لمسات بيانية, لمسات بيانية - حلقات

لمسات بيانية – الحلقة 44

اسلاميات

الحلقة 44:

 

سؤال 189: ما الفرق بين وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) المائدة) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) المائدة)؟

هما آيتان إحداهما تقول (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) والأخرى تقول (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). فإذن عندنا كلمتان: كلمة أغرينا وكلمة ألقينا. ننظر فيمن استعملت هذه الكلمة وفيمن استُعملت هذه الكلمة؟ نجد أن كلمة أغرينا استعملت مع النصارى (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) وكلمة ألقينا استعملت مع اليهود (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ). نحن نبحث هذا الموضوع في ضوء قوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) وفي ضوء قوله (وألا تزر وازرة وزر أخرى). هؤلاء الناس حينما تنزلت أوجاءت التوراة بعد مدة قصيرة أحدثوا فيها تغييراً، وحينما جاء الإنجيل بعد مدة قصيرة أحدثوا فيه تغييراً، هذه عقيدتهم. هذا التغيير أدى بهم إلى أن يتفرقوا ويختلفوا هم أنفسهم. هم أنفسهم عندما بدأوا يغيّرون اختلفوا وتفرقوا وصار عندنا الكتاب المقدس المنزل من عند الله سبحانه وتعالى دخلت فيه أيدي البشر. دخول أيدي البشر هذا جعل هذه الأمة: أمة اليهود تتفرق في وجهات نظرهم وفي آرائهم بما أدخلوه  وجعل أمة النصارى يتفرقون تفرقاً مضاعفاً. لماذا تفرقاً مضاعفاً؟ لأنهم اعتمدوا التوراة المحرفة وضمّوها إلى الكتاب المقدس بحيث صار عندنا في الكتاب المقدس للمسيحيين: العهد القديم الذي هو توراة اليهود بكل تحريفاتها والعهد الجديد الذي هو أناجيل المسيحيين بما دخلها من تحريف. فهذا التحريف أدّى إلى هذه الفُرقة العظيمة بين هؤلاء وهؤلاء. هنا قد يرد سؤال وقد أُثير قديماً : أنتم أيها المسلمون تقولون التوراة من عند الله تعالى وتقولون الإنجيل من عند الله تعالى ثم تقولون حُرّفت التوراة وحُرّف الإنجيل، وتقولون القرآن من عند الله تعالى فالنتيجة النهائية أنه كما حُرّف أخواه يُحرّف، فإذن هو محرّف أيضاً؟ نقول هذا يقوله من لا علم له بتاريخ القرآن. نحن لا نستطيع أن نستدل بقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لأنهم يقولون هذا محرّف أو هذه الكلمة مزيدة أنتم زدتوها. لكن لما ننظر في تاريخ القرآن وتاريخ تلك الكتب نجد الفارق. الفارق أن القرآن الكريم حفظته أمة في صدورها وحفظته كتابة في وقت تنزّله بينما التوراة والإنجيل لم تحفظ هذا الحفظ بحيث صار فيها هذا التغيير بحيث عندنا صوراً مختلفة. وهذا الحفظ سرى على ملايين الناس في حفظ القرآن الكريم الذي هو صورة مميزة من الصور الأخرى يتميز عنها ويختلف. قد يقول قائل إذا آمن بالآية الكريمة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لماذا الأمم الأخرى استحفظت على كتبها بينما القرآن تعهد الله تعالى وتكفل بحفظه؟ الفارق أن تلك الكتب سبق في علم الله عز وجل أنها ستُنسخ، ستذهب، فتركها لهم. يُفترض أن اليهود عندما جاء المسيح u يتركون ما في التوراة ويتحولون إلى الإنجيل. فالله سبحانه وتعالى يقول (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) كلٌ له شرعته ومنهاجه. فاليهود لهم شرعتهم ومنهاجهم والنصارى لهم شرعتهم ومنهاجهم في زمن تنزّل كتبهم فكان ينبغي أن يتحولوا إلى المسيحية. والمسيحيون ومن معهم ممن دخل في دينهم كان ينبغي أن يتحولوا إلى الدين الخاتم. لأنه خاتم الأديان تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ هذا الكتاب الذي يمثل خاتم ديانات الله سبحانه وتعالى على الأرض. هذا الخاتم وجاء في أمة حافظة دخلت في تمرين قبل ذلك. التمرين الذي دخلت فيه هو حفظها للشعر العربي فكانوا يحفظونه: يسمع الشخص القصيدة مرة أو مرتين يحفظها. أمة حافظة فجاء القرآن الكريم بعد تدريب للناس على الحفظ فصار محفوظاً في الصدور. فضلاً عىن ذلك أنه كان يدوّن في وقتها وكان أكثر من 12 رجلاً من الصحابة يكتبون الوحي فهو إذن صورة مباينة مغايرة لما تقدّم. معنى ذلك أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الآن الذي حُفِظ حفظاً علمياً حتى إذا جئنا إلى تحقيق النصوص هو محقق تحقيقاً علمياً.

نعود للأيتين: نحن استقر عندنا أن اليهود حرّفوا التوراة وبسبب التحريف الذي في التوراة دخلوا في مشكلات بسبب التحريف لأنهم صاروا يجتهدون فيما هو خلاف كلام الله عز وجل ولذلك صار بينهم عداوة وهذه العداوة لا تنفصل إلى يوم القيامة. لكن هناك فارق بين عداوة اليهود فيما بينهم وعداوة النصارى فيما بينهم. عداوة اليهود فيما جرّه عليهم تحريفهم للتوراة فهي عداوة محددة بتحريف التوراة. أما عداوة المسيحيين فيما جرّه عليهم الإيمان بتحريفات اليهود فصاروا كاليهود في استحقاقهم العقوبة، أضافوا إلى ذلك تحريفهم الإنجيل فزادوا على اليهود في نزول العقوبة عليهم لأنهم أخذوا بالمحرّف وحرّفوا ما عندهم فيستحقون العقاب الأولى. هذه العقوبة الأَوْلى نحن نلمسها: نجد اليهود مختلفون لكن قد يتفقون في الظاهر لأن خلافهم في الغالب في قضايا الحياة الدنيا، في الماديات، في المصالح، أما النصارى فيختلفون في المصالح كاليهود يضاف إلى ذلك أنهم اختلفوا في طبيعة نبيّهم، أي في أصل من الأصول: هل المسيح u إنسان حلّت فيه روح الله؟ هل هو ابن الله؟ صاروا فرقاً وصاروا في هذا يعتمدون الرهبان والكُهّان بل أكثر من ذلك صار الكاهن مما هو مدوّن في التوراة يملك الغفران. ولذلك في التوراة يقول إذا فعل إنسان ذنباً يأتي إلى الكاهن فيُقدّم قرباناً فيغفر له الكاهن. ولا يقولون فيغفر له الله، وهذا نص من التوراة.  وقلنا نص التوراة يؤمن به اليهودي والمسيحي على حد سواء. فلما وصلوا إلى هذا الحد عند ذلك استحقوا أن يعاقبوا. هذا الجرم من التحريف ومن إلتزام التحريف جاء فيه العقوبة. قلنا إن النصارى ينبغي أن تكون عقوبتهم مضاعفة لذا استعملت معهم كلمة (فأغرينا). هم يقولون أغرينا بمعنى هيّجنا لكن لو رجعت إلى أصل الكلمة نجدها مأخوذة من الغراء الذي هو نوع من الصمغ اللاصق. فأغرينا معناها ألقينا بينهم العداوة وألصقناها بهم فهي لاصقة بهم. (فأغرينا) للنصارى و(ألقينا) لليهود. وهذا التاريخ يشهد فأنت لا تجد بين اليهود من الحروب ما وقع بين النصارى. فالحرب العالمية الأولى والثانية كانتا بين النصارى والآن ما يجري في إقليم الباسك وإيرلندا الشمالية وغيرها خلافاتهم إعتقادية فهناك الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذوكس والأرمن وكلٌ له إعتقاده في ذات المسيح عليه السلام. خلافهم في ذات المسيح عليه السلام. الإنجليكان الكنيسة البريطانية تؤمن بأن المسيح عليه السلام رجل من الناس لكنهم يخالفوننا أنهم يعتقدون أنه جاء من زواج شرعي بين مريم وأحد رجال يهود بني إسرائيل وولد المسيح عليه السلام. الحروب والخلافات بين المسيحيين أشد وأدهى مما هو بين اليهود لأن جرمهم صار أعظم أنهم أخذوا تحريفين. تبنّي التوراة في الوقت الذي نجد في الإنجيل أموراً فيها نسخ للتوراة (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) هذه شرعتكم غير شرعة اليهود لكن وُضع فيها من الكلام ما يقول: ما جئت لأنقض الناموس، جئت لأتمم الناموس يعني التوراة. بينما فيه قيل لكم كذا وكذا وأنا أقول لكم يذكر كلاماً مخالفاً لما في التوراة. معناه هناك نسخ.

الإغراء إذن أشد من الإلقاء (فأغرينا) قد يتساهلون في حين من الأحيان لكن تبقى النيران تتأجج بين زعماء هذه الكتلة وهذه الكتلة لأن إعتقاداتهم مختلفة يصعب الجمع بينها. الإغراء فيه صفة الإلتصاق الشديد وألقينا يمكن أن تكون كما يقال “هدنة على دَخَن وجماعة على أقذاء” هذه من أمثلتهم: هدنة على دّخَن أي هدنة حرب لكن هناك شيئ تحت الرمال لا يلبث أن تنبثق فجأة، وجماعة على أقذاء تعني هم مجتمعون لكن كل يرى الآخر كأنه قذى في عينه يريد أن يخرجه  في الإشارة إلى أن الهدوء هو هدوء مؤقت (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)، الآن تراهم كأنهم متفقون في إقامة دولة لأنهم يخشون العدو المحيط بهم لكن في الحقيقة هم غير متفقين ولذلك هم فئات وطوائف وأجزاب منهم اليمين واليسار وأقصى اليمين وأقصى اليسار وقد تنفجر الخلافات فيما بينهم في أي وقت من الأوقات وتؤدي إلى مذابح ومقاتل وما يوحّدهم الآن خوفهم من العدو المحيط بهم. هم نبتة في غير بيئتها فيحاولون أن يشغلوا الآخرين بأنفسهم وقد نجحوا في هذا. ويحاولون أن يتآلفوا لكن مع هذا الخطر المحدق بهم نجدهم فرق وطوائف.

نجد الآية الكريمة (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ميثاقهم: هم خالفوا (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ). الآية الأخرى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) الكلام على اليهود. هم أهل مادة يقولون يد الله مغلولة أي بخيل حاشاه فيرد الله سبحانه وتعالى عليهم (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) ودعاء عليهم (وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ). هذا الخير الذي في الدنيا كله من رحمة الله سبحانه وتعالى. لاحظ جرأة اليهود على الله سبحانه وتعالى وحِلم الله عز وجل على اليهود حِلمٌ يعجب له اللسان وهو سبحانه لا يُسأل عما يفعل. هو حليم عن هؤلاء حلماً عجيباً من خروجهم من مصر بمعجزة ورأوا الماء على شكل جبلين ومشوا في وسط الماء كأنه زجاج يحفظ الماء وبمجرد أن خرجوا مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة.

قلنا الإغراء هو شيء فوق الإلقاء وهذا كان نوعاً من العقوبة من الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين ما زالوا مصرين إلى يومنا هذا على الأخذ بالتحريفين. إلى الآن لما تحاور راهباً أو شخصاً متضلعاً بالإنجيل يقول التوراة هي كتابنا المقدس القديم والانجيل هو الكتاب المقدس الجديد فهما جزءان ضمن مجلد واحد. وما زالوا يقولون هذا لكن نلاحظ شيئاً أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر النصارى بيّن أن هذه العداوة فيما بينهم وأنها باقية وسوف ينبئهم بما كانون يصنعون، بما كان يصنع بعضهم ببعض. أما لما تكلم على اليهود فقد ذكر شيئاً آخر غير إساءة الأدب مع الله سبحانه وتعالى لكن ذكرهم بوصفهم مثيرين للفتن والحروب (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) لم يذكر هاتان الصفتان للنصارى وإنما خص بهما اليهود . قد يسأل سائل الآن مشكلتنا ليست مع اليهود وإنما مع النصارى.

القرآن الكريم لم يُشِر فيما يتعلق بالنصارى أنهم يوقدون نار الحرب ويسعون في الأرض فساداً وإنما أشار إلى خلاف فيما بينهم يؤدي إلى أذى شديد يؤذي بعضهم بعضاً وهذا الذي وقع في التاريخ. قد يسأل سائل أن جيوش دول ليست يهودية تعتدي على دول إسلامية وتحدث حروباً وهذا واقع لا نستطيع أن ننكره نقول لو فتشت عمن وراء هذه الأمور فستجد هؤلاء أحفاد القردة والخنازير وراءهم على وجه اليقين. وكلما حدثت مشكلات لما تبحث فيها البحث العلمي الدقيق تجد هؤلاء وراءها ونحن لا نريد أن ندخل في تفصيلات. هذا الذي يقع في القطب الواحد هناك منظمات معينة بحيث رؤوساء القطب الواحد وهي منظمات معلنة أنها يهودية يتملقونهم وهناك الصحافة والإعلان والإعلام جملة وتفصيلاً وهناك الإرهاب فما عندهم مانع أن رئيس أكبر دولة إذا فكّر  في يوم من الأيامأن ينصف الفلسطينيين بقدر يرتّبون له فضيحة ويسقطونه ويأتون بنائبه وهذا مصداق لقوله تعالى (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) الإسراء) لكن نحن نأمل بإذن الله تعالى أنه يأتيهم من جاءهم في الماضي ويتبّر ما علوا تتبيرا (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)).

في الآية الكريمة لما ذكر النصارى ذكر أن مشكلاتهم فيما بينهم لكن لما ذكر اليهود ذكر أنهم يوقدون الحروب والله تعالى يطفئها ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين. (فألقينا بينهم) الخلاف فيما بينهم ليس كالخلاف فيما بين المسيحيين. خلافهم أهون من الخلاف الشديد بين المسيحيين لأن اليهود خلافهم مادي في القضايا الدنيوية مع أن خطرهم أعظم فهم مختلفون. هي نوع من العقوبة لهم لأن هؤلاء حرّفوا فعوقبوا بالعداوة فيما بينهم. أولئك حرّفوا فعوقبوا بالعداوة فيما بينهم لكن أخذوا تحريف السابقين أيضاً واختلفوا ليس في القضايا المادية وإنما اختلفوا في شخص نبيّهم يعني في الإعتقاد فصار من الصعب أن تفك الخلاف. اليهود قد يسكتون على الخلافات المادية (ربحي أكثر ، أقل) لكن هناك الخلاف لصيق لأنه في الإعتقاد.

سؤال 190: ما الفرق بين (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة) و(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) آل عمران)؟

أولاً (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُم(ُ  كلمة منهم إشارة إلى بني إسرائيل لأن مجال عمله بنو إسرائيل، هو يعمل معهم. بعد أن كلّمهم ودعاهم وأظهر لهم المعجزات وطالبوه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأعمى يبصر. بعد كل هذه المعجزات المفروض الإنسان أن لا تأخذه العزة بالإثم. لما يرى هذه الأشياء وهي أشياء مادية ملموسة حيث يخرج ميتاً حيّاً من قبره، أعمى يُبصر يمسح على عينيه فيبصر، أبرص لا علاج له، شخص لا ينطق يصبح يتكلم، معجزات ملموسة ومشاهدة من قبل مئات من الناس وليس شخصاً واحداً. مع ذلك كفروا به وقالوا هذا سحر وأنت ساحر تفعل هذا والسحرة يفعلون هذا. فأحس عيسى u منهم الكفر عند ذلك توجّه إليهم بالدعوة وبالسؤال: من يناصرني إلى إبلاغ دين الله عز وجل؟ هذه الشريعة؟ إذن هو يسأل عمن ينصره؟ عن أنصار والنصرة تقتضي الجمع والضمّ كتفٌ إلى كتف (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) الصف) يشد بعضهم بعضاً هذا المطلوب. (من أنصاري إلى الله)  قال الحواريون (والحواري في اللغة بمعنى المنقّى المصفّى بحيث لما تذهب عنه الشوائب يكون أبيض كالثوب الأبيض منقى من الشوائب). قال الحواريون (نحن أنصار الله) كان يمكن أن يكتفوا بقول (نحن) وإنما أرادوا أن يوضحوا ويبينوا (نحن أنصار الله) أي نحن أنصار دين الله، فقولهم أنصار الله فيه بيان وتأكيد. (آمنا بالله) لأن هو سألهم من أنصاري إلى الله؟ فقالوا آمنا بالله الذي تدعوننا لنصرة دينه واشهد بأنا مسلمون (فعل أمر لعيسى u) اشهد علينا أننا مطبقون لشرع الله، لهذا الإيمان. الإيمان في القلب لا يظهر والإسلام تطبيق عملي فنحن نطبق عملياً. الآيات تضمنت تأكيدات وبيان: أنصار الله، آمنا بالله، وأنّ للتوكيد فيها معنى الضم. فقلّل التوكيد في (أنّ) حتى يتوصل إلى الإدغام الموحي بصورة الجمع ولم يقل (بأننا) لأن فيها تفريق. (أنّ) مكونة من الهمزة ونون ساكنة ونون مفتوحة كما نقول: علمت أنّ زيداً يفعل كذا. (أنّ والتحقت بها: نا) نحن عندنا الأحرف المشبهة بالفعل فيها أنّ، كأنّ، لكنّ إنّ منتهية بنون مشددة لما تلتحق بها (نا) التي هي للمتكلمين أو المعظِّم لنفسه يكون عندنا ثلاث نونات فأحياناً العرب يخففون بحذف إحدى النونين فيقولون إنّي وإنّك. مع (نا)  للمتكلمين يفعل الشيء نفسه إنّا وإننا، لكنا ولكننا وكأنا وكأننا ما أن يحافظ على كيانها فتكون (نا) مفصولة عنها (إننا، كأننا، لكننا). وإما أن يخفف بحذف النون الثانية فتدغم النون الأولى لأنها نون الضمير فتصير: كأنا، لكنا، إنا. فهنا حذف وخفف لأن التوكيدات كثرت فخفف التأكيد وتوصّل عن طريق هذا إلى الإدغام المشعِر بهذا الإلتصاق بين أنصار الله  لذا قال (واشهد بأنا مسلمون) ولم يقل بأننا لأنها ابتعدت والصورة صورة مناصرة يراد لها صفّ والتصاق وفيها قرب وإلتصاق.

التخفيف وارد في لغة العرب والإتمام وارد نقول أننا وأنّا. لكن لماذا اختارها هنا التخفيف (أنّا)؟ هذا الغرض الذي يتبين من خلال هذا الجمع والضم. الكلام هنا على مناصرة ولذلك من أنصاري إلى الله قالوا آمنا بالله مناسبة.

في الآية الثانية الكلام على الإيمان وهو إلهام الله عز وجل لهذه الصفوة أن تؤمن، لكن تؤمن بماذا؟ (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ) لما عُرِض عليهم الدين ألهمهم الله عز وجل (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) فألهمهم الله عز وجل الإيمان، الإيمان بماذا؟ (آمنوا بي وبرسولي) إيمان بالله وإيمان بالرسول r. تخيل لو قالوا: آمنا بالله معناها لم يؤمنوا بالرسول r، إذن كلمة (الله) هنا ليس لها موضع لا تصح لأنهم دعوا إلى الإيمان بالله وبالرسول r فقالوا آمنا. ولو قالوا آمنا بالله وبرسوله يكون تكراراً ليس له معنى. (آمنا) معناها آمنا بالله وبالرسول r فيُكتفى بـ (آمنا).

(واشهد بأننا مسلمون): هذه الآية ليس فيها تأكيدات كتلك الآية فحوفظ على (إنّ) كاملة حتى يكون فيها التأكيد لإسلامهم. (واشهد بأننا) أننا آكد من أنّا من حيث التأكيد. هنا لم يحذف وإنما جاء بالكلمة كاملة من قبيل زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. هناك قلّصوا التأكيد لأن فيها مؤكدات أخرى تُغني وفيها إدغام لأن الكلام على النصرة. بينما هنا أكدوا لأنه لا توجد مؤكدات وفصلوا حتى يكون آكد (بأننا مسلمون). وهنا (واشهد بأننا مسلمون) اشهد فعل أمر لعيسى عليه السلام . الله عز وجل أوحى إليهم أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا، ثم التفتوا إلى نبيّهم الذي آمنوا به فقالوا: آمنا واشهد بأننا مسلمون فيها إلتفات أي إشهد على إسلامنا. وفعلاً طبقوا لأنه أنت لا تعرف أنه مسلم إلا بالتطبيق لأن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل. أما الذي في القلب فلا يطّلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك لما قال سعد ابن أبي وقاص للرسول r وهو يوزع الغنائم: يا رسول الله أعطِ فلاناً فإنه مؤمن، فقال الرسول r تعليماً لسعد وغيره: أو مسلم. كررها أكثر من مرة. أنت ما شققت عن قلبه لأن الإيمان مستقره القلب لكن إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان لأن هذا ظاهر الأمر والتطبيق هو الإسلام.

(واشهد بأننا مسلمون) فيها إلتفات. قال آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ولم يقولوا مؤمنون لأن الإيمان لا يظهر وعيسى عليه السلام يحتاج لمن يظهر له علامة الإيمان وعلامة الإيمان التطبيق (الإسلام) النبي يريد منهم أن يظهروا إسلامهم واشهد أننا مطبقون لهذا الإيمان لأن الإيمان يكون ضمناً.

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:”Times New Roman”; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 20/5/2006م:

ما معنى خلف في الآيات (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) البقرة) (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) فصلت) هل هي بمعنى بعد؟

شرح دقيق للآيات 100 – 106 من سورة الكهف.

شرح الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) المنافقون) وما المقصود بذكر الله في هذه الآية؟

(يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) مريم) كيف يكون أبو إبراهيم ولياً للشيطان عن طريق عذاب الله؟

شرح الآيات 61-65 من سورة مريم وشرح خاص لقوله تعالى (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62))؟

ما الفرق بين الوفاة والموت؟

ما الفرق بين آيات اللوح المحفوظ وآيات الإمام المبين؟

ما الفرق بين أم الكتاب والقرآن؟

ما دلالة الإختلاف في استعمال (يمل، ليملل) في آية الدين في سورة البقرة (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ)؟

ما دلالة قوله (فسوق بكم) وليس منكم في ختام آية الدين في سورة البقرة (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282))؟

لماذا خُصّ الإثم بالقلب في الآية (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) البقرة)؟

ما المقصود بـ (إلا ليؤمنن به قبل موته) في الآية (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) النساء)؟

ما المقصود بكلمة فرقناه في الآية (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) الإسراء) وإذا كانت بمعنى فرّقناه فلماذا لم تستعمل فرّقناه؟

ما دلالة واو الثمانية في الآية (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) الكهف)؟

ما اللمسات البيانية بين الآيتين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)الزمر) و(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) العنكبوت)؟

ما الفرق بين المؤمنين والمسلمين في الآية (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) الذاريات)؟

لماذا سجد داوود وما الفتنة التي حصلت له حتى خرّ راكعاً (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)  ص)؟

ما المقصود بكلمة الآن في الآية (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) الجن)؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 20/5/2006م

2009-01-28 10:07:56