الحروف في القرآن الكريم, حرف الخاء

حرف الخاء – منظومة الفعل الماضي (خلا)

اسلاميات

منظومة الفعل الماضي (خلا)

مضى– خلا  – سبق- سلف– تقدم –

هذه منظومة تتعلق بما مضى من الافعال. نقول الزمن الماضي والزمن الخالي والزمن السالف والزمن السابق والزمن المتقدم وكلها تدل على أن الحدث قد مضى لكن كل ماضٍ له كلمة لا تغني عنها كلمة أخرى. وخالي غير ماضي وماضي غي سالف وسالف غير سابق وسابق غير متقدم.

مضى: الماضي الممتد من ساعة ما تكون الى اول الزمن منذ ان خلق الله تعالى الزمن. الماضي ممتد (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) التوبة) كل شيء يدل على انه فعل ممتد ولا يزال ممتداً يقال له مضى رحمة الله تعالى مستمرة وقال تعالى (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) الزخرف) مضى مثل الاولين قاعدة كونية عند الله تعالى ان القوة الضعيفة على الحق أوقى من القوة العظيمة على الباطل ولا بد ان ينتصر الحق مهما كان الباطل قوياً وطاغياً وان الله تعالى ناصر رسله مهما طال الزمن (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) هذه السُنّة باقية وهي قضية ثابتة من عهد آدم عليه السلام الى موسى عليه السلام وكيف نصره الله تعالى على اعدائه الى عيسى عليه السلام وكبف رفعه الله تعالى اليه وأخزى أعدائه دائماً تذهب القوة الباطلة وتنمو القوة البسيطة حتى تملأ الدنيا (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) الانفال) هذا مستمر فيقال له مضى (ومضى مثل الأولين) (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) الانفال).

خلا: تقال للماضي الذي لم يعد موجوداً ولا يمكن ان يعود. (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) فاطر) (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) ال عمران) أي انقطعت في زمانها. للماضي المستمر يقال مضى أما اذا انقطع فيقال له خلا (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) الاحقاف) قرون قطعت وذهبت (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) الرعد) (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) المائدة). كلمة مضى تعني المستمر والله تعالى عوّدنا الجميل فقِس على ما مضى وجميل الله تعالى مستمر في الحاضر والمستقبل. خلا: هو الماضي الذي لا وجود له الآن كزمن عاد وثمود وفرعون ونوح أما مضى فهو الماضي المتصل المستمر كنصر الله تعالى مثلاً.

سلف: الزمن السالف هو الزمن العاطفي حب أو كره يقال فيما سلف. عندما كان آباؤنا وأجدادنا يروون لنا الحكايات قديماً كانوا يقولون : في سالف العصر والأوان لأنهم يتحدثون عن أشياء عاطفية كالسِيَر والقصص. والسلف الصالح تحبهم أو السلف الطالح كقوم فرعون مثلاً وقال تعالى (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56) الزخرف) أي مكروهين. كل شيء عاطفي حباً أو كرهاً يقال سلف. قال تعالى (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) النساء) (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) النساء) هذا السلف عاطفي امرأة كنت تحبها وحرّمها الاسلام الآن. يقال حدث هذا فيما سلف لا في ما مضى أو ما خلا للشيء المتعلق به عاطفياً. (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) المائدة) (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) الانفال)

سبق: تقال للشيء الذي له قيمة (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) الواقعة) (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) هود) (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) الانفال) رب العالمين فعل شيئاً في الماضي لا نقول مضى أو خلا أو سلف وإنما سبق. قال تعالى أن الأمم السابقة أُهلِكت بالكامل (قوم عاد وثمود ولوط ونوح) أما في أمم موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم جميعاً سبق وعده تعالى أن لا يُهلِكهم (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) الانفال) (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) الصافات) (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) الانفال). سبق تقال اذن للشيء العظيم.

تقدّم: تقال للفعل المتكرر. مضى متصل وتقدم متكرر. عندما تشير الى الماضي بفعل متكرر يقال تقدّم. هذا الزمن الماضي هو وعاء الأحداث شيء حدث وآخر خلا وآخر مضى وآخر تقدم. من قوانين الأرض ان فيها زمن أما في الآخرة فلا يوجد زمن. كل أحداث الانسان وأعماله تأتي يوم القيامة في دائرة واحدة بدون زمن فتراها بومضة ضوء (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها) (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) الفتح).

الماضي هو خزانة الأمم وبحر تجاربها وحضاراتها وهو مصدر العِظة والعِبرة. وقد استخدمت الأحاديث الشريفة كلمات هذه المنظومة استخداماً دقيقاً:

عن عبد الله بن عمر كان واقفاً بعرفة يوماً فنظر الى الشمس حين تدلّت مثل الترس فبكى واشتد بكاؤه فسأله رجل يا أبا عبد الرجمن قد وقفت معي مراراً لم تصنع هذا قال ذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بمكاني هذا فقال: أيها الناس إنه لم يبق من دنياكم فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه إن بقاءكم فيما سلف قبلكم من الأمم إلا كما بين صلاة العصر الى غروب الشمس .يدل هذا الحديث على ان القيامة اوشكت وهي اقرب من لمح البصر وإذا تأملنا ما يحدث اليوم بجدية لوجدنا ان معظم علامات الساعة الصغرى قد وقعت.

“كنا عند رسول الله قعوداً نذكر الفِتن الى أن ذكر صلى الله عليه وسلم فتنة الدهيماء (فتنة الناس جميعاً) لا تدع أحداً من هذه الأمة الا لطمته لطمة فإذا قيل انقطعت تمادت يصبح الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً حتى يصير الناس الى فسطاطين قسطاط ايمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا ايمان فيه لإذا كان ذاكم فانتظروا الدجّال في اليوم أو غد”. كان في التاريخ كرٌ وفرٌ أما الامة الآن فعليها استعلاء واستحواذ على الفرد والحاكم والمحكوم والعالِم ولأول مرة في تاريخ البشرية. وقال صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة حتى يكون فتن الكلمة فيها أمضى من السيف”

الأصل في الدنيا الايمان والشِرك والكفر طارئ والله تعالى أخذ على الناس عهداً منذ خلقهم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الاعراف) فكل مخلوق بشري كان عاقلاً مكلّفاً عندما كان في عالم الذّر. يخبرنا ويحذرنا صلى الله عليه وسلم كيف صارت الفتن وكل الاصناف التي خرجت على الدين أشركها واحد والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عليّاً رضي الله عنه بمن يقتله “يقتلك أشقى الناس” ومن يومها تفرقت الأمة مللاً وفرقاً، وقد وصفهم صلى الله عليه وسلم “يمرقون من الدين مروق السهم في الرميّة”. يروي أحد الخوارج بعد أن تركهم أن الخوارج دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خبّاب بن الأرتّ فذُعر قالوا أنت ابن خبّاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم قالوا هل سمعت من أبيك حديثاً يحدّث عن رسول الله؟ قال سمعت أبي يقول عن رسول الله أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركت ذلك فكُن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل. قالوا أنت سمعت هذا من أبيك يحدث عن رسول الله؟ قال نعم فقدّموه على ضفة النهر فضربوا عنقه وبقروا بطن أم ولده عما في بطنها من ولد.

كل خروج على الاسلام بأي عنوان كان هو خروج من الاسلام لأنه سيجعل في قلبك حقداً على مسلم آخر أو مجموعة من المسلمين وحقدك على مسلم يدخلك النار. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة) كل عنوان لبيت من بيوت الله تعالى غير هذا العنوان (مسجد) فهو خروج وانحراف وانسلاخ عن الأمة كما توجد تسميات منها تكيّة ورباط وحسينية وغيرها. علينا بالصراط المستقيم والسبيل (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف).

عن شداد بن اوس قال قال صلى الله عليه وسلم “ليحملن شرار هذ الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم حذو القُدّة بالقدة” أي الفرقة بالفرقة وهذا ما نراه هذه الأيام أمة الاسلام تطبق ما عليه الأمم السابقة بالضبط كأنها قطعة منهم بلباسبهم وافكارهم وعقائدهم وتقاليدهم.

هذه الاحاديث تشير الى أن ما مضى ممن الزمان كثير وما بقي قليل وهذه حقيقة مرعبة حتى على قلوب الصالحين وعلى المسلم أن يكون بين الخوف والرجاء وأن يُحسن الظنّ بالله تعالى (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) الانبياء). جميع العالم محكوم الآن وهذا يدل على قرب نهاية العالم.

الماضي: رب العالمين تحدث عن الماضي في القرآن على أنه خزانة العلم والتعلم والذكرى والموعظة والعِبرة. العِبرة من الأشياء الايجابية التي فعلتها الأمم السابقة في الماضي وعلينا أن نفعل مثلهم أما العِظة فهي من الأعمال السلبية السيئة التي يجب علينا أن نتأبّى عنها. فكل إيجاب عبرة مثل قصص الأنبياء وصبرهم وتحملهم وحياتهم ونحن نتعلم منهم حتى نعبر من واقعنا السيء الى هذا الماضي الايجابي. أما الموعظة: أنت عندك تاريخ ووضع سيء عليك أن تتجنبه وتتعظ بما حلّ بأهله وعلينا ان نقتدي بسلفنا الصالح وكل جيل هو سلف للجيل الذي بعده فإذا كان هناك أخطاء فاتّعظ وإذا كان هناك حسنات فاعتبر (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف) (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) الحشر). وعلينا ان نأخذ من مواعظ الأمم السالفة ومنها:

التنازع: من الموعظة التي ينبغي أن نأخذها (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) ال عمران) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) الانفال) قضية ثابتة لا تقبل النقاش أبداً ما دامت هناك قيادة تقود الأمة الى مصالحها. درس المسلمين في أُحُد درس عظيم مهم يجب أن نتعظ منه بنزاع المسلمين قلب الله تعالى النصر الى هزيمة. الأمة اليوم تنتقل من هزيمة الى هزيمة ومن فشل الى فشل وستبقى هكذا إلا اذا وحّدت أمرها. قال صلى الله عليه وسلم “دبّ اليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء” هذه البغضاء التي اصبحت في هذا الزمن أبرز سمة للتعامل في هذه الأمة مانعة لأي تقدم ونصر وستبقى عبيد المستعمر والفناء قادم لا محالة ولن نكون من الفرقة الناجية الا إذا كنا من فرقة عنوانها الاسلام وكل عنوان غيره هالك لا محالة.

العظة الثانية: يخبرنا الله تعالى عن المندسّين بيننا يعملون للعدو وهذا موجود بيننا كثيراً ومنذ ان جاء الاسلام وسيبقى هكذا الى يوم القيامة (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة) هذه علامة عامة في الأمة ملازمة لها منذ أيام حاتم بن أبي بلتعة الى يوم القيامة وهذه قضية أساسية لا ينبغي أن يهملها الحكام أو القادة العسكريون ويجب أن يبحث عن السمّاعين للعدو.

المرجفون: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) الاحزاب) أو اصحاب الاشاعات التي انتشرت هذه الأيام بصور متعددة في المحطات الفضائية ووسائل الاعلام وغيرها وعلى المسلمين أن ينتبهوا من أين تأتي الاشاعة التي تفتّ عضد الأمة. وهي سلاح خطير جداًُ وعلينا أن نتمعن في هذا الزمن الماضي الذي فيه عجائب حياتنا وطرق هدايتنا ودليل عملنا وإلا هلكنا.

بُثّت الحلقة بتاريخ 15/7/2005م