الحروف في القرآن الكريم, حرف الخاء

حرف الخاء – منظومة الخبث

اسلاميات

منظومة   الخبث

 

الخبث– الرجز  – الرجس- النجس– القُبح – السوء – الفساد

هذه منظومة من الكلمات التي تصف بعض الأحداث والأفعال والأشخاص والأفكار بوصف يدخل في منظومة الخبائث من حيث كونه شيئاً أو شخصاً كريهاً مذموماً مقبوحاً ليس من الطيبين لأن الخبائث ضدها الطيبات. وكل خبث ليس طيباً وكل طيب ليس خبيثاً.

الخبيث: هو كل شيء أو شخص أو فعل أو نظرية أو عمل تتقزز منه النفوس وتنفر منه الطِباع. قال تعالى (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) آل عمران) (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) النساء) (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) الأنفال) (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) النور) الزنا مثلاً كل إنسان معرّض له وهو جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون لكنه لا يثير الاشمئزاز أما أن تعمل المرأة بغيّاً فهذا مقزز ولو أنه من فصيلة الزنا لكنه وصل إلى درجة من الخبث حتى أصبح مقززاً. قال r :” لا تقوم الساعة حتى يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء” فكل ما كان من الأفعال المحرّمة تتقزز منه النفوس فهو من الخبائث قال تعالى في اللواطة (وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) الأنبياء) وقِس على ذلك كل أنواع الذنوب.

الرجز: الشعور بالقذارة مأخوذ من رجز الناقة إذا كانت ضعيفة وعجزها ضعيف وقوائمها الخلفية لا تحملها تحاول مرات حتى تقوم وهي ترتجف فينتج عن هذا تجمّع القذارات على مؤخرتها بحيث يتقزز من يراها وهي تشعر أنها قذرة بين النوق الأخرى. قال تعالى (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) الأنفال) رجز الشيطان هي وساوسه القذرة بعض الناس يوسوس لهم الشيطان وساوس قذرة شريرة بحيث هو نفسه يشعر بالتفاهة والنقص والقذارة ولا يرى نفسه كفؤاً ليجلس بين الناس ويجعله الشيطان مضطرباً مرتبكاً. والرجز اضطراب والرجز من أبواب الشِّعر يرقّص لأن صاحبه لا يستقر وإنما يتحرك ويضطرب ومن هذا أُخذ الرجز. فإذا أصاب الانسان رجز فلا يكون مطمئناً ويشعر بقذارته (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) المدثر).

الرجس: هو العمل النجس النتن. هناك نجاسة مطلقة كالثوب النجس مثلاً الذي وقعت عليه نجاسة لكنه ليس نتناً فإذا كانت النجاسة نتنة سميت رجساً وهذا أيضاً ينطبق على الانسان إذا كان في ذنب مألوف معين. هناك قواعد للشرع هناك جرائم لا عقوبة عليها إلا بنصّ لكن هناك بعض التصرفات فيها نوع من النتانة والوساخة كأن يزني الرجل بأمه. قال تعالى (إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) الحج) (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) يونس).

النجس: (القذارة وهناك ضربان منه ضرب يّدرك بالحاسّة ضرب يُدرك بالبصيرة كقوله تعالى (إنما المشركون نجس)- من المفردات في غريب القرآن للأصفهاني). قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) التوبة) من حيث أفكارهم يعبدون مع الله تعالى حجراً أو صنماً صنعوه بأيديهم لا يساوى بين الله تعالى وبين حجر تصنعه بيدك ثم تعبده هذا في غاية النجاسة.

القُبح: هو نقص في الصورة (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) القصص). يرسم شخص ما صورة فإذا بها قبيحة كأن يكون لها أنف كبير أو عين جاحظة، أو بناء في غاية القبح. هناك من القُبح ما يستدر الشفقة كشخص فُقئت عينه في الحرب وهناك قُبح يُبعَد لقبحه وهذا قبح مطلق. القبح هذا من هذه المنظومة لأن صاحبه يُبعَد ولا يُحمَد وكل ما يستدعي الذمّ والإبعاد فهو قبيح.

السوء: هو القبح الدائم. من معجزات عيسى u أنه يزيل القبح الدائم يُبرئ الأكمه والأبرص هذا يسمى سوء لذا قال تعالى لموسى (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) طه) لا برص فيها ولا شيء وإنما تشع يديه من نور وليس من برص. ومنها أخذت السيئة أي القبح الدائم. وقد تحدثنا عن السيئة في منظومة الذنوب سابقاً (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) منظومةإثم

الفساد: خروج الشيء عن حدود الاعتدال حتى لم يعد صالحاً للاستعمال كالبيضة تفسد إذا تركت مدة طويلة خارج الثلاجة فلا تعود صالحة للاستعمال وكالسيارة فيها خلل عوّق استعمالها فقد فسدت. البطلان مطلق والفساد نسبي. (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم) (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) غافر) (فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) الفجر) (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) القصص) (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) البقرة)

هذه منظومة الخبائث ولفهم هذه الكلمات نأخذ كل كلمة مع ضدها: الخبيث ضده الطيّب، الرجز ضده الاستقرار والطمأنينة، الرجس ضده النقاء، النجاسة ضدها الطهر، القبح ضده الجمال، السوء ضده الحُسن. القبح والجمال نسبيان فما أراه أنا قبيحاً قد يراه غيري جميلاً والعكس أما السوء والحُسن فمطلقان عندما يقال هذا سوء فهو مطلق كالجنون والجزام والبرص فلا يقال على أبرص أنه جميل والأفعال كالشرك ومن يعمل بالدعارة. والحسن مطلق القمر حسن مطلق والله تعالى له الأسماء الحسنى والجنة سماها الحسنى لا يختلف في جمالها اثنين (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فكل جمال مطلق يسمى حسناً، والفساد ضده الصلاح.

كلما وجدت في القرآن الكريم كلمة من هذه المنظومة فاعلم أن وراءها شيء يبغضه الله تعالى ورسوله (لواطة، بغاء) الذنوب التي تشمئز منها النفوس. قد يهرب أحدهم من القتال فهو جبان وهذا ليس مقززاً أما أن يهرب من جيشه ويلتحق بالعدو حتى يصير جاسوساً لهم فهذا في غاية الخبث والكل يرفضه.

الخبث إذن هو كل فعل أو شخص أو حركة أو مذهب أو مبدأ تشمئز منه النفوس السليمة وتنفر منه الطباع الكريمة مثلاً: عبادة البقر أو الثور. هذا الخبث إذا صار في المُباح صار مكروهاً (أكل البصل مثلاً مباح لكن أن يأكله أحدهم ويجخل المسجد أو يذهب لحضور اجتماع أو غيره فهذا خبث) قال r: “من أكل من هذا الشجرة الخبيثة قلا يقرب من مجلسنا” وإذا كان في الحرام صارت الحُرمة مغلّظة حتى يُعيّر بها كأن يسرق الرجل من المسجد أو بيت رجل أعمى أو يسرق مضيفه فهذا مقزز وكالزنا بالمحارم أو بحليلة الجار هذه يضاعف عليها العقوبة قال r: ” لأن يزني الرجل بسبع نسوة أيسر من أن يزاني حليلة جاره”.

وقد تحدثت كتب اللغة كثيراً في الخبث وقالوا أنه الضراط والفساء وسط الجماعة فهذا مقزز ويسمى خبث. الرسول r تحدث عن مدافعة الأخبثن في الصلاة فقال : ” لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين” كذلك القيء والاسهال والثوم والبصل وكل ما استقذره الناس كأكل الأفاعي والعقارب وكما يقال: مهر البغيّ خبيث. هذا من المباحات وكثير من المباحات ينبغي أن لا نفعله فمن المباح مثلاً أن يظهر الرجل عارياً ما عدا ستر السوءتين لكن لو فعل الناس هذا في الأماكن العامة أصبح مقززاً. قالوا يا رسول الله : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال r : نعم إذا كثُر الخبث” لم يقل إذا كثرت الذنوب لأن الذنوب قانون. أما الحرام إذا حدث تُغلّظ العقوبة كما أسلفنا ومنه الزنا بالمحارم.

السبّ والشتم جريمة لكن أن تسب امرأة في عرضها فهذا خبث والخبائث لها عقوبات عجيبة فالزاني بالمحارم أو اللوطي سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به عقابه أن يرمى به من شاهق والجبان قد يهرب من المعركة لكن أن يتحول إلى جاسوس يساعد العدو على بلاده فهذا خبث وعقوبته إما أن يرمى من شاهق أو يحرق. هذه الخبائث في الأفعال التي أجمعت البشرية كلها على أنها مقززة وفي غاية القذارة.

هذه مجموعة الخبائث ويقاس عليها كل فعل سواء كان مباحاً أو حراماً إذا اقترب لكون الطباع تنفر منه فهو خبث قذف المحصنات مثلاً كما جاء في القرآن الكريم (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) النور) من فعلها لا تقبل شهادتهم أبداً نُزِعت حقوقهم المدنية لأنهم رموا امرأة في عرضها صادقين أو كاذبين.

قال تعالى (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) المائدة) هذه قضية حساسة في عصرنا نحن. في كل التاريخ الانساني الخبيث كالجاسوس واللوطي والبغيّ والخائن كان قليلاً أما في عصرنا الآن صارت لها صحف وكتب ومجلات وأحزاب وكُتل تدافع ترتضيه وتفلسف هذا الخبث ويكثر يوماً بعد يوم. الأمانة طيبة والخيانة خبيثة وقد كانت الخيانة قليلة جداً أما الآن يصح حديث الرسول r : “سيأتي زمان الخبث فيه هو السائد والطيب قليل لا يكاد يُذكر”

قال r: ” لاتقوم الساعة حتى يكون المسلم في القبيلة أذل من النقد، (النقد هو صغير الغنم)” وقال r: “طوبى للغرباء” الذي يبقى مكانه ولا ينهزم مهما عل الآخرون من حوله من خبائث فالقِلّة الطيبة تساوي عند الله تعالى الكثير، مدينة كاملة لا تصلي وفيها أربعة أشخاص يصلون. قال r : ” لا تقوم الساعة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق حتى يقول له أحدهم لو تنحيّت بها إلى الجدار وهو يومئذ فيهم كأبي بكر فيكم” وهذا يحدث في بلادنا حالياً. مهما كثر الخبث فأنت أقوى منه والخبث منهزم مهما كثُر.

” لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة” هذا حاصل الآن بينما في السابق كان الناس يسلمون على كل من في طريقهم أما الآن فلا يسلم الأنسان إلا على من يعرفه.

” لاتقوم الساعة حتى يشيع اللعن بينكم” الآن هناك من يلعن الصحابة والأولياء والعلماء وآل البيت ولا يعلمون أن سب العلماء كُفر وكيف يلعنون آل بيت النبي r الذين قال فيهم القرآن الكريم (إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) علينا أن نحترم العلماء ونحبهم والصحابة والأولياء وآل بيت النبي r وكل إنسان يصلي للقبلة.

قال تعالى (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) آل عمران) سنة من سنن الله تعالى في الكون النخيل مثلاً كل فتر يأتي من يزيل عنها خبثها كالسعف المتآكل حتى تخرج النخلة كأنها عروس هكذا علينا أن نزيل خبث الدوائر والوزارات والبيوت وهذه قوانين رب العالمين إذا اختلط الحابل بالنابل في الأمة كل فترة يُحجث الله تعالى حدثاً واقعياً ليميز الخبيث من الطيث. هذه الأمة مباركة موحدة لا تحتمل الزيف أبداً وفي كل فترة تحدث أحداثاً تكشف الناس على حقائقهم الصادق من الكاذب ” لا تكرهوا الفِتن فإنها حصاد المنافقين”  وما يجري الآن تنقية للأمة الاسلامية.

قال تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ابراهيم) كلمة خبيثة وكلمة طيبة. الكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله والكلمة الخبيثة هي كلمة الشرك أن تقول الإله هو الصنم أو الدولار أو الاقتصاد أو الفرعون. والرجل الموحد رجل طيب يؤمن بكل الأنبياء وليس له مشكلة مع أحد (لا تفرق بين أحد من رسله) لا يتكلم عن أحد من الأنبياء وإيمانه بموسى وعيسى عليها السلام كإيمانه بمحمد r وأكثر أسماء المسلمين على أسماء أنبياء بني اسرائيل. نحن أصلنا ثابت بإيماننا وعقيدتنا بكلمة التوحيد وكلمة التوحيد طيبة تنشر الطيب حولها.

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة) رجس هي النجاسة النتنة الخنزير مثلاً رجس لأنه نتن ويأكل من القاذورات ويعيش في الطين الآسن ويقزز وكذلك الخمر رجس وهي من الخبائث وقيل هي أم الخبائث ولهذا قيل اجتنبوه ولو قال تعالى عن الخمر أنها نجس لما قال اجتنبوه واستعمال رجس يدل على غاية النتانة لأن الذي يشرب الخمر حتى يفقد وعيه قد يتقيأ على نفسه أو الناس أو يتبول على نفسه أو الآخرين ويصبح شكله مقززاً لما يفعله بلا وعي منه. قال الشاعر:

واترك الخمرة إن كنت فتى  كيف يسعى في جنون من عقِل

بُثّت الحلقة بتاريخ 15/4/2005