تم إضافته 14 يناير 2011 بواسطة islamiyyat في الدكتور فاضل السامرائي
 
 

لمسات بيانية – سورة هود 29

dumy
dumy

الحلقة 254

اللمسات البيانية في سورة هود 29

قصة إبراهيم عليه السلام (2)

المقدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نكمل رحلتنا المباركة في هذه الحلقة مع قصة سيدنا إبراهيم داخل سورة هود وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي عند قوله تبارك وتعالى (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) هود) وتعرضنا لبعض النقاط فيها وتوقفنا عند الفرق بين الرحمة والبركة وما المراد بهما ولماذا جاء هكذا ولم يأتيا بالتأكيد (إن رحمة الله) فحبذا لو ذكرتنا بارك الله فيك؟ ونكمل حوارنا بإذن الله تعالى.

د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. ذكرنا عجب امرأة سيدنا إبراهيم (إن هذا لشيء عجيب) ثم هم أنكروا عليها العجب بلطف وقالوا (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) وعرفنا الفرق بين الرحمة والبركات، قلنا الرحمة عامة والبركة خاصة جزء من الرحمة فالبركة هي الخيرات. ثم ذكرنا أن مجموع ما حيّا به الملائكة هي التحية التامة التي هي أفضل التحيات “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” قالوا سلاماً ثم رحمة الله وبركاته فاجتمعت هذه وصارت تحية. ثم أيضاً ذكرنا أنه جواباً عن سؤالك لماذا لم يؤكد رحمة الله قلنا هذا “رحمة الله وبركاته” يحتمل الدعاء ويحتمل الإخبار وكلاهما مطلوب لكن لو أدخل (إنّ) سيكون الدعاء إخباراً فقط “إن رحمة الله” وليس دعاءً

المقدم: يصرفها إلى دلالة واحدة معينة لا تتعداها إلى غيرها

د. فاضل: ولذلك هو الآن لم يؤكد حتى يشمل الدعاء والإخبار وهذا توسع في المعنى أيضاً

المقدم: نصل إلى الفرق بين حميد مجيد

د. فاضل: الحميد الذي يستحق الحمد على جهة الثبوت، فعيل. حميد من أسماء الحقيقة المفعول على وزن فعيل أحياناً نقول مقتول ونقول قتيل نقول مجروح ونقول جريح مكسور كسير.

المقدم: ولهذا قال حميد ولم يقل محمود؟

د. فاضل: الفرق بين فعيل ومفعول على العموم ومنها راح تدخل حميد، صيغة مفعول يعني لما تقول مقتول أو مكسور أو مجروح تقال لمن حصل الفعل عليه وقع ولمن سيقع عليه الفعل إحتمال، يعني لما تقول هو مقتول قد يكون قُتل وقد يكون أنه سيقتل (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) الإسراء) وبعد ما حصل هذا بصيغة مفعول. وكذلك لما تقول مجروح وجريح المجروح محتمل أنه حصل وقع عليه وأحياناً سيقع يعني يراد به الاستقبال (اعلمي يا أماه أنني مقتول من يومي هذا)، مقوت يعني سأُقتل، هذا عبد الله بن الزبير،

المقدم: عندما تحسست أمه صدره ووجدت الواقي قالت اخلعه حتى تكون قادراً على الكرّ والفرّ

د. فاضل: اسم مفعول هذا يعني سوف أقتل في حين أن صيغة فعيل لا تقال إلا لمن وقع عليه الفعل أصلاً لا يقال قتيل إلا لمن قُتِل ولا جريح إلا لمن جُرِح. وليس هذا فقط هنالك فرق آخر أولاً إحتمال الوقوع. الأمر الآخر أن فعيل يقال لما هو أعظم على جهة الثبوت أعظم في الوصف يعني مثلاً النُحاة مثلوا بكلمة مجروح وجريح المجروح الذي جُرِح في أنملته لا يسمى جريحاً يسمى مجروح لأنه جرح بسيط، الجريح لا، عام وأعم وأوسع في الجرح فالجروح كثيرة أما جرح في أصبعه هكذا هذا ما يسمى جريحاً. فإذاً أوسع وأعم وأثبت وهي ثابتة فالحميد هو الذي يستحق الحمد على جهة الثبوت والدوام، هذا الحميد

المقدم: ولهذا قال حميد ولم يقل محمود ولكن ممكن أن يكون الإنسان محمود ولا يمكن أن يكون حميد

د. فاضل: صعبة. يستحق الحمد على جهة الدوام هذا لله سبحانه وتعالى. المجيد الكثير الخير والإحسان من المجد الرفعة والعظمة، من المجد مجِد عظُم، حميد من حَمِد ومجيد من مجد، أما جاد يجود اسم المفعول مجود وليس مجيد صان يصون مصون باع يبيع مبيع قال يقول مقول المقول. قال يقيل مقيل فمجيد من مَجَد وليس من جاد لأن جاد مجود فالمجد تعني العظمة والرفعة والمجيد صاحب العظمة،

المقدم: ارتباط حميد بمجيد كيف نفهم اللمسة البيانية التي تقرب بينهما؟

الدكتور فاضل: في الحالتين يعني هو عظيم ومحمود في آن واحد

المقدم: إذا أردنا أن نفهم في سياقيات هذه الآية (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)؟

د. فاضل: محمود على وجه الدوام على ما سيوليك من النعم وما أولاك من النعم، المجيد العظيم بمنّه وكرمه وفضله الكثير الخير والإحسان وهذا مما يعطيكما من خيره وإحسانه.

المقدم: وفيها ملمح من ملامح الجود والكرم والإحسان

د. فاضل: والإحسان والخير والبركة والعظمة والرفعة،

المقدم: سؤالي ما توظيفهما مع صدر الآية (أتعجبين من أمر الله )؟

د. فاضل: الحميد عامة، الآن لو أنعم عليك ربك بشيء ألا تحمده على ذلك؟ أحمده، هو الآن أعطاكم النبوة وسيعطيكم الولد ألا يُحمد على ذلك؟ يُحمَد. أليس ذلك من خيره وإحسانه؟ إذن المجيد. فهو احمدوا المحمود وأنتم أولى بحمده على ما أولاكم من النعم التي أعطاكم إياها وعلى ما سيريكم من النعم أنه راح يعطيكم إسحاق ويعقوب وهو العظيم الخير أليس هذا من إحسانه وكرمه؟

المقدم: بلى. كان غرض سؤالي أن في القرآن الكريم وفي غير موضوع مثلاً نجد هذه الثنائية المرتبطة بين صفة الله سبحانه وتعالى (حميد مجيد) مكرر، فهل التوصيف لهما مع بعضهما البعض داخل النسق العام للآية؟

الدكتور فاضل: المحمود على وجه الدوام وصاحب الخير والإحسان المتصل

المقدم: ويحمد بهذا الخير والإحسان. هنا لما طمأنوا سيدنا إبراهيم وطمأنوا زوجه وأهل بيته وسلموا عليه هذا السلام وأخبروه وبشّروه بهذه البشارة وامرأته ضحكت ذهب عن سيدنا إبراهيم الروع (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) هود) يعني قدّم ذهاب الروع على البشرى فما اللمسة البيانية مع أنه قد يكون للبشرى أحوج؟ يحتاج إلى الولد؟

الدكتور فاضل: لا هو ذهاب الروع أهم بالنسبة للخائف فالخائف ينبغي أن يؤمن أولاً ما قيمة البشرى للخائف؟ لأنه هو خائف على نفسه وتقول له ستأتيك فلوس! لا، بل يجب أن أطمئنه على حياته. الخائف أولاً يؤمّن ثم بعد ذلك تأتيه بالبشرى يعني ذهب عن إبراهيم الروع قدمها لأنها أهم بالنسبة للخائف

المقدم: ما معنى الروع؟

د. فاضل: الروع بمعنى الخوف الشديد

المقدم: هذه غير رُوعي؟

د. فاضل: نعم، هذه رَوْع، روّعه أي خوّفه (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى). إذاً الخائف إذا واحد خائف أنه يقتل إذا تبشره ماذا يحصل؟! ربما لن يستمع ولن يسمع لذلك يؤمن أولاً لأن الخائف لا يستمتع بالبشرى حتى يؤمّن فقدّم الروع

المقدم: إذاً الملائكة أمّنوا سيدنا إبراهيم وأهل بيته وبشّروه وسلّموا عليه. (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) المتبادر لدينا أن الحوار الذي دار وما حدث بين سيدنا إبراهيم وبين الملائكة بين رسل الله سبحانه وتعالى لِم لم يقل يجادل رسلنا لم حدث هذا التحول؟ أو الالتفات بالضمير

الدكتور فاضل: الأمر جاءوا به من الله سبحانه وتعالى فكأنه يجادل الله، هو ربنا (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) هود) من أرسلهم؟ الله أليس هكذا بأمر منه بأمر الله.

المقدم: مع من حدث الجدال؟

د. فاضل: الجدال مع الرسل لكن الأمر كأنه مجاز هذا يعني يجادل في أمر الله يجادل في أمر الله كأنما يجادل صاحب الأمر

المقدم: ليس المرسَل بل يجادل المرسِل لذا قال يجادلنا

د. فاضل: هو هؤلاء مبلغين ما أرسل به هو الجدال في الأمر وصاحب الأمر الله إذاً هو يجادل صاحب الأمر وإن كان الكلام مع الملائكة لا يكلّم ربه هكذا

المقدم: يعني حتى الجدال هم مأمورون بما يقولون لسيدنا إبراهيم عندهم الكلام كما أُمروا يبلغوا عليهم السلام جميعاً. (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) ما معنى هذه الوصاف ولِمَ الترتيب على هذا النسق تحديداً؟ ولِمَ اللمسة البيانية؟

الدكتور فاضل: الحليم الذي لا يعجل في الانتقام إذا غضب ممن أساء إليه من أساء إليه لا يعجل في عقوبته أو الإساءة إليه هذا يسمى حليماً لا يعجل. الأوّاه الكثير الحزن وقيل الرحيم يتأوه على نفسه أو على الآخرين يحزن عليهم كثير الحزن والتأسف على الناس يعني هو إذا أصابته السيئة أو ما إلى ذلك يتأوّه ويحزن عليها وإذا أصاب الآخرين أيضاً يتأسّف عليهم ويحزن عليهم

المقدم: مع أنه نبي من الأنبياء وكله من عند سبحانه وتعالى فلِمَ الحزن؟

الدكتور فاضل: لو صدر منه ما يسوء أو خِلاف الأوْلى

المقدم: يعني من حيث الحسنة والسيئة وليس من حيث التصرف ولهذا لما رأى في الرؤيا يذبح ابنه ما حزن فحزنه لا يتصل بأمر من أمور الدنيا ولكن يتصل بما حدث وبما صنع

د. فاضل: وبما حدث له وما يحدث للآخرين يعني ربنا عاقب هؤلاء يأسف يعني يقول والله هؤلاء لو أطاعوا ربهم ما كان هذا مصيرهم المحزن، يعني يأسف عليهم.

المقدم: إذن فهو يتأوه لما سيصيب الآخرين من عقاب الله إذا بعدوا عن الصراط

د. فاضل: يعني هو كان حريصاً على أن أباه يؤمن حريص وكان يدعو له ودعا له. ومنيب تعني العائد إلى الله سبحانه وتعالى

المقدم: لِمَ هذه الأوصاف الثلاثة تحديداً حليم أوّاه منيب؟ وما الترتيب على هذا النسق ما سره البياني؟

الدكتور فاضل: هو المقام مقام غضب وعقوبة بالنسبة لقوم لوط (يجادلنا في قوم لوط) المقام انتقام من جماعة سيدنا لوط وهو ابن خالته وقسم قال ابن أخيه يعني بينهم قرابة (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت) إذاً الحليم المقام مقام غضب من الله سبحانه وتعالى

المقدم: فقوله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) متعلقة (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) غير متعلقة بالبشرى ولكن بقوم لوط قال لهم

د. فاضل: يمكن يرجعون يمكن يتوبون لا تستعجلون عليهم أعطهم فترة يمكن يرجعون هكذا حليم ما يعجل بالانتقام يعني ظل يجادل أعطهم فترة يمكن يرجعون يمكن كذا. حليم هو متعلق بالآخرين فالحلم متعلق بالآخر ليس بنفسه بل بالآخرين. الأوّاه يتعلق بالنفس وبالآخرين إذا هو حصل منه شيء مخالف لأمر الله يتأوه على ما حصل وإذا حصل للآخرين شيء يتأسف عليهم ويتأوه عليهم، إذن هي مشترك. الأول خاص بالآخر وقدّم الحلم لأن المقام مقام عقوبة

المقدم: وهو يتصل بما سينال الآخر بهدوء يكون أفضل ولهذا جاءت أولاً والتأوه أواه للنفس أو للغير؟

د. فاضل: يعني إذا حصل منه شيء يتأوه على نفسه ويتأوه لماذا كذا وإذا حصل للآخر يتأسف عليه لو لم يحدث لهذا المسكين ما كان أفضل ما كان كذا! يتأسف على نفسه وإذا حصل للآخرين ما يسوء يتأوه من كثرة رحمته بهم

المقدم: الآن فهمنا ترتيب حليم أوّاه. ما دخل منيب في أنه يعود إلى الله سبحانه وتعالى؟

الدكتور فاضل: لا، إلى نفسه يعني من الآخرين إلى المشترك إلى نفسه. الآن الصفات رتبها حليم بالنسبة للآخر أواه له وللآخر منيب لنفسه هو لنفسه يعود إلى الله سبحانه وتعالى هو بنفسه وهذه الصفات لم تُذكر مجموعة إلا مع إبراهيم عليه السلام ولا مع أي نبي آخر في القرآن غير مذكور هذا إلا مع سيدنا إبراهيم

المقدم: إبنه أخذ صفة الحلم (غلام حليم) والآخر عليم هل معنى هذا بالفعل أن سيدنا إسماعيل هادي وسيدنا إسحاق أعلم في العلم وليس له في الحلم مثلما لسيدنا إسماعيل؟

الدكتور فاضل: لا هو كل وحده لها سببها

المقدم: المعذرة ولكنه يقال أن العرب جدّهم الأعلى إسماعيل فنحن عندنا الحلم لكن اليهود جدّهم الأعلى إسحاق فهم عندهم العلم؟

الدكتور فاضل: يعني إسماعيل ما عنده علم؟! لا، هو ليس كذلك وإنما إسماعيل رسول (كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) مريم) رسول كان الرسول يبلغ للآخرين رسول للآخرين يحمل رسالة للآخرين هذا إذاً له علاقة بالآخرين

المقدم: فلا بد أن يكون حليماً

د. فاضل: بالنسبة لإسحاق ليس رسولاً بل نبي (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) الصافات) هذا العلم علم لنفسه فالعالم قد يكون علمه لنفسه لكن ليس مكلفاً بإبلاغ هذا العلم

المقدم: إذا اتصل الأمر بالإبلاغ فيتصل بالآخر فيحتاج صفة أخرى لكي يتعامل معه كالحِلم

د. فاضل: ولذلك وصفه بأنه حليم لأنه رسول يتعامل مع الآخر.

المقدم: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) هود) الحوار من أين هنا؟ من الله سبحانه وتعالى لسيدنا إبراهيم أم من الملائكة؟

الدكتور فاضل: هو يحتمل هو حذف القول كأننا نسمع القول هكذا نداء لكن حذف، ما قال قلنا أو قيل أو قالوا إذا قلنا إذاً ممكن يجادلونه

المقدم: الموضوع مخيف يعني (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) يعني من القائل؟

الدكتور فاضل: هو حذف هذا الشيء فقط حتى كأننا نسمع الأمر والنداء (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) من القائل؟؟ هو لا شك أنه الله سبحانه وتعالى لكن محتمل أن يكون ربنا هو الذي قال هذا (يا إبراهيم) بدليل (يجادلنا) ومحتمل أن تكون الملائكة (إنا أُرسلنا إلى قوم لوط) فهو حدث يحتمل الأمرين، المهم ليس مَنْ القائل ولكن ماذا قيل له (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)

المقدم: إذاً الأمر الجلل إذا كان الإنسان يتنقّب الصراط فالأمر جلل بالنسبة له ما يعنيه الذي يُقال فقط وماذا يُطلب منه ماذا ينبغي عليه عمله. لكن هو كطبع بشري فالملائكة لا تنزل إلا لعذاب بالقطع وهذا ما حدث بالفعل وماذا سوف نتوقف عليه عند الكلمة لكنها هي آداب ربنا سبحانه وتعالى يؤدبهم على موائد كرمه ورحمته حتى نتعلم الآداب الإلهية. (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) وليس مثلاً ربنا تعالى يقول (إن أمر ربك قد جاء) مثلاً لماذا هذه الصيغة تحديداً إنه قد جاء أمر ربك؟ لماذا قدّم لو قيل “إن أمر ربط قد جاء” فيها تعظيم، لِمَ هذا التعبير؟

الدكتور فاضل: نحن عرفنا أن مثل هذا التعبير هذا ضمير الشأن ،إدخال على ضمير الشأن (إنه) الهاء هنا ضمير الشأن ولهذا يقال للتفخيم والتعظيم يتبع في الأمور المهمة وتفخيمها وتعظيمها لما قال (إنه) دلالة على أن الأمر عظيم لأنه لو قال كما قلت ليس فيه يعني ما يدل على التعظيم “إن أمر ربك” مثلاً بأي شيء التعظيم؟ بينما هنا (إنه) تعظيم

المقدم: فالغرض من (إنّه) تعظيم الأمر الذي جاء

د. فاضل: نعم

المقدم: “إن أمر الله” فيها تأكيد لكن ليس فيها نفس الدرجة التعظيم في (إنه)

الدكتور فاضل: لأن “أمر ربك” موجود في الجملتين، (أمر ربك- أمر ربك) (قد جاء- قد جاء)

المقدم: ضمير الشأن له قاعدة معينة يُعرَف بها؟

د. فاضل: طبعاً، هو دائماً يكون في حالة إفراد، مفرد، ويُخبَر عنه بجملة، لا بد.

——فاصل——

المقدم: (إنه قد جاء أمر ربك) فهما أن ضمير الشأن هذا يأتي مع عظمة الأمر وفخامته وأبّهته. (قد جاء) لماذا (قد) وليس “جاء أمر ربك”؟

الدكتور فاضل: قد التي تدخل على الفعل الماضي تفيد التحقيق والتوقع والتقريب في الغالب

المقدم: يعني قرب الحدث

د. فاضل: في الغالب، يعني قد تحقق وهو متوقع تحققه. يعني مثلاً التحقيق هذا لا بد سيحصل فإذا وقع فعل ماضي خلاص (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا (1) المجادلة) سمع، (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ (123) آل عمران) هذا تحقيق الأمر، متحقق

(إن بيتاً أنت ساكنه         غير محتاجٍ إلى السُرُج

ومريضاً أنت عائده          قد أتاه الله بالفرج

تحقق الفرج، “قد أتى” وقع، فإذا دخلت على الفعل الماضي تفيد التحقيق يعني تحقق وقوعه. والتقريب يعني حصل عن قريب

المقدم: يعني حدث ليس من فترة بعيدة

د. فاضل: (قد أفلح المؤمنون) هذا حكم عام. “قد حضر فلان” يعني قبل لحظات

المقدم: هذا المفهوم ضمناً وليس قبل فترة بعيدة

د. فاضل: والأصل هكذا التحقيق والتوقّع والتقريب يعني تتوقع الشيء ويحصل. يعني مثلاً الطلاب ينتظرون الأستاذ في الصف ينتظرون، وحضر تقول: قد حضر الأستاذ، كنت تتوقع حضوره فحضر. (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ) لأنه كان وعدهم بالنصر (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) كان متوقعاً الأمر لكن أحياناً يبقى فقط التحقيق والتوقع والتقريب قد يكون يذهبون منهاهي في الغالب تجمعهم لكن أحياناً لا، يعني مثلاً (يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم) هذا غير متوقع منك غير متوقع طبعاً هو ما حصل لكن بالنسبة لهم وكما يرونه. (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ (247) البقرة) أحياناً ما يتحقق. وأحياناً قد يكون بعيداً (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) الأعراف) (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)المؤمنون) بعيد كله لكن المعنى الذي لا يفارق (قد) هو التحقيق إذا دخلت على الماضي. وإذا دخلت على المضارع قد تحتمل التوكيد وتحتمل التقليل (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (144) البقرة) هذا توكيد هنا (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18)الأحزاب) هنا للتوكيد أيضاً وقد تكون للتقليل “قد يشفى المريض”

المقدم: فيجوز هذا وذاك ما الضابط في السياق؟

د. فاضل: المعنى والمقام والجملة

المقدم: فلا يشك أحد في قدرة الله سبحانه وتعالى إذا قال القرآن (قَدْ نَرَى) ربما يرى وربما لا يرى أو يكون متعلقاً بالفاعل هل هو قادر على إنجاز هذا الفعل؟

د. فاضل: الذي يحددها سياق الجملة ومقامها مَنْ القائل وفيمِ قال؟ (قد أُرسِّبك قطعاً) وهو معلّم وبيده الأمر فإذا ليس فيها شك (إني قد أطردك من المدرسة حتماً) إذاً من القائل وفيمِ قال

المقدم: فليس لها اتصال بالفاعل أو الذي يقوم بهذا الفعل إذا كان قادراً من حيث القدرة على إنجازه أو يشك في القدرة

الدكتور فاضل: هو لا شك هو أحياناً قد يكون تقليل

المقدم: يعني إذا جاء أحد من خارج المدرسة وقال قد أطردك؟ هي نفس الجملة لكن الفاعل تغير

الدكتور فاضل: من القائل وماذا قال ولِمَ قال

المقدم: (وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) مع (آتيهم) العذاب لم يأتِ بعد؟ بداية قبل هذه النقطة هنالك نقطة (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) هم ما عذّبوهم بعد لم يذهب إلى قوم لوط بعد؟

الدكتور فاضل: لكن جاء الأمر

المقدم: الأمر غير العذاب؟

د. فاضل: الأمر بذلك حصل، بقي تنفيذه،

المقدم: إذن العذاب هو التنفيذ، في قوله (وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ) هو لم يأتي هو سوف يأتي العذاب يعني ما وقع بعد فلِمَ تستخدم هذه الصيغة تحديداً؟

الدكتور فاضل: دلالة على ثبوت العذاب وأنه سيقع لأن اسم الفاعل قد يستعمل للاستقبال (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)آل عمران) لكن يدل على ثبوت هذا الأمر وأنه هو حاصل (غَيْرُ مَرْدُودٍ) نفس الشيء ولم يقل لا يُرد لأنه فعل مردود اسم و أأكد وأثبت وأقوى في آتيهم وغير مردود يعني غير مردود نفى بـ(غير) وجاء بالاسم، (لا يُردّ) هذا فعل والاسم أقوى من الفعل في التعبير

المقدم: قبل أن أطلب تعليقاً عاماً على الآية لكن مع (جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) مرة القرآن يستخدم أتى لكن قبل هذا ماذا ترى فيها “جاء” و”أتى”؟

الدكتور فاضل: الآية هذه يعني تقريباً جاءت بكل ما يلي على التأكيد والتفخيم والتعظيم. أولاً قال (يا إبراهيم) حذف فعل القول، ثانياً قال (أعرض عن هذا) أمره بالكفّ عن الكلام في هذا الأمر، ما قال له كُفّ عن هذا الأمر وإنما قال أعرض لأنه الإعراض أبعد عن الكفّ يعني اسكت. أعرض عنه يعني صد عنه تولى عنه ليس مجرد ترك الكلام ليس فقط يسكت إنما ترك الموضوع وابتعد هذا أقوى وآكد وليس فقط تركه. وجاء بـ(إن) يؤكد أنه وضمير الشأن معها، وجاء بـ(قد) تحقيق وتوقع وأدخلها على الفعل جاء ولم يدخلها على أتى الذي هو السؤال الذي سألته. و(إنهم آتيهم) أيضاً فيها تأكيد. جاء الأمر والأمر يدل على الشأن ومحتمل أحد الأوامر والأمر الشأن (قلّبوا لك الأمور) (إن ذلك من عزم الأمور)

المقدم: يحتمل هذا وذاك ليس فيه تخصيص لشيء معين

د. فاضل: وأضاف إلى الرب فالرب هو المعلم والموجه (جاء أمر ربك) هو الذي علم أحاسن الأمور وربك أنت التي علمك كيف تجادل وربك أنت الذي علمك، أتجادل ربك؟! هذا من ربك الذي علّمك وأحسن إليك والذي لا يفعل شيئاً إلا عن حكمة. ثم قال (وإنهم) أيضاً جاء بـ(إن) وأدخلها على ضمير (هم) قوم لوط وقال (آتيهم) اسم الفاعل،  (آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) (عذاب غير مردود) يحتمل دلالتين من حيث اللغة والإعراب الأولى يحتمل إن آتيهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر يعني عذاب آتيهم، وقدّم الخبر للقصر

المقدم: أليس لأن المبتدأ نكرة والخبر شبه جملة؟

د. فاضل: لا، ليس شبه جملة. لماذا قلنا (آتيهم) خبر مقدم لأن آتيهم نكرة وإن كان مضافاً لكن اسم الفاعل دلّ على الاستقبال يفيد النكرة، هو لم يأت بعد، هو نكرة. وعذاب مبتدأ مؤخر

المقدم: ألا يُعرّف بالإضافة؟ آتيهم (هم) معرّفة

د. فاضل:

وإن يشابه المضاف يفعل*** وصفا ً فعن تنكيره لا يُعزل

كربّ راجينا عظيم الأمل*** مروّع القلب قليل الحيل

المقدم: الفية ابن مالك

د. فاضل: وعذاب.مبتدأ.مؤخر ويحتمل التقديم لغرض القصر ليس إلا ذلك ويحتمل ـ(آتيهم) خبر (إن) إنهم آتيهم و(عذاب) اسم الفاعل. إذاً إنهم آتيهم تحتمل أن تكون آتيهم خبر مقد<م أو خبر إنّ وعذاب تكون فاعل لاسم الفاعل الغرض من الأولى هو القصر إذا كان خبر مقدم

المقدم: قصر العذاب عليهم

د. فاضل: وإذا كان خبر (إن) للثبوت لكن ممكن نسأل سؤالاً نحن الآن قلنا (أنه قد جاء أمر ربك) قلنا الهاء ضمير الشأن قد يقول و”أنه آتيهم عذاب غير مردود” لكن قال (أنهم آتيهم عذاب غير مردود) لماذا لم يأتي بضمير الشأن؟ الآن نحن ذكرنا احتمالين لآتيهم احتمال خبر مقدم أو خبر إنّ ولو أنه أدخل “إنه” ما يكون إلا احتمال واحد فقط خبر مقدم ومبتدأ مؤخر فقط ما يصير أنه خبر إنّ وهذا فاعل لماذا؟ لأن ضمير الشأن يُخبر عنه بجملة كما ذكرنا قبل قليل

المقدم: بحيث يكون (آتيهم عذاب غير مردود) هذه الجملة تخبر عن ضمير الشأن

الدكتور فاضل: صح ولو قال أنه آتيهم لا يمكن أن يكون خبر إن وفاعل لاسم الفاعل

المقدم: وهذا قوي في التعبير بكونه جملة خبرية مؤكدة بإنّ

د. فاضل: لكن لن يكون فيها معنيين ودلالتين بل سيكون فيها معنى واحد قصر تحديد معنى واحد فهذه أوسع وأشمل لها معنيين

المقدم: لكن ربما نقول أيضاً فالعذاب معظّم شأنه؟

الدكتور فاضل: معظم شأنه لكن الآن هو الآن جمع دلالتين لو قال أنه غاية التعظيم لكن واحدة راح تروح

المقدم: هل الدلالة ستتغير من آتيهم إذا كانت خبر إن أو إذا كانت خبر مقدّم على العذاب؟ وبالتالي البيان؟

الدكتور فاضل: طبعاً لأن تلك جملة (آتيهم عذاب غير مردود) آتيهم خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وهو قصر. هذه الآن مفردة آتيهم خبر إنّ آتيهم خبر والعذاب فاعل لاسم الفاعل دالة على الثبوت فقط .منذ أن تقول إنه سيكون عندنا وجه واحد فقط وهنا لدينا وجهان ومعنيان

المقدم: ولهذا قال آتيهم ولم يقل يأتيهم بالفعلية؟

الدكتور فاضل: طبعاً، آتيهم دالة على الثبوت

المقدم: ما هو يأتيهم لأن الفعل ما حدث يعني العذاب ما وقع بعد هم لا يزالون عند سيدنا إبراهيم وسوف ينطلقون إلى سيدنا لوط؟

الدكتور فاضل: تقول أنت بتنجح؟ يقول أنا ناجح، أليس كذلك؟!

المقدم: فالقول محقق يعني واقع بمثابة أنه وقع لا جدال ولا كلام فيه

د. فاضل: ثم قال (غير مردود) أيضاً يعني وصفه بالاسمبة ما قال “لا يُردّ”

المقدم: فلو أنه قال (آتيهم عذاب) هذا بما تفضلت به والتوسع في المعنى يفهم أن العذاب واقع لا محالة لكن غير مردود ماذا يفيد؟

د. فاضل: ضيف التأكيد فقد يرفع بعضه قد يكون بعضه قد يقع بعضه، يأتيهم العذاب

المقدم: إستخدم وسائل توكيدية كثيرة لأن العذاب واقع واقع لا محالة كما صدر به الأمر

د. فاضل: وقال “غير مردود” لم يقل “ليس مردوداً”

المقدم: فرق بين الاثنين

د. فاضل: فـ(غير) اسم و(ليس) فعل والاسم أقوى من الفعل

المقدم: كل هذا في هذه الكلمة البسيطة بلاغة وأيّ بلاغة!! (إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) مع أنه سبحان الله القرآن أيضاً يقول (أتى أمر الله) وهنا (جاء أمر ربك) جاءتكم الساعة وأتتكم الساعة، جاء وأتى أيضاً ما قصة جاء وأتى في القرآن وهل يتعاور أحد الفعلين مكان الآخر؟ وما الفرق الدلالي والبياني بينهما؟

الدكتور فاضل: هم القدامى قسم منهم أشار إلى هذا أنه جاء لما هو أشق وأشد من أتى، نحن مرة يمكن توسعنا فيها ويمكن الله إذا قيض لنا وقتاً آخر ممكن نتوسع فيها لكن بما ذكرته الآن أنت قلت أنه استخدم جاء في قوله (قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) من أين أتى أمر الله؟ نأخذها مسألة مسألة عندنا الآن أمر الله: مرة استعمل معه أتى قال سبحانه (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) واستعمل معه جاء (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) أمر الله لكن أنا أسألك أيّ المجيئين أصعب وأشق؟ قال (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) لكن لم يقع بعد (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) هذا وقع وهذا أقوى فهو أشد هنالك أتى وهنا جاء كلاهما أمر الله لكن الوقت هذا لم يأتي بعد وهذا وقع وأنت قلت أنه في القرآن جاءتكم الساعة وأتتكم الساعة ما الفرق؟ نقرأ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) الأنعام) هذه تكون بالآخرة (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)  الأنعام) وهذا بالدنيا خلاص، أيّ الأشدّ؟ الأولى. (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) الصافات) ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء) جاء ربه وأتى ربه أيضاً. نقرأ (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) ثم لما رأى في المنام أنه يذبح ابنه في الأخير قال (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) الصافات) هذه جاء (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) الشعراء) قرّبت إليه الجنة

المقدم: فيها أتى، نفي القوة الموجودة مع البلاء الأول

د. فاضل: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) الشعراء)) أليس الله قال (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)الزمر) لماذا ما قال أتوها؟ هي جنة وهذه جنة

المقدم: والنار أيضاً جاؤها واستخدم نفس التعبير في سورة الزمر عن النار فنفس التعبير عن الجنة والنار لم؟ لم صار مع الجنة مع أن أنت قلت جاء أقوى وأشد وأشق؟

الدكتور فاضل: هو سياق الآيتين (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) يعني قــُرّبت غير هذا هم راحوا إليها (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) أي الأسهل تجي الجنة إليك أو أنت تساق لها؟ أي الأسهل تجي الجنة إليك أم أنت تروح لها؟ تساق لها زمراً فلما قال (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ) قال أتى لما أزافت الجنة وقربت  ولما هم راحوا لها (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ) استخدم جاء (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا) فالسوق أصعب أما الأولى هي جاءتهم الجنة جاءت إليهم أما في الثانية هم راحوا إلى الجنة مشياً أي الأسهل؟ فأزلفت أسهل فاستعمل أتى ولما هم سيقوا إليها لأن فيها صعوبة استخدم جاءوها

المقدم: يعني حتى الصعوبة في وقوع الفعل مع أنه نفس الفعل يستخدم مع النار ومع الجنة يعني لكن الطريقة التي تم فيها الفعل، إذا كان في مشقة في قوله (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر)

الدكتور فاضل: النصر جاء بقتال والدعوة ومشقة

المقدم: وقوله تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)الإنسان)

د. فاضل: لم يكن شيئاً مذكوراً فأين المشقة؟

المقدم: فاستخدم أتى وهل يمكن أن يتعاور أحدهما مكان الآخر؟

د. فاضل: في الكلام العادي

المقدم: مع أن الاثنين يدلان على الإتيان الانتقال من مكان إلى مكان

د. فاضل: في الكلام العادي يصير لكن في البلاغة لا يصير،

المقدم: هل هنالك شيء في القصة يا دكتور بيان آخر تود أن تذكره؟ ماذا فاتني أن أسأل في هذا الموضوع؟

الدكتور فاضل: حقيقة الملاحظ أن التبسّط والإكرام سواء كان لإبراهيم أو الملائكة التبسط والإكرام لإبراهيم والملائكة نلاحظه في سورة هود أكثر، يعني كيف؟ لاحظ أولاً في سورة هود عجل بذكر البشرى له قبل ذكر ‘يجاس الخوف في حين كانت البشرى بعد التصريح بالخوف كما في الحجر والذاريات نلاحظ هذا الأمر.

المقدم: نكمل هذا في الحلقة القادمة.

بُثّت الحلقة بتاريخ 13/12/2011م وطبعتها الأخت الفاضلة نوال من السعودية جزاها الله خيراً وتم تنقيحها

————-

الحلقة رقم 254 يوم الثلاثاء (13-12-2011)

مشاهدة الحلقة

http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2645

 

تحميل الحلقة فيديو

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

Load.to

bitshare

 

صوتيا mp3 ( بحجم 5.5ميجا تقريباً )

على رابط من هذه الروابط

 

Megaupload

Mediafire

Rapidshare

sendspace

2shared

 


islamiyyat