تم إضافته 28 ديسمبر 2009 بواسطة islamiyyat في دكتور محمد هداية
 
 

قصص القرآن – الحلقة 4

dumy
dumy

الحلقة الرابعة:

 

مراحل خلق آدم u:

 

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون

تطاول بعض المستشرقين على النص القرآني وادّعوا أن هناك تناقض في الآيات التي تحدثت عن خلق آدم ولو أنهم فهوا قليلاً أن هناك مراحل للخلق استعرضها الله تعالى في القرآن ليقوم المسلم الحق بإستعراض القرآن كله. نحن في رمضان نتسابق فر قراءة القرآن ثم نتركه بعد رمضان. في القرآن يذكر تعالى مرة أنه خلق آدم من طين مرة من تراب ومرة من صلصال ومرة من حمأ ومرة من ماء مهين. ولو فكرنا بأن التراب لو اختلط بماء يكون طيناً فإذا قلت أن آدم خُلِق من تراب فقد صدقت وإن قلت من ماء فقد صدقت لأن الله تعالى يقول (وجعلنا من الماء كل شيء حيّ) ولو قلت من طين فقد صدقت (خلط الماء بالتراب) ولو تركت التراب مع الماء فترة يصبح له رائحة ولو وضعته في الشمس يكون فخاراً. ومرحلة التسوية تكون عند مرحلة الفخار (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) أي أن السجود بدأ بعد نفخ الروح وكأني بالسجود لتكريم الإنسان لأنه أخذ من روح الله تبارك وتعالى ولم يأت الأمر بالسجود وهو فخار أو صلصال أو تراب، كأن السجود للروح. وهناك تعبيرات في الكتاب تحتاج لوقفات وكل واحد منا يشرح بما فتح الله تعالى عليه من فهم. في قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) التكريم لبني آدم جاء من الروح. والروح لها ست معاني في القرآن الكريم وهذا عظمة القرآن في المشترك اللفظي والذي يدرس اللغة العربية يعرف أن لكلمة الروح معاني كثيرة بإختلاف الآية التي وردت فيها.

(فإذا سويته) التسوية تأتي بعد مراحل الخلق. حاولنا أن نقف عند أي لغوي ليشرح لنا معنى كلمة الموت فلم نجد إلا أن الموت هو نقض الحياة وليس له تعريف وهذا عظمة الحياة وعظمة الموت. عندما نتكلم عن الموت فإننا نتكلم عن نقض الحياة وقد أجمع علماء اللغة أن الموت هو نقض الحياة. ولو نظرنا إلى سهم الحياة:

ماء + تراب ¬ طين لازب ¬ صلصال من حمأ مسنون ¬ صلصال من فخّار ¬ ينفخ الله تعالى الروح

وإذا نظرنا إلى سهم الموت لوجدنا أنه عكس سهم الحياة:

الروح ¬ صلصال من فخّار ¬ صلصال من حمأ مسنون ¬ طين لازب ¬ ماء + تراب

فالروح هي آخر ما يدخل في الجسد في مرحلة الخلق والحياة وهي أول ما يخرج من الجسد في مرحلة الموت أو نقض الحياة .

الكافر يتمنى أن يكون تراباً (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) هل تعني لم أخُلَق أو لم أُبعث؟ الإثنان متساويات ويدلان على أنه خائف من لقاء الله تعالى. لم يقل يا ليتني كنت صلصالاً أو ماء أو فخاراً أو حمأ لأنه هو لم يكن يريد أن يُبعث أو يُخلق منذ البداية وهذا يبين غباء الكافر. وبعض المفسرين يرون أنه يتمنى أن يكون تراباً لأن الحيوانات تحول إلى تراب يوم القيامة بعد أن يتم الحساب فيتمنى الكافر لو كان حيواناً ليتحول إلى تراب ولا يُعذّب. هذا الكافر كان عليه أن يؤمن بالخالق طالما أنه آمن بمراحل الخلق.

اختلف النصارى في خلق عيسى u فالمولى تعالى يردّ عليهم بآية لو فكروا فيها لأسلموا (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) كأني بالله تعالى يقول لهم أنهم لو كان لكم وقفة كان يجب أن تقفوا عند آدم لأن عيسى u وجد أماً تحمله أما آدم فلم يكن له أم وهذا أعجب وأولى. لكن هؤلاء تركوا آدم وناقشوا في عيسى. ولو لم يكن عيسى قد خُلٌِ بهذه الطريقة لقالوا أن الله تعالى عجز حاشاه. الخلق حقق فيه تعالى قدرته الرباعية في الخلق : الله تعالى خلق آدم من دون ذكر وأنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى (من آدم)، وخلق البشر جميعاً من ذكر وأنثى وبقي هناك نوع من الخلق وهو الخلق من أنثى بلا ذكر فكان عيسى ابن مريم وأمه وبهذا يثبت الله تعالى لعباده أن قدرته الرباعية على الخلق بكافة أشكاله مكتملة وقال تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران) يضرب الله تعالى المثل في عيسى ثم تأتي الآية بعدها بخلق آدم من تراب وكأننا بالله تعالى يقول يا من حاججتم في خلق عيسى من أم بلا أب كان يجب أن تحتجوا على خلق آدم الذي خُلق بدون ذكر ولا أنثى فعيسى كان له أمٌ تحمله أما آدم فلا فإن لم تسألوا عن خلق آدم فلِمَ تسألون عن خلق عيسى؟ فالذي لا يستوقف في خلق آدم ويستوقف في خلق عيسى فكلامه مردود عليه والقادر على الخلق بلا ذكر وأنثى قادر على أن يخلق من أنثى بلا ذكر وقادر على أن يبعث الخلق من جديد يوم القيامة (كما بدأنا أول خلق نعيده).

ما دلالة كلمة الإنسان في قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ)؟

الإنسان هنا من عهد آدم أي بداية بآدم ولذا جاءت كلمة طين. قبل حواء والزواج كان هناك خلق من تراب، طين، يكون هناك بداية والبداية من طين ثم ما جاءت حواء تزوجوا فكان نطفة. الخلق نوعان: الأصل طين بإعتبار أبينا آدم ثم التزاوج.الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى قل: لو جئنا ببرميل كبير ووضعنا في نقطة حبر واحدة وحركناه فهل ينكر أحد أن هذه النقطة توزعت على كل محتوى البرميل؟ وهذا مثلنا كلنا من طين هذا أصلنا ولذا قال تعالى (من سلالة من طين) ثم التزاوج (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين).

آخر الخلق في السلالة ينتمي إلى آدم لأنه لولا السلالة لما أُنجبنا وهذا معنى كلمة خليفة (إني جاعل في الأرض خليفة) أي خليفة على رأس ذرية يخلف بعضها بعضاً وقال تعالى (ثم جعلناكم خلائف في الأرض) من آدم وحواء استمرت الخِلفة بين الناس.

ساعة نفخ الروح لم تكن مخلوقة وآدم كان مخلوقنا بهيأتنا وكان ضخم الجثة كما يقال ستون ذراعاً. ساعة الأمر بالسجود كانت حواء لم تُخلق بعد فالملائكة سجدت لآدم فقط كرمز البشر الآدمية.

مم خُلقت حواء؟

قيل من ضلع آدم والرسول r قال في حديثه   استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء شُرّاح الحديث قالوا أن معنى فاستوصوا بالنساء خيراً أي إقبلوه على عِوجه. الإعوجاج لا بد منه حتي يمشي البيت المسلم ويخفف من حدة الرجل فالبيت المسلم لا يمشي باللين فقط ولا بالشدة فقط. وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ونلاحظ كلمة أعوج على وزن أفعل التفضيل ولو كان الضلع مستقيماً لسقط القلب في الأحشاء ولهذا فإن غاية إستقامة الضلع إعوجاجه. وهذا الميزة في المرأة ولذلك قال تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة) المودة من المرأة والرحمة من الرجل ليُقام البيت المسلم.

لماذا خُلقت حواء؟

يقولون أنها خُلِقت لتؤنس وحشة آدم ولكن إذا تأملنا في سورة النساء في قوله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)) البثّ هذا هو السبب وليس فقط لتونس وحشة آدم وإنما لتساعده ولتشاوره وقلت سابقاً أنه لو تشاور آدم وحواء لما أكلا من الشجرة. وهنا يجب أن نكرر أن الشيطان لم يوسوس إلى حواء (فوسوس إليه).

ماذا حدث بعد الأمر بالسجود؟ وهل إبليس من الملائكة؟ هل هو طاووس الملائكة؟

لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين كما قال الحسن البصري ومعظم المفسرين. هناك ثلاثة أنواع من الخلق: الملائكة وهي طائعة أبداً لا تعرف أن تعصي لأن هذه جبلتهم، والإنسان والجن وهم مخيّرون بين المعصية والطاعة وإبليس (يعصي).

إبليس أدخل نفسه في أوامر الملائكة للطاعة وعمل نفسه كأنه جِبلّة ملائكة فكلّف نفسه ما لم يكلّفه ولكنه كلما أمر الله تعالى الملائكة أمراً يُدخل نفسه معهم. لكن لما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود رفض بدليل قوله تعالى (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك) كان يمكن لإبليس أن يقول لله تعالى لم تأمرني وإنما قال (أأسجد لمن خلقت طينا) لم يقل أنا لست من الملائكة لأن كل آيات القرآن تقول (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) ولكنه هو حشر نفسه مع الملائكة لأنه كان يُدخِل نفسه في أوامر الله تعالى للملائكة.

لِمَ يحاسبه الله تعالى وهو لم يكن من الملائكة والأمر بالسجود كان للملائكة؟

لأنه هو الذي كلّف نفسه مختاراً ولذا يحاسبه الله تعالى (إذ أمرتك) لأنه هو الذي أدخل نفسه في الأمر ورضي به. كان المفروض أن يقول أنه ليس من الملائكة ويدافع عن الأمر لكنه هو ردّ الأمر على الآمر. فالدرس المستفاد أن الملائكة ناقشوا الله تعالى (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ثم تابوا توبة إنابة (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) ولو رضخ إبليس للأمر لانتهى الموقف. إبليس ليس من الملائكة وضيّعه كِبره (إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) سنحت له فرصة أن يكون مع الستجدين فأبى (إن إبليس كان من الجنّ ففسق) أي خرج عن الطاعة وغلبت عليه جبلّته لأن أصل الجبلة تتحكم. ولهذا فالمتقين من بني آدم أفضل عند الله تعالى من الملائكة الطائعة لأن المؤمن الطائع يطيع بحب وخوف وطاعة لله تعالى بإراده وليس رغماً عنه.

ما سر العداوة بين إبليس وآدم؟

العداوة مسبقة بتكريم الله تعالى لآدم غار إبليس لأن عنده كِبر. الملائكة عندما نزعت في هذه الجزئية لكن جبلتهم غلبت عليهم بدليل أنهم تابوا بسرعة توبة إنابة لأنها غلطة صغيرة لكن جبلتهم نقية فقالوا (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) علّم الله تعالى آدم الأسماء وعرضها على الملائكة في تجربة عملية لهم. صحيح هي مرحلة من الإغترار ولكنها ليس كغرور ابليس بدليل أن الملائكة أنابت إلى الله أما إبليس فردّ الأمر على الآمر. المولى تعالى قال لإبليس (أستكبرت أم كنت من العالين) هذه الآية تدل على أن إبليس كأنه تهيّأ للسجود أو همّ بالسجود، بالطاعة التي كلّف نفسه بها ثم قال (أأسجد لمن خلقت طينا) فرفض السجود. ابليس قال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) يدل على أنه قال سبب الإستكبار الذي منعه من السجود. وبدأت العداوة  ثم قال (فأنظرني إلى يوم يبعثون) لأنه يريد أن يهرب من الموت كأنه هو سيبقى حياً إلى يوم القيامة لكن الله تعالى قال في ردّه (فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) والوقت المعلوم هو يوم موته ولم يقل إلى يوم القيامة. كل واحد فينا له وقت معلوم غير الوقت المعلوم الأكبر الذي هو يوم القيامة. الوقت المعلوم: قيامة كل جنّ لوحده وهو يريد أن يبقى ليوم يبعثون لكنه له وقت معلوم كما لكل واحد من بني آدم لأن كل منا له قرين من الجنّ.

هل إبيسل مخير أو مسير في ردّه؟

مخيّر بدليل أنه أطاع مع الملائكة كصيراً بدليل لما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود كان معهم.

هل يستحق الطرد لمجرد عدم السجود؟

هو طُرِد لأنه ردّ الأمر على الآمر. سجود الملائكة هو طاعة لله عز وجل قبل أن يكون سجوداً لآدم. موقف إبليس له شبيه معنا في الحج: الحجر تقبّله في مكة وترميه في منى طاعة لله تعالى فلا هو تكريم للحجر ولا إهانة للحجر. إبليس كان يجب أن يسجد حتى لو المخلوق من مادة أقل من الطين لأن الآمر هو الله تعالى. فسجود الملائكة لآدم هو في التوصيف طاعة الله وفي التوقيع تكريم لآدم.  الطائع من المسلمين يقوم في البرد الشديد يتوضأ ويصلي طاعة لله تعالى كما في الحديث “إسباغ الوضوء على المكاره”. وبعض المسلمين أخرجوا الإسلام عن مضمونه لأنهم يطيعون الحكمة بسؤالهم ما الحكمة من هذا الأمر أو من هذه العبادة؟ وعلينا أن ننفذ فقط أن الله تعالى هو الآمر. ومجرد الوقوف عند الأمر والنقاش فيه يُخرج عن طاعة الله تعالى.

(أستكبرت أم كنت من العالين): من العالين تعني أنه يتعالى بما ليس عنده كما فعل فرعون الذي ادّعى الألوهية (إن فرعون علا في الأرض) العالي يفعل شيئاً ليس عنده مقوماتها هذا رأي. والرأي الآخر أن العالين هم جماعة من الملائكة لم يُؤمروا بالسجود لآدم لأنهم حملة العرش لكن نقول لهؤلاء أن هذا كلام غير منضبط لأن الأمر شمل كل الملائكة بدليل قوله تعالى (إذ قال ربك للملائكة) (فسجد الملائكة) ولم يستثني. الإستكبار أو (أم كنت من العالين) هما من الإستكبار كما فعل فرعون فكان عقابه النار.

يقال في الكتب أن إبليس قرّبه الله تعالى فاطلع على العرش وعلى اللوح المحفوظ فرأى مكتوباً أن الكل سيسجد إلا واحد وغيره مما في الكتب من الإسرائيليات هذا كلام ليس له سند ولا أصل ولم يرد في الكتاب أو السنة. يجب أن تحقق الأحاديث بالسند والرواية والتحقيق موضوع صعب  وهو وظيفة أهل العلم واللغة والفقه والتفسير والحديث وعلوم القرآن ومناهج تحقيق التراث ونسأل الله تعالى أن تُنقّى المكتبات الإسلامية من الشوائب مثل كتاب عرائس المجالس وغيره  وهنا نذكر ما قدمه الشيخ الألباني في موسوعة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) له تعني أن الشيء موجود عند الخالق الأعظم في قدرته وعلمه وغُيّبت عنا ولما يقول له كن فهذا حتى يظهر عندنا. له تدل على أنه موجود كما يقول لنا (كيف تكفرون وكنتم أمواتاً ثم أحياكم) كيف تكفرون السؤال هنا للتعجب وليس سؤالاً عن الحال. سأل رجل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف يحاسبنا الله تعالى في يوم واحد؟ فقال له الإمام علي: كما يرزقنا في وقت واحد. (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها)

الدروس المستفادة من مراحل خلق آدم: العصيان أول عصيان من إبليس أنه عصى الأمر.

خلق تعالى آدم ثم خلق حواء ثم تزوجا ولم يحص إنجاب في الجنة وسبق في علم الله تعالى أن يكون هناك إبتلاء. إبليس لا يعمل شيئاً على غير مراد الله تعالى. وسبق أن قلت أن اليهودي هو مسلم غصباً عنه (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها) المسلمون أسلموا طوعاً وغيرنا أسلم كرهاً لأنه لا يفعل شيئاً لم يقدّره الله تعالى له وهذا ما يجب فهمه أن كل ما يحصل هو على مراد الله تعالى.

الناي تسأل هل الإنسان مسير أو مخير؟

نحن مسيرون في أشياء ومخيّرون في أشياء. المولى تعالى ضرب لنا مثالاً في القرآن (إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم) أي مشيئتنا نحن ثم قال بعدها (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) إيمانك ليس شطارة منك وإنما بمشيئة الله تعالى. يأذن الله تعالى لنا بالطاعة لذا أهل الجنة يقولون بعد دخولهم الجنة (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). إرجاع الأمر إلى الله تعالى في كل شيء ولذا ليس من قبيل الصدفة أن تكون أول آية في القرآن الحمد لله. والحمد هو إطلاق الثناء على الذي أنعم علينا بالهداية.

يقال أن إبليس إسمه عزازيل؟

أياً كان إسمه فإن فعله أهمّ. ذكر في القرآن الشيطان وإبليس ومهما إسم وتوصيف من فعل (شطن).

هل رأى آدم أن إبليس رفض السجود له؟

للأسف نعم رأى المنظر والمفروض أن آدم لا يسمع كلام الشيطان, عدم سجود إبليس لآدم كان يجب أن يمتنع آدم عن سماع الشيطان وهذا ما نفعله نحن فما زلنا نقع في وساوس الشيطان فإذا لم تطعه تكون سعيداً.

رأى آدم وسمع ما حصل من إبليس ومع ذلك إستمع للوسوسة ولم لم يخلّصه الله تعالى ولم يسمع للشيطان؟ هذه واقعة في بعض بني آدم (إلا عبادك منهم المخلَصين) بالنسبة لآدم كان يجب أن يحص هذا لأن هذا أمر قدّره الله تعالى عليه. وفي الحديث عن الرسول r: “احتج آدم وموسى. فقال له موسى: يا آدم! أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة بذنبك. فقال له آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده. أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى. فحج آدم موسى. فحج آدم موسى”  ثلاثا. نحن مخلوقون للأرض والجنة التي أُخرِج منها آدم هي جنة تدريب ومراد الله تعالى أنه جاعله خليفة في الأرض والجنة جنة تدريب على المعصية وعلى التوبة حتى نأخذها ونذكرها عندما يحاول أن يوسوس لنا الشيطان.

بُثّت الحلقة بتاريخ 13/2/2006م


islamiyyat