تم إضافته 1 نوفمبر 2013 بواسطة islamiyyat في دكتورة رقية العلواني
 
 

صلاة الخاشعين – 6 – د. رقية العلواني


صلاة الخاشعين – 6

د. رقية العلواني

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير. لا نزال نتابع الحديث معاً حول صلاة الخاشعين، كيف نخشع في الصلاة؟ اليوم نريد أن نبدأ بالفعل بخطوات عملية إضافة إلى ما سبق وأن ذكرناه. اليوم نريد أن نتحدث عن تجهيز جميع الوسائل التي يمكن أن تُحدث الفرق في صلاتي وأن تحقق الخشوع، الخشوع ليس مجرد حركات أو ميلان بالرأس أو طأطأة الرؤوس، الخشوع مبدؤه أولاً في القلب ونهايته في القلب ثم ينعكس من القلب على الجوارح وعلى النفس كاملة. القلب ليس جهازاً منفصلاً عن بقية وسائل الإدراك التي وهب الله سبحانه وتعالى إياها للبشر، أبداً. القلب متصل بالوسائل المتعددة سمع، بصر، لسان. هذا القلب أحتاج لكي أطرد منه الخواطر وأنقّيه وأصفّيه وأجهزه ليدخل في مرحلة الخشوع أحتاج أن أنتبه إلى وسائل الإدراك، القنوات التي تصب في القلب. كلنا يتساءل اليوم ويعاني من هذه المشكلة كما ذكرنا في المرات السابقة بدرجات متفاوتة في مسألة الخشوع، السؤال: ما الذي ينبغي أن أفعله لكي أنتبه وأنقّي وأقوم بفلترة للقنوات التي تصب في القلب؟ تخيل معي للحظات أني أنا قبل دقائق أو لحظات قبل أن يؤذن المؤذن إعلاناً لنداء الصلاة في أي وقت من الأوقات أنا كنت منشغلاً بالاستماع إلى اللغو، إلى كلام فارغ، ربما حتى غيبة، ربما سخرية من أحد، ربما نظر عابث، ربما أشياء متعددة، ثم أذّن المؤذن وبمجرد أن استمعت للأذان قمت وتوضأت ووقفت للصلاة وأتوقع أن ينصبّ الخشوع عليّ صبّاً! هذا غير ممكن!! أنا كإنسان ربي سبحانه لا يتعامل معي بالأزرار، أنا لا يمكن أن أتحكّم بهذه الأجهزة المتعددة من قلب وسمع وبصر بالأزرار! أنا تحكمي فيها هو عبارة عن عملية مجاهدة متواصلة للنفس صباح مساء لا تتوقف ولا ثانية من ثواني العمر أبداً. وبالتالي الوقت الذي يسبق وقت وقوفي في الصلاة أمام رب العالمين سبحانه وتعالى أحتاج أن أجعل منه ولو بضع دقائق وقت تأملوقت نر في نفس وقت مراجعة لأحوالي، وقت فلترة  لكل ما يدخل إلى قنوات تصب في القلب، تصفية، تخلية، تنقية، من أجل أن يصبح القلب على الأقل لديه الاستعداد لأن يخشع ويخضع بين يدي الله سبحانه وتعالى ويتأمل ويتدبر في الآيات وفي الكلمات التي ينطق بها ويستمع إليها. هذه العملية كما ذكرنا تحتاج إلى مجاهدة نفس، تحتاج أن أراقب كل وسائل الإدراك ولذلك الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر. أي نوع من أنواع الصلاة تلك التي تنهى عن الفحشاء والمنكر و تحقق الأهداف والمنتائج المرجوة؟ هي التي سبقتها وفي أثنائها وبعدها عمليات مجاهدة للنفس ولهوها. وجدت وأن أتأمل في كل ما يدور حولنا في كل شيء على مختلف المستوايات الفردية الاجتماعية الأسرية السياسية العالمية أن كل ما نعاني منه نحن كأفراد وكمجتمعات مرض ممكن أن نقول فيه كلمتين: “هوى النفس” أنا لا أستطيع أن أتخلص من كل ما أنا فيه إلا بمعالجة هوى نفسي وأن أخرج من داعية هواي لأن هوى النفس صحيح هما مجرد كلميتن ولكن يندرج تحت هاتين الكلمتين عشرات إن لم يكن أكثر من الأمراض النفسية التي نعاني منها كبشر. أحتاج أن أجاهد هوى نفسي، أحتاج أن أراقب الله عز وجل فيما يدخل إلى قلبي وسمعي وبصري. أحتاج إلى أن أنتبه إلى ما أتفوه به من كلمات. أحتاج أن يكون لدي مستوى – ودعونا نتفق – أحتاج أن يكون لدينا مستوى أدنى لا أنزل عنه أبداً مهما حدث، في السمع، في البصر في اللسان. حدد لك اليوم ونحن اليوم في يوم الجمعة حدد لك مستوى معين لا ينبغي أن تنزل عنه، بمعنى حدد لك وخصص لك أوقاتاً محددة للاستماع إلى الكلام الذي لا معنى له، نحن لا نتحدث عن الغيبة والنميمة لأن هذه ملوثات، سموم  بالدرجة الأولى، ينبغي لي أنا كإنسان قررت أن أبدأ علاقة جديدة مع ربي وأن أصحح صلاتي أن انتهي منها، عالجها أتخذ القرار، صحيح صعب، صحيح ينبغي أن أترك أشياء ألِفتها أو تعودت عليها لكن في النهاية أنا أجاهد نفسي ومجاهدة النفس مستمرة واقطع كل ما يمكن أن يصل النفس من مجالس من أشخاص من أصدقاء من معارف وما يمكن أن يعيد بي مرة أخرى إلى المربع الأول في المنهيات أو المحرمات والممنوعات، هذه سموم! ولكن أنا أتكلم عن الكلام الفارغ الذي لا معنى له الذي ملئت به حياتنا اليوم! حياتنا اليوم ملأى وطافحة بشتى الأشياء التي لا علاقة لها بما ينفعنا لا في الدنيا ولا في الآخرة علماً بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته كان واضحاً تماماً حين قال اِحرص على ما ينفعك واستعن بالله. دعونا نحرص على ما ينفعنا في الدنيا والآخرة، تدخلي فيما لا يعنيني في حياة الآخرين الذي يجرني جرّاً إلى أن أتكلم وأستمع إلى الكلام الفارغ بنسب كبيرة جداً تُفسِد عليّ صلاتي. دعونا نحدد له – لا نكون مثاليين جداً- دعونا نتفق على ساعة في اليوم كبداية، إذا كان الكلام الفارغ أقل من ساعة فهذه نعمة ولكن إذا كان أكثر اِنتبه! اِمسك بالساعة وحدد بالفعل ساعة واحدة فقط الانشغال بهذه الترّهات: أكلنا، شربنا، أخذنا، أعطينا، وفلان أعطى أو سافر، كل هذا الكلام أعطه ساعة من الزمن. وخصِّص على الأقل خمس دقائق قبل كل صلاة للخروج من هذه المأساة، قبل الصلاة اِجلس في مصلاك وتأمل في حالك وتأمل في نفسك وأوضاعك فيما أنت فيه وتأمل فيمن شغلت فيه. سمعت قبل فترة حكمة رائعة: إن كنت تريد أن تعرف قيمة نفسك عند الله عز وجل فانظر فيمَ أقامك؟ فيمَ شغلك. في أي شيء قد شُغلنا؟ إن كنت قد شغلت فيما يرضي رب العالمين فالحمد لله مقامي عالي عند الله عز وجل ولا ينبغي أن أطمئن إلى ذلك ولا آمن أبداً أن أصل إلى بر السلامة، إلى الجنة والبشارة بها حال فراقي للدينا. وإن كان ما قد شُغلت به هو توافه الدنيا وترّهاتها التي لا تنتهي فعليّ الحذر الشديد وتغيير المسار وتثبيت البوصلة من جديد نحو الخضوع والخشوع والسير فيما يرضي الله سبحانه وتعالى.

إذن ما اتفقنا عليه اليوم:

أُخصص خمس دقائق على الأقل قبل كل صلاة للنظر في حالي والتأمل

أفلتر القنوات التي تدخل إلى القلب: سمع، بصر، إِحساس، لسان

أقطع تماماً من الأوقات المخصصة للكلام الفارغ الذي لا طائل من ورائه.

نلتقي بإذن الله في الأسبوع القادم مع خطوات جديدة والسلام عليكم ورحمة الله.

http://www.youtube.com/watch?v=UcZ3I4S1TGQ


islamiyyat