البشائر

البشائر – الحلقة 17

اسلاميات

البشارة السابعة عشرة:

(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) الحج)

بشارة عظيمة وقد دلّ عليها التطبيق العملي في كل عصر وفي كل زمان ومكان من آدم u الى أن تقوم الساعة فما عليك الا أن تكون من الذين آمنوا وأن تكون الخصومة بينك وبين غيرك عادلة عندئذ مهما كان وضعك ضعيفاً فإن الله تعالى ناصرك ى محالة إن لم يكن اليوم فغداً فإن الله ناصرك وإن لم يكن بفِعلك فبفعله عز وجلّ.

لا بد أن تكون هناك خصومة ليكون هناك مدافعة (حرب أو خصومة) وفي كلا الحالتين وعد الله تعالى أن يدافع عن الذين آمنوا (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) هذه قاعدة كونية والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير فالله تعالى حق والموت حق والحساب حق والحشر حق ونصر المؤمنين حق على شرط أن يكونوا مؤمنين فعلاً حقاً (أولئك هم المؤمنون حقاً) وهناك فرق بين المؤمنين بالاسم والمؤمنين حقاً ولكي تكون مؤمناًً حقاً لا بد ان تكون خصومتك مع الآخر مشروعة والخصومة إما في حرب وهذا واقع في كل التاريخ الانساني فأصحاب الحق مهما كانوا ضعافاً إذا كانوا أصحاب حق فعلاً وكانوا ممن يؤمنون بالله عز وجل فإن الله تعالى ناصرهم (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف ) ونصر الله له جنود لا حصر لها منها الطوفان كما قال تعالى (فأرسلنا عليهم الطوفان) والطوفان نوعان: طوفان مياه كما حصل لفرعون وقوم نوح وهناك طوفان الأمراض كالسرطان والطاعون مما يبيد أقواماً ومن جنود الله تعالى : الطوفان بنوعيه والجراد والقُمّل والضفادع والدم وكل ما هو مبيد حينئذ يسخّر الله تعالى جنوداً لنصرة عباده المؤمنين الذين ضاع حقهم وخصومتهم مع عدوهم مشروعة وعدوهم يمتلك من القوة ما لا يمتلكون إذا قام المؤمنون بواجباتهم ووفروا شروط النصر. وشروط النصر أولها أن لا تكون المعاصي فيهم ظاهرة فإذا فشت فيهم المعاصي وظهرت فيهم الفاحشة فليس هناك اي ارتباط بينهم وبين الله عز وجل كما في الحديث الصحيح “إذا شاع الخمر والربا والزنا رفع الله يديه عن الخلق فلا يبالي بأي واد هلكوا”.

(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) الانفال) أنزل الله تعالى آلاف الملائكة في غزوة بدر وهم لا يزالون موجودين الى هذا اليوم ويسمونه ملائكة بدر كما نسمي الذين قاتلوا في بدر البدريين وهؤلاء الملائكة يسخرهم الله تعالى حيثما أراد تسخيرهم والأمثلة في التاريخ منذ آدم u الى يومنا شاهدة من حيث ان الله تعالى ينصر الرسل والمؤمنون كما فعل مع ابراهيم u وموسى u وعيسى u وغيرهم من الرسل والانبياء وما يفعله الله تعالى مع الرسل يفعله مع أممهم إذا كانوا على التوحيد. حينئذ هذه خصومة حرب وهناك خصومة مع الشيطان وهي أشد الخصومات ضراوة لأن الخصومات الحربية العسكرية تنتهي والحرب كرٌ وفر ومن قوانين الحروب ان تنتهي مهما طالت والتاريخ فيه أمثلة عديدة على حروب استمرت سنوات عديدة ثم انتهت (داحس والغبراء، الأوس والخزرج، الحروب العالمية وغيرها) لكن حربك مع الشيطان فهي حرب ضروس لا تنتهي فإذا كنت مع الله عز وجل في هذه الحروب واستنصرت به يُدافع الله تعالى عنك (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) فعليك أن تكون من عباد الله حينئذ ستجد نفسك أقوى من الشيطان بألف مرة ويخنس الشيطان معك خنوساً لذلّته كأنه الحِلس البالي (أي الخرقة الممزقة). وإذا أرت أن تكون من عباد الله فاقرأ أواخر سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)) هذه الآيات فيها صفات عباد الله منتظمة انتظاماً عظيماً (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)). حينئذ أنت تكون من عباد الله الذين يدافع عنك في كل خصوماتك سواء كان عدوك خارجي أو خصومة مع مجتمعك إذا كانوا على ضلال أو مع الشيطان وهذه الخصومات هي التي تشغل الناس جميعاً ولكن الخصومة مع الشيطان أخطر ولا تنتهي إلى الموت.

إذن الله تعالى فعلٌ ورد فعل: فعل لأنه خلقك ورزقك ونصرك وله رد فعل تبدأ أنت أولاً كما في قوله (إن تنصروا الله ينصركم) (فاذكروني اذكركم) (نسوا الله فنسيهم) وهكذا عليك أن تنصر الله تعالى بألا تتركوا المعاصي والفواحش ظاهرة في دياركم علناً صحيح أن المعاصي من قوانين الانسان “لو لم تذنوبا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم”. وهناك فرق بين أن تعصي الله سراً وأنت نادم مستتر كما قال r :من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر فإنه في ستر الله إن شاء عذبه وإن شاء ستره ومن أبدى صفحته أقمنا عليه الحدّ.