تم إضافته 3 نوفمبر 2009 بواسطة islamiyyat في الدكتور فاضل السامرائي
 
 

كتب اللغة والنحو – كتاب معاني النحو (4 أجزاء)

dumy
dumy

كتاب معاني النحو (4 أجزاء)

alt

لقد احتاج هذا الكتاب إلى عشر سنوات من عمر الدكتور كان فيها شغله الشاغل، فلم يبخل عليه ولم يستكثر الوقت، بل منحه جهده وعرقه وسني عمره إلى أن خرج لنا كتابا يكاد يكون فريدا من نوعه في المكتبة العربية، كتابا يحقق التكامل بين علوم اللغة العربية الأساسية، فلا فرق بين نحو وصرف وبلاغة، كتابا يجعل النحو متعة للعقل والقلب لا قوالب جامدة يهرب منها الكبير قبل الصغير، إنه يحول الكلام إلى روح، ويتعامل مع هذه الروح بكل رقة وشفافية ويحسن سبر أغوارها ليقترب من أعماق الفصحى متلمسا جمالياتها متذوقا معانيها مدركا بعض أسرارها. (منقول)

 

مقدمة الكتـاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم انفعني بما علمتني وزدني علما وبعد

فإنه من المعلوم أن علم (النحو) يُعنى أول ما يعنى بالنظر في أواخر الكلم وما يعتريها من إعراب وبناء، كما يعنى بأمور أخرى على جانب كبير من الأهمية كالذكر والحذف والتقديم والتأخير، وتفسير بعض التعبيرات غير أنه يولي العناية الأولى للإعراب

وهناك موضوعات ومسائل نحوية كثيرة لا تقل أهمية عن كل ما بحثه النحاة، بل قد تفوق كثيرا منها، لا تزال دون بحث لم يتناولها العلماء بالدرس ولم يولوها النظر

قد أبدو مغاليا في هذا الزعم ، ولكن هذا الزعم حقيقة. إننا نعجز عن فهم كثير من التعبيرات النحوية أو تفسيرها ولا نستطيع التمييز بين معانيها، فمن ذلك على سبيل المثال:

ما الفرق في المعنى بين قولك: (لا رجلَ ـ بالفتح ـ في الدار)، و (ما من رجل في الدار) مع أن كلتا العبرتين لنفي الجنس على سبيل الاستغراق؟

ما الفرق بين قوله تعالى: “فاعلم أنه لا إله إلا الله” محمد 19 ، وقوله: “وما من إله إلا الله” آل عمران 62 ؟ لم نفى العبارة الأولى بـ (لا) والثانية بـ (ما)؟

ما الفرق في المعنى بين قولك (ليس محمد حاضرا) و (ما محمد حاضرا) و (إنْ محمد حاضرا) أقول ما الفرق في المعنى وليس في الإعراب؟

ما الفرق بين قوله تعالى: “قل لست عليكم بوكيل” الأنعام 66، وقوله: “وما أنا عليكم بوكيل” يونس 108 ؟ لماذا نفى العبارة الأولى بـ (ليس) والثانية بـ (ما)؟

ما الفرق بين قوله تعالى: ” وما أنا إلا نذير مبين” الأحقاف 9 ، وقوله: “إن أنا إلا نذير مبين” الشعراء 115 ، لماذا نفىالعبارة الأولى بـ (ما) والثانية بـ (إن)؟

أهو لمجرد التغيير في التعبير أم هو لمعنى مقصود؟

ما الفرق بين التعليل باللام و (كي)؟ أهناك فرق في المعنى بين قولك (جئت لأستفيد) و (جئت كي أستفيد) أم هما بمعنى واحد؟

قال تعالى: “فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق” القصص 13 ، فجاء في التعليل الأول بـ (كي تقر) والثاني باللام (لتعلم) فلم كان ذاك؟

أهذا التغيير لمعنى مقصود أم هو لمجرد التغيير؟

ثم ما الفرق في المعنى بين أنواع التعليل المختلفة؟

هناك تعليل باللام مثل: “ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم” هود 118 ـ 119

وتعليل بالباء مثل: “ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون” البقرة 10

وتعليل بـ (من) مثل: “ولا تقتلوا أولادكم من إملاق” الأنعام 151

وتعليل بـ (في) مثل: “لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم” النور 14

وتعليل بـ (عن) كقوله تعالى: “وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه” التوبة 114

وتعليل بـ (على) كقوله تعالى: “ولتكبروا الله على ما هداكم” البقرة 185

فهل التعليل بهذه الأدوات المختلفة واحد؟

هل هناك فرق في المعنى بين (مع) و (واو) المعية في نحو قولك: (جئت مع محمد) و (جئت ومحمدا)؟

معاني النحو

ما الفرق في المعنى بين  (واو) رُبّ، و(ربّ) في نحو قوله:

وليل كأن الصبح في أخرياته             حشاشة نصل ضم إفرنده غمد

وقوله:

رب ليل كأنه الصبح في الحسـ          ـن وإن كان أسود الطيلسان

ما لغرض من الإتيان بواو الحال في نحو قوله: جاء محمد وبيده حقيبة؟ وما الفرق بين ذكرها وحذفها؟

ما الفرق في المعنى بين قولك : إن تسهر تتعب، إن تسهر تعبت، إن سهرت تعبت، إن سهرت تتعبْ (بالجزم) . إن سهرت تتعبُ (بالرفع) ، إن سهرت فتتعب، إن سهرت فأنت تتعب، إن أنت سهرت تعبت، أنت إن سهرت تعبت، أنت تتعب إن سهرت؟

ما الفرق في المعنى بين قولك: عندي سوارُ ذهبٍ (بالإضافة)، وعندي سوار ذهبا، وعندي سوارٌ ذهبٌ (بالإتباع) ، وعندي سوار من ذهب، وعندي سوار من الذهب؟

ما الفرق بين قولك : جئت إكراما لك، وجئت لإكرامٍ لك؟ إن النحاة يقولون: كلاهما جائز. ونحن نقول: نعم كلاهما جائز، ولكن هل ثمة فرق بينهما في المعنى؟

وغير ذلك وغيره مما لا يخص موضوعا دون موضوع، بل هو يعم جميع الموضوعات النحوية بلا استثناء. فهناك في كل موضوع سؤالات أكثر مما ذكرت لا تزال بها حاجة إلى الإجابة وعنها

ربما لا أكون مغاليا إذا قلت: نحن لا نفهم اللغة كما ينبغي لأن أكثر دراستنا تتعلق بالعلاقات الظاهرة بين الكلمات، أما المعنى فهو بعيد عن تناولنا وفهمنا. بل ربما لا أكون مغاليا إذا قلت إننا نجهل أكثر مما نعلم فيما نحسب أننا نعلم

ومن هنا نحن محتاجون إلى (فقه) للنحو يصل إلى درجة الضرورة. صحيح أن قسما من المسائل المتعلقة بالمعنى عرض لها علم النحو، وعلم البلاغة، لكن لا يزال كثير منها دون نظر. ومن ذلك على سبيل المثال ما عرضته قبل قليل فإن أكثر هذه المسائل لم تبحث لا في كتاب النحو ولا في كتب البلاغة ولا في غيرها من كتب اللغة في حدود ما أعلم

قد تكون هناك شذرات أو عبارات متناثرة وردت عرضا في كتاب تفسير أو في بحث إعجاز أو في كتاب أدب ولكن أكثر هذه المسائل بقيت بلا جواب

إن دراسة النحو على أساس المعنى، علاوة على كونها ضرورة فوق كل ضرورة ، تعطي هذا الموضوع نداوة وطراوة، وتكسبه جدة وطرافة، بخلاف ما هو عليه الآن من جفاف وقسوة

إن الدارس له على هذا النهج يشعر بلذة عظيمة وهو ينظر في التعبيرات ودلالتها المعنوية، ويشعر باعتزاز بانتسابه إلى هذه اللغة الفنية الثرية الحافلة بالمعاني الدقيقة الجميلة، ثم هو بعد ذلك يحرص على هذه اللغة الدافقة بالحيوية ، وهو وراء كل ذلك يحاول تطبيق هذه الأوجه في كلامه، ويشعر بمتعة في هذا التطبيق

إن الجهل بالمعنى أدى إلى أن تختفي وتموت ظواهر لغوية كانت شائعة مستعملة ومن ذلك على سبيل المثال ظاهرة (القطع) الجميلة الدلالة، والتي كانت شائعة شيوعا كبيرا في الشعر والنثر في القرآن وغيره ، وذلك نحو قولك: (مررت بمحمد الكريمُ أو الكريمَ)، واكتفي بالاتباع ، علما بأن دلالة القطع تختلف عن دلالة الاتباع، وأن دلالة القطع إلى الرفع تختلف عن دلالة القطع إلى النصب

إن الأوجه النحوية ليست مجرد استكثار من تعببرات لا طائل تحتها، كما يتصور بعضهم، وإن جواز أكثر من وجه تعبيري ليس معناه أن هذه الأوجه ذات دلالة معنوية واحدة، وإن لك الحق أن تستعمل أيها تشاء كما تشاء وإنما لكل وجه دلالته فإذا أردت معنى ما لزمك أن تستعمل التعبير الذي يؤديه ، ولا يمكن أن يؤدي تعبيران مختلفان معنى واحدا إلا  إذا كان ذلك لغة نحو قولك: (ما محمد حاضرا) و (ما محمد حاضر) فالأولى لغة حجازية، والثانية لغة تميمية، ولا يترتب على هذا اختلاف في المعنى. وفيما عدا ذلك لا بد أن يكون لكل تعبير معنى، إذ كل عدول من تعبير إلى تعبير لا بد أن يصحبه عدول من معنى إلى معنى، فالأوجه التعبيرية المتعددة إنما هي صور لأوجه معنوية متعددة

إن هذا الكتاب محاولة في (فقه النحو) على النهج الذي أسلفته، إنه محاولة للتمييز بين التراكيب المختلفة وشرح معنى كل تركيب

فهو إذن يدور على المعنى أساسا وبناء، وموضوع المعنى موضوع جليل، وحسبك من جلالته أن اللغة ما وجدت إلا للإفصاح عنه

إن تأليف أي كتاب في النحو أيسر من موضوع هذا الكتاب بكثير، وذلك لأن الأحكام النحوية مذكورة مبينة في كتب النحو لا تكلفك إلا استخراجها وجمعها في كتاب واحد على حسب الخطة التي تريدها

وأما هذا الموضوع فليس الأمر فيه أمر جمع أحكام نحوية، ولا ذكر قواعد مبينة، وإنما هو تفسير للجملة العربية، وتبيين لمعاني التراكيب المختلفة، مما لا تجد أغلبه في كتب النحو، وقد تفزع إلى كتب البلاغة والتفسير وغيرها من المظان فلا تجد شيئا مما تريد

فلا بد من أن تضطلع بهذه المهمة أنت بنفسك تنظر في النصوص وتدقق في الصور التعبيرية المختلفة لاستنباط المعاني للتعبيرات المختلفة. لقد أمضيت في هذا البحث أكثر من عشر أعوام، وكان شغلي الشاغل في الليل والنهار أتأمل النصوص، وأديم النظر فيها، وأوازن بينها، وأدقق فيما تحتمله من معان، وكان القرآن الكريم هو المصدر الأول لهذا البحث، أفهرس آياته بحسب الموضوعات، وأنظر في الفروق التعبيرية، وفي السياق الذي ورد فيه كل تعبير، إضافة إلى المظان الأخرى من كتب النحو والبلاغة واللغة والتفسير وعلوم القرآن وغيرها

وأنا لا أدعي أني وصلت إلى أمور نهائية في كل ما بحثت وإنما هي كما ذكرت محاولة للسير في هذا الطريق، فإن أكن قد  أصبت فمن الله، وإن أكن قد أخطأت فمن النفس والشيطان، وأرجو ألا أحرم أجر المجتهدين في الحالتين

نسأل الله أن يلهمنا الرشد ويجنبنا الزلل، ويهدينا إلى الخير كله، ويعصمنا من الشر كله، إنه سميع مجيب.

 

مقتطفات ملخّصة من الكتاب:

قال تعالى: “فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق” القصص 13 ، فجاء في التعليل الأول بـ (كي تقر) والثاني باللام (لتعلم) فلم كان ذاك؟

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى” طـه:40

* ” فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَالقصص:13

التعليل بكي واللام

قد يرد سؤال على الذهن يحتاج إلى إمعان نظر وهو: ما الفرق بين اللام وكي؟، وهل التعليل بهما متطابق؟

الحقيقة أنه لا يبدو هناك فرق واضح بينهما في التعليل، فهما متقاربان جدا، غير أن الذي يبدو أن الأصل في (كي) أن تستعمل لبيان الغرض الحقيقي، واللام تستعمل له ولغيره، فاللام أوسع استعمالا من (كي)، وهذا ما نراه في الاستعمال القرآني

والظاهر من الاستعمال القرآني أن (كي) تستعمل للغرض المؤكد والمطلوب الأول، يدل على ذلك قوله تعالى: “فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق” القصص 13، فقد جعل التعليل الأول بـ (كي) “كي تقر عينها” والثاني باللام ” ولتعلم أن وعد الله حق” والأول هو المطلوب الأول، والمقصود الذي تلح عليه الأم بدليل اقتصاره عليه في آية طه، قال تعالى: “فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزنفالمطلوب الأول للأم هو رد ابنها إليها في الحال، أما جعله نبيا مرسلا، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: “ولتعلم أن وعد الله حقفهو غرض بعيد، إذ هي محترقة لرد ابنها الرضيع إليها وهذا غرض كل أم سُلب منها ابنها، أعني أن يعاد إليها أولا، سواء كانت الأم مؤمنة، أم كافرة، بل هو مطلوب للأمهات من الحيوان، ولذا عللها في الموطنين بـ (كي) ولم يعلله باللام ثم إن أم موسى تعلم أن وعد الله حق لا يتخلف، وقد وعدها ربها بأنه سيرده إليها ويجعله من المرسلين: “إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين: فقوله تعالى: “ولتعلم أن وعد الله حق” معناه الاطمئنان، لا مجرد العلم، ولو قال (كي تعلم أن وعد الله حق) لكان المعنى أنها تجهل أن وعد الله حق، وأنه رده إليها لتعلم هذا الأمر ونظير هذا قوله تعالى: “وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيهاالكهف 21، وهذا في أصحاب الكهف وهم يعلمون أن وعد الله حق ولا شك، وكيف لا وهم فارقوا قومهم لإيمانهم بالله تعالى؟ فلو قال (كي يعلموا) لكان المعنى أن هذا هو الغرض الحقيقي وقد كانوا يجهلون ذاك وأما قوله “كي تقر عينها ولا تحزن” فهذا غرض حقيقي لا يتحقق إلا برد طفلها إليها يتبين مما مر أن (كي) تستعمل للغرض الحقيقي، أما اللام فهي أوسع استعمالا منها، وأن الجمع بينهما يفيد التوكيد والله أعلم

مبحث (حروف النصب) في كتاب معاني النحو ـ د. فاضل السامرائي ـ الجزء الأول ـ ص 307 إلى ص 310

(منقول)


 

حروف الجواب

نعم:

حرف تصديق ووعد وإعلام. فالتصديق يكون بعد الخبر نحو (قد زارك محمد) فتوقل: نعم. أو (ما زارك محمد) فتقول: نعم. مصدقاً قوله اثباتاً أو نفياً.

والوعد يكون بعد الأمر والنهي، وما في معناهما، نحو (زرنا قريباً) أو (لا تخبره بما حدث) فتقول: نعم. واعداً بأنك ستنجزه طلبه.

قال سيبويه: “وأما نعم فعدة وتصديق، تقول: قد كان كذا وكذا، فيقلو: نعم” (كتاب سيبويه 2/312)

والإعلام يكون بعد الاستفهام، نحو(أحضر خالد؟) فتوقل له: نعم. (انظر المغني 2/345، شرح الرضي على الكافية 2/422-423، المفصل 2/203)

 

بلى:

مختصة بإبطال النفي، سواء كان خبراً أم استفهاماً، فهي تنقض النفي على أية حال، فمن وقوعها بعد الخبر قولك (لم يزرك خالد) فتقول (بلى) قال تعالى (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) التغابن) وقال (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل).

ومن وقوعها بعد الاستفهام قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الاعراف) وقوله (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) الملك) (المغني 1/76، الهمع 2″71، المفصل 2/203)

 

أجل:

حرف جواب يقع بعد الخبر كثيراً، فيكون تصديقاً له، نحو (زارك خالد) أو (لم يزرك خالد) فتقول: أجل. أي تصديق قوله إذا كان اثباتاً أو نفياً.

وذهب قوم من النحاة إلى أنها مختصة بالخبر، فلا تقع بعد الاستفهام، أو الأمر أو غيرهما.

وقيل : بل وقوعها بعد الخبر أكثر.

وقيل: هي بعد الخبر أحسن من نعم، ونعم بعد الاستفهام أحسن منها.

وقيل: هي مثل نعم تكون تصديقاً للخبر، ووعداً وإعلاماً للمستخبر (انظر المفصل 2/203، شرح الرضي على الكافية 2/425، المغني 1/20، الهمع 2/71، كليات أبي البقاء 364)

 

إنّ:

حرف جواب بمعنى نعم . قال الشاعر:

بكر العواذل في الصبا                     ح يلمنني وألومهنّه

ويقلن شيب قد علا                       ك وقد كبرت فقلت: إنّه

أي (نعم)

وقال ابن الزبير لمن قال له : لعن الله ناقة حملتني إليك: “إنّ وراكبها” أي نعم ولعن راكبها (المغني 1/76، الهمع 2/71، المفصل 2/203)

قال سيبويه: ” وأما قول العرب في الجواب (إنّه) فهو بمنزلة أجل وإذا وصلت قلت : إنّ يا فتى وهي التي بمنزلة أجل (كتاب سيبويه 1/474)” وهي قليلة الاستعمال.

قال برجشتراسر: هي أقدم أدوات الإيجاب، وهي في العبرية he’n وفي الآرامية e’n (التطور النحوي 110).

 

إي:

بكسر الهمزة وسكون الياء وهي مثل (نعم) غير أنها لا تقع إلا قبل القسم فتكون تصديقاً للمخبر ووعداً للطالب وإعلاماً للمستفهم، يقال: قد زارك ابراهيم فتقول: إي والله.

ويقال: ورنا كثيراً، فتوقل إي لعمري.

ويقال: هل جاء محمد؟ فتقول إي وربي.

قال تعالى (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) يونس)

فالفارق بينها وبين (نعم) إنّ (إي) لا تكون إلا قبل القسم و(نعم) تكون مع القسم وغيره (المغني 1/76، الهمع 2/71، المفصل 2/203).

قال برجشتراسر: و(إي) من الأصوات (التطور النحوي 110).

 

جلل:

بمعنى نعم واسم بمعنى عظيم أو يسير (المغني 1/120)

 

جَير:

بفتح الجيم وكسر الراء وقد تفتح قليلاً، حرف إيجاب بمعنى: (أجل) و(نعم) وهو أكثر ما يستعمل مع القسم (شرح ابن يعيش8/124، المغني 1/120). وقيل: هي كلمة تحلف بها العرب فتقول: جير لأفعلن (الجمل الزجاجي 263).

وجاء في شرح الرضي على الكافية أنها تقوم مقام الجملة القسمية (شرح الرضي على الكافية 2/387). ويبدو أن فيها توكيداً ولذا قامن مقام جملة القسم والله أعلم.

معاني النحو الجزء الرابع (صفحة 235 -237)

 

 

رابط تحميل الجزء الأول من كتاب معاني النحو

روابط تحميل الكتاب بأجزائه الأربعة

كتاب معانى النحو (4 اجزاء)*
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
الجزء الرابع


islamiyyat