هدايات قرآنية

هدايات قرآنية – سورة الغاشية

اسلاميات

برنامج هدايات قرآنية – الحلقة 12

سورة الغاشية

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم “هدايات قرآنية” أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: “في أفياء السورة” يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الشيخ مساعد الطيار: معنا هذا اليوم سورة الغاشية وهي هكذا سميت في كثير من المصاحف وفي كتب التفسير وكذلك في بعض كتب السنة وسميت بهذا الاسم لورود هذا اللفظ في أولها في قوله سبحانه وتعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)). وأيضاً من الأسماء التي وردت تسميتها بأول جملة فيها فيقال سورة “هل أتاك حديث الغاشية” ومنه حديث النعمان بن بشير قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين والجمعة بسبح باسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية”. وقد تسمى سورة “هل أتاك” أيضاً اعتماداً على أول ما ورد فيها من جملة وهي قوله سبحانه وتعالى (هَلْ أَتَاكَ) فهذه الأسماء التي وردت لسورة الغاشية.

وأما ما يتعلق بموضوعات هذه السورة فظاهرٌ من بداية السورة أنها تتحدث عن صنف من الناس تغشاهم هذه الغاشية وهي النار كما هو تفسيرها عند ابن عباس رضي الله تعالى عنه. وهذه الغاشية وهي النار ينقسم الناس تجاهها إلى قسمين:

  • أما قسم فهم الذين يصلونها والعياذ بالله وهم الذين عبّر الله عنهم بقوله (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)) إلى قوله سبحانه وتعالى (لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ (٦) لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ (٧))
  • ثم بيّن الصنف الثاني وهو الصنف الذي قد نجا من هذه الغاشية التي هي النار وهم المؤمنون ويبتدئ بقوله سبحانه وتعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ (٨) لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩)) إلى قوله سبحانه وتعالى (وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)).

فهذا القسم الأول من السورة الذي تحدث عن النار وعمن يلج النار والعياذ بالله وعمن نُجّي من النار وهم أصحاب الوجوه الناعمة. ثم ختم السورة بالمقطع الثاني وهو خطاب للكافرين بالذات وأيضاً يصلح أن يدخل معهم المؤمنون لأنه من باب العظة والاعتبار بمخلوقات الله سبحانه وتعالى فذكر أربعة أنواع من المخلوقات وهي الإبل والسماء والجبال والأرض. وقال سبحانه وتعالى (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ) وأيضاً معناها أفلا ينظرون إلى السماء، أفلا ينظرون إلى الجبال، أفلا ينظرون إلى الأرض لأن هذه كلها مواطن للعظة والاعتبار يعتبر بها الناس ومن فكر واعتبر بهذه فإنه يصل إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى. ولهذا قال منبهاً على مهمة الرسول (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)) بمعنى لكن من تولى وكفر فإنه قد ذكر الله سبحانه وتعالى عقابه وعذابه أنه راجع إلى الله سبحانه وتعالى وأن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من أصحاب الوجوه الناعمة.

******************

الفقرة الثانية: “هدايات السورة” مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة ومع فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، مرحباً بكم دكتور محمد وأهلاً وسهلاً.

الشيخ محمد الخضيري: حياكم الله وحيا الله الإخوة المستمعين والأخوات المستمعات.

د. يوسف العقيل: دكتور قبل قليل استمعنا إلى الدكتور مساعد وهو يتحدث عن سورة الغاشية تعريفاً لها وبعض موضوعاتها، ماذا عن هدايات هذه السورة العظيمة؟

الشيخ محمد الخضيري: نعم الحمد لله، هذه السورة العظيمة سورة مليئة حقيقة بالهدايات ولذلك لن نستوعب تلك الهدايات وإنما نختار منها ما يتناسب مع وقت هذه الحلقة.

أولاً ننظر إلى قول الله عز وجل (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (٣)) هذا من عقوبة الكفار يوم القيامة الذين أمضوا حياتهم الدنيا باللعب واللهو وعدم المسؤولية وعدم تذكر الآخرة يعاقبهم الله عز وجل في الدار الآخرة بأن يكونوا في عمل دائم ونَصَب لا ينتهي وذلك لأنهم كفروا بالله عز وجل ولم يقوموا بما أمرهم الله عز وجل به من العبادة فإن الله إنما خلقنا لعبادته.

الوقفة الثانية في قول الله عز وجل (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ (٨) لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)) في قوله في وعد أهل الجنة (لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً) دلالة على أن من أعظم النعيم الذي يدركه المؤمنون في الدار الآخرة أن الله عز وجل لا يُسمعهم أو لا يسمعون في الجنة شيئاً من اللغو، لا نفساً تلغو ولا كلمة لاغية تؤذيهم بما تتضمنه من المعاني الزائفة والباطلة. وهذا يبين أن المؤمن في الدنيا ينبغي له أن يبتعد عن اللغو فلا يكون من اللاغين ولا يجلس مجالس اللغو (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)) [الفرقان] هذا ديدن المؤمن وهذا يبين لنا أن المؤمن في عموم حياته جاد ولا يخرج من لسانه إلا شيء يتقرب به إلى ربه سبحانه وتعالى.

الوقفة الثالثة في قول الله عز وجل (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)) هذا دلالة على أن التفكر في القرآن ميدان فسيح وسبيل إلى الإيمان فإن من تفكّر في هذه الحقائق وهذه الأدلة الكونية لا شك أن ذلك سيوصله إلى الإيمان بالله عز وجل. وكثير من الناس مع كل أسف في قضايا الاعتقاد والقضايا الكلية يغلقون رؤوسهم ويتبعون آباءهم ويسايرون واقعهم دون أن يتفكروا وينظروا ويتدبروا في الأمور من حولهم. فمن تفكر في خلق الله عز وجل ومن تفكر في هذا الكون دعاه ذلك التفكر إلى توحيد الله والإيمان به والإيمان باليوم الآخر والإيمان بدعوة الرسل التي جاءت من عند الله عز وجل. الأمر الثاني في هذه الآيات التفكرية (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)) هو أن القرآن جاء سهلاً لمن أراد أن يتفكر فيه، إن النظر إلى الإبل وإلى السماء وإلى الجبال وإلى الأرض أمر مشترك بين العباد كلهم. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم ممن يتدبرون القرآن ويتفكرون في معانيه ويهتدون بهديه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

د. يوسف العقيل: اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، شكر لفضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود على ما تفضل به حول هدايات هذه السورة سورة الغاشية.

******************

الفقرة الثالثة: “من المكتبة القرآنية” مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله دكتور عبد الرحمن في هذه الفقرة “المكتبة القرآنية” ماذا أعددتم لنا وللإخوة المستمعين الكرام؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب “علوم القرآن بين البرهان والإتقان” دراسة موازنة للدكتور حازم سعيد حيدر وهو رسالة دكتوراه طبعت في دار الزمان في المدينة المنورة فيما يقارب الثمان مئة صفحة هذا الكتاب كتاب معاصر قيّم هو رسالة الدكتور حازم سعيد حيدر الباحث بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الكتاب جاء إلى كتابين من أهم كتب علوم القرآن وهما كتاب “البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي المتوفى سنة سبع مئة وأربعة وتسعين هجرية”، وكتاب “الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي رحمه الله المتوفى سنة تسع مئة وإحدى عشر هجرية” وجاء إلى هذين الكتابين فوازن بينهما موازنة علمية قيّمة لأن هذين الكتابين هما أهم الكتب المصنفة في علوم القرآن. فأراد أن يوازن بين الكتابين ويجلّي جهود الزركشي في تأسيس بعض أنواع علوم القرآن التي لم يسبق إليها وإبراز زيادات الإمام السيوطي على الزركشي من حيث التأصيل والأنواع والمصادر. وأيضاً بيان تطور التأليف في علوم القرآن من حيث الجمود والازدهار. أيضاً بيان أثر هذين الكتابين فيمن ألّف بعدهما وهذا مهم جداً لطالب العلم. أيضاً تعريف الباحث بمناهج المؤلفَين في علوم القرآن عامة وفي منهج الزركشي والسيوطي خاصة. وسار في كتابه على منهجية علمية فهو يعرض لتلك الأنواع الموجودة في كتاب الزركشي وفي كتاب السيوطي، يعني الزركشي ذكر في كتابه سبعة وأربعين نوعاً من أنواع علوم القرآن وجاء السيوطي بعده فذكر ثمانين نوعاً، هذا سبعة وأربعين وهذا ثمانين، وازن بينهما ما هو الشيء الذي أضافه السيوطي؟ ما هو الشيء الذي سبق إليه الزركشي؟ ما هو الشيء الذي لم يتطرق إليه ونحو ذلك؟ أيضاً اختار عنوان الرزكشي هو فيثبته في الكتاب في مطلع النوع دون عنوان السيوطي. ثم تحدث عن محتويات النوع من خلال منهجية رباعية كما سماها المؤلف، الأول تحدث عن الفرق بين عنواني البرهان والإتقان إن كان ثمة فروق تُذكر ويبين أيهما أدق وأحكم سبكاً من الآخر وأُظهر إن كان هناك زيادة لأحدهما على الآخر. ثم يتحدث عن ما صدر به النوع من مصنفات مفردة لأن الزركشي يقول مثلاً المكي والمدني وقد صنف فيه أئمة كفلان وفلان وفلان وأيضاً السيوطي يفعل ذلك فأحياناً يذكر السيوطي أشياء لم يذكرها الزركشي أو العكس فهو يتحدث عن هذه المصنفات المفردة التي صنفت في هذا النوع من أنواع علوم القرآن ويبين ما زاده كل واحد منهم على الآخر ثم يعرض لمباحث النوع حسب عرض الزركشي لها ويبين مواضع الاتفاق والافتراق بينه وبين السيوطي بعبارة وجيزة وملبية للغرض. ثم يتحدث بما ذكره السيوطي من الاضافات وقد يُعرّف هو بكل نوع إذا لم يعرّفه السيوطي ولا الزركشي ويتبع كل ذلك بملاحظات علمية قيمة حريّة بالإيراد من بيان وهمٍ وقع فيه أحدهما أو خطأ أو إظهار رأي راجح أو قصور في وفاء مسألة معينة وهذه أيضاً الخطة سار عليها الباحث في كتابه كاملاً. قدّم الباحث لكتابه ببعض المقدمات مثل تعريف علوم القرآن لغة واصطلاحاً وترجمة للزركشي وللسيوطي ثم تحدث عن نشأة علوم القرآن كعلم اصطلاحي والمراحل التي مر بها وأول من ألّف فيه وتعريف ببعض الكتب الموجزة في علوم القرآن، ثم الفصول التي ناقش فيها الكتابين في فصول ستة بعد ذلك تحدث عن الأنواع عند كل واحد منهما، ثم الأنواع المتفق عليها بين الزركشي وبين السيوطي، ثم ما انفرد به الزركشي، ثم ما انفرد به السيوطي، والأنواع المبتكرة التي ابتكرها السيوطي ولم يسبق إليها. تحدث عن دور الزركشي في تأسيس بعض أنواع علوم القرآن ومثله السيوطي فالكتاب الحقيقة كتاب قيّم أنصح الإخوة الزملاء الباحثين والمثقفين بالإطلاع عليه فهو كتاب علمي قيم يتناول أبرز كتابين في علوم القرآن وعنوان الكتاب هو “علوم القرآن بين البرهان والإتقان” يعني بين البرهان للزركشي والإتقان للسيوطي للدكتور حازم سعيد حيدر أصدرته دار الزمان في المدينة المنورة في مجلد واحد.

د. يوسف العقيل: شكر الله لكم دكتور عبد الرحمن هذا العرض، شكراً لكم أنتم مستمعينا الكرام.

******************

الفقرة الرابعة: “مناهج المفسرين” مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعاً، وسيكون حديثنا في هذه الحلقة متمماً لما قبلها من الحديث عن تفسير ابن جرير رحمه الله، وفي هذه الحلقة نتحدث عن منهجه في هذا الكتاب فهو في هذا الكتاب قد جمع بين الرواية والدراية فهو يصدّر تفسيره للآية بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وبما روي عن الصحابة والتابعين بالأسانيد فيقول: القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا ويستعرض الروايات الواردة في تأويلها بعد أن يذكر المعنى الإجمالي للآية فهو بعد كل آية يذكر المعنى العام ثم بعد ذلك إن كان فيها أقوال ساق تلك الأقوال مقرونة بحجة أصحابها من رواية ودراية ثم يتعرض لتوجيه الأقوال ويرجح بعضها على بعض من خلال الروايات واللغة إعراباً وتركيباً وشعراً، ولما كان الطبري رحمه الله إماماً في الفقه فقد تعرض في هذا التفسير للأحكام وذكر أقوال العلماء في كثير من المسائل الفقهية وناقشها ورجح بعضها على بعض مستدلاً على هذا الترجيح بالأدلة النقلية والنظرية، وإذا أردنا أن نتكلم على منهجه في التفسير عبر نقاط محددة موجزة فنقول:

أولاً: إن أبرز سمة في هذا الكتاب هي أنه يُعني بالتفسير بالمأثور ويسوق هذه الروايات بأسانيدها لكنه لا يتوجه إليها بالنقد إلا في القليل النادر ولعل عذره في ذلك أنه ساق السند فخرج من العُهدة.

الثاني من معالم منهجه: أنه يُعني باللغة في هذا التفسير وقد مكّنه من ذلك غزارة علمه بالعربية كما أنه أفاد من كثير من علماء اللغة كالفرّاء وأبي عبيدة والأخفش والكسائي وقطرب وغير هؤلاء. وكان رحمه الله لا يُجوّز توجيه كلام الله تعالى إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب إلا أن تقوم حجة على شيء منه بخلاف ذلك فيسلّم لها فلا يُجوّز صرف اللفظ عن ظاهره إلا بقرينة وهو يكرر هذا المعنى كثيراً في هذا التفسير.

الثالث من هذه المعالم: أنه يُعني في هذا التفسير بالجوانب النحوية والإعرابية وكان باعه طويلاً في هذا العلم وقد علّل إيراده هذه الأعاريب والقضايا النحوية بكون اختلاف وجوه الإعراب مؤثرة في وجوه التأويل والتفسير كما ذكر في أول هذا الكتاب وقد أفاد رحمه الله كثيراً من كتاب معاني القرآن للفرّاء.

الرابع من هذه المعالم: الإكثار من الشواهد الشعرية وذلك لأن الشعر ديوان العرب وهذا أمر لا يخفى.

الخامس من هذه المعالم: هو أنه يورد القراءات ويرجّح بينها وهو إمام في القراءات وله كتاب كبير في هذا الباب ذكر بعضهم أنه رأى هذا الكتاب في ثمانية عشر مجلداً ذكر فيه جميع القراءات من المشهور والشواذ وعلّل ذلك وشرحه وكان له اختيار في القراءة لم يخرج بها عن المشهور.

السادس من هذه المعالم: هو أنه اعتمد في هذا الكتاب مذهب السلف في الاعتقاد وانتصر له وردّ ما خالفه وهي مزية عظيمة من أجلّ المزايا التي تميّز بها هذا الكتاب على غيره من الكتب.

السابع من هذه المعالم: هو أنه أورد كثيراً من الروايات الإسرائيلية وقد تعرض لبعضها بالنقد وترك التعليق على كثير منها وذلك أنه أوردها بالأسانيد.

ثم إن هذا الكتاب لم ينقل مؤلفه رحمه الله من تفسير غير موثوق به فهو لم يُدخل في كتابه شيئاً من المرويات عن محمد بن السائب الكلبي ولا مقاتل بن سليمان ولا عن محمد بن عمر الواقدي لأنهم عنده ضعفاء. أكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.