لمسات بيانية, لمسات بيانية - حلقات

لمسات بيانية – الحلقة 35

اسلاميات

الحلقة 35

 

سؤال 172: ما المقصود بـ (يدنين) وما هو معنى الجلباب في آية سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59))؟ وما هو الحجاب الشرعي؟

هذا السؤال ذو شقّين: الشق الأول يتعلق بالمعاني معاني هذه الآية الكريمة وما فيها من لمسات والشق الثاني يتعلق بالجانب الفقهي (صورة الحجاب). نحن نبيّن بقدر ما يتعلق بعلمنا والصورة بتفاصيلها يٌسأل عنها أهل الإختصاص على قلّتهم في هذا الزمان، المسلم يتحرّى كبار العلماء ويسألهم عن أمور دينه أما طلبة العلم فيسمع منهم ثم يتجه إلى كابر العلماء.

الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)) الآية نزلت بمناسبة لكن هي عامة إلى قيام الساعة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب). العرب قديماً سواء كانوا في المدينة أو في الصحراء لم يكن لديهم أماكن لقضاء الحاجة في داخل البيوت وكانوا يتقذّرون منها كيف يجعل مكان قضاء الحاجة في داخل بيته، فكانوا يخرجون إلى البر، إلى الخلاء ومنه سُمي قضاء الحاجة الخلاء ثم تُرِك وهذه من الكلمات التي تُترك من وقت لآخر. أو ينزلون إلى الغائط وهو المكان المنخفض ثم صارت تُطلق على الخروج نفسه. النساء لا يستطعن الخروج خلال النهار فكُنّ يتقصّدن الخروج خىل الليل يذهبن لقضاء الحاجة. بعض السفهاء كانوا يتحرون أوقات خروج النسوة للتحرش بهنّ والسفهاء موجودون في كل مكان وفي كل زمان. فنساء المؤمنين، نساء الرسول r، بناته ٍ شأنهم شأن سائر الخلق: النساء يخرجون في هذه الأوقات ويتعرض لهن هؤلاء السفهاء. نزلت الآية الكريمة وكان السفهاء يعتذرون قائلين: كنا نظنهن إماء (هذه أمة نتحرش بها، أمة ليس لها أحد يدافع عنها فيُسمعونها بعض الكلام يتحرشون بها) فجاءت هذه الآية تريد أن يكون للمسلمة شعار خاص أو زيٌ خاص تُعرف به فإذا عُرِفت لا تؤذى عند ذلك إذا آذاها أحد يمكن أن ترد عليه أو تخبر وليّها بمن تعرّض لها ويكون ما يكون.

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) الجلباب في اللغة، في المعجم هو ما يُلبس فوق الثياب : الإنسان يلبس ثوباً ثم يلب فوقه شيئاً وهذا الشيء يسمى جلباباً. وأحياناً قد يُطلق على ما يُلبس لوحده شرط أن يكون كاسياً، بشرط أن يكسو الجسم كله. لما نأتي إلى الروايات وكتب التفسير نجد أنهم يتوسعون في معناه فيذهبون إلى أن الجلباب نوع من أنواع الخِمار ويصفون العمل فيه أن تديره المرأة على جبينها ثم تنزل به على أنفها ثم تربطه بعد ذلك كأنه اللثام لا يظهر إلا العينان فقط. ومنهم من قال يُخفي نصف الوجه وتظهر عين واحدة حتى ترى الطريق. هذا في كلام العلماء والفقهاء من غير الدرس اللغوي، هذا فهمهم وفيها روايات. لكن عندنا رواية في الصحيح أن أم عطيّة رضي الله عنها من الصحابيات قالت للرسول r: يا رسول الله لسنا جميعاً نملك جلباباً (هذا يعزز القول أنه الملبس الذي فوق الثياب) قالr: لتعطيها أختها جلباباً. يعني لما تخرج إلى قضاء حاجتها تأخذ جلباب أختها. يبقى طوله كيف يكون؟ هذا يتعلق بالملبس وهناك أحاديث تتحدث عن هذا الموضوع: أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها تسأل الرسول r لما تحدّث عن إرسال الثوب (وهذا فيه كلام للرجال إذا نزل عن كعب القدم ومعلل أنه للكِبر لأنه في الحديث نفسه لما أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن أحد شقي ثوبي يسترسل إلا أن أتعاهد ذلك منه، قال: إنك لا تفعل ذلك خُيلاء) فتقول أم سلمة رضي الله عنها: نحن ما شأننا النسوة؟ قال: تطيله شبراً من الأرض قالت: إذن تنكشف أقدامهن يا رسول الله (لأن المرأة لم تكن تلبس الجورب) قال: تجعله ذراعاً ولا تزدن عن ذلك. في ذلك الوقت المرأة تطيل ثوبها ذراعاً على الأرض. هذه الصورة القديمة للجلباب والثوب الطويل. لما صار الجورب بواصفاته لا يشف ويمكن متابعة السير فيه وبعض البدويات تربط من القماش جول رجلها وساقها عندما تأخذ الحطب فصارت هذه الصورة. كان للفقهاء قول آخر في هيأة هذه الثوب وكوله وهذا ندعه لأهله. لكن هذا الذي ورد في الروايات والأحاديث.

(يجنين) الإدناء هو الإرسال. يقال أدني ثوبه أي أرسله وأطاله. إذا خرجت في الليل يكون هذا مظهرها فلا تؤذى أما إذا دخلت المعركة – وكانت المسلمات تدخلن الحروب – أو خرجت للسوق كيف سيكون حالها هذا نعيد فيه الناس إلى كلام علماء الأمة. هذه الآية والتي في سورة النور (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) تتكلم عن الحجاب في مكانين مختلفين لكن نقف عند ما هو من عملنا.

أولاً (يا أيها النبي) هذا النداء لِمَ لم يقل (يا أيها الرسول r)؟ كل كلمة لها مكانها. ثم (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) لِمَ لم يقل: أزواج وبنات المؤمنين؟ هذه تحتاج إلى وقفة.

كلمة (يا أيها النبي) أولاً عندنا النبي والرسول r: كل رسول هو نبي. الرسول r هو الذي لديه رسالة إلى الناس مطلوب منه أن يبلّغها، النبي هو الذي كان يوحى إليه أشياء قد لا تكون مطلوبة منه أن يذيعها للناس وقد تكون لأهل بيته أو قبيلته فقط. فكلمة الرسول r أوسع من النبي. (يا أيها النبي): نحن نظرنا في الآيات التي وردت فيها (يا أيها الرسول r) والآيات التي وردت فيها (يا أيها النبي) فوجدنا من كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي أن (يا أيها الرسول r) جاءت في مكانين فقط  في مخاطبة رسول الله r (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة) الكلام على الرسالة والإيمان بالرسول r. فيما سوى ذلك عندما يتعلق الأمر بتنظيم شؤون الحياة ليس الموضوع رسالة وإنما تنظيم شؤون حياتهم فقال (يا أيها النبي) في 13 موضعاً في القرآن كله. فإذن هنا في تنظيم شؤون حياتية وهي ليست في تبليغ رسالة أو إيصال رسالة وإنما تنظيم شؤون الحياة أنه حتى تنتظم شؤون حياتكم ليكُن هذا الأمر، لذلك المناسب هنا أن يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) لأن الكلام في أمور حياتية وليس في الرسالة.

(قل لآزواجك) كان يقول : لنسائك أو لنساء المؤمنين وتشملهم لكن القرآن الكريم في هذا الموضع لأنه قال (إمرأة لوط وإمرأة نوح) لأن الزوج هو المُقارب كما قلنا في قلب الكلمة (كلمة جوز هي فلقتان كأن فيها تقريب). الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يرفع من قدر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن جميعاً، مات رسول الله r وهو راضٍ عنهن جميعاً ومات وهو في حجر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. (قل لآزواجك) قرّبهن هنا لأن المطلوب حماية لهنّ فهؤلاء رفيعات الشأن.

(وبناتك) رفعة لشأنهن وكل بناته r جميعاً من صُلبه ومن رحِم خديجة رضي الله عنها لا كما يقول البعض أن فاطمة فقط هي بنت محمد r والباقيات بنات خديجة من زوجها السابق هذا كذ وإفتراء على التاريخ. (بناتك) رُسمت بالألف في كل المصاحف حتى لا يأتي ضال أو مضل فيقرأها بنتك. زوجات عثمان رضي الله عنه إبنتا محمد r وخديجة ليعلم المسلمون ذلك لأن هناك نوع من التشويش والتضليل.

(ونساء المؤمنين) لِمَ لم يقل أزواج وبنات المؤمنين؟ إختصرها بـ (نساء) لأنه إكتفى بما تقدّم لأنه قال الأزواج والبنات. والنساء تشمل الأزواج والبنات. والملاحظ أن كلمة أزواج جمع زوج وهي اللغة الفصحى. هناك لغة ضعيفة يسميها سيبويه لُغيّة أي لغة ضعيفة لبعض قبائل العرب غير المشهورة بالفصاحة المختلطة بالأعاجم يقولون هي زوجته بالتاء كما نقول الآن. الفصيح أن يقال زوج فلان تكمّل معه النصف الثاني. زوجة هي لُغيّة جمعها زوجات ولم ترد في القرآن الكريم أبداً ولا توجد كلمة زوجة بالتاء في القرآن. كلمة زوج يُقصد بها المرأة ويقصد بها الرجل.

(ونساء المؤمنين): كلمة نساء تشمل الزوجات والبنات. تُطلق على الإناث. ذكر تعالى (أزواجك وبناتك) صنفان ولأنه ذكر الصنفين جمع الإثنين مرة أخرى في كلمة (نساء) حتى لا يكرر فيقول: قل لآزواجك وبناتك وأزواج المؤمنين وبنات المؤمنين. وكلمة نساء تطلق كما قلنا على الأزواج وعل البنات كما في الآيات (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) في تقسيم المواريث (نساء) تدل على بنات المتوفّى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) يعني الزوجات (نساء المؤمنين) فتشمل هذه وتشمل تلك.

(نساء المؤمنين) قال المؤمنين ولم يقل المسلمين لأن المؤمنين تشمل المسلمين عامة.  والمؤمنمون دخل ضمنهم هؤلاء المسلمين الذين إلتزموا بتعاليم الله سبحانه وتعالى في قلوبهم وتحدثنا عن هذا في سؤال سابق في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). فلما يقول (ونساء المؤمنين) يعني الذين إستقر الإيمان في قلوبهم من المسلمين. أما الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم فهؤلاء ينبغي أن يكونوا تبعاً حتى من المنافقين ليحافظوا على أعراضهم وهذه فرصة أن تميّز نساؤهم من الإماء فالكل سيتبعون المؤمنين فجعل المؤمنين سمة أو ميزة على الذين أسلموا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الأحزاب) فهؤلاء الذين دخل الإيمان في قلوبهم مميّزون مقدّمون. والجميع سيقلدون المؤمنين (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) هذه الحكمة للبيان عدم المعرفة حتى لا يؤذين لأن الكلمة تؤذي المرأة وربما تعود المرأة للبيت تبكي تقول قيل لي كذا، أحدهم تحرّش بي وقال لي كذا فالكلمة تؤذيها.

(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) لما بدر منكم سابقاً من عدم تحجّب نسائكم بهذه الطريقة. والله سبحانه وتعالى غفور بالشيء الماضي رحيم بكم في توجيهه لكم بأن تعملوا هذا.

أسئلة وردت خلال الحلقة وإجابة الدكتور حسام النعيمي عليها:

سؤال 173: مفعول الفعل علِم مفتوح الهمزة (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ (20) المزمل) (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) الحاقة) لكن ورد في بعض المواضع مكسور الهمزة (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة) (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) يس) (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون) لماذا وردت عكس القاعدة؟

فعل علِم ينبغي أن يأتي بعدها (أن) مفتوحة الهمزة لكن إذا جاءت اللام التي سميناها اللام المزحلقة أي لام الإبتداء كما في قولنا (علمت أن زيداً ناجح) فإذا قلنا (علمت إن زيداً لناجح) عند ذلك نكسر الهمزة في (إن). في ألفية إبن مالك توضيح هذه المسألة:

فاكسر في الإبتدا وفي بدء صلة                     وحيث إنّ لِيَمينٍ ُمكمله

أو حُكيت بالقول أو حلّت محلّ                        حالٍ كزُرته وإني ذو أمل

وكسروا من بعد فِعلٍ عُلّقا                            باللام كاعلم إنه لذو تُقى

فحيثما جاءت اللام تُكسر الهمزة كما في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون).

سؤال 174: ما التوجيه الإعرابي لكلمة (والظالمين) في الآية (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) الإنسان)؟ الواو ليست للعطف وإلا لعطف الظالمين على الذين يدخلهم تعالى في رحمته وليست للإستئناف.

هذا يسمونه باب الإشتغال. في الإشتغال الواو هنا  واو عاطفة جملة على جملة أو إستئنافية يعني تقدير الكلام: وأعدّ للظالمين عذاباً أو أُذكر الظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً. فهو باب في النحو يسمى باب الإشتغال كأنه تعالى عاقب الظالمين لأنه لما يكون الإشتغال بحرف جرّ يأتون بالمعنى. هنا الإشتغال بحرف جر (والظالمين أعدّ لهم). لما نقول: زيدٌ أكرمته: الفعل أكرم يتعدّى، تقول أكرمت زيداً (زيداً مفعول به) ولك أن تقدّمه للإهتمام فتقول: زيداً أكرمت فيكون مفعول به مقدّم، لكن لما تقول: زيداً أكرمته (أكرم) أخذ الهاء فمن الذي نصب زيداً؟ قالوا هنا الفعل إشتغل بنصب ضميره عن نصبه. كيف نعرب زيداً؟ قالوا فيها شتى الأقوال ولكن أفضل الأقوال في الدراسة الحديثة هو ما ذهب إليه الدكتور فاضل السامرائي في كتابه معاني النحو يقول نعرب زيداً إسم منصوب على الإشتغال وكفى. لا نقول هناك فعل محذوف. هنا (والظالمين أعدّ لهم) لأن هذا إشتغل عن طريق حرف الجر (لهم) فتُأوّل عند ذلك من معناها يعني (عذّب الظالمين أو عاقب الظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً) يقدّر فعل. أما على رأي الدكتور فاضل (والظالمين) إسم منصوب على الإشتغال  وإنتهى. مثل زيداً مررت به كأنه المقصود: جاوزت زيداً مررت به لكن من أين جئنا بفعل جاوزت؟ قُل منصوب على الإشتغال وإنتهى الأمر. النحو علمٌ نضج وإحترق فلا يبعد أن يكون أحد العلماء القدامى قال مثل هذا الكلام الذي قاله الدكتور فاضل لكن إلى الآن فالدكتور فاضل هو الذي قال هذا الكلام. (والظالمين) منصوب على الإشتغال وليس معطوفاً على مرفوع.

سؤال 175: ما إعراب كلمة (الله) في الآية (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) ؟

هذا إسئناف. يعني جعل كلمة الذين كفروا السفلى . لو قيل في غير القرآن وكلمةََ الله كأنه جعلها ولكن (كلمةُ الله) تقرير أي هي هكذا هي العليا . فهو إستئناف. جعل كلمة الذين كفروا السفلى، الكلام إنتهى.  الآن بدأنا كلاماً جديداً (وكلمةُ الله هي العليا) لا يمكن أن يقول وجعل كلمةُ الله هي العليا وكلمةُ الله هي العليا حتى ترتبط الجملتان جاء بالواو الإستئنافية إستأنفت كلاماً جديداً. (كلمةُ الله) هي تقرير لم يجعلها مصنوعة معمولة وإنما هي هكذا هذا وجودها.

سؤال 176: نصراني يتعرض للقرآن يقول أنه في قوله تعالى (لا يأتون بمثله) يتعارض مع حديث عمر “وافقني القرآن في عدة مواضع”  ويقول كيف ينزل الله تعالى القرآن كلاماً يشابه كلام البشر؟ ويسأل أيضاً عن التعارض الذي يزعمه في (إنّ هذان لساحران) و(إن هذان لساحران) من حيث اللغة؟

هذا النصراني الذي يتعرض للقرآن الكريم وهو بيته من زجاج  ويقذف غيره بالحجر ونحن لا نتعرض لكتاب غيرنا إلتزاماً بما قاله أولو الأمر لكن هم للأسف يتعرضون للقرآن في الفضائيات. لكن نقول له: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيح قال عمر (وافقت ربي في ثلاث) ولم يقل (وافقني القرآن في ثلاث) وهذا من أدب عمر وسوء أدب هذا النصراني المعترض. والقصة أن عمر بن الخطاب قال: كنت أقول يا رسول الله لو إحتجبت نساؤك يدخل عليهن البر والفاجر. هذا مقترح والرسول rr كان بيته مفتوحاً إلى أن نزلت آيات الحجاب ففرح عمر وقال (أنا وافقت ربي) بإعتبار أن هذا القرآن موجود قبل أن تخلق الأرض وقبل أن يخلق عمر. ونقول لهذا النصراني الدين لا يُبنى على الأكاذيب، فلا تكذبوا على الناس ولا تتعرضوا للغة.

أما سؤاله عن (إن هذان لساحران) سبق وقلنا أن (إنّ) إذا خُففت يبطل عملها. تقول إنّ زيداً ناجحٌ فإذا خففت تقول: إنْ زيدٌ لناجح واللام تسمى الفارقة بين النافية والمؤكِدة. إنْ زيدٌ لناجح تعني (إنّ زيداً) لكن أنت خففتها كأنك لا تريد هذا التأكيد لأن (إنْ) أقل تأكيداً وأخفّ من إنّ فخففت. تبقى قراءة إنّ هذان لساحران قلنا أن جمهوراً كبيراً من العرب يعامل المثنى معاملة المقصور مثل كلمة عصا كما تقول: هذه عصاك ورأيت عصاك ونظرت إلى عصاك، جاء الرجلان، رأيت الرجلان وسلّمت على الرجلان. فجاءت هذه القراءة من هذه القبائل ورُخِّص لهم بها رحمة من الله عز وجل بأمّة محمد r الأميّة. فهي قراءة والذي بين أيدينا (إنْ هذان لساحران) وليس فيه مشكل.

سؤال 177: لماذا أتت (قد) مع الفعل يعلم للتحقيق بدل التشكيك في الآية (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا (63) النور)؟

قد ليست دائماً للتحقيق وإنما السياق هو الذي يقررها. وهذا الذي حفظناه ليس صحيحاً وإنما هذا هو الشائع أما العلم السليم الصحيح أن السياق يعيّن معنى هذه الأدوات. هذه أدوات مثل أحرف الجر يتعيّن معناها بالسياق. حرف الجر (من) مرة تأتي للتبعيض ومرة للتأكيد والسياق يعيّنها. قال الله تعالى (قد نرى تقلّب وجهك في السماء) قد نرى: تأكيد مع المضارع فإذن هي تأتي للتأكيد مع المضارع . ونذكّر دائماً أن العرب كانت حريصة عل أن تجد خللاً لغوياً في القرآن فتطير به لتحارب الإسلام. المشركون كانوا يتمنون أن يكون هناك خلاف لغوي الآن بعد 1400 سنة يأتي من يعترض؟!.

هناك روايات طفيفة لا ندري مقدارها من الصحة على بعض الألفاظ أن عربياً لم يفهم هذا اللفظ. وهذا ليس غريباً لأنه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال له رسول الله r: يا أبا ذر ناولني السكين، فصار أبو ذر يتلفت ثم نظر إلى رسول الله r فوجده ينظر إلى هذه الآلة القاطعة تناولها وقال: المُدية تعني يا رسول الله؟ غِفار كانوا يسمونها مُدية وقريش يسميها سكين. روايات مثل هذا الأمر. أما ما ورد لما كانالرسول r يسأل ويقول أصحابه “الله ورسوله أعلم” هذا لأنهم كانوا يظنون أنه سيسميّه تسمية أخرى. لما في حجة الوداع سألهمالرسول r قال: في أي يوم نحن؟ قالوا: الله ورسوله أعلم وهم يعلمون ولكنهم ظنوا أنه سيسميه تسمية أخرى فقال r: ألسنا في يوم كذا في بلد كذا فإن دماءكم عليكم حرام.. إلى نهاية الحديث. لكن لم يرد أي إعتراض لغوي على القرآن لا نصب ولا رفع  وإلا كانت فرصة. الوليد بن المغيرة مدح القرآن الكريم بما لم يمدحه المسلمون ومات على الكفر.

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:”Times New Roman”; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 8/4/2006م:

كلمة الكتاب في القرآن يراد بها القرآن (ذلك الكتاب لا ريب فيه) أو غيره من الكتب السماوية( وآتينا إبراهيم الكتاب) فما دلالة التسمية بلفظ الكتاب القرآن في المواقع التي يراد بها القرآن نفسه؟

لماذا ورد اللفظان الكتاب والقرآن في آية سورة الحجر معاً (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1)) ؟

ما معنى ستة أيام في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (54) الأعراف) علماً أن الله تعالى إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون؟

لماذا جاءت الهاء في اللهُ مرفوعة في الآية (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) الفتح) ؟

لماذا إستخدم التنوين في إناثاً والتعريف في الذكور في الآية (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) الشورى) ؟

ما هو وجه البلاغة في (ما) في الآية (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) آل عمران)؟

تفسير آيات الربا في سورة البقرة من الآية 275 – 281؟ وفي سورة آل عمران الآية 232؟

ما المقصود بالقاسية قلوبهم ومنهم في الآية (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) الزمر)؟

ما المقصود بكلمة (بوجهه) في الآية (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) الزمر)؟

هل المقصود بالمستكبرين عن عبادتي في الآية (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) الذين لا يستعملون الدعاء؟

ما تفسير ( لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً) في الآية (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران) و(وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة)؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 8/4/2006م

 

2009-01-30 03:47:06