برنامج التفسير المباشر

برنامج التفسير المباشر 1433هـ – سورة القيامة

اسلاميات

الحلقة 169

ضيف البرنامج في حلقته رقم (169) يوم السبت 16 رمضان 1433هـ هو فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود .

وموضوع الحلقة هو :

علوم سورة القيامة

***********************

د. الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حيّاكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام في كل مكان في هذه الساعة القرآنية التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في موازين حسناتنا أجمعين. اليوم بإذن الله تعالى سوف يكون حديثنا إن شاء الله عن سورة القيامة. وباسمكم جميعاً أيها المشاهدون أرحب بضيفي في هذا اللقاء فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار، أستاذ الدراسات القرآنية المشارك بجامعة الملك سعود ورئيس المجلس العلمي لمركز تفسير للدراسات القرآنية فحيّاكم الله يا دكتور مساعد وأهلاً وسهلاً بكم.

د. مساعد: حياكم الله وأهلاً بكم.

د. الشهري: نبدأ بسورة القيامة كما تعودنا الحديث عن اسم السورة وهل هو توقيفي أو إجتهادي ونحو ذلك؟

د. مساعد: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. سورة القيامة من السور المكية وهذا هو الاسم المشهور لها يعني يكاد هذا الاسم هو الذي استمر عبر العصور وتسمى في بعض الكتب (لا أقسم بيوم القيامة) بناءً على بداية السورة الآية الأولى كما هي أيضاً العادة كما قلنا سابقاً الغالب أن تكون التسمية إما من أول السورة ذكر النص في أول السورة أو مستوحى من أولها مثل الزلزلة (إِذَا زُلْزِلَتِ(1) الزلزلة) أو تسمى بلفظة وهنا سميت بلفظة في قوله (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) يعني اجتمع فيها هذه أنها تسمى بأول السورة، وأول السورة اشتملت على الاسم المشهور (القيامة).

د. الشهري: وذكرت أنها سورة مكية، هل هناك تحديد دقيق لنزول سورة القيامة بمعنى في السنة الأولى الثانية أو الثالثة؟

د.مساعد: أنا لا أذكر، هناك اجتهادات ولكن ليس هناك جزم متى نزلت هذه السورة خصوصاً أن فيها حدثاً سيأتي يُشعر بأنها في بدايات النزول لكن متى بالضبط الله أعلم وهي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة تلقي الوحي (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)) فهذا يوحي بأنها كانت في المقدمات.

د. الشهري: ما هو المقصد الأساسي لسورة القيامة؟ وقبل أن ندخل في المقصد الأساسي سألتني إحدى الأخوات اليوم على تويتر ما الفرق بين مقصد السورة، محور السور، عمود السورة، موضوع السورة؟ أنا اريد أن نبيّن يا دكتور مساعد ولو بختصار يعني أنها مصطلحات متقاربة.

د. مساعد: هي مصطلحات متقاربة من مصطلحات المعاصرين في الغالب وأنا أتمنى في الحقيقة من الذين يكتبون في هذه الأمور أن لا يفتعلوا المصطلحات الموهِمة من أجل فقط التجديد دون أن يكون هناك بالفعل حاجة أو هناك أمر واضح جداً أثره العلمي. يعني لو قلنا محور السورة أو مقصود السور هو متقارب في النهاية يعني ما الذي تقصد إليه السورة، ما هو المحور الذي تتحدث عنه السورة هو نفسه الموضوع الأساس للسورة هو نفسه.

د. الشهري: ويبدو لي أنها كلها مصطلحات بمعنى واحد لم تبلغ أن تصل إلى مصطلحات يعني هي عبارة ذكرها بعض المعاصرين مقصد السورة، الوحدة الموضوعية، عمود السورة كما سماها الفراهي، محور السورة يعني هي عبارات لها نفس المعنى.

د. مساعد: هي عبارات متقاربة ومن المستحسن جداً أن يكون هناك ضبط وتقريب لهذه المصطلحات بدلا من أن يكون هناك تشتت.

د. الشهري: نعود لمقصود السورة.

د. مساعد: واضح جداً من خلال قراءة السورة أن مقصود السورة مرتبط بيوم القيامة وما يتعلق به من أحداث إما سابقة أو لاحقة وهذا أيضاً يُستنبط من بداية السورة لأنه قال (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فمطلع السورة دالٌ على المقصود منها ولهذا كان مما سبق ذكرنا أن من الأشياء التي يُستنبط منها مقصود السورة هو النظر في مطالعها ففي الغالب حين ننظر إلى مطلع السورة يتبين لنا ما هو المقصود من السورة أو ما هو الموضوع الأساسي التي تدور حوله السورة.

د. الشهري: وهنا مطلع السورة يدل على المقصد واسم السورة يدل على المقصد. هل يمكن تقسيم السورة يا دكتور إلى محاور؟ وقبل ذلك هل هناك سبب نزول خاص مباشر لهذه السورة؟

د. مساعد: لا، ليس لها سبب نزول طبعاً في قوله (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) هو الذي له سبب نزول لكن السورة من حيث العموم ليس لها سبب زول، لا يُذكر لها سبب نزول. موضوعات السورة يمكن أن نقسمها إلى موضوعين رئيسيين:

1.      الموضوع الأول يوم القيامة وما يتلق به كما قلنا مقدماته أو ما يكون فيه.

2.      والموضوع الثاني تلقى النبي صلى الله عليه وسلم الوحي يعني حال النبي صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي وما كان يحصل له صلى الله عليه وسلم (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ). وهذه القطعة من الآيات جاءت في وسط الحديث عن قضايا يوم القيامة يعني كأنك لو نزعت هذه الآيات وواصلت القرآءة من قوله سبحانه وتعالى (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)) ثم قلت (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20)) تجد فيها نوع من الاتصال لأن هناك تواصل بين أول السورة وأواخرها وجاء الحديث عن تلقي الوحي في وسط هذه السورة وسيأتي إن شاء الله الحديث عنه.

د. الشهري: دعنا نبدأ بها يا دكتور أولاً وهذا سؤال متبادر دائماً يسأله الناس وهو هذه الصيغة التي تأتي في القسم (لا أقسم) هل هي تدل على القسم أو على نفي القسم؟

د. مساعد: طبعاً بعض العلماء يذهب إلى أنها لنفي القسم ومنهم بعض علماء العربية مثل الفرّاء ومال إليه الطبري رحمه الله تعالى. ونفي القسم هنا الذي ذكره هؤلاء محتمل لكن الذي عليه مفسرو السلف وهو ظاهر القرآن في قوله سبحانه وتعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) الواقعة) ثم قال (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)) حكم عليه أنه قسم فظاهر القرآن يدل على أنه قسم وهو أسلوب أيضاً معروف عند العرب أنهم يُدخلون (لا) هنا لأجل التأكيد.

د. الشهري: لكن هل يقال يا دكتور مساعد الآن أن هذا نفي للقسم أو كما قال بعضهم وأظنه أدق في التعبير نفي للحاجة للقسم؟.

د. مساعد: بعضهم قال للحاجة للقسم وهو قسم في النهاية فلما قال (لَا أُقْسِمُ) الدليل الثالث عليها أنه في قراءة عن البزّي قال (لأقسم) توكيد، فكأن هذه القرآءة مفسِّرة لقرآءة (لَا أُقْسِمُ). فصار عندنا ثلاث أدلة: الدليل الأول كما قلنا ظاهر آيات سورة الواقعة والدليل الثاني تفسير السلف لها أنها بمعنى أقسم والدليل الثالث القراءة في قوله (لأقسم) فهي دلت على أنه قسم فيكون من باب تفسير القرآءة بالقرآءة.

د. الشهري: إذاً أسلوب (لا أقسم) هو قسم بل ربما يكون من أوكد ما يكون من أساليب القسم يعني كأن معناها أنني هذا الأمر من وضوحه وظهوره في غنى عن أن أقسم عليه، أذكر حللت هذا الكلام تحليلاً جميلاً الدكتورة بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن تكلمت عنه في البيان القرآني كلام طويل من هذا.

د. مساعد: لكن لا يفهم منه النفي لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنه لما جاء في تفسير هذه الآية قال (لَا أُقْسِمُ) قال هذا قسم أقسم الله به وابن عباس عربي، بعض الناس إذا جاء إلى مثل هذه الأمور تجده يجتهد خارج إطار ما يفسره ابن عباس وابن مسعود وغيرهم متجاهلاً أن هؤلاء قبل أن يكونوا مفسرين هم عرب فهم أعرف بلغتهم من غيرهم فهذا ملحظ مهم جداً ينتبه له – ما دام ابن عباس قال أنه بمعنى أقسم هذه تكون تفسيراً ولغة مقبولة إلا إذا ورد ما يخالفه من قول من هو مثله.

د. الشهري: لكن الذي يجعل الباحثين يتوقفون عند هذه الآية هو هذا الأسلوب (لَا أُقْسِمُ) مع أنه في آيات أخرى جاء بالقسم بدون (لا) فيستلفت نظرهم (لا) هنا.

د. مساعد: والقسم طرائق أحياناً يكون قسم غير مؤكد إلا بالقسم فقط وأحياناً يزاد في تأكيده.

د. الشهري: مثل (والضحى) (والليل) (والشمس).

د. مساعد: نعم هذا قسم فقط، فهو مؤكّد بالقسم فقط. لكن مثل (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (65) النساء) فتجد فيه مجموعة من الأقسام أُكدت بأكثر من مؤكد يعني قسم ومؤكدات أخرى معه وبعضها يأتي بمثل هذه الصفة.

د. الشهري: ندخل في السورة يا دكتور في قوله (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) وهنا أتصور أنه يحسن الحديث عن أركان القسم، البعض عندما يقال له أركان القسم في اللغة العربية كذا فما هي فكرة القسم وأركانه؟

د. الشهري: القسم عندنا يكون فيه أداة قسم ثم مُقسَم به وهو هنا يوم القيامة ومُقسَم عليه أيضاً (القيامة) نفسها وهو الذي ذكرته قبل قليل أن هذا الأمر من الوضوح بحيث أنه لا يحتاج إلى أن يقسم عليه ومع ذلك أقسم به عليه. والثالث الذي هو المقسم عليه وهو جواب القسم. فالله سبحانه وتعالى ذكر هنا قسمين القسم الأول القيامة والقسم الثاني النفس اللوامة وبينهما ارتباط لأن القيامة هي زمن ظهور النفس اللوامة طبعاً هناك خلاف في النفس اللوامة لكن من خلال كلام ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين أنها عامة سواء كانت نفس المؤمن أو نفس الكافر فهي جنس النفس ويوم القيامة جنس النفس ستكون لوامة لماذا؟ لأنها إن كانت كافرة تلوم نفسها إن لم تكن مؤمنة وإن كانت مؤمنة تلوم نفسها أنها لم تزدد إيماناً فما من نفس إلا وهي لوامة فيكون الله سبحانه وتعالى ربط بين القيامة وبين النفس التي تكون في يوم القيامة وأشار وذكر حالها التي تكون فيه وهو التلوّم أو اللوم ما من نفس إلا وهي تتلوم لم لم تكن في حال أفضل مما هي عليه.

د. الشهري: هذا وجه الربط بين القسم بالقيامة وبين القسم بالنفس اللوامة.

د. مساعد: هناك أقوال أخرى في النفس اللوامة لكن هذا لعله أقرب الأقوال بأنها عامة لأن الله سبحانه وتعالى ذكر النفس ووصفها بثلاثة أوصاف (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (53) يوسف) هذا كلام إمرأة العزيز في سورة يوسف وفي قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) الفجر) وصفها بالإطمئنان وقال النفس اللوامة ولا شك هي أحوال للنفوس أما النفس المطمئنة فلا تكون إلا للمؤمن أما الكفر فليس لهم في هذه النفس، النفس الأمارة بالسوء هذه تكون للمؤمن وللكافر ما من نفس إلا وهي أمارة بالسوء، والنفس اللوامة ما من نفس إلا وهي لوامة لكن يظهر تمام لومها ووضوحه يوم القيامة بحيث يكون وضوح اللوم وتمامه إنما يكون يوم القيامة.

د. الشهري: وحتى في الدنيا يتفاوت اللوم في النفوس، نفس المؤمن شديد الإيمان أنها كثيرة اللوم له لعلمه وإيمانه.

د. مساعد: وهذه تعتبر من صفات المؤمنين الحسنة وهي كثرة لوم المسلم لنفسه. لكن من باب الفائدة ينتبه إلى أن هذا اللوم لا يدعو إلى قنوط وإنما يدفع إلى العمل ولذا نقول نصيحة لأنه يكثر أحياناً السؤال عن هذا الأمر أن الإنسان يعمل معصية فيرى أنه قد عمل معصية هي فوق رأسه أكبر من جبل أُحُد وهذا إلى هذا الحد حسن لكن ماذا بعد ذلك؟ إن دفعته هذه المعصية للقنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى فهذا من الشيطان ومن النفس الأمارة بالسوء فيستعيذ بالله سبحانه وتعالى وإن دفعته النفس اللوامة إلى الطاعة والعمل فهذا الممدوح وإلا لا يسلم أحد من ذنب.

د. الشهري: الآن في قوله (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)) أليس لها صلة يا دكتور بالقسم؟

د. مساعد: طبعاً لا شك في قوله سبحانه وتعالى (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) مرتبطة بيوم القيامة لأنه كانه يقول لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة لتبعثن أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه أو لنجمعن عظامه (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) جواب القسم. (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) مرتبط بيوم القيامة لأن هذا الإنسان الذي يتحدث عنه الله سبحانه وتعالى هو الإنسان الكافر وكما ذكرنا أيضاً سابقاً أنه يغلب في مصطلح القرآن أن الإنسان في السور المكية للإنسان للكافر يعني هذه القاعدة العامة والغالبة فإذا شارك الإنسان الكافر في بعض الصفات التي تكون للمسلم والكافر فإن كلاً منهم يعامل بحسبه فالكافر على كفره والمسلم على نقص من إيمانه فقط مثل في قوله سبحانه وتعالى (كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) الفجر) هذه نزلت في أوصاف الكفار لكن هناك من المؤمنين من يفعل ذلك فإذن هو يستحق من اللوم بقدر إسلامه وذاك يستحق من اللوم بقدر كفره. فإذاً الأن في قوله في (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) هذا لا يقع إلا من إنسان كافر، فإذاً الإنسان الكافر هنا من السياق.

د. الشهري: تقصد أنه يشك في قدرة الله على إحياء الموتى.

د. مساعد: نعم يشك في قدرة الله على إحياء الموتى، وبعض المفسرين وقف عند قوله (عظامه) لماذا خصت العظام؟ ولو تأملنا في القرآن سنجد أن العظام ذكرت في قضية إحياء الموتى في مثل سورة يس (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) يس) لأن الذي يبقى ويتأخر من الإنسان هي عظامه فهي آخر ما يبلى الهيكل العظمي وهو أشد ما في الإنسان وآخر ما يبلى فهو الذي يلاحظ بالنسبة للكفار أو غيرهم يعني إذا حُفرت مقابر لا يخرج لهم إلا العظام فإذا رأوا العظام التي تتفتت يستغربون أن تعاد (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فالله سبحانه وتعالى كأنه يرد على هذه العقلية التي تظن أن الله سبحانه وتعالى لا يستطيع إحياء الموتى فيخص العظام التي دار حديثهم حولها قال (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) نجمع كأنها كانت متفرقة تجمع شيئاً فشيئاً ولو تذكرنا أيضاً قصة عُزير في سورة البقرة قال (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا (259) البقرة) فهو نظر إلى هذه العظام الرميم كيف بدأت تجتمع بعضها مع بعض ثم كيف بدأت تكسى لحماً. ثم قال (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ).

د. الشهري: هذه الآية فيها كلام عن الإعجاز العلمي.

د. مساعد: العجيب أن جمهور الصحابة والتابعين وأتباعهم على معنى غير المعنى المشهور عند كثير من الناس اليوم. ابن عباس ومجاهد وغيرهم قالوا (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) أي نجعلها مستوية لو صارت مستوية لو أردت أن تأكل سيكون فيك شبه بالحيوانات، وهذا الآن فيه جانب التهديد من جهة وجانب بيان القدرة من جهة أخرى فالله سبحانه وتعالى يذكر لهم هنا أمراً وهو أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل البنان مستوياً بعضها مع بعض بحيث لا يستطيع الإنسان أن يتصرف فيها والذي يقدر أن يفعل هذا بكم قادر على أن يحيي العظام هذا الوجه الأول في التفسير. الوجه الثاني وهو كما قلت لك أقلّ، القول الأول هو الذي عليه الجمهور. الوجه الثاني أنه يعيد البنان لأطراف الأصابع، طرف الأصبع يسمى بنان، فأطراف الأصابع قادر الله سبحانه وتعالى أن يعيدها. لماذا خص طرف الأصبع البنان بالإعادة كأنه قال أن الذي يستطيع أن يعيد الجزء الأصغر قادر على أن يعيد الجزء الأكبر فالذي قدر على أن يعيد البنان قادر على إعادة البنيان يعيده كاملاً فلما خصّ الشيء الأقل أشار به إلى الشيء الأكبر فكأنه يقول (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)) نُرجع بنانه كما كانت ليس فقط العظام بل يردّ كما كان شيئاً بعد شيء. فإذاً إختيار البنان فإن قلنا بالوجه الأول فله وجه وإن قلنا بالوجه الثاني فأيضاً له وجه وكلاهما مرتبط بموضوع (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ).

د. الشهري: ما توجيه كلام المعاصرين الآن الذين يقولون أن في هذه الآية إعجاز ما يسمى بالبصمة أن لكل واحد من البشر له بصمة مختلفة إختلافاً تاماً عن أي إنسان على وجه الأرض فلا يمكن أن تتطابق بصمتين لرجلين ابداً، هل هذا له صلة بالآية؟

د. مساعد: لا يلزم أنا عندي أنه لا يلزم أن يكون له صلة بالآية ليس كل ما صح من جهة العلم الحديث يلزم أن يكون مرتبطاً بالقرآن مثل بصمة العين كل إنسان له بصمة في عينه تختلف عن بصمة الآخر وقد يوجد في الإنسان لم نكتشفها الآن تكون فريدة، فالانفراد لا يلزم أن يكون هو المراد بالآية.

د. الشهري: ولكن هل يمكن حمل هذا المعنى ادخاله في معنى الآية برأيك؟

د. مساعد: أنا عندي ليس له وجه في هذا لأن المراد إعادة البنان كما هو فهذه الإضافة لا تزيد شيئاً جديداً لأن الشيء المراد إضافته موجود في القول الأول فليس هناك أي إضافة.

د. الشهري: يعني كيف؟ الآن القول الأول وهو (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) نجعله مستوياً.

د. مساعد: قصدي أن المراد بإعادة البنان الطرف من قال بإعادة الطرف فهو دخل في هذا القول.

د. الشهري: يعني تقصد أنه يتضمن هذا القول الدلالة على التفرد، ولكن هذا المعنى دقيق حقيقة قضية تفرد كل مخلوق ببصمة.

د. مساعد: لكن كوننا نقول أن هذا مرادًا لله فهو المشكل في موضوع هو أنه من يستطيع أن يثبت أن هذا من مرادات الله سبحانه وتعالى؟.

د. الشهري: أحسنت وهذا الذي جعلني أركز على هذه النقطة هو أني أرى مجازفة من بعضهم لدرجة أنه يستبعد الأقوال الأخرى هذه مشكلة أخرى ويقول هذا القول هو أفضل الأقوال وأجودها لأنه هو الذي يتناسب مع العلم المعاصر وهو الذي يقنع الفكر الموجود حالياً الناس الآن لا يقتنعون أنه سوى بنانه بهذا الشكل لكن عندما تقول (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) أن كل إنسان له بصمة هذه تعجب الناس.

د. مساعد: لكن الآية لم تدل على هذا المكتشف. الموضوع طويل لكن هل الآية دلت على هذا المكتشف؟ الجواب حقيقة لا، وإنما لما أكتف هذا المكتشف قالوا إنه ما ذكر البنان إلا لأجل هذه القضية هذا التحديد قول على الله بغير علم، قد يقول قائل لماذا القول الأول لا يكون قول على الله بغير علم؟ الأول حظي بإجماع بتواتر الأمة عليه جيلاً بعد جيل يعني الأمة تواترت على قولين على هذا وهذا، فتواتر الأمة على القولين جيلاً بعد جيل هذا كاف في تصحيحه وبعض الناس لا يفهم هذه الأصول وبعضهم يجهل أنه يجهل وهذه مشكلة حينما يجهل أنه يجهل هذه مشكلة عويصة جداً، وأحياناً بعض الناس يريد أن يناقشني في هذه الأمور فإذا قرأتُ كلامه أو سمعت كلامه أحس بالعجز في نفسي أني مقتنع أني لا أستطيع إقناعه .

د. الشهري: لأنه يفتقر إلى معرفة الأصول.

د. مساعد: نعم معرفة أشياء كثيرة جداً جداً، كأنك تريد أن تعلّم واحداً في المرحلة الإبتدائية لمنهج في الجامعة.

د. الشهري: جزاك الله خيراً يا دكتور، نواصل حديثنا بعد الفاصل. نشاهد سؤال الحلقة ثم نعود إن شاء الله.

———–

فاصل- سؤال الحلقة:

قوله تعالى (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)) ما هو تفسير كلمة (بَاسِرَةٌ)؟

1.      ضاحكة

2.      عابسة

3.      ناعمة

—————

د. الشهري: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون، ما زال حديثنا متصلاً عن سورة القيامة مع ضيفنا الدكتور مساعد بن سليمان الطيار أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود بالرياض، حياكم الله يا دكتور مساعد.

د. الطيار: حياك الله.

د. الشهري: نعود يا دكتور ولعلنا إن شاء الله أننا نستثمر الوقت بشكل جيد في الحلقة. في قوله سبحانه وتعالى هنا (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)) أنا أطلت في النقطة هذه يا دكتور عمداً للتنبيه إلى أن هناك خلل في بعض الدراسات التي تكتب في الإعجاز العلمي وهي في حاجة إلى تنبيه خاصة في رمضان تأتيني أسئلة كثيرة يا دكتور مساعد نحن في مركز تفسير لدينا برنامج الاستشارات الهاتفية كثير من الأسئلة تدور حول الإعجاز العلمي ما رأيكم بالإعجاز العلمي؟ ما رأيكم في قول كذا؟ مما يدل على أننا بحاجة إلى التنبيه أن ليس كل ما يقال في الإعجاز العلمي يقبل.

د. الطيار: صحيح.

د. الشهري: قبل أن نبدأ فيه الأخت أم عبد الله من قطر نأخذ اتصالها.

إتصال من الأخت أم عبد الله من قطر: بالنسبة لسورة هود كرر النبي صلى الله عليه وسلم قال «شيبتني هود وأخواتها» لماذا هل لكثرة العذاب عذاب الأقوام الذي ورد فيها؟

– السؤال الثاني ورد في القرآن (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود:67] وجاءت (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود:94] فيه فرق أخذت تعود على الصيحة وإلا كيف أخذ وهناك أخذت؟

– السؤال الثالث تكرر (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود:3] فيه فرق بين الاستغفار والتوبة وإلا هي واحد؟

– أخيراً في سورة يوسف تكرر العلم وعلمناه (مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ)، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)) هل مدار السورة عن العلم؟ هل أن الإنسان لما يصل إلى درجة الإحسان الله سبحانه وتعالى يعطيه علماً وحكمة وإلا هذه خاصة فقط بالأنبياء؟

د. الشهري: بارك الله فيك يا أم عبد الله أسئلة قيمة وتدل على التدبر وفهم القرآن ما شاء الله، نعود يا دكتور إلى آيات سورة القيامة.

د. الطيار: في قوله سبحانه وتعالى (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)) طبعاً هو فيها معنيان إما (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) بمعنى أنه يعمل المعصية ويقول أتوب مستقبلاً، أو (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) أي إلى يوم القيامة وهذا المعنى الذي هو المعنى الأول (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)) أي يعمل المعصية ويرجئ التوبة هذا هو صورة الإنسان عموماً وكثير من الناس يقع في هذا ولا يكاد يسلم من هذا أحد فتجد حتى المؤمن لا يسلم من هذا يهِمّ بالمعصية ويعمل المعصية وهو في حال عمل المعصية يُرجئ التوبة أو ينظر إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى فكأنه هذا لوم من الله سبحانه وتعالى للعبد في عدم تنبهه لما يريده الله سبحانه وتعالى لكن من قدر الله على العبد كما قلنا أن الذنب يقع لكن ماذا بعده؟ التوبة ولهذا قال (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)) يستعبد متى يوم القيامة؟

د. الشهري: يعني متى؟ أيّان يعني متى

د. الطيار: متى هذا الاستبعاد هو الذي جعله فاجراً فيعمل أعمال الفجور لأنه يستعبد يوم القيامة فإذا كانت في حال الكافر فإنه يفعل هذا لأنه لا يؤمن بيوم القيامة وإذا أردنا أن ننزلها على العبد المؤمن فإنها تدخل في باب الإرجاء الذي ذكرناه قبل قليل يقول أتوب وإذا قلنا (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)) كأنها قيامته هو يعني موته يقول غداً أتوب، الله سيدعني أعيش كذا سنة ولا يعرف لأن الإنسان لا يعرف متى يموت. ثم قال سبحانه وتعالى (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)) وفي قراءة (بَرَقَ الْبَصَرُ).

د. الشهري: بَرِق وبَرَقَ.

د. الطيار: بَرِقَ وبَرَقَ وهما متواترتان يعني بَرَقَ البصر إذا ركّز بصره على شيء.

د. الشهري: شَخَصَ.

د. الطيار: شخص إلى شيء هكذا. وبَرِقَ إذا تحيّر وتاه فكأنه ذكر في بَرَقَ بداية الحدث وفي بَرِقَ نتيجته فصارت القراءتان قد جمعتا معنيين المعنى الأول مع بداية الأمر والمعنى الثاني نهاية الأمر وهذا يكون في آخر الزمان ولهذا قال (وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)) أي ذهب ضوؤه والحدث الثالث الذي بعده (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)) طبعاً هذه كلها من أحداث نهاية

د. الشهري: القيامة الكبرى.

د. الطيار: التي هي القيامة الكبرى ولهذا أورد المفسرون (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)) فصارا مكورين في النار لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «الشمس والقمر ثوران مكوران في النار».

د. الشهري: وأيضاً الآيات التي في سورة التكوير (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (٢)).

د. الطيار: كل هذه المعاني تؤدي نفس أو هي الحديث عن آخر أحداث هذا الزمان. ثم قال سبحانه وتعالى (يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)).

د. الشهري: قبل أن ندخل في هذه الآية يا دكتور أستأذنك معي الأخ المهدي من موريتانيا حياكم الله يا أخي المهدي تفضل.

الأخ المهدي: عندي سؤال لفضيلة الشيخ والإخوة جميعاً والتمس منكم صالح الدعاء في هذا الشهر بالنسبة للتفاسير أنتم تعلمون والحمد لله أنها كثيرة جداً سواء منها التفاسير المعاصرة وسواء التفاسير القديمة ولكن طالب العلم الذي يريد أن يستخلص الدروس والعبر من كتاب الله تعالى بحيث يأخذ منه أحكامه بشكل يومي يجد نفسه تائهاً بين هذه التفاسير ما بين تفسير طويل وبين تفسير مختصر فسؤالي للشيخ ما هو أفضل تفسير عندكم أنتم تنصحون به طالب العلم الذي له إلماماً بكتب التفسير ولكن يريد أن يأخذ خلاصة فقهية على الأقل التفاسير التي يمكن للإنسان أن يستفيد منها من الناحية الفقهية من فقه القرآن لا أقصد تفسير ابن العربي المالكي وغيره هذه الكتب القديمة أعرفها واطلعت عليها لكن هل هناك تفسير معاصر يهتم بفقه القرآن أو تفسير آخر يهتم بمقاصد القرآن ما هي الطريقة التي نستطيع من خلالها أن نتوصل إلى فقه القرآن، أخلاق القرآن، مقاصد القرآن، هذا الذي نريده في هذا الزمان.

د. الشهري: شكراً جزيلاً سؤال دقيق جداً ورائع ويكثر السؤال عنه نعود يا دكتور حتى نخلص ثم نجيب.

د. الطيار: طبعاً (يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)) يوم تحصل هذه الأمور الإنسان يكون حاضراً ويشاهد هذه الأشياء فيبحث

د. الشهري: عن المفر.

د. الطيار: عن الملجأ، أين الملجأ؟ يفر إلى أين؟ قال الله سبحانه وتعالى (كَلَّا لَا وَزَرَ (١١))، (كَلَّا) طبعاً كلمة

د. الشهري: ردع وزجر.

د. الطيار: إي نعم يعني رد على ما يقول. (لَا وَزَرَ) أي لا ملجأ (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)) إنما الملجأ إلى الله سبحانه وتعالى فيستقر جميع من في الكون إلى الله سبحانه وتعالى لأنه الآن يوم القيامة قال (يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)) في قوله (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)) هذا إضراب انتقالي (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)) أي في الدنيا يعني كل إنسان هو أبصَرُ بنفسه من غيره (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)) فيها أقوال محتملات متعددة منها قال ولو ألقى ستوره وأهل اليمن يسمونها الستور معاذير بمعنى أنه جلس بينه وبين نفسه فإذا خلا بنفسه وأذنب وعصى الله سبحانه وتعالى فهو أبصرُ بنفسه لا أحد يبصر الإنسان أكثر من نفسه ولهذا المؤمن وهذا من تربية الإسلام المؤمن لا يفرح بتزكية الناس له لماذا؟ لأنه أبصرُ بنفسه من غيره.

د. الشهري: أستأذنك نأخذ اتصال معنا الأخ عارف من عمان تفضل يا عارف.

الأخ عارف: دكتور مساعد الآية (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)) الاختيار لأداة الاستفهام أيّان لماذا (أيّان) بالذات لو قلنا يسأل

د. الشهري: متى

الأخ عارف: يوم القيامة.

د. الشهري: يعني لماذا اختيار أيّان بالذات؟ هل عندك سؤال آخر يا شيخ عارف؟

الأخ عارف: نعم سؤال أخير تكرر في سورة القيامة (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)) لكن في سورة محمد صلى الله عليه وسلم (فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠)) لم يتكرر.

د. الشهري: شكراً يا شيخ عارف بارك الله فيك، تفضل يا دكتور عفواً قلت (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)) قلت إن المعاذير عند أهل اليمن هي بمعنى الستائر أو الستور.

د. الطيار: وهذه طبعاً أحد وجوه التفسير في قوله (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)) وطبعاً هناك وجوه أخرى نختصرها للوقت لأن عندنا في قوله سبحانه وتعالى (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ).

د. الشهري: وهذه المحور الثاني في السورة.

د. الطيار: المحور الثاني وقف عندها بعض المفسرين وهذه مما لم يُعنى به المتقدمون من الصحابة والتابعين وأتباعهم وأنا أحب أن ننتبه إلى مسألة يعني بعض من تتحدث له عن منهج التفسير وأصول التفسير وتقول له أن هناك مواطن لا يجوز أصلاً فيها الاجتهاد لنا، يقول أنت تحتكر الحقيقة وتحتكر التفسير وهذا كهنوت وأنا رأيت بعض الناس يقول هذا فهذا مشكلته أنه لا يفهم ما يقال له أو لم يستوعب ما يقال له. الآن إذا رجعنا إلى كلام الصحابة والتابعين قد نجد فيه إشارات لماذا جاءت هذه الآيات في هذا الموطن وقد لا نجد فهذا من مجالات الاجتهاد لكن كلامنا نحن عم مجالات المعاني المعنى إذا قال به المتقدمون وأجمعوا عليه هنا يجب أن تقف، إذا قال ابن عباس تقف، إذا قال ابن مسعود تقف، إذا قال أبو بكر تقف، ما تتعدى. ولا تتعدى إن تعديت إلا ببرهان واضح يقيني وأنَّى لك البرهان ومن أين تأتي بدليل واضح؟ ستكون أعلم من أبي بكر ومن عمر ومن ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وغيرهم، تكون أعلم من علي بن أبي طالب، أعلم من هؤلاء الذين جزء منهم من بيت النبوة علي بن أبي طالب وابن عباس؟!!! ولهذا هذه مشكلة بعض الناس حينما تأتي إليه مثل هذه المعاني، لكن في مثل هذا، هذا فيه مجال واسع أن نجتهد وأن ننظر لماذا جاءت هذه الآيات في وسط آيات يوم القيامة، الحديث في أول السورة وفي آخرها مع أنه كما قلت لك ورد إشارة من ابن عباس أن هذه الآيات نزلت إبّان نزول سورة يوم القيامة والرسول صلى الله عليه وسلم يتلقى من جبريل عليه الصلاة والسلام هذه السورة أوحى الله سبحانه وتعالى لجبريل هذه الآيات.

د. الشهري: فوضعت في هذه السورة.

د. الطيار: إي نعم فوضعت في السورة قبل أن تكتمل السورة يعني كأن السورة أصلاً بناء على كلامه المفهوم من كلام ابن عباس أن كان أول السورة كانت نازلة إلى قوله (وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥))، (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠)). والرسول صلى الله عليه وسلم يتلقى هذه السورة من جبريل عليه الصلاة والسلام كان يحرك لسانه يريد أن يحفظ بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يجتهد ويتعب نفسه في حال تلقي الوحي مخافة أن ينسى الوحي كما يقول ابن عباس فكان يوجد على لسانه وعلى شفتيه شيء من الحركة التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم وهو يتلقى الوحي يحاول أن يحفظ.

د. الشهري: جميل أستأذنك نكمل هذا يا دكتور مساعد بعد فاصل قصير ثم نواصل هذه الفكرة إن شاء الله للإخوة المشاهدين، فاصل قصير أيها الإخوة ثم نعود إليكم.

——————-

فاصل تعريف بنشاطات مركز تفسير

مطبوعات مركز تفسير – كتب علمية – أبحاث –

——————-

د. الشهري: حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون مرة أخرى، مع ضيفنا الدكتور مساعد الطيار وقبل أن نواصل حديثنا معه نريد أن نشاهد الفائز في حلقة الأمس ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الفائزين في الدنيا والآخرة وأن يجعل هذه المسابقة عوناً لنا على فهم القرآن الكريم وعلى الوصول إلى المعاني الصحيحة لهذه المفردات التي نسأل عنها.

الفائز في سؤال الأمس: نادية محمود حسن من الخبر.

نعود يا دكتور إلى سورة القيامة بقي معنا ربما تسع دقائق أو ما إليها.

د. الطيار: كنا وقفنا عند نزول الآية.

د. الشهري: نعم قضية تلقي الوحي

د. الطيار: موطن الآيات هذه كان مشكلة عند بعض المفسرين فعالجوه أو كان علاجهم بهذه الطريقة ومنهم الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى.

د. الشهري: يعني كأن السورة نزلت كاملة لكن جاءت هذه الآيات ونزلت في الوسط.

د. الطيار: إي نعم في الوسط مثل بعض الناس يقول كيف؟! مثل (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) [النساء:95] كانت نزلت الآية دون (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ثم نزلت (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ).

د. الشهري: طبعاً الذي يأمر بوضعها في هذا الموضع هو النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيه من جبريل من الله سبحانه وتعالى.

د. الطيار: نعم بتوجيه من الله سبحانه وتعالى، نعم، ترتيب الآيات هو من الله سبحانه وتعالى. هذه إذاً كانت (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) مثل قوله (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [طه:114] فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني شدة يريد أن يحفظ فالله سبحانه وتعالى تكفل له في هذه الآيات بأنه سيجمعه في قلبه ولهذا قال (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ) أي في قلبك (وَقُرْآنَهُ (١٧)) أي نجعلك قارئاً له. (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)) أي إيضاحه ومعرفة ما فيه من الحلال والحرام، أن الله سبحانه وتعالى قد وضّح للنبي صلى الله عليه وسلم ثم للأمة كلها ما يحتاجون إليه من بيان في هذا

د. الشهري: كأن في هذا إشارة إلى أن حتى مهمة التفسير تولاها الله (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)).

د. الطيار: نعم، لأن الأصل في القرآن ولهذا نقول هذه الآية تدل على أنه لا يوجد في القرآن ما لا يُعلَم معناه فالمعاني كلها واضحة فلا يصلح أن نأتي بمعنى نقول والله هذا المعنى جهله الناس ولم يعلمه إلا فلان هذا لا يوجد، وإنما جميع معانيه واضحة.

د. الشهري: طبعًا مع التفريق لأنه قد يسمعنا واحد الآن ويقول هل هذا يعني أن القرآن قد استنفد كل ما يدل عليه؟ نقول لا التفسير هذا هو قد اكتمل ولكن الاستنباط مفتوح

د. الطيار: الاستنباط مفتوح. ثم رجع إلى أحداث يوم القيامة قال (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢)) أي يوم القيامة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)) طبعاً هذه الآية من أصرح الآيات الدالة على أن الله يُرى يوم القيامة من أصلح الآيات.

د. الشهري: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢)) من النضرة والجمال.

د. الطيار: من النضرة كما قال (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)) [المطففين]. (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)) أي تنظر بعينها

د. الشهري: تراه.

د. الطيار: طبعاً خالف بعض المذاهب ولا زالت موجودة إلى اليوم المعتزلة وإن كانوا انقرضوا كمذهب إلا أن أصولهم موجودة عند الإباضية وعند الزيدية وعند الروافض فهذا المذهب ما زال موجوداً وهذا الرأي وهو من أراء المعتزلة موجود عند هذه الطوائف الثلاث.

د. الشهري: ينكرون رؤية الله يوم القيامة.

د. الطيار: إي نعم ينكرون مع أن الأحاديث صريحة في ذلك ولكن معروف طريقتهم في التعامل مع الأحاديث يجعلون أحاديث الآحاد وقعدوا قاعدة من أنفسهم أن أحاديث الآحاد لا يؤخذ في العقائد وظواهر القرآن هذه يؤولونها فإذاً هم ينفون في النهاية روية الله

د. الشهري: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)) منتظرة لفضله.

د. الطيار: نعم هذا هو تفسير المعتزلة وبعض المفسرين بعضهم علّق عليها قال: ولولا رؤية البارئ وشوق العباد المؤمنين إلى رؤيته لما سعوا هذا السعي ولتقطعت قلوبهم تقطعت قلوبهم لو علموا أنهم لا يرون الله.

د. الشهري: شوقاً إلى رؤية الله سبحانه وتعالى في الجنة.

د. الطيار: هي أكرم ما يصل إليه العبد من النعم في الجنة هي رؤية البارئ سبحانه وتعالى.

د. الشهري: وهي الزيادة التي فسّرها (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)) [يونس:26].

د. الطيار: قال (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)) ما دام السؤال في (باسرة) نتركه. قال (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)) لاحظ أنه قال (بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)) لم يذكر ما هو الذي يبلغ.

د. الشهري: بلغت النفس.

د. الطيار: النفس وهذا من أساليب العرب في أنه إذا كان المخاطَب عنه معروفاً فإنه لا يُذكر.

د. الشهري: وحذفُ ما يُعلَم جائِزُ.

د. الطيار: إي نعم فإذا كان معروف لا يذكر معروف أنه (إِذَا بَلَغَتِ) أنها هي النفس أو الروح مثل قوله سبحانه وتعالى (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)) [الواقعة] هي نفس المعنى طبعاً (التَّرَاقِيَ) ترقوتان للإنسان وهما العظمتان العليان هنا

د. الشهري: في الرقبة.

د. الطيار: إي نعم فكأنه يقول إذا الروح بلغت هذا المكان (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧)) يعني قال أهل الميت هل من راق والراق المراد به الطبيب يعني هل هناك أحد يتطبب لعله أنه ينقذ هذا الإنسان؟ ولكن الواضح جداً أنه في هذه الحالة لا ينفعه رقية ولا ينفعه طب ولهذا قال سبحانه وتعالى (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨)) وقالوا هنا إن ظن بمعنى تيقن ولكن يمكن أن تكون ظنّ على معناها لأنه ما يزال يأمل في الحياة فعنده شيء من الأمل. قال (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)) التفت الساق بالساق هنا إذا نظرنا إلى الحدث طبعاً بعض الناس يقول إن (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)) أنه سيكون التفاف الساق بالساق هكذا وهذا ليس بصحيح لأنه ليس كل ميت تلتف ساقه بساقه ولكن المراد أو الذي عليه أيضاً الجمهور هو المراد التفت ساق الدنيا بساق الآخرة يعني انتقل من الدنيا إلى الآخرة (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)) أي التفت ساق الدنيا بساق الآخرة أو على قول آخر (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)) قالوا إذا غسل الميت والتصقت قدمه بقدمه فهذا ليس التفافاً وإما التصاقاً ولهذا المعنى هو الأوْلى وكان بودي لو ذكرنا كلام لابن زيد لكن اختصاراً للوقت لأن فيه مجموعة من قواعد تفسير ضمنها ابن زيد رحمه الله تعالى كلامه. ثم قال (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)) بدأ يذكر أحواله في ماذا؟ في الآخرة وقالوا إن المراد بهذا أبو جهل وهذا يصلح لكل من يصلح له الخطاب والمراد بـ(يَتَمَطَّى) أي يتمطط في مشيه يعني يمشي المُطَيْطَاءَ وهي مشية تبختر فالله سبحانه وتعالى يذكر حال هذا العبد ولهذا الله سبحانه وتعالى قال (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥)).

د. الشهري: لماذا كرر هنا؟ هذا سؤال الأخ عارف.

د. الطيار: التكرار هنا لم يكرر هناك طبعاً ينظر فيه إلى السياق أنا لا أذكر سياق الآيات التي ورد لكن هنا واضح جداً من بداية السورة نزلت في بداية الدعوة وكانت المناقشة مع المشركين قوية جداً فجاء مثل هذا التهديد بعد تهديد مرة بعد مرة للحدث.

د. الشهري: أستأذنك يا دكتور نأخذ الأسئلة على عجل بقي معنا دقيقتان ربما الأخت أم عبد الله من قطر تقول «شيبتني هود وأخواتها» قول النبي صلى الله عليه وسلم في سورة هود لماذا يا ترى؟

د. الطيار: هي ذكرت علّة ذكرها العلماء وهي ما فيها من عذابات الأقوام هذا من أشهر ما قيل في سبب كونه شيبته وقيل لما فيها من الأوامر خاصة في هود قوله سبحانه وتعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) [هود:112].

د. الشهري: قالت في بعض الآيات (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود:67]، (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود:94] هل هناك فرق؟

د. الطيار: طبعاً الإجابة عن أخذ عائدة على المأخوذين وأخذت عائدة على الصيحة نفسها.

د. الشهري: وتبقى الصيحة جواب آخر أن الصيحة مؤنث مجازي يعبّر عنه بأخذ المذكر وأخذت المؤنث.

د. الطيار: المؤنث المجازي قاعدته أنه يجوز التعبير عنه بالمذكر والمؤنث.

د. الشهري: فيقال طلع الشمس وطلعت الشمس.

د. الطيار: إي نعم.

د. الشهري: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [هود:3] تقول ما الفرق بين الاستغفار والتوبة؟

د. الطيار: لا شك أن هناك فرق بين الاستغفار والتوبة. الاستغفار هو طلب المغفرة فإذا حصلت أيضاً يطلب ماذا؟ التوبة وطلب التوبة هو أن يتوب الله سبحانه وتعالى يعود عليه الله سبحانه وتعالى بماذا؟ بالرضا بعد أن كان غاضباً عليه بسبب ذنبه.

د. الشهري: أيضاً سألت سؤال في سورة يوسف تقول تكرر العلم كثيراً فهل هذا له دلالة؟

د. الطيار: نعم وهذه يمكن أن نقول يتنبه القارئ في القرآن إلى أوصاف الأنبياء والله سبحانه وتعالى في بعض الأنبياء يذكر لنا أوصافاً نجد أن لها أثر في دعوته وحاجته إليها مثل العلم عند يوسف عليه الصلاة والسلام العلم والحكم بالذات بخلاف موسى عليه الصلاة والسلام كان عنده العلم والحُكم والشدّة لحاجته لذلك وخروج بني إسرائيل وعيشه في مدين، عيشه مع بني إسرائيل في التيه فكان بحاجة إلى قوة البدن.

د. الشهري: الأخ المهدي سأل سؤالاً حقيقة دقيقاً عندما سأل قال نريد تفسيراً للقرآن الكريم يربط لنا مقاصد القرآن ويظهرها لنا ويبدو أنه على اطلاع يعرف تفاسير آيات الأحكام ويعرف التفاسير الفقهية فما توجيهك يا دكتور؟

د. الطيار: طبعاً ما دام هو يطلب تفسيراً أنا في نظري لا يوجد تفسير بالصورة التي ذهنه ولكن ما دام ما شاء الله مطلع وطالب علم أنا أنصحه بأن يستخدم أسلوب الجمل في حاشيته على الجلالين في أن يقيد هو على تفسير من التفاسير الفوائد التي يستفيدها من التفاسير وأيضاً ما يمن الله سبحانه وتعالى عليه من الفتوحات فيقيّدها هذا أسلم طريق إذا أراد أن يحقق هذه الآراء.

د. الشهري: أما أنه يوجد شيء جاهز ما فيه.

د. الطيار: لا، لا يوجد.

د. الشهري: وهذا دليل يا دكتور على الحاجة المتجددة إلى التأليف في التفسير وهذا مسؤولية المتخصصين من أمثالك يا دكتور.

د. الطيار: أبشِر.

د. الشهري: الأخ عارف من عمان وهو صديق دائم لنا جزاه الله خيراً وأسأل الله أن يتقبل منا ومنه سأل عن أولى وأنت جاوبت عنها (أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)) لماذا استخدم (أَيَّانَ)؟

د. الطيار: أحسنت واستخدام (أَيَّانَ) لغرابتها أيضاً للحدث لوجود استغراب عندهم هم يستغربون

د. الشهري: (أَيَّانَ).

د. الطيار: يستغربون يوم القيامة فاستخدموا لفظة غريبة مع هذا الحدث الغريب فتناسب هذا مع هذا، لفظة غريبة يستفهم بها أقل مع حدث بالنسبة لهم غريب.

د. الشهري: وأيَّان هي ظرف زمان بمعنى متى لكن يبدو لي أنها تدل على استبعاد.

د. الطيار: استبعاد لأنه ما قالوا متى يوم القيامة.

د. الشهري: أسأل الله أن يتقبل منك يا دكتور مساعد الطيار شكر الله لك ما تفضلت به أيها الإخوة المشاهدون الكرام باسمكم جميعاً أشكر ضيفي العزيز فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود على ما تفضل به كما أشكركم جميعاً على المتابعة وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين يزدادون معرفة به وعملاً به وتدبراً له وألقاكم إن شاء الله غداً وأنتم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.