذا هذا التعبير تحديداً؟

الدكتور فاضل: هذه إشارة إلى أدب الضيافة يعني من أدب الضيافة لا يحسن المضيف الذي يضيف أن يحد النظر إلى شخص عندما تقدم له أكله فهو سيستحي ولن يستطيع أن يأكل يمنع هذا من الأكل لكن الفرق النظر إلى يده لا ينظر إليه يطلع فيه فإذا تطلّع فيه يخجل ويمنعه من الأكل

المقدم: إذن (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ) غير فلما رآهم لا يمدون أيديهم مع أن الغرض واحد رآهم لا يأكلون؟

الدكتور فاضل: صح، لكن هو لما قال رأى أيديهم يعني كان يسارقهم النظر ما كان يطلع عليهم مباشرة لأنهم هكذا رأى الأيدي لا تمتد

المقدم: سبحان الله! من أدب الضيافة يعني ليس مجرد كرم؟

الدكتور فاضل: ليس مجرد كرم وإنما أدب في الضيافة نظر إلى أيديهم أنها لا تمتد يعني صعبة أحد يتطلع بالضيف وهو يأكل لأن هذا ليس من أدب الضيافة

المقدم: تحضرني قصة لأحد الخلفاء في الدولة العباسية كان يأكل وكان معه أكيله يأكل وهو يرفع اللقمة إلى فيه فقال يا أمير المؤمنين شعرة في لقمتك فمجّها وقال: دققت إلي النظر؟ والله لا آكل معك مرة ثانية. الآن فهمت القصة أنه ليس من الأدب أن ينظر الإنسان إلى الشخص الذي يأكل بل يتركه هكذا

د. فاضل: ليس من أدب الضيافة أن ينظر إليه

المقدم: حتى القرآن يا دكتور يراعي جوانب أخرى غير الجانب اللغوي والجانب المعنوي الذي يريد أن يخبرنا فيه لكن جانب الآداب العامة نعلم منه أدب الضيافة وكيف نتعامل مع الضيوف، أسلوب راقي ولهذا قال (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ) مع أن المفهوم ضمناً لما رآهم لا يمدون أيديهم

الدكتور فاضل: كمعنىً عام هذا ولكن في الحقيقة ما كان يحدّ النظر فيهم كي لا يخجلهم

المقدم: المتبادر للطبع البشري يعني كان يعزم عليهم بالطعام كلوا، مدّوا أيديهم لكن الذي حدث أنه أوجس منهم خيفة كما في الآية الكريمة لم أوجس منهم خيفة؟ وما الخيفة هذه؟ ولم لم يقل خاف منهم؟

الدكتور فاضل: هو عندما رأى أن أيديهم لا تمتد إلى الطعام أحس بخيفة لأنهم كان من عاداتهم إذا جاء أحدهم مستطرق إذا مسّ من طعامهم أمنوه يعني هو يقول هذا أنا أكلت من ملحه وزاده لا أستطيع أن أؤذيه أو أن أخونه. ففي السابق إذا نزل ضيف على أحد ما وقدم له طعاماً وما مد يده هنا يرتاب الشخص فهذه علامة أمان أو غدر وخيانة، لا أمان فعندما رأى أنهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام نكرهم أو أوجس منهم خيفة (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) إليه الضمير على الطعام

المقدم: من هذا الباب خاف

د. فاضل: لأن لو أكلوا كان آمن منهم أكلوا من طعامه وزاده فلا خوف منهم صار بينهم طعام وملح

المقدم: كانوا يعزمون على بعض؟

د. فاضل: يقول له كل وكذا وحتى لاحظ بالتمثيليات عندما واحد يقدمون له قهوة ما يشربها يضعها، يقولون له اشرب قهوتك فهذا دلالة على أنه غاضب أو ما إلى ذلك فلا يقبل أن يشربها أو يريد حاجة فلا يشربها إلا بعد قضاء الحاجة

المقدم: هذا كان في عُرف العرب والبيئة آنذاك فالقرآن خير معبر عما كان يدور بالبيئة، يعني الخيفة بمعنى الخوف لمَ لم يأتي بالخوف؟

الدكتور فاضل: حقيقة نحن عندنا هذا نسميه اسم الهيئة (فِعْلة) مثل جِلْسَة، هذه الهيئة حالة خاصة ليست خوفاً عاماً لكن حالة خاصة، خوف خاصّ، ما السبب؟ ليس خوفاً عاماً ولكن حالة خاصة في هذا الموقف فقط، هيئة معينة اعترته في هذا الموقف ما السبب؟ ليس خوفاً مطلقاً لكن في هذا الموقف بالذات، خوف خاص، من أسماء الهيئة

المقدم: يُصاغ على وزن فِعْلة. تستمر المشاهد في قصة هود (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71)) هذه البشرى نقف عند كلمة (فضحكت) ما معنى كلمة ضحكت؟

د. فاضل: يعني ضحكت

المقدم: أليست حاضت؟

د. فاضل: قسم يقولون هذا. هي لما سمعت تأمين زوجها (لا تخف) أصبح أمان وأرسلوا إلى قوم لوط هي اطمأنت ودخل السرور إليها

المقدم: (فضحكت) هذا موقفها هي مما حديث حيال عدم أكل الطعام وأنهم طمأنوه على نفسه وأنهم ذاهبون إلى قوم لوط

د. فاضل: لما سمعت هذا اطمأنت وضحكت

المقدم: إذن هي كانت قلقة أيضاً

د. فاضل: طبعاً كانت قلقة في آية أخرى (إنا منكم وجلون) البيت كله وليس فقط إبراهيم، هذا أمر جلل، ليس فقط هو، الخوف إذا وقع على زوجها مكروه هي سيصيبها مكروه مما يقع

المقدم: لكن لا توافق من قال ضحكت بمعنى حاضت؟

د. فاضل: لا، لأنه واضح عليها السرور والعجب من البشارة.

المقدم: (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا) الواضح أن البشارة من الله سبحانه وتعالى وفي موضع آخر (وبشّروه) (إنا نبشرك) لسيدنا إبراهيم وهنا (فبشرناها) أسند البشارة لنفسه وفي الموضعين الآخرين للملائكة؟

د. فاضل: زيادة في الإكرام لما اسند البشارة إليه سبحانه عظُمت البشارة فبشارة الرب ليست كبشارة الملك. لما أسند البشارة إليه سبحانه عظمت البشارة فشملت الولد وولد الولد (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ) يعني تعيش حتى ترى ابن ولدها

المقدم: يعني ليس مجرد الإنجاب ثم يتوفاها الله سبحانه وتعالى

د. فاضل: لا، وفعلاً هذه بشارة بطول العمر حتى ترى حفيدها. لما يقول (بشروه) لما كانت البشارة من الملائكة كانت فقط بالولد ولما كانت البشارة من الله عظُمت البشارة بالولد وولد الولد وأنها تعيش حتى تراهم.

المقدم: بعظمة المبشِر، هل الله سبحانه وتعالى بشّرها أم الملائكة؟

د. فاضل: لا شك أن البشارة بأمره لكن عندما أسند البشارة إليه عظمت البشارة

المقدم: يعني الله سبحانه وتعالى بشّرها عن طريق الملائكة التي نقلت البشرى

د. فاضل: لكن هنا أسندها له

المقدم: في الموقفين التاليين (وبشروه) (إنا نبشرك) من الله سبحانه وتعالى أيضاً فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

د. فاضل: لكن في اللغة لمن أسند التبشير؟ هنا لله تعالى وهناك للملائكة

المقدم: حتى في مجرد الإسناد اللغوي لا بد أن يكون هناك فارق. هل هم بشّروه أو بشّروها؟

د. فاضل: بشّروا المرأة وبشّروا الرجل، بشروا الاثنين ولذلك نلاحظ لما قال بشروها ذكر (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا) فالبشارة للإثنين بشّروها فهي تعجبت (أتعجبين) ولما بشروه  هي بشروها وقالت ما قالت وأظهرت العجب وقالت عجوز عقيم ولما بشّروه قال (أبشرتموني على أن مسني الكبر) معناه أن التبشير حصل للإثنين

المقدم: البشارة في القرآن لا تأتي إلا في الشيء الصالح الطيب؟

د. فاضل: إلا إذا كان في باب التهكم

المقدم: وهذا يجري على سنن العربية أيضاً، ماذا تسمى استعارة؟ كناية؟

د. فاضل: تهكم

المقدم: (فبشره بعذاب أليم) على السخرية والتهكم ليس على مطلق البشارة الحلو التي تحملها كلمة بشارة من معنى فرح طيب.

د. فاضل: أكيد

المقدم: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) يا ويلتى لم لم يقل يا ويلي؟

د. فاضل: (ويلى) الفضيحة، يا للفضحية، تستحي حتى الآن إذا المرأة كبيرة وحملت أمر فيه خجل. يا للفضحية.

المقدم: في تضعيف الآية (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ (31) المائدة)

د. فاضل: يا للفضحية! هذا الغراب يفهم أكثر مني؟! هذه فضيحة!

المقدم: (يا ويلتى) هل هي هكذا أو مركبّة؟

د. فاضل: هي (ويلى) الويل والويلة، ويلة هي الفضحية وويلتى هي إما يا ويلتي الياء تقلب ألفاً يا ويلتي فياء المتكلم الضمير.

المقدم: هي اصلها يا ويلتي فقلبت ياء المتكلم ألفاً فصارت يا ويلتى

د. فاضل: نعم وأحياناً قسم يقول للندبة (يا ويلتى)

المقدم: ويا ويلي؟

د. فاضل: للهلاك، ويلتى فيها خزي وفضيحة.

المقدم: الويل هل هو واد في جهنم؟

د. فاضل: يقولون

المقدم: (ويل للمصلين) هذا ويل، معنى مختلف تماماً، هذا فيه عذاب وهذا فيه فضيحة. (يا ويلتى) كأنها تناسب حال المرأة الكبيرة في السنّ فيه شيء من الخجل إلى حد ما. (إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) قال أكد ربنا تبارك وتعالى بإنّ واللام وفي ق (هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2)) وفي ص (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)) فما الفرق بينهما؟ وما اللمسة البيانية في استخدام هذا التعبير تحديداً هنا في هذه الآية (إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)

د. فاضل: التأكيد على قدر العجب. العجب أقلّ لا يؤكد، العجب كثير يؤكِّد، والآخر عنده أمر آخر نذكره. في ق (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ) تعجّب من أن مجيء منذر منهم فقال (هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ)، هنا (أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا) عجوز عقيم، هذا عجب أكثر فقال (إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)

المقدم: أكّد بإنّ واللام (إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)

د. فاضل: في ص أكثر شيء، (وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) كما جاء في ق (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) هذا أعجب، فقال (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) إنّ واللام وتصغير الصيغة من فعيل إلى فُعال ونحن عندنا فُعال أبلغ في الوصف وأكثر من فعيل. تقول رجل كريم فإذا أردت المبالغة في وصفه تقول (كُرام) تقول هذا رجل شجيع وشُجاع أقوى تعبيراً من شجيع. عندنا قاعدة في اللغة مثل الخط البياني فعيل كبير نحوّله إلى ما هو أبلغ إلى فُعال

المقدم: هي فيها زيادة لكن إذا أردنا الزيادة في الزيادة

د. فاضل: نقول (فُعال) فإذا أردنا الزيادة في ذلك نقول فُعّال مثل كُرّام، عُجّاب، هذا عندهم أشبه بالقياس. كُبّار وردت في القرآن (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) نوح). فعيل فإذا أردنا الأزيد فُعال فإذا أردنا الأزيد (فُعّال) يذكرها النُحاة كخط بياني، حسن حُسان حُسّان

المقدم: لكن هل لنا أن لا نخرج عما جاء في المعجمات العربية أم نقيس على مثل هذا السياق ونتحدث بلغة اليوم؟ الأمر فيه سعة. أنت كلغوي تميل للتجديد أم لقصر اللغة؟

د. فاضل: هناك أشياء نقف عندها وهناك أشياء يمكن التوسع فيها

المقدم: وإن لم تكن مستخدمة في العصر القديم

د. فاضل: ممكن إذا رأى في القياس متسع يتسع لكن نحن لا نغير قواعد اللغة.

المقدم: الدكتور طه حسين له كلمة مشهورة لغتنا العربية يسر لا عسر ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها ولنا أن نضيف إليها ما نحتاج من ألفاظ لم تكن مستخدمة في العصر القديم

الدكتور فاضل: هذا ممكن لكن ما تغير القواعد ولا نجدّدها، تستطيع أن تيسر تعليمها تيسر التعليم توصلها بأيسر طريق لمن يتعلم لكن لا تحذف القاعدة أو تغيّرها وتقول هذا أيسر لأن بذلك اللغة سوف تذهب وتندثر فإذا غيّرت قواعدها ستندثر اللغة.

المقدم: رد فعل الملائكة قالوا كلمة طيبة قالوا (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) يعني رد مطمئن لكن في قوله تبارك وتعالى (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) ماذا ترى في هذه؟

الدكتور فاضل: هم يعني منكرين عليها عجبها لكن بلطف ودعاء (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) يعني المؤمن قد يعجب من أمر الله إذا رأى أمراً يستعظمه وإن كان هو يعلم أن الله على كل شيء قدير لكن قد يرى أمر سبحان الله! يقول عجيب! فقد يعجب الإنسان من أمر الله مع أنه يعلم أن الله لا حدود لقدرته

المقدم: هي كانت تعلم أنها لا تنجب فهي عقيم

د. فاضل: وعقيم فالملائكة تنكر عليها العجب من قدرة الله بلطف ودعاء

المقدم: وهو كبير يعني عقلاً لا تنجب

د. فاضل: عجوز وعقيم كيف تنجب؟!

المقدم: الملائكة تنكر عليها (أتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) هذا أسلوب استفهام له غرض بلاغي معين؟

الدكتور فاضل: طبعاً يعني من باب الإنكار اللطيف، هكذا أنكروا عليها لكن بلطف

المقدم: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) ما الفرق بين الرحمة والبركة ولم جمع بينهما هنا؟

الدكتور فاضل: الرحمة تشمل خيري الدنيا والآخرة، كل خير في الدنيا والآخرة هي رحمة أما البركة هي الخيرات المتكاثرة

المقدم: ما معنى البركة في اللغة؟

د. فاضل: فالبركة تعني الخير الكثير، الزيادة. والرحمة عامة يعني تشمل البركة وغير البركة عامة، كل خير. فالبركة من الرحمة زيادة في الرحمة

المقدم: فالرحمة عامة والبركة أخص

د. فاضل: البركة هي الخيرات الكثيرة المتنامية

المقدم: لمَ لم يعكس الترتيب؟ ينطلق من الخاص إلى العام؟

الدكتور فاضل: لا هو بدأن بما هم أعمّ ليشمل الكافر والمؤمن الرحمة تشمل كل الجميع أما البركة خاصة ولا تشمل الجميع

المقدم:هو نفسه حدد (عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) هل هذا التحديد فقط لهما أهل البيت؟

الدكتور فاضل: قد يكون دعاء له

المقدم: لمَ لم يؤكد الرحمة والبركة؟ لأنه في غير موضع مثلاً يؤكد (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ (56) الأعراف) هنا لم يؤكد فقط قال (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ) ما قال إن رحمة الله وبركاته عليكم؟

الدكتور فاضل: في الحقيقة أولاً مجموع ما حيّت به الملائكة هي التحية التامة التي لا أحسن منها ولا أفضل منها ولهذا قالوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والملائكة قالت هكذا. (سلاماً) (رحمة الله وبركاته أهل البيت) فتكون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه التحية هذه مجموعها فإذاً هم حيوه بتحية ليست هنالك أفضل منها فلا تحتاج إلى تأكيد هذا واحد، لكن هنالك حقيقة أمر هل هذا دعاء أو إخبار؟ (رحمة الله وبركاته أهل البيت)؟ ما هو؟ هل هو دعاء أو إخبار؟ يحتمل الاثنان لو قال (إن) صار إخباراً فقطعاً لن يكون دعاء. إذا قال إن رحمة الله وبركاته عليكم قطعاً صار إخبار وليس دعاء أبداً. في الفعلية والاسمية (أحسن الله إليك) محتمل دعاء ولكن إذا قلت له (قد أحسن الله إليك) هذا إخبار أخبرته بهذا الشيء أحسن الله إليك يحتمل دعاء ويحتمل غير دعاء تقول أحسن الله إليك وأعطاك وكذا تحتمل، كذلك الجملة الاسمية نفس الشيء كأن أقول “لك سلام الله” أو “عليك سلام الله” أو لك المغفرة لك الرضوان لك رضوان الله عليك رضوان الله

المقدم: يعني هنا (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) تحتمل الدعاء والإخبار

الدكتور فاضل: ولو جاء بـ(إنّ) قطعاً ستكون إخباراً ولا تكون دعاء وربنا أرادهما الدعاء والإخبار

المقدم: إذن نخرج بفائدة حتى نختم بها الحلقة صيغة السلام الكاملة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا وأتى الله سبحانه وتعالى بها بدون (إنّ) لكي تحتمل معنيين الأول الدعاء والثاني الإخبار ولو أكد قطعاً تكون إخبار ولا تحتمل الدعاء، شكراً لك سيدي على هذا اللقاء ونلتقي بكم في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

بُثّت الحلقة بتاريخ 6/12/2011م وطبعتها الأخت نوال من السعودية جزاها الله خيراً وتم تنقيحها

————

الحلقة رقم 253 يوم الثلاثاء( 6-12-2011 )

مشاهدة الحلقة

http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2641

 

تحميل الحلقة فيديو

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

megashare

bitshare

 

صوتيا mp3 ( بحجم 6 ميجا تقريباً )

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

sendspace

hotfile


islamiyyat