تم إضافته 28 ديسمبر 2009 بواسطة islamiyyat في دكتور محمد هداية
 
 

قصص القرآن – الحلقة 6

dumy
dumy

الحلقة السادسة:

 

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف

 

نستعرض مراحل خلق آدم مرحلة مرحلة وكيف نفهم هذه المراحل؟ وهل إستغرقت هذه المراحل فترة زمنية أم لا؟

مراحل خلق آدم تعددت وكل مرحلة لها وصف ولها كُنه ولها مناط يعني كل مرحلة لها ضرورتها. الرسول r يوضح لنا في حديث صحيح ” خُلقت الملائكة من نور وخُلق الجن ومن نار وخُلق آدم مما وُصِف لكم”  :ان الرسول r يحيل خلق آدم إلى ما ورد في القرآن.و:انه r يريد أن يوضح أن مراحل خلق آدم كثيرة وبما أنها وردت في القرآن فلا داعي أن يتحدث عنها ويعيد ما جاء في القرآن. الله تعالى على مدار أكثر من سبع سور في القرآن يذكر قصة آدم u من حيث التوصيف وقد ورد ذكر آدم في سور آخرى وجاء فيها إشارات عن آدم وعن بين آدم. آدم ورد ذكره في القرآن 25 مرة والسور السبع تحدثت عن قصة خلق آدم وطريقة الخلق والأمر بالسجود وإعتراض إبليس. الكلام في البداية أن آدم أساه التراب وهذه أول مرحاة للخلق ثم فجأة تظهر كلمة الطين والكين لا يكون طيبناً إلا إذا أضيف الماء إلى التراب وهذا معنى قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حيّ) فلا نستغرب أنه جاء ذكر خلق آدم من طين. والطين نوعان ومرة يعبر القرآن بلفظ طين ومرة بلفظ  طين لازب والفارق بين اللفظين هو عملية التخمير (تماماً كما في العجين الذي يحتاج للتخمير). الطين اللازب بعد فترة من صنع الطين (عملية تغيير من طين إلى طين لازب) ربما لم تتضح كثيراً عند المفسرين والذين توضح عنده مرحلة صلصال من حمأ مسنون وصلصال كالفخار. هذه المراحل مراحل نتخيلها من خلال القرآن لكنا نراها واقعاً في مسالأة الموت وقلنا أن الموت نقض الحياة فنجد الصلصال كالفخار مثل التمثال (سميّ صلصالاً لأنه لما تدق عليه يرنّ أو يصلصل) هي آخر مرحلة في الخلق قبل نفخ الروح كما في الحديث ” وتركه الله ما شاء أن يتركه” وهذا حديث صحيح ولا ندخل في عدد السنوات وكم بقي في مرحلة الصاصال ولكن نفهم أن الله تعالى تركه ليستعرضه إبليس بهيئته قبل نفخ الروح. المولى سبحانه وتعالى قال (فإذا سويته) هذه مرحلة الصاصال كالفخار (ونفخت فيه من روحي) مرحلة نفخ الروح أي عندما يكون آدم (فقعوا له ساجدين) أي أن السجود يتم بعد نفخ الروح. الرسول r في حديث مسلم عن إستعراض إبليس لآدم هذه مسألة لها مناط ووافع عند إبليس وفي عداوته عندنا لأنه عرف خِلقتنا وعرف كيف يوقع ببني آدم وأوقع ظنّه علينا فهو قال لله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) والعلماء أجمعوا أن هذه المسألة هو ألقى الظن علينا وحدثت فكيف عرف أننا لن نكون شاكرين؟ هذه واقعة (ولا تجد أكثرهم شاكرين): هناك آيتان في القرآن لو فهمناهما حقاً لا ننام (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) في سورة يوسف. الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ولكنه يطمئنه (ولا يؤمن أكثرهم بالله وهم مشركون) وإبليس يقول (ولا تجد أكثرهم شاكرين)فمن أين جاء بها؟ وكيف عرف؟ علماء اللغة والتحقيق قالوا درس حالتنا والحديث يقول أن إبليس دار حول آدم فلما وجده أجوفاً علم أنه لا يتمالك أي أن شهوته تغلبه (النساء، الطعام، المال) ويجب أن نستعد لهذا لأن إبليس إستعد للعداوة. الرسول r يقول أن إبليس إطمأن لما وجد آدم أجوفاً. وفي واية أنه قال للملائكة : لا ترهبوا لهذا. كأن الملائكة رهبت من هذا الخلق ولما أعلم الله تعالى الملائكة لم يكن قد خلق آدم ولذا لم يقل (سأجعل في الأرض خليفة) وإنما قال (إني جاعل في الأرض خليفة) لأن هذا ثابت عند الله تعالى وليس هناك مشورة في هذا الأمر فما عنده تعالى أزلي والله تعالى لم يكن يستأذن أو يستشير الملائكة في الخلق. لما وجد إبليس آدم أجوفاً قال للملائكة لا ترهبوا فقالوا لمَ؟ قال لأنه أجوف وربكم صمد فهو كأنه عمل مقارنة بين الصمد سبحانه وتعالى وبين الأجوف الذي تغلبه الشهوات. والرسول r قال : لأنه علم أنه خلق لا يتمالك. ولهذا يجب أن ننتبه أن طبيعة خلقنا معرّضة فعلينا أن نعتصم بالله تعالى فالتزيين مع الطبيعة موضوع خطير والشيطان يدخل منه.

قلنا عملية الخلق هي:

ماء + تراب ¬ طين لازب ¬ صلصال من حمأ مسنون ¬ صلصال من فخّار ¬ ينفخ الله تعالى الروح

يسأل البعض من أين دخلت الروح؟ في بعض الروايات أنها دخلت من الأنف فعطس آدم ونحن لا نعترض على هذا الكلام لأنه مقبول من الناحية العلمية لكن نسأل ماذا يفيد معرفة هذا الأمر؟ نحن نأخذه من باب المعرفة بالشيء.

فجأة تحول الصلصال إلى فخار بعد نفخ الروح إلى هيئة الحالة الآدمية. عندما يحتضر الإنسان ويؤتى بالطبيب جده في حالة ميؤوس منها يشكه بدبوس في رجله ويقول لمن حوله أمامه كذا وقت وهو لا يقول هذا بعلم قطعي وإنما إحتمالات لكنه هو كطبيب يجد أنه طالما المحتضر فقد الإحساس برجليه فهذا دليل أن هذا المكان خرجت منه الروح. وقلنا أن الروح تخرج من الجسد عكس ما دخلت إليه. وأول ما دخلت الروح في آدم إشتهى الطعام وفي بعض الروايات أنه عطس أولاً فأُمِر بالحمد فمشتته الملائكة وهذا كلام فيه خلاف وليس له سند في حديث الرسول r..

آدم أول ما نطق عرف الله تعالى لأن معرفة الله تعالى فطرة. الآية في سورة الكهف يجب أن نفهمها جيداً لأن الله تعالى لما جاء بالقصص في القرآن لم يكن المراج بها مجرد القصص وإنما هي للعبرة والإحتياط. الفسوق له مناط ونحن لماذا نفسق؟ ولماذا نخرج خارج الشريعة والسنة والخالق؟ متى يعصي إبن آدم؟ لماذا يبتعد عن المنهج؟ الذي يذهب لإرتكاب المعصية لا يسمع قرآن ولا يريد من أحد أن يذكره بالله تعالى ولا يريد أن يعيده أحد عن طريقه وهذه طبيعة الذي يريد المخالفة. فسق: أي خرج عن شرع الإله الحق وإبتعد عن الأوامر والنواهي ولا يريد من يذكره بالشريعة. ولهذا المسلم الواعي يلتصق بالجماعة لأن الرسول r يضرب لنا مثالا ويقلو يأكل الذئب من الغنم القاصية. وكذلك الشيطان يستفرد بالواحد لكنه لا يقوى على الجماعة لأن أحدهم يذكر الآخر ولذلك الجماعة في القرآن هي الأصل والخطاب في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) (ولله على الناس) فالأصل في التوجيه الإلهي هو الجماعة لذا ننصح الشباب بإلتزام الجماعات.

الحق تبارك وتعالى يقول في سورة الكهف (بئس للظالمين بدلا) فما هو البدل؟ بدل عن الأصل والأصل هو الفطرة السليمة التي في الإنسان أعطاه إياها الله تعالى بالفطرة وهو الميثاق الذي أخذع تعالى علينا في عالم الذرّ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)) أقيمت علينا الحجة. الأصل أن نعرف الله تعالى. كوننا ننحرف عن الدين فهذا بئس البدل. آدم كان قبل عالم الذرّ لأن الله تعالى قال (من بني آدم). مناط هذه الآيات أفلاك ثلاثة: أولها فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله (ذلك الدين القيم) من قوامة هذا الدين أن الإله حق قادر على فطرته لكن لا أحد يستطيع أن يلعب في الفطرة (فطرة الله التي فطر الناس عليها) يمكن للعلماء أن يدخلوا المعمل ويعملوا طفل أنابيب لكن لا يمكن لأحد أن يغيّر الفطرة. فالفطرة الإنسانية لو تركت الطفل بدون توجيه فالمنطق يوحي له بالتوحيد. وثانياً: الله تعالى لا يعذّب إلا بعد إرسال الرسل (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) أقام علينا الحجة ولا يوجد أمة إلا وقد خلا فيها نذير. فمن تكليف رسول الله r (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا) ولا توجد أمة على الأرض إلا وكان فيها نذير لأن القاعدة (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).

(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيه فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) بعض الشُرّاح قال كيف يأمر الله تعالى بالفسق؟

الفاء تفرّع. الكلام غير هذا. الله تعالى لا يأمرنا بالفحشاء (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي). قال تعالى (أمرنا مترفيها) أي أمرنا مترفيها بالتقوى ففسقوا هذه ردة فعل على ما أُمِروا به. وهناك قراءة (أمّرنا مترفيها) المسألة تخرج هنا عن مناط التكليف. قراءة حفص (أمرنا مترفيها) أي أمرهم بالتقوى ففسقوا.

آدم لما نفخت فيها الروح صار حيّاً فإبليس إستشاط ثم جاء الأمر بالسجود (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الملائكة سجدت أما إبليس فردّ الأمر على الآمر بكفر وهذه قضية تحتاج منا لوقفة وعي. لم يرض أن يسجد لآدم وعداوته مستمرة لنا.فكيف نحن نستبدل ولاية الله تعالى بولاية الشيطان (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) المولى تعالى هو الذي خلقنا ورزقنا وأمرنا بالعدل والإحسان ونهانا عن الفحشاء. ومن عظمة هذا الكتاب أنه في سورة الرحمن خلقنا كلنا على المنهج (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان). أي إنسان تعرض له وسوسة عليه أن يتوقف مع المنهج لو أعلم أن الله تعالى يراني وهل لو كنت في حضرة الرسول r هل أفعل المعصية؟ يب أن نفعّل صيغة الرقيب لله تعالى التي نتناساها ولو أعملنا صفة الرقيب لا يمكن أن نعصي أبداً فالذي يعصي عادة يستتر من الناس ولا يستتر من الله تعالى الرقيب. نحن نستتر من عيون الناس فأين عين الله تعالى وأين رقابته؟

لما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود ما معنى السجود؟ السجود سجود تكريم لآدم أولاً لأن فيه من روح الله تعالى. ثم إخضاع الكون كله بما فيه الملائكة لهذا المخلوق لأنه كما ذكرنا أنه في سورة البقرة وقبل إخبار الله تعالى ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة وردت آية خلق السموات والأرض وتهيئة الكون لآدم قبل خلقه. وفي حدث مسلم الذي رواه أبو هريرة: يقول

أبو هريرة ويباهي الصحابة على الحديث الذي قال فيه: “أخذ رسول الله r بيدي وقال خلق الله عز وجل التُربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء (المكروه هو كل ما يكرهه الانسان) وخلق النور يوم الأربعاء وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل”.(أخرجه مسلم 2789). هذا يدل على أن آدم خُلِق بعد كل هذا وبعد أن هُيأت له جميع الأسباب  وهذا أيضاً من عوامل حقد إبليس لأن هذا التكريم له أكثر من مناط وأكثر من واقعة. التمايز الذي قاله إبليس للخلق والميزة التي يراها هو أنه أحسن من آدم فمن أين أتى بهذه الخيرية؟ آدم وأبناؤه يتكلمون عن منهج ولا يشتغلون من عندهم أو من دماغهم لكن إبليس يعمل للا مناط ولا دليل. العداوة مسبقة لبني آدم. إبليس برر عدم سجوده لآدم لأنه يرى أنه خير من آدم (أنا خير منه) وهذا التبرير لن ينفع يوم القيامة (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) لا توجد أعذار يوم القيامة ولو كانت تنفع لنفعت إبليس (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) هل تجادل النفس وهي صالحة؟ كلا التي تجادل ستجادل في نقاط الضعف فنقول لهؤلاء إرجعوا لهذا في حياتكم حتى تصححوا.

هل كان يتصور إبليس أن الحجة تنطلي على الله تعالى؟

هو كان يتصور هذا تماماً كما تعطي لنفسك عذراً عندما تفعل شيئاً. (بما أغويتني) لا تدل على إجبار إبليس وإنما هي طبيعة خلقة: إبليس فيه روح حياة وليس روح من الله تعالى كبني آدم، والملائكة والجن ليس فيهم من روح الله. فقط آدم وبني آدم كرّمهم الله تعالى بهذا التكريم.

كُرّم آدم قبل أن يصنع شيئاً. هذا ما جعل إبليس يغير ويحقد على آدم. ولقد تميز بني آدم على كل الخلق (ولقد كرمنا بني آدم) فنحن مكرمون على كل الخلق والتكريم مفتوح. أعظم تكريم (ونفخت فيه من روحي) هل يكون فينا من روح الله ونعصي الإله؟ ولهذا فالعذاب شديد كما أن الجزاء كثير “إلا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة” فجزاء الطائع الجنة وجزاء العاصي النار.

ما الذي جعل إبليس يتمرد كل هذا التمرد ويرد الأمر على الآمر مع أنه كانه منعّماً؟

و جِبِلّته هكذا جعلته يفسق (كان من الجن ففسق) كونه فسق لأنه من الجن غلبت عليه الجبلة. كان إسمه إبليس في وقتها لأن القرآن حدد (إلا إبليس أبى وإستكبر) والشيطان من شطن وهذا وقع آخر للكلمة. الكلام لما تكلم على ذرية الشيطان هي تقوم بمهمته ولا يتخالفه.

يقول بعض المستشرقين في قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرى) أن الله تعالى يكره الرذائل ويجب ما يحصل في الكون يوافق مشئيته فلماذا سمح إبليس بهذا الحديث السافر والجمح وهو القادر على أن يمحقه؟

السؤال يدل على جهل المستشرقين باللغة والقرآن. أولاً الله تعالى لا يُسأل عما يفعل ولو أن الله تعالى لم يسمح بذلك لا يكون هناك كون. الكون قائم على مراد الله تعالى والمولى أراد هذا السيناريو كما حصل مع آدم في الجنة. آدم لما أخطأ لم يعرف أن يتوب فتلقى من ربه كلمات يعني على مراد الله تعالى وتاب الله تعالى عليه لما قال هذه الكلمات ولم يقل له أنا أعطيتك الكلمات فلن أتوب عليك. وقلنا أن حجة آدم أبلغ من حجة موسى فيما ذكرناه سابقاً عن حديث موسى وآدم. ما كتبه الله تعالى يتم على مراد الله ولا يقول أحد لو كان ولو. المهم إستخلاص العبرة من القصة.

هناك نعرة إسرائيلية أن أي مسلم سيعاقب يوم القيامة بذنب آدم والعكس وهذا كلام غير منضبط لأن القاعدة القرآنية (ألا تزر وازرة وزر أخرى) ومن الحديث ” من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها” لا يُعفى من إتّبع السنة السيئة ويحاسب من سنّها فقط لأن كلٌ يحاسب لوحده. القرآن كتاب هداية للجميع لليهود والنصارى وعليه أن يراجعوا أنفسهم ويقفوا وقفة حق ونذكر الحديث الذي ذكرناه سابقاً عن اليهودي الذي قال لإبنه المحتضر أطع أبا القاسم وكان عليه أن يسلم هو أيضاً (من قبل أن يأتي يوم   ) فالقاعدة القرآنية واحدة.

هل شهد آدم الحوار بين الله تعالى وإبليس؟

نعم رأة المشهد ورأى العداوة وقال له المولى تعالى (إن هذا عدو لك ولزوجك) وكان ينبغي أن يأخذ عداوة إبليس.

صدر أمر إلهي (يا آدم اسكن أنت وزوجك) الأمر واضح من الله تعالى والأمر ليس بعد الأكل ولكن عدم القُرب (لا تقربا) وفي كل الحدود تأتي الآيات (لا تقربوا) الرسول r يقول من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها. لا تقرب أي لا تذهب قربها.

ألم يفطن آدم أن هذا إختبار إلهي؟

كلا. نحن نقع في المعصية لأننا ننسى العقوبة. العقوبة عندي أنا إبن آدم والعقوبة عند آدم أنه خالف أوامر الله تعالى ما كان يجب أن يخالفه. كلمة قال في القرآن تدل على أن الكلام ليس من عند محمد r وإنما ينقل عن رب العالمين. لما حرّم الرسول r الحرير على رجال الأمة هذا وحي من الله تعالى (وأطيعوا الرسول) له أن يحلل ويحرّم بوحي من الله تعالى (إن هو إلا وحي يوحى).

كيف خلاّ الله تعالى بين آدم وإبليس ليوسوس له؟ وهل كان يجري مجرى الدم في آدم؟

هي كانت وسوسة عن بعد والوسوسة ليست بحاجة إلى أن يدخل إبليس في الإنسان. الوسوسة عن بعد وهذه قدرة أعطاها الله تعالى لإبليس. لما قال r في الحديث أن إبليس يجري من إبن آدم مجرى الدم فهذا تعبير مجازي, ما هو مجرى الدم؟ الدم سماه العلماء سائل الحياة وكأن الرسول r يريد أن يقول طالما أنت على قيد الحياة فالوسوسة تشتغل وإبليس سيحاول. كلام الرسول r مجازي والكلام الذي نسمعه الآن عن اللبس والمس كلام فارغ. ولهذا إشتهاء آدم للطعام التي حصلت في أول خلقه عالجها الإسلام بالصيام حتى تتمكن من السيطرة على الشهوة.

ألم يرغب آدم شيئاً أول ما بُعِث؟

إشتهى الطعام وكانت الروح لم تصل بعد لجسمه كله وأراد أن يمد يده ليأكل. إبن آدم مبني على شهوات والإسلام عالجها بالصيام. قارن بين الإنسان الصائم وغير الصائم: في غير رمضان أنا صائم وتأتيني وسوسة أوقل لا ينفع أن آكل وأكذب وأعصي لأني صائم ” يا معشر الشباب من إستطاع منكم الباءة فليزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء” وجاء أي وقاية تقيه من كل شيء يقع فيه.

أكل آدم بإذن الله وتعالى (وكلا منها رغدا) والروح تدب في آدم إشتهى الطعام وهذه طبيعته. الرسول r عالج هذا الموضوع فكان عندما يعود إلى بيته ويسأل ماذا سنفطر فيقولون ليس عندنا طعام فيقول إني صائم.

أول أمر تلقاه آدم (إسكن) ثم قال تعالى (وكُلا) لم الأكل؟

الله تعالى أعطاه الكثير ومنعه من واحدة ولو كان بالعكس كان سيكون هناك برر إن أكل آدم. وقوعنا في المعاصي غير مبرر. لله المثل الأعلى وسأفترض أن الجنة فيها ألف شجرة والله تعالى نهى آدم عن 999 وسمح له بالأكا من واحدة فقط لو أكل آدم من الشجر المنهي عنه قد يكون هناك عذر مع أنه ما كان يجب أن يفعل هذا فما بالك بالإله الحق يقول له كل من كل الشجر إلا واحدة! كلن ينبغي أن يفهم أن هذا إبتلاء وهذا لكل لبني آدم: إذا جاءتك الوسوسة بعكسها فقل هذا إبتلاء ما دام إفعل ولا تفعل.

 قبل أن يُحرِم الله تعالى وقبل أن يمنع (ولا تقربا هذه الشجرة) قال (فكلا من حيث شئتما رغداً ) لأن المنع في مقابل عطاءات الله تعالى لا شيء. لو تلقيت عن الله تعالى على مراد الله تعالى بالفطرة يكون المنع في عين العطاء: الكفيف في الدنيا مثلاً جزاؤه الجنة بحديث الرسول r فكم تستغرق الدنيا وكم تستغرق الآخرة؟ فهل هناك أجمل من هذا المنع؟ هذا عين العطاء.

آدم تلقى الأمر وحاول تنفيذه داخل الجنة وإبليس أبى إلا أن يُنفذ فكيف دخل إبليس إلى آدم؟

مدخل الوسوسة مفتوح بمعنى أنه يدرس كل واحد فينا ويعرف مداخله فقال لآدم وحواء (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) وهذه أشياء يريدها الإنسان: السلطة والبقاء، الخلود والملك، هذه هي الدنيا. بعض قصص القرآن قلنا لا يرد فيها أسماء الأشخاص ففرعون مثلاً هو إسم لكل ظالم وقارون وهكذا لأنه لا يهم ما اسمهم ولكن يهم أخذ العبرة.

مدخل الشيطان كان الشيء الذي يتمناه من هو غير فاهم. المسلم الحق لا يتقدم حتى للإمامة في الصلاة لأنه يعلم أنها أمانة عظيمة والحكم كذلك أمانة عظيمة وتكليف ومسؤولية وعبء على الحاكم والحاكم الذي يرضى عنه الله تعالى تسمع من رعيته كلاماً طيباً. لذا ندعو لهذا الحاكم أن يثبته الله تعالى على هذا ويعينه ونحن نفرح عندما نسمع بهكذا حكام ونسأل الله تعالى أن يثبت حكام المسلمين على الإيمان.

هل هناك فترة زمنية قضاها آدم قبل الوسوسة؟ لا دليل على هذا في القرآن. وإبليس يأخذك من معصية إلى معصية حتى تبقى في دوامة المعاصي.

ما الذي جعل إبليس يوسوس لآدم مع أنه كان في الجنة منعماً؟ إبليس طُرِد لأنه رفض السجود. وهذا كله على مراد الله تعالى . آدم كان طائعاً ولم يسأل ربه لماذا لا آكل من هذه الشجرة؟ وهو لم يكن يقصد المعصية. ولا يهمنا ما نوع الشجرة لكن يكفي أن الله تعالى نهاه عنها وآدم أطاع بفطرته السليمة لكن إبليس وسوس له.

وهل إستمرت الوسوسة كثيراً؟ كلا لأن القصة في القرآن جاءت: فوسوس، فأزلهما، فدلاّهما بغرور. الفاء هنا تفيد الترتيب والتعقيب. لم يترك لآدم فرصة التشاور مع حواء. الأكل كان سريعاً والنتيجة صعبة. لا بد أن نتريث عند الإقدام على معصية وعند الوسوسة سواء كانت من النفس أو من الشيطان. آدم كان يعرف أن الشيطان عدوه والله تعالى حذره منه إلا أن هذا قضاء الله سبحانه وتعالى فأكلا من الشجرة.

أين كان ذهن أبينا آدم حين صدر الأمر الإلهي (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى )؟

أعطاه إبليس مبرراً عكس هذا لأنه لو أكل من الشجرة سيكون ملكاً. (يتبع في الحلقة القادمة)

بُثّت الحلقة بتاريخ 27/2/2006م


islamiyyat