لمسات بيانية, لمسات بيانية - حلقات

لمسات بيانية – الحلقة 79

اسلاميات

الحلقة 79

تابع سؤال 307:

وقفنا في المرة الماضية عند الآية الأولى في قول الله سبحانه وتعالى على لسان لقمان يعظ إبنه (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان) وقلنا أن هذه نصيحة أب لولده. في الشورى (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)) نلاحظ هنا في البداية توجد لام التوكيد، لام مؤكدة وبعض العلماء يرى أنها في جواب قَسَم محذوف يعني كأنه “والله لمن انتصر”، (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). (من عزم الأمور) و (لمن عزم الأمور). اللام هنا في جواب (إنّ) في (إن ذلك لمن عزم الأمور) التي هي اللام المزحلقة. لكننا وقفنا عند قراءة (يا بُنيَّ) بالفتح وقلنا الفتح هنا هو من القراء السبعة لراوٍ واحد وهو حفص عن عاصم هذه التي نقرأ بها. ونحن حريصون على ذكر قراءة نافع من أجل إخواننا في المغرب العربي لأنهم يتابعون البرنامج من خلال كثرة أسئلتهم. نافع وسائر القراء بل شعبة عن عاصم يقرأون (يا بُنيِّ) بالكسر وليس بالفتح، الفتح عند عاصم. وذكرنا أن كلمة (بُني) هي تصغير كلمة (إبن) مثل كلمة نهر تُصغّر فتصير نُهير فتأتي ياء. (بنو) لما تصغر تصير (بنيو) – لأن إبن أصلها بنو والهمزة زائدة في الأول، همزة وصل – لما تصير بنيو تجتمع الياء والواو والأول منهما أصلي ذاتاً وسكوناً يُدغمان في ياء واحدة، مثل كلمة سيد من ساد يسود فصارت سيود تصير سيد، لوى يلوي لوياً صارت ليّاً، طوى يطوي طيّاً، وهكذا إذا اجتمعت الياء والواو والأول منهما أصلي ذاتاً وسكوناً أي غير منقلب عن غيره وساكن وليس سكوناً عارضاً أيضاً تصير ياء وتدغم الياء في الياء. فلما صارت بنيو صارت بنيّ أي عندنا ياءان مثل نهير تخيل أن الراء ياء تصير نهيي لما ينسبه إلى نفسه: هذا نهير زيدٍ تصير ياء أخرى نهيري إجعل الراء ياء فتصير نهييي ثلاث ياءات. فبعض قبائل العرب حذفت ياء المتكلم وهم الأغلبية واكتفوا بالكسرة فقالوا (بنيِّ) فإذن هنا ياء ومحذوفة اكتفاء بالكسرة التي تشير إلى الياء وعليها جمهور القراء كما قلنا. بعض قبائل العرب لم تحذف ياء المتكلم أو حذفت الياء التي قبلها أو حذفت ياء المتكلم وأجرت على الياء الباقية ما يُجرى على ياء المتكلم من الفتح في التخفيف فتقول: هذا لي أو هذا ليَ، كتابي أو كتابيَ بفتح ياء المتكلم. فيا بُنيَّ هذه فتحة التخفيف على ما قرأالرسول r على قبائل من العرب بلهجتها بإذن من ربه. و(يا بُنيِّ) هذا بالنسبة لاختلاف القراء والنتيجة واحدة هي تصغير الإبن للتحبيب للمتكلم هو نسبه إلى نفسه ثم بدأ يعظه ويوصيه: أقم الصلاة، أُمر بالمعروف، إنه عن المنكر.

إقامة الصلاة تكوين أن تُكوّن نفسك ثم تنتقل مرحلة ثانية تدعو الناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هذا سيؤدي إلى الإضرار بك فاصبر على ما أصابك فهي نصيحة ومتدرجة وليس الموضع موضع تأكيد زائد فقال له (إن ذلك من عزم الأمور) فأكّد بـ (إنّ) وحدها، أن الصبر على ما يصيبك هو من عزم الأمور، من الإرادة القوية.

لما نأتي إلى الآية الأخرى نجد أنها من البداية (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41)) من أولها فيها توكيد كما قلنا جوّ الآية جو توكيد. (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إنسان اعتُدي عليه والدولة أخذت له حقه بأنه أصر على أخذ حقه ما أراد أن يتنازل فظُلِم ولم يتنازل عن حقه، قد يكون في نفس الذي أُخِذ منه الحق أو من أهله أو من أقاربه نوع من الغضب والحقد على الإنسان الذي أخذ حقه فبدأت الآية بالتأكيد أوالقسم المحذوف الذي هو لام القسم على قولين (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) ما يحاول أحد أن يعتدي على هؤلاء الذين أخذوا حقهم أو أخذت الدولة حقهم إنما حصراً (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ)، هذه توصية سواء للذي أخذ حقه أو الذي اُخِذ الحق منهم (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) لأنه فيه صبر وفيه عفو عن الإساءة بالنسبة لمن ظلم أنه إذا عفا الأفضل حتى لا يثير حفيظة الآخرين لا يثير حقدهم والعفو أحياناً لا يكون سهلاً، ألم يقل الشاعر:

قومي هم قتلوا أميم أخي     فإذا رميت أصابني سهمي

ولئن عفوت لأعفون جللاً     ولئن رميت لأوهنن عظمي

هو متردد بين حالين لأن الذي قتل أخاه قومه يأخذ الثأر منهم، يعني يجعل الدولة تقتص منهم؟ سيُضعف قومه فهم متحير. لذا لما كان الصبر على هذا الأذى والمغفرة يحتاج إلى توكيد والجو كله جو تأكيد من البداية (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). وفيها (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) بمعنى الحصر والحصر فيه معنى التوكيد فجاءت (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) معناه أكّد بمؤكدين هنا لمناسبة الحالة لأن الكلام على صبر على عدوان يحتاج إلى تأكيد (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) بينما النصيحة الطبيعية لا تحتاج لهذا التأكيد (إن ذلك من عزم الأمور).

سؤال 308: ما الفرق بين (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) و(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج)؟

وردت في سورة الحج (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)) وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) وفي المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)). علماؤنا وقفوا عند هذه الآيات الثلاث وذكروا أن الآية التي في سورة الحج والآية في سورة السجدة الكلام فيها على يوم في الدنيا. (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) هم يقولون نوع من التحدي للرسول r كما قال تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) المعارج) أنولا علينا العذاب، نوع من الحماقة إن كنتُ صادقاً فاستغفر لنا لكن يقولون إن كنت صادقاً أنزل علينا العذاب هذه حماقة. (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) الله سبحانه وتعالى وعد بتعذيب هؤلاء لكن ليس في الدنيا. (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) الزمن عند الله سبحانه وتعالى زمن غير محسوب بحساباتكم أنتم كما قالوا لما كان فرعون يقول (أنا ربكم الأعلى) كان في عين الله سبحانه وتعالى جيفة طافية في البحر لأن المستقبل في عين الله سبحانه وتعالى ماضي واقع. اليوم عند الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، في إنزال العقوبات إشارة إلى سعة حِلم الله سبحانه وتعالى عليهم لا تقول المفروض خلال هذا اليوم ينزل العذاب، حلم الله سبحانه وتعالى واسع (كألف سنة) لا تتوقعوا أن ينزل لكم العذاب الآن، أصل العذاب في الآخرة لكن قد ينزله الله سبحانه وتعالى آية لمن يأتي بعدهم. فإذن الكلام هنا على الدنيا (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) الحج) إشارة إلى طول الوقت (ثم أخذتها) إستخدام (ثم) بدل الفاء على التراخي، ما يتوقع الإنسان أن عقاب الله عز وجل ينزل فوراً.

الآية الأخرى أيضاً الكلام على الدنيا وتنزل الأمر وصعود الأمر إلى الله سبحانه وتعالى أيضاً بتراخي، هذه المقادير وهذه الأشياء التي يأمر بها الله سبحانه وتعالى لوقوعها على الأرض (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) السجدة) هو عزيز ورحيم بكم. بمنطق الدنيا هذه الأمور والأخبار التي ترتفع إلى الله سبحانه وتعالى والأوامر التي تنزل من الله سبحانه وتعالى تنزل على التراخي لأن الله سبحانه وتعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)) كأنما الباري عز وجل يريد أن يشير إلى الناس إلى الوقت أنه أنتم الوقت عندكم لا تستطيعون أن تفعلوا الأشياء بطريقة كُن فيكون. فالله سبحانه وتعالى كان يستطيع أن يقول كُن فيكون ومع ذلك تعليماً لكم صنع هذه المخلوقات جميعاً في أزمان، في وقت وكذلك الأمر الذي يصعد إلى السماء والأمر الذي ينزل من السماء يحتاج إلى وقت وليس برمشة عين مع أن الله سبحانه وتعالى قادر أن يجعله برمشة عين. هذا أيضاً يوم من أيام الدنيا.

لما ننتقل إلى سورة المعارج (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) متى؟ في الدنيا أو في الآخرة؟ نلاحظ الآيات (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)) إذن هذا يوم القيامة. ففي يوم القيامة سيكون اليوم على الكافرين كما يقول العلماء بطول خمسين ألف سنة. يوم القيامة، اليوم الواحد سيكون عليهم طويلاً وعندنا في الحديث أن بعض الناس يجأرون إلى الله سبحانه وتعالى للعذاب الذي يرونه في الإنتظار يقولون اللهم أنقذنا من هذا ولو إلى النار، فقط لينجوا من الإنتظار. فيقول العلماء سيكون اليوم الواحد على الكافر يوم القيامة بما يعدل خمسين ألف سنة إشارة لإطالة وقت التعذيب في هذا الإنتظار, وطبعاً نحن عندنا بالنسبة للمؤمنين ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا والمستمعين الكرام والمشاهدين الكرام منهم.

هنا وقفة أيضاً في قوله تعالى في سورة السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ) في المغرب العربي يقرأون (يدبر الأمر من السماء الى الارض) يقرأونها بما يسمى تسهيل الهمزة. نحن نقرأها بهمزتين محققتين. هم يقرأونها بقراءة ورش بتسهيل همزة (إلى). التسهيل يعني أن تأتي الهمزة بين صوتها وصوت حركتها، الهمزة هنا مكسورة، إذن شيء بين الهمزة والياء. صوت بين الهمزة والياء. هذا الصوت الآن في لهجاتنا منعدم، لا يوجد. لما نقرأ (بسم الله مجراها ومرساها) وفيها إمالة (مجراها) نقول هذه الإمالة موجودة في لهجاتنا ونحن نمثلها للإنسان نقول مثلما تقول (يا رِِيت) صوت الراء هنا صوت الإمالة فيعرفونها. لما يقولون التفخيم في مثل الصلاة والزكاة، عندنا تفخيم مثل كلمة (اليوم) (يو) تفخيم. لكن بين بين ما عندنا في اللهجات ولذلك لا بد أن يؤخذ بالتلقّي والمشكل في التلقي أنه غير دقيق. هم يقولون هذا الصوت هو ليس همزة قطعاً، لما تذهب همزة (إلى) لا تعود همزة. لأن الهمزة عبارة عن غلق حنجري، عندما نقول (يبدأ) تنغلق الحنجرة وتنفتح، إذا لم يحدث هذا لا تكون همزة. هذا الصوت الذي بين بين ليس همزة. يبقى هل هو صوت الحركة؟ هل هو سائط؟ يقولون بينها وبين حرف حركتها، بينها وبين الأف إذا كانت مفتوحة. لما نأتي إلى بعض الشواهد المذكورة في المصحف عندنا بالتعريف عندنا همزة بين بين في قراءة حفص في سورة فصلت هي قوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ آعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (44) فصلت) وقرأها بالهمزة قُراء الكوفة شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي بتحقيق الهمزتين قرأوا (أأعجمي) لكن حفص قرأها بالتسهيل يأتي بالهمزة بينها وبين حرف حركتها، بينها وبين الألف (آعجمي). وعندنا قول الشاعر

أأن ترسمت من خرقاء منزلة           ماء الصبابة في عينيك مسجوم

(أأن ترس: هذا متفعلن) همزة بين بين صارت مقابلة لتاء متفعلن لما تخففها تقابل التاء وسيبويه قال الوزن لا ينكسر بها، لما تقابل التاء وفي قول الشاعر (أأنز فعولن مقابل العين) إذن هي تقابل صامت في الوزن معنى ذلك هي يقيناً ليست سائطاً، ليس حركة (الصامت هو الحرف والسائط هو الحركة طويلة أو قصيرة) فهي ليست همزة وهي ليست حركة قصيرة أو طويلة فما هي إذن؟ هي لما كانت من الهمزة، يعني من الوترين الصوت العربي الثاني الذي من الوترين هو الهاء من مخرج الهمزة لكن بدون إنغلاق. لكن علماؤنا ينصون يقولون ولا يجوز أن تأتي بها هاءً. فهي محيّرة لكن الدكتور إبراهيم أنيس رحمة الله عليه الرائد في الدرس الصوتي الحديث بالنسبة للعرب (كتابه بعنوان الأصوات اللغوية) قال هي نوع من الهاء، يعني هاء خفيفة صوت يصدر كأنه هاء، الذي يعزز هذا أن شيخ القُراء المصريين في زمانه المرحوم عبد الفتاح الشعشاعي رحمة الله عليه لما قرأها قرأها هاء (هاعجمي وعربي) مع أنهم ينصون أنها لا يجوز أن تكون هاء. أي يمكن أن نقرأها (آعجمي) وتُؤخَذ بالتلقي وهذا الغالب لا أقطع به ولا بد أن يكون هناك تلقي.

ورش المفروض أهل المغرب يقرأون الآن (من السماء الى الارض) كأنه يريد أن يقولها ياء يأخذونها بالتلقي عن شيوخهم. قراءة الكوفيين على حفص بتحقيق الهمزتين (من السماء إلى الأرض). (وفي خلال الحلقة اتصل أحد الإخوة واسمه محمد من عجمان فقرأ الآية على قراءة ورش وعلى قراءة قالون، حتى أنه قرأ الأرض بدون همزة على قراءة ورش كما يقرأ أهل المغرب الآن وعلّق الدكتور حسام أن الهمزة في كلمة الأرض أيضاً الحركة تلقى على اللام وتحذف الهمزة يقرأها الارض).

وعندنا أيضاً في (سأل سائل بعذاب واقع) نافع وابن عامر أي أهل الشام لا يقرأون (سأل) وإنما يقرأون (سال سائل) كأنه نوع من التخفيف مثل خلف يخاف أو هاب يهاب سال يسال فهي سال سائل فيها تخفيف. جموع القراء يقرأون سأل، إذن سال تخفيف.

سؤال 309: جميع الآيات التي تتكلم عن لوط تأتي (قوم لوط) إلا في آية واحدة في سورة ق (إخوان لوط) فهل من سبب؟

القوم عموماً عام وهو إسم جنس جمعي مثل شعب ومثل رجل وامرأة (أحد المشاهدين إتصل حول ما ذكره الدكتور حسام أن كلمة قوم إسم جنس جمعي فقال هو إسم جمع وإسم الجمع الجنسي هو ما يدل على الجنس بنفسه كالبشر والإبل أما الإسم الجمع فهو الإسم الذي ليس له مفرد من جنسه مثل شعب وجيش. فأجاب الدكتور حسام أنه فعلاً قوم إسم جمع وليس جنسياً). الإخوان أقرب لكن أحياناً يطلق كلمة إخوان ويراد به قومه لأن قومه بينه وبينهم نسَب فهم قومه. قبل كل شيء القرآن الكريم يستعمل كلمة قوم وأحياناً كلمة آل وأحياناً كلمة إخوان. مثلاً عندنا قوم نوح وقوم فرعون وقوم موسى وقوم ابراهيم وقوم اسماعيل وقوم هود وقوم لوط وقوم صالح وقوم تُبّع، وورد أخاهم هوداً وأخاهم صالحاً وأخاهم شعيباً وعندنا أخوهم نوح وهود وصالح ولوط، وعندنا إخوان لوط، إخوة يوسف، إخوان الشياطين. كل واحدة في مكانها فهو ليس خاصاً كلمة الأخوة بلوط u. الإخوة ذكرت لشعيب وهود وصالح ولوط ونوح في حال الرفع والنصب. لكن هذه الآية في سورة ق بشكل خاص يقف عندها بعض الناس بناء على أنه الرقم 19 ونحن خصصنا جزءاً كبيراً من حلقة للكلام على زور الكلام على العدد 19. هذا زور وافتراء على كلام الله عز وجل. 19 وردت لخزنة النار وورد الرقم سبعة وأغلب الأرقام وردت لكن هناك طائفة أجمع علماء المسلمين بشتى مذاهبهم على أنها خارجة من الإسلام. هذه الطائفة تقدس الرقم 19 على هذا قالوا إخوان لوط ما قال قوم لأنه لو قال قوم عدد القافات في سورة ق سيختلف ويزيد قاف ولما يزيد قاف لا ينقسم على 19 ولذا جاء بكلمة إخوان. هذا الكلام فِرية، غير صحيح لأنه سأبين ذلك بغلط الحساب. إخوان لوط، إخوة يوسف. (نستكمل الكلام على هذا الموضوع بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى).

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:”Times New Roman”; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 13/1/2007م:

إذا بنيت الجملة للمجهول لا يُذكر الفاعل الحقيقي للجملة. في قوله تعالى (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) الفعل مبني للمجهول، (آياته) نائب الفاعل ثم (فصلت) مبني للمجهول ونائب الفاعل هي. (من لدن حكيم خبير) ليس نائب الفاعل، يقدرون أنها نزلت من لدن حكيم خبير. والآية الأخرى (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) يُخيّل مبني للمجهول، أنها تسعى أي يخيل إله سعيها. سعيها هذا المصدر المؤول هو نائب الفاعل ولا يوجد فاعل.

ما دلالة الواو في آية سورة الكهف (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) الكهف)؟

ما الفرق بين خمسين ألف سنة وألف سنة؟ اليوم الذي ألف سنة هذا في أيام الدنيا عند الله سبحانه وتعالى. وخمسين ألف سنة في يوم القيامة تكون مدة اليوم الواحد على الكافرين بهذا المقدار لثقل ذلك اليوم عليهم. نحن نأخذ الأرقام كما هي وإن كان بعض العلماء يقولون إنها لغرض بيان الكثرة ونحن نأخذها كما هي. خمسين ألف سنة هي سنوات الدنيا يكون ثقل ذلك اليوم على الكافرين.

ما دلالة استخدام ذلك بدل هذا في آية سورة البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2))؟

ماذا تعني (ربما) وعلى من تعود في آية سورة الحجر (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2))؟

طلب عمل موقع على الإنترنت يحتوي تفسير القرآن للدكتور حسام النعيمي وطلب آخر تخصيص بريد إلكتروني للبرنامج لإرسال الأسئلة.

بُثّت الحلقة بتاريخ 13/1/2007م

2009-01-27 18:22:58