البشائر

البشائر – الحلقة 7

اسلاميات

البشارة السابعة:

اصيغة أخرى التي جعل الله تعالى فيها سراً لا يمكن لعقولنا أن تدركه قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) الاحقاف) دعاء عجيب لا غاربة فيما جاء بعده (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)) وكما تحدثنا سابقاً عن سر صيغة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون فقد عبّأ الله تعالى فيها سرّاً عظيماً.

سن الأربعين لها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله r “إذا بلغ العبد الأربعين رزقه الله الانابة اليه” فالأربعين هي سن النبوة وموسى u واعده ربه أربعين يوماً وبنواسرائيل تاهوا في الأرض أربعين سنة وفي حديث من صلّى الصبح والعشاء أربعين يوماً في المسجد كُتبت له براءة من النار وبراءة من النفاق. ولا يعرف سر الأربعين لكن في هذه البشارة يقول تعالى أن المؤمن إذا بلغ الأربعن سنة يبلغ مكاناً يسمع فيه دعاءه وقد تفرّغ من أعمال حياته وانشغل بما لم يشغله عن عائلته وذريته. ومعلوم أن الأربعون مرحلة الانتاج في المجتمع والأعمال والاقتصاد والوظائف ويذهل الانسان عما حواه ومن حوله ويذهله ما وصل اليه فيعمله عن تربية أولاده والعبرة بذلك أن الرجل الذي وصل الى ما وصل اليه وبلغ أربعين سنة وهي مرحلة النضج وجني الثمار لم ينس أن له ذرية ينبغي عليه أن يعلمهم ويدعو الله تعالى لهم من حيث أنهم يشغلون فكره وعقله وأمنياته (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأصلح لي ذريتي) هذا الدعاء الجامع لوالديه وذريته وإقراره أنه من المسلمين دليل على أن هذا الرجل وصل الى الصلاح ورجل كهذا كانت على لسانه هذه الكلمات وهذا الدعاء له سر خطير ومن ورائه كرم الله تعالى (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) هذا اسلوب من اساليب يوم القيامة.

وهناك من العبادات ما ترقى الى القمم في العبادة والبشارة في الآية يتقبل الله تعالى أفضل عبادة عبدته بها في الدنيا ولها من الأجر ما لها ما لا تصل اليه بقية عباداتك يحاسبك الله تعالى على مستوى هذه العبادة العظيمة (أحسن ما عملوا). هؤلاء الذين ورد ذكرهم في الآية 15 من سورة الأحقاف يعاملهم الله تعالى على هذا المستوى و (نتجاوز عن سيئاتهم) وهذه منحة عظيمة أخرى حتى لا تأكل السيئات الحسنات من حيث أن الله تعالى غفر كل سيئاتهم ثم وعدهم بالجنة (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون).

فعليك أن تكون بارّاً بوالديك وبذريتك وتنوب عن والديك بأن تشكر الله تعالى عنهما وإذا أحسنت رعاية والديك وأولادك والدعاء لوالديك ونفسك وأولادك والاستسلام لله تعالى فاعلم أنك وصلت مرحلة من المراحل التي تنصبّ عليك الرحمات التسع والتسعون.