أبواب الجنة

أبواب الجنة – باب العشر الأواخر

اسلاميات

أبواب الجنة – باب العشر الأواخر

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين وصحابته الأكرمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن الآن في العشر الأواخر من رمضان وهي ليال لها عند الله مكان ومكانة (وَالْفَجْرِ {1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) الفجر) وهذا التنكير في “ليال عشر” ربما يجعلها تنطبق على أكثر من مجموعة فقد جاء الخبر أنها العشر من ذي الحجة، العشر من محرم وما المانع أن تكون أيضاً العشرة الأخيرة من رمضان ما دامت جاءت منكّرة وإلا لجاءت “والليالي العشر”. إذن جاء في الحديث أن هذه الليالى لا يقيمها مسلم إلا دخل الجنة والأحاديث فيها كثيرة يحفظها المسلمون عن ظهر قلب ولهذا تجد الصائمين المسلمين فى هذه الأيام ينشطون نشاطاً كما لم يفعلوا من قبل فهم يضاعفون نشاطهم الذى بدأوه من أول رمضان كما كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك. فقد كان إذا دخلت هذه العشر أيقظ أهله وشد المئزر وكلكم تعرفون ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام في هذه الليالي المباركة، فالإعتكاف فيها عبادة جليلة وأنتم تعلمون أن إعتكاف يوم في أي يوم من أيام السنة إذا اعتكفت فى مسجد في يوم من الأيام فقد باعد الله بينك وبين النار ثلاث خنادق كما بين المشرق والمغرب، فما بالك باعتكاف هذه الليالي العشر في رمضان؟!.

هذه الليالي من أيام الله ولذلك فإن أسرارها عظيمة وأنت في هذه الليالي تحاول أن تتحرى هذه الليلة التاريخية التى هي سيدة الأيام بلا منازع وسيدة الليالي ومن فاز بها فقد فاز لأنها تضيف إلى رصيد أعمالك عبادة ثلاث وثمانين سنة قيام ليلها وصيام نهارها. وأنت عندما تتحرى هذه الليلة فى كل يوم من هذه الأيام العشرة القادمة كأنك قد قمتها فعلاً لأن الأعمال بالنيات.

إذن هي ليالي كأيام التدريب كل مشروع وكل عمل وكل دراسة وكل شهادة وكل ترقية لا بد أن تتم من خلال دورة تدريبية قصيرة مكثفة فيها خلاصة جهدك وفيها العطاء النهائي من شهادات عليا أو ترقية عظيمة أو ما شابه هذا. هذه الليالي تترجم هذه الحال تماماً لأن المهم كمال النهايات وليس المهم نقص البدايات ولا أظن أن أحدا يخلو من نقص في بدايات صيامه ربما اختُرق هذا الصيام بهذه السقطة أو تلك، فالجبر هنا في هذه الأيام العشرة على الصائمين أن يعلموا بأن هذه العشرة هي التي يكون عليها الحكم في النهاية وإنما الأعمال بخواتيمها. فالنبي عليه الصلاة والسلام أهاب بنا أن نتحرى ليلة القدر في هذه العشرة وهذا التحري جهد عظيم يحسب لكل متحري إذا كان يحاول أن يقيم كل ليلة من الليالي ظاناً أو معتقداً أو محباً أنها هي ليلة القدر. فهذه الليالى العشرة من الليالي المقدسة عند الله سبحانه وتعالى والتي فيها أسرار ربما نعرف بعضها دون البعض الآخر.

خلاصة الأمر أن الله إذا أحسن ختام الشهر بهذه العشرة لهذا الصائم أو ذاك فقد فاز وقد غفر الله من ذنبه ما تقدم وما تأخر وهذا هو المطلوب من هذا الشهر المبارك (رغِمَ أنف عبدٍ أدرك رمضان ولم يغفر له) إن لم يغفر له فى رمضان فمتى إذاً؟

ومن عوامل المغفرة وتأكيدها أن تتقن الصيام والقيام في هذه العشر التى بدأت اليوم، فالصائمون جميعاً في كل أنحاء الأرض الذين يتطلعون إلى هذه المغفرة بشوق عظيم بخوف عظيم، بخوف ورجاء يعلمون كم أن هذه العشرة هي الحاسمة في هذا الرجاء وفي هذا الأمل العظيم. فعلى كل صائم أن يبدأ من هذه الليلة بقيامها حتى مطلع الفجر. وحينئذٍ يكون قد هيأ نفسه لأن ينال ذلك الشرف العظيم وذلك السبق الرائع في ليلة القدر ما دام يتوخاها في كل ليلة ويقوم ويصوم ويذكر ويعبد ويتعبد كما ينبغى للخائف من النار وللطامع فى الجنة، ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لقيام هذه العشرة وأن يجعلنا من عتقاء رمضان فيها وأن ينيلنا ليلة القدر ومن نالها فقد نجا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.