لمسات بيانية, لمسات بيانية - حلقات

لمسات بيانية – الحلقة 22 – الفاتحة

اسلاميات
الحلقة 22

 

تكلمنا في الحلقة السابقة على قول الله سبحانه وتعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وتكلمنا على إختيار تقديم (إياك) على نعبد وتقديم (إياك) على نستعين وما فائدة ذلك ولماذا لم يقل في غير القرآن نعبدك ونستعينك وبيّنا أيضاً كلمة نعبد لماذا جاءت بصيغة الجمع ولم تأت بصيغة الإفراد وكذلك نستعين لمَ لم يقل إياك أعبد مثلاً؟. وقد وردت بعض الإستفسارات في قضايا تتعلق بهذه الآية نحب أن نقف عندها أيضاً. من ذلك في قوله تعالى (وإياك نستعين):

 

هل بالإمكان أن يقال في غير القرآن (وبك نستعين)؟

إياك نعبد وإياك نستعين: الفعل يتعدّى بنفسه (استعانه) أو يتعدى بحرف الجر (استعان به) وهو متعدي في الحالتين إستعنته أو إستعنت به. وإذا تقدّمت (بك نستعين) سيكون معنى الحصر أيضاً في إياك وفي بك. لكن لماذا فُضّلت إياك على بك؟ ما الفائدة؟ نلاحظ الآيات السابقة هي نوع من التربية والتوجيه وليس فيها موضع شك. التأكيد يكون في مواضع الشك. أنت تقول نجح زيد إذا كان السامع خالي الذهن لكن إذا كنت تعلم أن لديه بعض الشك في نجاح زيد فتقول له: لقد نجح زيد تستعمل مؤكدات، إن زيداً ناجح أو إن زيداً لناجح، بحسب ما تعتقده من شك في نفسه. فلما كان الفعل يتعدى بنفسه، هذه الباء لم تزده معنى يعني هي ليست مثلاً للمصاحبة أو الوسيلة كما تقول كتبت بالقلم فلما لم تأت لزيادة معنى فهي للتأكيد. تقول: ليس زيدٌ مسافراً نفيت السفر عن زيد فإذا أردت التأكيد تقول: ليس زيد بمسافر وكما في قوله تعالى (أليس الله بكاف عبده) فهنا فيها تأكيد. الموضع ليس موضع تأكيد يعني ليس هناك شك في أن الله سبحانه وتعالى يعلّم المؤمنين أن يقصروا الإستعانة عليه سبحانه فلما ليس فيها شك لا يستعمل الباء (بك نستعين) فجاءت (إياك نستعين) لأنه لو جاءت إياك نعبد وبك نستعين كأنه يريد أن يزيل شكاً بهذا التأكيد والشك هنا غير وارد. فكأنه يقول أن هناك شك في الإستعانة بالله. قوله تعالى (أليس الله بكاف عبده) كان هناك شك وإلا كان يقول: أليس الله كافياً عبده، فلما أكد معناه أراد أن يزيل شكاً في نفوس المتلقين وهذه لغة العرب.

هذا شيء والشيء الثاني لو قال: إياك نعبد وبك نستعين، تفوت هذه المناسبة والملاءمة (إياك نعبد وإياك نستعين) إياك وإياك. هذه مسألة ثانوية لكن المسألة الأساسية ترتبط بالمعنى (وإياك نستعين).

يسأل المقدم هل من الممكن أن يقال: إياك نعبد ونستعين؟

تكلمنا عن هذا في المرة الماضية. لو قال إياك نعبد ونستعين معناه نخصّك بإجتماع هذين الأمرين ولا نشرك أحداً سواك بإجتماعهما (نعبد ونستعين) مفهوم المخالفة عند ذلك أنه ممكن أن نعبد غيرك لكن لا نستعين به أوممكن أن نستعين به لكن لا نعبده. لو جمعهما (إياك نعبد ونستعين) إياك حصرت معنى العبادة والإستعانة، يعني هذان الأمران مجتمعين ينحصران بك لكن منفردين يمكن أن يكونا لغيرك. لغة عربية لو قال: إياك نعبد ونستعين تعني أعبده وأستعينه لكن ممكن أن أعبد غيره  من غير إستعانة  فإذن أنا غير مخالف أو أعبده وأستعين بغيره إذا أنا غير مخالف. فإذن حتى ينتفي اللبس تكررت إياك (إياك نعبد وإياك نستعين) فيكون هناك حصر.

هل يمكن القول: الله نعبد والله نستعين؟

هناك شيء آخر : أكان يمكن أن يقال في غير القرآن (هذه الإحتمالاات نقول في غير القرآن لأن القرآن لا مجال فيه للإقتراحات) الله نعبد والله نستعين؟

من حيث اللغة يتحصل الحصر أن العبادة تنحصر بالله سبحانه وتعالى ولا يكون معه معبود سواه. فنحن نستفيد الحصر من قول: الله نعبد أي نعبد الله ولا نعبد أحداً سواه، الله نستعين: نستعين الله ولا نستعين بأحد سواه. لكن لو نظرنا إلى الآيات نجد أن الله سبحانه وتعالى يعلمنا منذ بداية الفاتحة أن نتوجه إليه سبحانه بالتعظيم والتمجيد (الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) بالتوجه إلى العلي العظيم الغائب الحاضر. من حيث اللغة خطاب غائب أو متكلم على غائب (الحمد لله: هو، رب العالمين: هو، الرحمن الرحيم: هو، مالك يوم الدين: هو) هو غائب في الخطاب لكنه حاضر في القلب فلما جاء إلى (إياك) سينتقل لأن العبد سيتوجه إلى الله تعالى بالدعاء وأنت لا تدعو غائباً وإنما تدعو حاضراً. فبدأ الإنتقال من الغيبة إلى الحضور بهذه الآية (إياك نعبد) لأنه لما تكلم عليه بصيغة الغائب لكنه حاضر في القلب وقلنا هذا ليس غريباً في الإستعمال القرآني: أنظر في محاورة إبراهيم u في سوة الشعراء وسيكون لنا موقف منها إن شاء الله لاحقاً ((أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)) لاحظ الإنتقالة (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)) يسمى الإلتفات من ضمير الغائب إلى المخاطب. بدأ ينتقل من ذكر الله تعالى وهو الغائب الحاضر إلى أن وصل إلى درجة أن يخاطب الله عز وجل. كما في قصة إبراهيم وفي أماكن متعددة: نحن نناجي ربنا (الحمد لله رب العالمين) بغيبة إلى أن نصل قرّبنا إلى الدعاء فيعلمنا الله سبحانه وتعالى الدعاء (إياك نعبد وإياك نستعين) ثم ندعو (إهدنا الصراط المستقيم) لأننا ندعو حاضراً مخاطباً. لم يقل يهدنا أو يهدينا هو. لو قال (الله نعبد) يبقى غيبة أي يبقى في حال غياب لكنه يريد أن ينقلنا إلى مرحلة المخاطبة حتى ننتقل إلى الدعاء.

لماذا قدّم العبادة على الإستعانة؟

لم يقل إياك نستعين وإياك نعبد، قدّم العبادة وهذا التقديم هو المناسب في سورة الفاتحة لأن العبادة حق الله والإستعانة طلب العبد وحق الله مقدّم على طلب العبد. وشيء آخر هذا يتناسب مع قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين) الله المعبود ورب العالمين المستعان لأن في الآية توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية: فإياك نعبد لتوحيد الألوهية وإياك نستعين لتوحيد الربوبية يبيّن العبد أنه يستعين بالله سبحانه وتعالى.

لعل هذه أهم الأمور وقد تكون هناك أموراً أخرى تغيب عنا في (إياك نعبد وإياك نستعين).

إهدنا الصراط المستقيم:

الفعل هدى يمكن أن يصل إلى المفعول أولاً ممكن أن نحذف المفعول الثاني فيه ويكتفى بالمفعول الأول : قسم يقول هدى يتعدى بمفعول وقسم يقول منصوب بنزغ الخافض (أي حذف حرف الجر). بمكن أن تقول: اللهم اهدني وارحمني وتقول لشخص: هداك الله يا فلان (مفعول واحد) ويمكن أن تقول: هداك الله للخير، تستعمل اللام ويمكن أن تقول: هداك الله إلى الخير، تستعمل إلى ويمكن أن تقول ” هداك الله الخير. فيها ثلاث صور. الصور الثلاث وردت في القرآن الكريم مع الفعل هدى (مع اللام ومع إلى ومن غيرهما). العلماء نظروا في هذا: متى يُقال هكذا ومتى يقال هكذا ومتى يقال هكذا؟ والقرآن الكريم لا يمكن أن نضع عبارة مكان عبارة فيه، فمتى يقول إهدنا الصراط، إهدنا للصراط، إهدنا إلى الصراط؟ فمن خلال تأمل لغة العرب لأنه لغة العرب يستدل بها على كتاب الله وإن كنا نؤكد أن القرآن حاكم على لغة العرب وليست لغة العرب حاكمة على القرآن ولكن يُستأنس بها. العلماء هنا بالنظر إلى الإستعمالات  قالوا: إذا قيل إهدنا السبيل أو الصراط أو الخير فمعنى ذلك أنه إما أن يكون الإنسان في الخير ويريد أن يعرف معالمه حتى لا يتيه، هو في الطريق هذا طريق كذا وأنا أقف على أول الطريق لكن أريد من يوضح لي معالم الطريق ماذا فيه؟هل فيه محطات وقود؟ هل فيه إستراحات؟ أنا في داخل الطريق لكن أحتاج إلى معرفة معالمه. هذه إهدنا الطريق يعني هو في الطريق ووضح له ما في هذا الطريق. وزادوا شيئاً قالوا: يحتمل أن يكون خارج الطريق ويقال هداه الطريق. لكن إذا قالوا: إهدنا  للطريق يكون خارجاً لكن يكون قريباً، اللام للقريب، هي اللام للغاية ولكنها للقريب أيضاً.ولو قالوا: إهدنا إلى الطريق يكون بعيداً فيأتي به إلى الطريق. الذي تبيّن لنا من النظر في الآيات أنه عندما يقول (إهدنا الصراط) من غير اللام وإلى كأنه يريد أن يقول إنك أوصلتني إلى الصراط فوضّحه لي معناه هو أيضاً كان في الخارج وأوصله إلى الداخل فلما يقول إهدنا الصراط فهو قطعاً داخل الصراط حتى نميّز بين اللام وإلى وحذفهما. إهدنا الصراط: هم في داخل الصراط يريدون معرفة ما فيه لكن علماؤنا يقولون إذا حذف الحرفين (اللام وإلى) يحتمل الأمرين أن يكون داخل الصراط وخارج الصراط. والذي تبين لي من خلال الآيات أنه حيثما وردت الصراط من غير حرف معنى ذلك أنهم في داخل الصراط وإن كان أُوصلوا من بعيد أو وُعِدوا بأن يوصلوا من بعيد إلى الداخل لكن سوف لا يتركون. الأمثلة :

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى) هذا الإستعمال بـ (إلى) معناه هم بعيدون عن الصراط أنت تستطيع بإذن الله تعالى من مهمتك أن تأتي بهم إلى هذا الصراط المستقيم. المثال الآخر (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) يونس) الخطاب مع الشركاء (يهدي للحق) يأتي بهم قريباً، يقرّبهم ويدخلهم في الصراط (أفمن يهدي إلى الحق) حتى يوازن (أمن لا يهدّي) إذن استعمل إلى واستعمل اللام. (يهدّي) تقرأ هكذا عند حفص للفائدة هي أصلها يهتدي: الهاء ساكنة والتاء متوحة فسكنت التاء حتى يكون إدغام التاء في الدال ولا يجتمع ساكنان فكُسِرت (لا يهِدّي أي لا يهتدي). والعرب كانت تفهم هذا الكلام لأنها لو لم تفهم لسألت الرسول rr واحتج عليه العرب وقالوا أنت تتكلم لغة غير لغتنا. الصورة الأخرى في الكلام على موسى وهارون (فآتيناهما الكتاب المستبين) عندهما كتاب واضح (وهديناهما الصراط المستقيم) هما داخل الصراط يستفيدان من الكتاب المستبين في معرفة ما يرضي الله سبحانه وتعالى وما لا يرضيه. (وهديناهما الصراط المستقيم) هما في داخل الصراط وهذا يعني أن المسلم عندما يصلي أو يقرأ الفاتحة هو ليس خارج الصراط وإنما هو في داخل الصراط لكن يريد أن تبيّن له الصالح وأن يأخذ الله عز وجل بيده ليريه هذه المعالم ما يرضيه وما لا يرضيه سبحانه وتعالى. قد يكون هو في الصراط وينحرف فهو عندما يقول (إهدنا الصراط المستقيم) يعني بيّن لنا هذه الأمور التي ترضيك لأنك أنت في شرع الله. الصراط هو دين الله وفي دين الله عز وجل بيان لما يرضي الله تعالى وما لا يرضيه سبحانه وتعالى.

دلالة الفعل هدى  لماذا لم يستخدم أرشد أو دلّ وكلمة الصراط ولم يستخدم السبيل مثلاً:

(يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) مريم) و َهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) البلد) هاتان الآيتان قال بسببهما بعض العلماء أن كلمة هداه الشيء تحتمل معنيان أنه هو في داخل الشيء أو خارج الشيء. كلام إبراهيم u مع أبيه (أهدك صراطاً سويا) أبو إبراهيم u خارج الصراط فيقول له : أنا آتي بك إلى الصراط  إذن (هداه الصراط) أي هو في الخارج. في سورة البلد (وهدينان النجدين) هو في الخارج وبُين له سبيل الحق وسبيل الباطل. النجد في الأصل هو المرتفع والمراد به هنا طريق الهداية وطريق الغواية أن الله سبحانه وتعالى بين للبشر ماذا يسعدهم وماذا يشقيهم؟ بيّن لهم الخير وبيّن لهم الشر (وهديناه النجدين) أوضحنا له هذا الطريق وهذا الطريق. إذن هو في الخارج إذن معناه يحتمل أن يكون في الداخل أو يكون في الخارج. لماذا إخترنا الرأي الثاني أنه إذا حذف يكون في الداخل؟ هذا رأي بعض العلماء وأنا أميل إليه. وكتاب الله عز وجل لا تنقضي عجائبه. إبراهيم u كأنما يريد أن يقول لأبيه إنني لن أتركك، إنني سآخذ بيدك إلى الصراط وأكون معك فأدلّك فيه (فاتّبعني أهدك صراطا سوياً) لو قال أهدك إلى الصراط من حيث لغة العرب كان ممكن أن يقول أهدك إلى صراط سوي حتى يفهم العربي أن إبراهيم لم يكن يريد فقط أن يوصل أباه إلى الصراط ولكن يريد أن يقول له سأمضي معك داخل الصراط أهديك أيضاً. فهو وإن كان في الخارج لكن يحتمل أن معناه يكون معه في الداخل. أنا سأكون معك وكونه في الداخل هو المرجح لأنني لن أتركك. (اتّبعني اهدك صراطاً) يعني آمن يالله وآمن بي نبياً ستكون معي على الصراط وأوجهك يعني سوف لا أتركك. :كأن هذا نوع من التطمين بخلاف لو قال أهدك إلى صراط سوي ليس فيه ذلك التطمين بينما هنا فيه تطمين. يمكن في غير القرآن أن يقول أهدك إلى صراط سوي، لكن العربي لما يقرأها لا يحس بهذا التطمين بينما أهدك صراطاً سويا يحس بالإطمئنان أنه سيوصلني ويمضي معي في هذا الصراط.

(وهديناه النجدين) الإنسان لا يكون في النجدين في آن واحد وإنما يكون في نجد من النجدين. العبد حينما بيّن الله عز وجل له هذين النجدين سيكون في واحد منهما على وجه اليقين إما أن يكون في هذا وإما أن يكون في هذا فهو في النجد أيضاً لم يقل وهديناه إلى النجدين لو قال إلى النجدين يعني سيوصله إليهما، إلى المكانين لكن هديناه النجدين بما يختار من أحدهما فسيكون فيه. هذا الكلام لا يعني أننا نلغي الكلام الثاني إذا حذف الحرفين اللام وإلى فعند ذلك يحتمل أن يكون هو داخل الشيء أو خارجه لكن عند ذلك تفوت هذه اللمسة البيانية  ولا يحس به الإنسان وهذا الذي جعلنا نختار هذا الشيء.

تختلف دلالة الفعل بإختلاف الحرف المصاحب له هداه، هداه لـ، هداه إلى :هداه إلى الشيء يشير إلى بعده  بيّن ودلّ وأرشد كلها تعطي معنى واحد هو الإيضاح والتبيين. هدى وأخواته من الأفعال الأخرى.

أيضاً عندنا شيء في (إهدنا الصراط المستقيم): فعل الهداية ليس هو مجرد الإرشاد وإنما الهداية فيها شيء كأنه يكون إلى القلب أيضاً. صحيح هو هداه إلى كذا كأنه أرشده لكن في إستعمالات العرب كأنه يمس شيئاً داخلياً فيه ومنه الهدية لما تقدمها لإنسان. الهدية غير العطاء. لما تقول أعطاني فلان كذا ،أعطاني شيء مادي. أهداني شيئاً هو أيضاً مادي لكن في داخله نوع من المحبة والحميمية والود وفي الحديث الشريف “تهادوا تحابوا” فرق بين أعطيته وأهديته فيها شيء قلبي كأن هذا الشيء جعل القرآن يختار إهدنا الصراط المستقيم ليس فيها فقط مجرد إرشاد أو إيضاح، فيها هذه اللمسة التي رأيناها في قوله r: “تهادوا تحابوا”.

الصراط: لم يقل السبيل مع أن القرآن استخدمها وإستعمل الجمع (سبل). الصراط جمعها صُرُط مثل كتاب كُتُب. الصراط هذه صيغة فعال من معانيها التي هي ملحوظة هنا فيها معنى الإشتمال (والفعل سرط). لما يقول رباط الرباط يضم ما تحته فالصراط كأنه من السعة بحيث يشتمل على كل السائرين فيه لا يضيق بهم بينما الطريق هو المكان المطروق الذي طرقته القدم بحيث يظهر أن الناس سارت من هنا هذا لا يعني أنه يسع الجميع يمكن أن يكون الطريق على قدر إنسان واحد، في المناطق المشوكة (التي فيها شوك) والناس تمشي تطرق مكاناً واحداً (طريق: فعيل بمعنى مفعول يعني مطروق مديوس داسته الأقدام). السبيل بمعنى الإسبال أي الإمتداد هذا الإمتداد أيضاً لا يحمل معنى السعة. لما يختار مناطق الإمتداد لمجرد الإمتدادات. الصراط أصلها سرط بمعنى ابتلع (يقال سرط اللقمة ابتلعها) لكن لمكان الطاء جعلت الشيء صاداً ولنا فيها حديث ولأن الطريق لما يمشي فيه الناس الصراط كأنه يسرطهم أي يبتلعهم يغيبون فيه شيئاً فشيئاً

بُثّت الحلقة بتاريخ 16/2/2006م

سؤال: ما دلالة استعمال إسم الإشارة هؤلاء في قوله تعالى (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) واستعماله للعاقل أو لغير العاقل؟ ولماذا جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها في قوله تعالى في سورة البقرة؟

هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد.

الأسماء التي عرضت على الملائكة لما يقول (ثم عرضهم) هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا المخلوق الذي هو الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات، أودع فيه اللغة وهي خلايا متخصصة ثابتة علمياً الآن عندنا في دماغ كل إنسان خلايا ثابتة خاصة باللغة لا توجد في غيره من الحيوانات فهو خُلِق ليكون ذا لغة فلما عرض هذه الأشياء من العقلاء وغيرهم على آدم (حيوانات، مخلوقات، بشر من أبنائه) كان آدم وحده لكن الله تعالى كشف عنه ما سيكون له في الدنيا هذا الذي سيكون لك في الدنيا (الأسماء كلها) لأنه علّم هنا بعض علمائنا وهذا الذي نميل إليه يقول: التعليم هنا ليس بمعنى التلقين وإنما بمعنى الإقدار أي أقدره على أن سمّاها أي جعل فيه القدرة على أن يرمز لهذه الأشياء. وهذا كلام قديم وليس جديداً. عندما يتحدث بعض العلماء عن مسألة اللغة هل هي إلهام أو هل هي إصطلاح من الناس، يقول الآية لا تتناول موضع الخلاف (وعلّم آدم الأسماء كلها) يمكن أن يكون معناها أقدر آدم على وضع هذه الأسماء، جعل لديه القدرة على أن يكتشف ويخترع ويضع هذه الأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. كيف عرضهم؟ هذا شيء في الغيب ونحن نؤمن بالغيب. كيف رأى رسول الله r أناساً يُعذّبون في النار والقيامة لم تقم بعد في رحلة المعراج؟ بالنسبة لقدرة الله سبحانه وتعالى لا يُسأل عنها: أراه المستقبل واقعاً وليس حلماً أو خيالاً. هذا معنى الإيمان بالغيب. قضايا الغيب في الإسراء رأى الرسول rr موسى u يصلي في قبره خلف الكثيب الأحمر وغادره ووصل إلى بيت المقدس فوجده في استقباله مع باقي الأنبياء فصلّى بهم إماماً هو إمام الأنبياء  ولما عرج إلى السماء وجده هناك. قانون ما بعد الموت قوانين غيب لا نحاكمها بقوانينا ونؤمن بها لأننا آمنا بالله  سبحانه وتعالى القادر على كل شيء. هؤلاء تشمل العقلاء وغير العقلاء وبأسمائهم عرضهم فلما أنبأهم بأسمائهم ما قال بأسمائها لأن فيها خليط من العقلاء وغير العقلاء.

سؤال 87: أشار القرآن إلى الشجرة التي أكل منها آدم: هذه الشجرة وتلكما الشجرة فأين كانت الشجرة التي أشار إليها الخالق؟

كلمة الشجرة وردت في القرآن في ثلاث آيات. شجرة الجنة التي أكل منها آدم، ما هي هذه الشجرة؟ لا شغل لنا بها لأن كل ما لم يخبرنا القرآن الكريم عنه أو الحديث الصحيح لا نخوض فيه لأنه لا فائدة لنا به. وردت الشجرة في تحذيرهما (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) البقرة) هي قريبة منهما حتى يتعرفاها حتى لا يقول آدم وحواء أنه اختلطت عليهما بغيرها (هذه الشجرة) قريبة منهما حتى لا يكون هناك لبس.

لما جاء إبليس لغوايتهما قرّبهما منها جلبهما إلى أن أوصلهما إليها (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) الأعراف) فإذن هما قريبان.

لكن لماذا ذاقا الشجرة وبدت لهم سوءاتهما وأحسّا بما ارتكباه، الإنسان لما يرتكب جرماً يهرب منه فابتعدا عنها فقال تعالى (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (الأعراف)) لبعدهما أولاً ثم للتهويل من شأنها: هي شجرة كانت لمجرد التعليم أو الإختبار لا تستحق أن يقال هذه. أبعدها من حيث اللفظ ومن حيث الواقع هما ابتعدا عنها.

تلكما: تلك للواحد، تلكما لهما (ألم أنهكما) تلك للمخاطب ثم جعل التثنية (ألم أنهكما) كأنما كرر الخطاب معهما مثل قوله تعالى (ذلكما مما علمني ربي) في خطاب الإثنين. نحن نقول دائماً نعود إلى لغة العرب ولا نصلح نحن لآن أن يقاس علينا في اللغة ولا ينبغي أن نتصرف في لغتهم إلا بما كانوا يتصرفون بها. علماؤنا يقولون فقف حيث وقفوا ثم قِس بعدُ. أمامك مجال القياس حتى بما لم تسمع به لكن تقيس على كلامهم لكن لا تبتدع قياساً خاصاً بك. لكن هذه لغة نتعلمها شأننا شأن الباكستاني والهندي وغيرهم من الجنسيات نذهب إلى المدرسة لنتعلم لغة العرب ، نتعلمها لمعاني دينية ووطنية لأن الوطن من الدين وقومية لأننا نريد الحفاظ على  وحدة الأمة التي يراد لها أن تتمزق.

سؤال 88: ما هو تفسير الآية (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)) في سورة الأنعام؟

الإنسان عندما ينظر إلى ما حوله يقول كان ممكناً أن يقال في غير القرآن: هذا الذي حولك أمم أمثالكم، أو هذه الموجودات أمم أمثالكم. لماذا هذه التجزئة (ما من دابة، طائر يطير بجناحيه) لأن الإنسان يسأل نفسه أحياناً بل أكثر من هذا هناك رجل مات ألف كتيباً صغيراً وكان في موقع لا يستطيع أحد أن يجادله عنوانه (ثلاثة كان على الله أن لا يخلقهم، الفلانيون والفلانيون والذباب) هو يقول هكذا ونحن ننقل ما قال وناقل الكفر ليس بكافر. الأمم كما يُقال في المعجم مأخوذ من الأم أي الذين تناسلون، هناك تكاثر وتناسل لذلك هناك أمة النمل وأمة الحشرات فهم أمم أمثالكم, وقلنا هذا يجيب على سؤال يخطر على بال بعض الناس يقولون لِمَ أوجدها الله سبحانه وتعالى؟ هي أمم أمثالنا تسبح لله سبحانه وتعالى  وتعبده بطريقتها فما تسأل عنها لأن هي أيضاً يمكن أن تسأل عن وجودك أنت أمة البشر لا ندري وتقول هذا لماذا خلقه الله عز وجل؟.

ثم إلى ربهم يُحشرون: هذه كلها تُحشر إلى الله تعالى حتى في الحديث الصحيح يقتصّ بعضهم من بعض “تقتص الشاة الجمّاء من الشاة القرناء” ثم يأمر الله تعالى بهم جميعاً فيكونون تراباً وهنا يأتي تمني الكافر فيقول : (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) النبأ) (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) الفرقان) يتمنى أن يكون تراباً لمعصيته لله سبحانه وتعالى نسأل الله الثبات وحسن الخاتمة. هذا إلى ربهم يُحشرون. لكن هناك مسائل بيانية:

(ما من دابة في الأرض) كان يمكن في غير القرآن أن يقول ما من دابة على الأرض لماذا في الأرض الظرفية؟

(في) جعلت كل ما في الأرض عليها أو تحتها في التراب أو في الماء  صارت الأرض ظرفاً سواء على ظهرها أو في بطنها، في الغابات أو في البحار أو في رمال الصحراء أو في الجبال وغيرها فصارت الأرض ظرفاً. (على) توحي بما على السطح ولا يدخل فيها الباطن لكن لما يجعل الله تعالى الأرض ظرفاً والظرف هو الوعاء كله يدخل فيه. ولفظ دابة يستعملها العربي لما يدبّ على الأرض ولما يدب داخل الأرض يسميه دابة (النمل يدب: دبيب النملة السوداء) لكن إستعمال العربي توسع فيها بحيث صار يتكلم عن الحشرة في رمل الصحراء يسميها دابة، وعلى مايسبح في الماء يسميه دابة يقول في سرية من السرايا يقول: ألقى إلينا البحر بدابة بقينا نأكل منها أياماً (يبدو أنه حوت) سماها دابة وهذا من توسع المعنى. هذا في الأرض حتى تشمل كل ما تضمه الأرض.

(ولا طائر يطير بجناحيه): كان يمكن في غير القرآن أن يكتفي بقول (ولا طائر) فلأي معنى زيدت (يطير بجناحيه)؟:

العرب تستعمل كلمة الطائر لما يطير ولما لا يطير كالنعام والدجاج واستعملوها مجازاً للدلالة على السرعة فيقال : طر بحاجتي أي أسرع. والشاعر يقول عن الخيل:

صببنا عليها ظالمين سياطنا              فطارت بها أيد سِراعٌ وأرجل

هو لا يعني طارت في الجو وإنما يعني أسرعت . فحتى يُعلم أن المقصود هو هذا الذي يطير وليست هذه المعاني. ثم قال (بجناحيه) حتى يذكر نعمة الله سبحانه وتعالى وحتى ينتقل الإنسان في تصوره: طائر يطير بجناحيه تكتمل الصورة ومن غير الجناحين ما كان يطير فكأنما الباري عز وجل يذكر بنعمته على هذا المخلوق الذي جعله يطير وذكر الجناحان لبيان فضل الله سبحانه وتعالى بخلق الجناحين إذ لو كان بجناح واحد لجنح في طيره وسقط. والله ذو الفضل العظيم.

بُثّت الحلقة بتاريخ 16/2/2006م

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 16/2/2006م:

وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) و(يستفتونك) و (ويستفتونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟

قال تعالى في سورة النساء (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) وفي المائدة (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) فما وجه الإختلاف بينهما؟

ما الفرق بين دعاء إبراهيم في سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا) وسورة إبراهيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا)؟ وما دلالة التعريف والتنكير في كلمة بلد؟

ما الفرق بين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا) الطلاق، وبين (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة؟

لماذا جاءت كلمة الرسل بالجمع مع أن نوح وباقي الرسل جاءوا منفردين في سورة الشعراء(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105)) (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123)) (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141)) (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160)) (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176))؟

ما دلالة جميعاً في قوله تعالى في سورة الزمر (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67))؟

ما المقصود بكلمة الأرض في قوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)) في سورة الزمر؟

ما هو تفسير الآية 178 في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178))؟ وما الوجه البلاغي في هذا التقسيم؟

مداخلة: هل يحتمل معنى إياك نعبد وإياك نستعين أنه إضافة إلى ما ذكرتم أن القصد من الجمع في العبادات أن كل فرد يتوجه إلى الله تعالى على أنه مجموعة من الأعضاء والجوارح وكل منها يتوجه مع صاحبها إلى الله تعالى طائعة له (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم) وإياك نستعين على كل عبادة كُلّفت بها هذه الأعضاء والجوارح بدليل (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)؟

هذا توجيه جيد وتفكير سليم.

2009-01-30 19:14:12