هدايات قرآنية

هدايات قرآنية – 3 – سورة النازعات

اسلاميات

برنامج هدايات قرآنية – الحلقة 3

سورة النازعات

 

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي نزل القرآن على عبده بشيراً ونذيرا وهادياً إلى صراطٍ مستقيم والصلاة والسلام على الرحمة المهداة سيدنا وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله من اتبعه هداه إلى جنات النعيم أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى هذه الحلقة من حلقات هذا البرنامج هدايات قرآنية.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: يسعدنا أيها الإخوة الكرام أن تكونوا معنا في برنامج يضم ثُلةً من أهل البحث في الدراسات القرآنية وفي علوم القرآن ينقسم البرنامج إلى أربع فقرات رئيسة تدور فقرتان منهما حول سورة من سور القرآن وذلك في كل حلقة فقرة عن تعريف هذه السورة المختارة يعد الفقرة الأولى التعريف بالسورة فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار ويقدمها وأما الفقرة الثانية وهي هدايات السورة فيعدها ويقدمها الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري وفقه الله وكلاهما عضوا هيئة التدريس بجامعة الملك سعود أما الفقرتان التاليتان لذلك فهما فقرة عن المكتبة القرآنية حيث يستعرض لنا فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود ومدير مركز الدراسات القرآنية تفسير يستعرض لنا كتاباً مختاراً من مكتبة قرآنية يعرض ما في هذا الكتاب وما فيه من فصول وفوائد أما الفقرة التالية فهي فقرة عن مناهج المفسرين إذ يبحر بنا فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام يبحر بنا في صورة وتعريف بأحد علماء التفسير مستعرضاً منهجه والنظر في دقائق هذا المنهج التفسير رغم أن مدة في كل من هذه الفقرات قصيرة إذ أننا نعدكم بإذن الله تعالى بوفرة من العلوم القرآنية والهدايات القرآنية خلال هذه الحلقات بإذن الله تعالى نسأل الله عز وجل أن يوفق ضيوفنا الكرام وأن ينفعنا جميعاً بما نسمع وبما نقول إنه جواد كريم مرحبا بكم مستمعي هدايات قرآنية وأهلاً وسهلاً ومع الفقرة الأولى من حلقة هذا اليوم.

******************

الفقرة الأولى: في أفياء السورة يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع تعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الشيخ مساعد الطيار: اشتهرت هذه السورة بهذا الاسم وهو النازعات وقد تجد في بعض كتب التفاسير وغيرها سورة والنازعات غرقا حكاية لبداية السورة وهذا الاسم الذي هو اسم النازعات مشعر بموضوع السورة وهو أو موضوع السورة أو المقصد الأساسي من السورة تبع لسورة التي قبلها وهي سورة عم يتسألون فتلك كانت تتحدث عن البعث وهذه أيضاً تكمل الحديث عن البعث وما فيه وإن كانت ذكرت في وسط هذه السورة ما يتعلق بقصة فرعون مع موسى عليه الصلاة والسلام. وإذا تأملنا هذه السورة فسنجد في هذه السورة أنها تركز على هزّ القلوب المكذِّبة بالبعث والجزاء من خلال عرض مشاهد الموت والبعث والحشر والقيامة وفيها دعوة لهؤلاء المكذبين وتخويف لهم وتذكير للمؤمنين وتأنيس لهم وهو ما جاء في مثل قوله سبحانه وتعالى (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)) فهذا إشارة إلى ما يكون من هول الموقف.

أما ما يتعلق بعدد آيات هذه السورة فهي ست وأربعين آية على حسب العدّ المتبع عندنا في العدّ الكوفي.

موضوعات هذه السورة:

ابتدأت بالقسم أصناف من الملائكة وهي الملائكة النازعة والملائكة الناشطة والملائكة السابحة والملائكة السابقة والملائكة المدبّرة وهم أنواع أو أصناف من الملائكة أقسم الله سبحانه وتعالى بهم على الصحيح وإن كان هناك خلاف أيضاً في المراد بالنازعات ولكن وقع الإجماع على أن المراد بالمدبرات أمراً أنهم الملائكة.

أقسم بهذا على ما يحصل في أخر الزمان في قوله (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)) وهذا حديث عما يحصل من النفخة الأولى والنفخة الثانية والآثار التي تكون على الأرض.

ثم ذكر ما كان يقوله المشركون وتكذيبهم بالبعث في قوله (يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10)) والحافرة المراد بها العَوْد على أول شيء والمراد بها العود إلى الأرض بعد أن دُفنوا فيها.

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بعد هذه القضية قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون وفرعون يعتبر من أشدّ المكذبين بالرسل ولو تأملنا فيما ذكره الله سبحانه وتعالى مع فرعون سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد نبّه على أنه أخذ فرعون نكال الآخرة الأولى وكأنه تذكير لهؤلاء الكفار بأن فرعون مع ما أوتي من قوة ومع ما أوتي من سلطان إلا أن الله سبحانه وتعالى قد أهلكه وجعل مآله إلى النار.

ثم ذكر بعد ذلك بعض أدلة البعث: خلق السموات وخلق الأرض وما أخرجه من الأرض وما ذكره في السماء من إغطاش ليلها ورفعها.

ثم ختم ذلك بالموعظة في قوله سبحانه وتعالى (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36)) فذكر مآل الكفار ومآل المؤمنين ونبّه على أمر مهم جداً وهو أن أمر الساعة من الأمور الغيبية التي يجب على المسلم بل على الناس أن لا يسألوا متى تكون وإنما يُعدّون لها.

هذه جملة الموضوعات التي تحدثت عنها هذه السورة. ليس لهذه السورة سبب نزول وأما ما يتعلق بمناسبة هذه السورة لما قبلها فواضح جداً أن موضوع السورتين وهو موضوع البعث وما تحدثت به السورة متقارب مع سورة عمّ.

د. يوسف العقيل: شكر الله لكم الدكتور مساعد على هذا التوضيح والتعريف بالسورة والحديث حول سورة النازعات. والآن نستمع إلى شيء من التدبر لآيات هذه السورة العظيمة مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود.

******************

الفقرة الثانية: هدايات السورة مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

الشيخ محمد الخضيري: سورة النازعات مليئة بالهدايات ولكننا نتوقف عند مقطع من مقاطعها لنستنبط منه ما نتذكر به ونهتدي وهو قول الله عز وجل (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18)) في هذا المقطع يُعلِّم ربنا سبحانه وتعالى نبيه وكليمه موسى الطريقة التي يدعو بها هذا الطاغية الجبار المتكبر الذي يدّعي الألوهية ويقول لقومه (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [القصص: 38] ويقول (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)) تعالى الله عما يقول علواً كبيرا. فربنا سبحانه وتعالى يعلِّم موسى كيف يقوم بالدعوة وهذا يدلنا على أن الدعوة تحتاج إلى تعلّم وعلى أن الداعية يقبس طريقة الدعوة ممن سبقوه في هذا الميدان ممن أوتوا حكمةً وحلماً وعلماً. يقول الله له (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18)) بأسلوب العرض والتحضيض والتشويق، هل لك إلى شيء تزكّي به نفسك وهذه التزكية تتضمن أن تتطهر نفسه من أخلاقها الوبيلة ومن موبقاتها وسيئاتها وأن ترتفع على شهوتها وأهوائها. (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)) أدلك على الله فيمتلئ قلبك بخشيته والخوف منه لأن خشية الله والخوف منه هما أعظم داعي للإنسان بالاستقامة على الصراط وللممانعة وعدم الاستجابة لداعي الظلم والجهل اللذين ركبا في نفس الإنسان تركيباً كما قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)) [الأحزاب: 72]. قال الله عز وجل (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20)) موسى عليه الصلاة والسلام عندما ذهب إلى فرعون لم يذهب خِلواً من الأدلة التي تؤكد أنه مكلفٌ من قِبَل الله ومكلّف ومرسل برسالة، لم يقل له أن نبي ويسكت بل جاء بالآيات العظيمة الدالة على نبوته وعلى وجوب التصديق به وقبول قوله.

(فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22)) فرعون جمع هذه الأشياء الثلاثة:

  • أولاً بدأ بالتكذيب فكذب موسى في دعواه النبوة وهي أنه مرسل من عند الله.
  • ثم عصاه فلم يتبع شيئاً من أمره
  • ثم زاد على ذلك طغياناً أنه أدبر يسعى من أجل أن يكبح دعوة موسى عليه الصلاة والسلام ويدفعها ولا يبقي لها على الأرض باقية.

(فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)) انظروا عندما ادّعى هذه الدعوة اللئيمة الدعوة العظيمة الخطيرة مباشرةً جاء جواب (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25)).

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر أمثال هذا الطاغية العنيد وأن يجعلنا من الهداة المهتدين وإلى لقاء.

******************

الفقرة الثالثة: من المكتبة القرآنية مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

الشيخ عبد الرحمن الشهري: كتابنا أيها الإخوة المستمعون الكرام في هذه الحلقة هو كتاب “ملاك التأويل للإمام أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المتوفى سنة 708 هـ”. وهذا الكتاب من أهم المؤلفات التي صنفت في توجيه المتشابه اللفظي والمعنوي في القرآن الكريم ومعنى ذلك أن هناك بعض الآيات التي ترد في القرآن الكريم قد تتشابه لفظياً مع غيرها فيلتبس ذلك على القارئ في أثناء حفظها وأيضاً قد تأتي هناك بعض الآيات التي تكون من المتشابه الذي لا يُفهم ويحتاج إلى أن يُجمع مع غيره من الآيات أو أن يُبين تفسير السلف له فينكشف المقصود منه ونحو ذلك من الآيات فقد جمعها الإمام أحمد بن إبراهيم بن الزبير في كتاب “ملاك التأويل” هذا وتناولها على ترتيب المصحف، ولذلك ذكر رحمه الله في مقدمته وقال: إن من مغفلات مصنفي أئمتنا رضي الله عنهم في خدمة علومه أي في خدمة علوم القرآن وتدبره منطوقه الجليل ومفهومه وتوجيه ما تكرر من آياته لفظاً أو اختلف بتقديم أو تأخير وبعض زيادة في التعبير. وقد تتبع المؤلف هذا النوع من الآيات في كل سور القرآن من الفاتحة إلى الناس، ثم قال: ولما تيسر بفضل الله تعالى المقصود من هذا الغرض ظهر حسناً وكمالا ولاح في أفق التفاسير لنجومها هلالا. ثم ذكر تسميته التي سماه بها فقال سميته كتاب “ملاك التأويل القاطع بذوي الالحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل” ومن هذا الكلام نفهم أن هدف ابن الزبير داخل في علم متشابه القرآن. ويقصد بالمتشابه كما قلت في القرآن ما يأتي فيه من إيراد القصة الواحدة مثلاً في أساليب وفواصل مختلفة متحدياً بذلك الذين ينكرون حقيقة الاعجاز القرآني ويتوهمون أنهم يستطيعون أن يأتوا بمثله وأن في القرآن بزعمهم حشواً وتكراراً. ولا شك أن المفسرين قبل ابن الزبير اهتموا بهذا الموضوع إلا أن ابن الزبير بسط القول واستقرأ كل ما فات سابقيه واستفاد أيضاً من الكتب التي سبقته وجاء بآراء جديدة وباجتهادات رائعة. ويتصور ابن الزبير أنه هناك طائفة من الملاحدة يقفون عند هذه المتشابهات فيجب قطع الطريق عليهم ببيان الحكم الإلهية والأسرار البيانية لكل ما جاء في القرآن الكريم من هذا النوع. وكتابه هذا أيها المستمع الكريم من أجود ما صُنِّف في هذا الباب وإن كان يحتاج إلى نوع من التركيز في قرأته فهو يقع في مجلدين إلا أنه من أهم الكتب التي ينتفع بها المسلم الذي يريد أن يتعلم كيف يدافع عن القرآن وكيف يفهم الآيات المتشابهة والمتكررة فإنه يحتاج إلى أن يقرأ في هذا الكتاب ويستفيد منه “ملاك التأويل لأحمد بن الزبير الغرناطي رحمة الله عليه” وأجود تحقيقاته تحقيق الدكتور سعيد جمعة في مجلدين عن دار الغرب الإسلامي.

******************

الفقرة الرابعة: مناهج المفسرين مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: في هذه الحلقة نواصل الحديث إن شاء الله تعالى في الكلام على تفسير عبد بن حميد. وفي هذا الكتاب نجد في مواضع أخرى ما يدل على أن المذكور في هذا الموضع إنما هو عبارة عن تعليق على موضع من تفسير ابن أبي حاتم كما في تفسير قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) [النساء: 34] جاء هكذا بعد الآية مباشرةً، ورواه عبد في تفسيره ولفظه عن الحسن “أن رجلاً جرح امرأته إلى آخره” وأوضح من ذلك أنه في بعض المواضع لا يذكر التفسير أصلاً كما جاء عند قوله تعالى (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) [النساء: 108] حيث قال بعد الآية مباشرةً ورواه عبد في تفسيره أيضاً. وقال عند قوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) [النساء] ورواه عبد في تفسيره عن علي أيضاً. وقال عند قوله تعالى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)) [النساء] هو في تفسير عبد عن قتادة ولفظه قال: هم الذين اتخذوا اليهودية والنصرانية إلى آخره، فظاهر من هذا أنه تعليق على موضع في تفسير ابن أبي حاتم. وقال عند قوله تعالى (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء: 176] رواه عبد في تفسيره بهذا الإسناد والمتن سواء عن عمر رضي الله تعالى عنه ولم يذكر إسناداً ولا متناً وإنما ذلك تعليق على أثر عند ابن أبي حاتم.

وأما ما يرويه بالإسناد فتارة يقول في أوله قال عبد بن حميد في تفسيره: “حدثنا إلى آخره. وتارة يقول مباشرةً “حدثنا” ويسوق الإسناد. وتارة يقول روى عبد بن حميد في تفسيره “حدثنا” ويسوق الإسناد. وتارة يقول قال عبد بن حميد “حدثنا” ثم يسوق الإسناد وعند قوله تعالى (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [آل عمران: 78] قال مباشرةً رواه عبد بن حميد في تفسيره حدثنا ثم ساق الإسناد. وتارةً يقول قال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا ثم ساق الإسناد وتارةً يقول وقال عبد حدثنا ثم ساق الإسناد. وتارةً يقول وقد رواه عبد من حديث ابن عمر فقال: أنبأنا عبد الرزاق ثم ساقه. وقال عند قوله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمران: 110] ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن يزيد ثم ساق الإسناد مع أنه لم يذكر قبله شيئاً. وقال عند تفسير قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء:65] رواه عبد في تفسيره أطول من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة إلى آخره مع أنه لم يسبق ذلك شيء. وقال عند قوله تعالى (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)) [النساء] وقد رواه عبد في تفسيره مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنبأنا ثم ساق الإسناد مع أنه لم يسبق ذلك شيء. ثم قال بعده: ورواه عبد في تفسيره حدثنا عبد الرزاق فذكره بهذا الإسناد عن كعب ومتنه قريب منه. فهذه مجرد نماذج ولها نظائر متكررة في هذا الكتاب وعند تأملها والنظر فيها يترجح ما يلي:

أولاً: أن هذه الآثار إنما تمثل اقتباسات ومختارات من تفسير عبد بن حميد وليس أكثر من ذلك، بمعنى أنها لا تمثل نسخة مطابقة لما كتبه عبد بن حميد في تفسيره ومن ثم فلا نستطيع أن نقول إن هذه القطعة من التفسير قد حوت جميع ما ذكره عبد بن حميد عند تفسير سورتي آل عمران والنساء.

ثانياً: من الواضح أن هذه التعليقات المدوّنة على حاشية تفسير ابن أبي حاتم قد تصرف فيها كاتبها ومن ثم فإننا لا نستطيع أن نطمئن إلى دقة من دوّنها بل لا نستطيع أن نجزم أن جميع ما حوته قد نقله مَنْ كتبها عن تفسير عبد بن حميد والذي يظهر أنه كان يدوّن ذلك لنفسه.

ثالثاً: هذه القطعة مرتبطة بتفسير ابن أبي حاتم فهي تعليق عليها كالإضافة والتتميم من تفسير عبد بن حميد من غير التزام منهج محدد في ذلك. والمقصود أن الاستفادة من هذه القطعة من التفسير بصورة جيدة تتطلب النظر معها في تفسير ابن أبي حاتم.

رابعاً: بناءً على ما سبق فإن الباحث لا يستطيع أن يدرس تفسير عبد بن حميد من خلال هذه التعليقات المستمدة من تفسيره والله أعلم.

خامساً: من المفيد تدقيق هذه الآثار وتحقيقها بالمقارنة بما يوجد من المرويات من تفسير عبد بن حميد في بعض كتب التفسير بالمأثور وغيرها.

هذا آخر ما أردنا إيراده من الكلام على تفسير عبد بن حميد.

******************

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.